وزير الأوقاف: حماية الطفل المصري تمثل أولوية وطنية    مدبولى: توزيع 5.5 مليون كرتونة عبر قوافل لجميع المحافظات    برلماني: القمة المصرية السعودية صمام أمان العرب في مواجهة عواصف المنطقة    مسئول أمريكي سابق يرجح إعلان ترامب بدء الضربات على إيران في خطابه أمام الكونجرس    أربعة أعوام من الرماد.. قراءة في مآلات الحرب الروسية الأوكرانية وأمن أوروبا    عبد العال يعلن تشكيل غزل المحلة لمباراة بيراميدز    تعرف على الأسعار.. طرح تذاكر مباراتي مصر أمام قطر وإسبانيا الأربعاء    إحالة موظفة بزراعة الغربية إلى النيابة الإدارية لتعديها على زميل لها    زينة تستقبل عزاء شقيقها بمسجد المشير طنطاوي في التجمع الخامس.. غدا    فرح ياسر جلال يتحوّل لأزمة في الحلقة السادسة من «كلهم بيحبوا مودي»    إفراج الحلقة 7.. أحمد عبد الحميد يغني «خسيس» ويصدم عمرو سعد    «وكيل علاجي الجيزة» تتابع سير العمل والخدمات الطبية بمستشفى الحوامدية العام    شبورة كثيفة، الأرصاد تعلن حالة الطقس غدا الأربعاء    جمال شعبان يحذر: السهر يقلل العمر ويُصيب بالأزمات القلبية    مائدة الخير بالأزهر.. 10 آلاف وجبة يومية من بيت الزكاة للطلاب الوافدين    رئيس محكمة النقض يشهد توقيع بروتوكول لإطلاق منظومة إلكترونية مؤمنة لتداول الطعون بالنقض    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    أثر وصلاة.. رحلة في وجدان المحروسة «6»    مجدي الجلاد: الصحافة والإعلام في حاجة إلى مساحة أوسع من الحرية    رئيسة القومي للمرأة: دعم السيدة انتصار السيسي يعزز مسار تمكين سيدات مصر    نيوزيلندا تدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    رئيس الوزراء العراقي يؤكد موقف بلاده الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة    عالم أزهري: الإمام الحسن البصري نموذج الربانية والورع في زمن الفتن    وزير الشباب والرياضة يلتقي لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية المصرية    قصر السينما يعرض 24 فيلما مجانيا ضمن احتفالات "ليالي رمضان"    محافظ بنى سويف يعقد اجتماعًا بأعضاء اللجنة التنسيقية لمنظومة التصالح    اسماء ضحايا ومصابين حادث انقلاب ميكروباص إثر انقلاب بترعة الإبراهيمية بالمنيا    فضل الدعاء في اليوم السادس من رمضان    جمال العدل: لو كان صالح سليم موجودًا لَأعاد زيزو إلى الزمالك    "العدل" يعلن خارطة الطريق لانتخاباته الداخلية.. بدء الترشح 2 مارس والمؤتمر العام 22 مايو    تأكد غياب ديمبيلي وفابيان رويز أمام موناكو    طريقة عمل كفتة الأرز، لذيذة على سفرة رمضان    وزير الدفاع: القوات المسلحة والشرطة هما درعا الوطن والعيون الساهرة على أمنه| فيديو    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    بلدية غزة: عجز المياه يصل إلى 90%    يسرا تشيد بنيللى كريم فى على قد الحب: مبدعة وقوية    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    المؤبد لصاحب محل نظارات زرع نبات القنب فى منزله بالإسكندرية    كشف ملابسات منشور حول تجزئة الأجرة بسيارة بلوحات سليمة بالشرقية    حملات مرورية مفاجئة بشارعي «الغشام» و«سعد زغلول» بالزقازيق لضبط المخالفين    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    هيئة الاستثمار تتابع إجراءات تأسيس مشروع لإنتاج الفوسفات عالي التركيز باستثمارات 40 مليون دولار في المنطقة الحرة بقفط    المجلس القومي للمرأة وتنظيم الاتصالات يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز دور النساء في تكنولوجيا المعلومات    مستشار "الاتصالات" يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    رئيس هيئة الرعاية الصحية: نمضي بخُطى ثابتة لتعزيز الرعاية التخصصية وثقة المواطن بخدمات الرعاية الصحية الحكومية    ريال مدريد يضع مدافع توتنهام على راداره الصيفي    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ وزير التعليم العالي والبحث العلمى بمكتبه بتوليه المنصب    ما حكم الإفطار على التدخين في نهار رمضان وهل يبطل الصوم؟ الإفتاء توضح    محافظ بورسعيد يتابع رفع المخلفات من الضواحي عبر الشبكة الوطنية للطوارئ    سموحة: قدمنا مباراة جيدة أمام الأهلي.. والأحمر يستطيع الفوز في أسوأ حالاته    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جاسوس إسرائيلي في قلب حماس
بقلم عاصم عبدالخالق
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 03 - 2010

كثيرون يهجرون أوطانهم ومبادئهم وثقافتهم دون أن يثير ذلك اهتمام أحد‏.‏ وكثيرون أيضا يتحولون عن ديانتهم إلي أخري ولا يكون في ذلك خبر مثير للآخرين‏.‏ وهناك من ينحدر إلي الهاوية ويسقط في مستنقع الخيانة وهذا ليس نادرا‏.‏ ولكن عندما يكون هذا المهاجر المرتد الجاسوس هو مصعب حسن يوسف ابن أحد قياديي ومؤسسي حركة حماس الفلسطينية‏,‏ فإن القصة تستحق الاهتمام وتستحق أن تروي حتي لو لم تكن تستحق الفخر بالطبع‏.‏ غير أن مصعب يفخر بما فعل ويجاهر به حاليا من مهجره في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حيث انتهي به المطاف بعد هروبه من الضفة الغربية عام‏2007.‏
خلال الأسبوع الماضي أصبح مصعب محور اهتمام واحتفاء الإعلام الإسرائيلي والأمريكي بعد أن كشفت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية قصة تجنيده لمصلحة جهاز التجسس الداخلي الشين بيت أو الشاباك الذي زرعه في قلب حماس‏.‏ وبسبب قربه من قيادات الحركة بحكم انتمائه العائلي كما تقول الصحيفة نجح علي مدي عشر سنوات في تزويد إسرائيل بمعلومات لا تقدر بثمن أسفرت عن اعتقال العشرات من قادة الفصائل الفلسطينية واحباط كثير من الهجمات وهي خدمات قدمها مجانا كما يقول‏,‏ وكما أكدت الصحيفة‏,‏ نقلا عن مسئولي الشاباك الذين اطلقوا عليه اسما حركيا خلال فترة خدمته هو الأمير الأخضر‏.‏
القصة كلها سجلها مصعب أو جوزيف كما يناديه أصدقاؤه في الكنيسة الانجليكية التي يتعلم فيها الآن في كاليفورنيا بين ضفتي كتاب يحوي تفاصيل حياته المثيرة والخطيرة والمضطربة بعنوان ابن حماس‏.‏
بداية القصة تعود إلي سنوات ليست بعيدة فعمر هذا الشاب وهو من مواليد رام الله لا يتجاوز‏32‏ عاما‏,‏ وهو الابن الأكبر للشيخ حسن يوسف أحد أكثر قادة حماس شهرة ونفوذا في الضفة والمعتقل حاليا في السجون الإسرائيلية وانتخب عضوا في البرلمان الفلسطيني عام‏2006‏ وهو في المعتقل‏.‏ قبل الحديث عن بداية التحول في حياة هذا الابن العاق‏,‏ كما أطلقت عليه الصحف الفلسطينية لابد من الإشارة إلي أن الانقلابين الكبيرين في حياته وهما التحول إلي المسيحية والتجسس لإسرائيل بدوا مبكرا جدا وهو في العشرينيات من عمره‏,‏ وبينما ظل سر تجنيدة للشاباك طي الكتمان حتي نهاية الأسبوع الماضي فإن خبر تنصيره أصبح معروفا قبل ذلك بعام تقريبا‏,‏ ولم يكتف مصعب بإعلانه بل اعتاد أن يشن هجوما حادا علي الإسلام يصل في أحيان كثيرة إلي التطاول مرددا معلومات مغلوطة تنم عن جهل وتشوش فكري واضحين‏.‏
ومن الطبيعي أن تتلقف قصة مصعب العديد من المنظمات اليهودية والتبشيرية واليمينية المتطرفة في أمريكا وغيرها كما تقوم الدعاية الإسرائيلية بتسويقه باعتباره واحدا من انجازاتها الاستخباراتية‏.‏ وإذا كانت تلك الجهات تعتبره بطلا حقيقيا فإننا لا نري في حياته سوي قصة عميل يوجد مثله الكثيرون من ذوي النفوس الضعيفة في كل الشعوب‏.‏ ذلك أنه لم يخن حماس التي يحق له بالطبع أن يكرهها أو ينتقم منها‏,‏ ولكنه خان وطنه وتعاون مع سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبه‏.‏ يفتخر مصعب بأنه أنقذ حياة إسرائيليين كثيرين من خلال العمليات التي أسهم في احباطها ولكنه لم يدن أبدا القتل الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين‏.‏
عاش مصعب طفولته مثل أي فلسطيني يتجرع المهانة اليومية للاحتلال عند الحواجز وفي مؤسسات التعليم والشوارع وكل مكان يذهب إليه‏.‏ لم يكن هناك ما يعذبه أكثر من هذا الذل الدائم إلا الصراع الداخلي بين المنظمات الفلسطينية‏,‏ كل المؤشرات كانت تقول إنه في سبيله لأن يصبح أحد قادة حماس بحكم التوجه والنشأة والوراثة‏.‏ وبالفعل قطع أولي خطواته علي هذا الطريق غير أن اعتقاله أوقف مسيرته‏.‏ تجربة السجن الإسرائيلي التي تعرض لها وهو في الثامنة عشرة من عمره تركت شرخا كبيرا في شخصيته الهشة تطور بعد ذلك إلي انهيار كامل لكل قوي المقاومة والصمود داخله‏.‏ تهاوت مبادئه وأفكاره ومعتقداته‏,‏ كفر بكل شيء‏..‏ خرج إنسانا آخر‏.‏
ما حدث يرويه بنفسه في أحد أحاديثه التليفزيونية‏..‏ يقول‏:‏ نشأت أكره الاحتلال كغيري وشاركت في الانتفاضة الأولي‏.‏ صمت رمضان وعمري‏5‏ سنوات‏.‏ لم أكن قد علمت أن أبي من مؤسسي حماس‏.‏ في المدرسة الثانوية أصبحت رئيس الكتلة الإسلامية وتابعت معارك فتح وحماس‏.‏ تعرضت لضرب وحشي علي أيدي القوات الإسرائيلية التي اعتقلتني وعمري‏18‏ عاما بسبب توجهاتي الإسلامية‏.‏
كنت أتصور أن قادة حماس طيبون مثل أبي حتي عرفتهم علي حقيقتهم في السجن حيث بدأت رحلة الصحوة‏.‏ صدمتي كانت مروعة عندما وجدت أن معتقلي حماس يعذبون المعتقلين الآخرين معهم للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل‏,‏ التعذيب كان وحشيا طوال الليل كنت أسمع الصراخ لمدة عام كامل قضيته في المعتقل‏.‏
خدمات مجانية
لا يمل مصعب من الكلام لوسائل الإعلام فهو يعتبر أن الحديث عن تجربته واجب ديني‏,‏ ويتحدث كثيرا عن الإسلام والمسيحية وحماس والسلام‏,‏ وحديثه يأتي معادا ومكررا ومليئا بالتناقضات والأفكار الخيالية‏,‏ وبالطبع محاولة مستميتة لإضفاء الشرعية علي كل ما قام به‏,‏ لكن مافعله‏,‏ وليس ما يقوله الآن‏,‏ هو ما يهمنا أكثر‏.‏ أي تلك الخدمات التي قدمها لإسرائيل مجانا كما يقول‏.‏ فهو لم يتقاض أجرا عنها لأن دوافعه كانت فكرية وعقائدية‏.‏
في التقرير الذي نشرته هاآرتس عنه الأسبوع الماضي ذكرت بعض تفاصيل تلك الخدمات منها المساهمة في اعتقال قياديين مهمين مثل مروان البرغوثي أمين سر فتح وإبراهيم حامد القائد العسكري لحماس في الضفة وعبدالله برغوثي صانع متفجرات حماس وهو لا يمت بصلة لمروان‏.‏ بالإضافة إلي اعتقال العشرات من المهاجمين وتفكيك الخلايا‏.‏ كما أسهم في افشال عمليات لاغتيال الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمون بيريز عندما كان وزيرا للخارجية‏,‏ والحاخام المتطرف عوفيديا يوسف‏,‏ وتقول الصحيفة إن مصعب له الفضل في إفلات والده من الاغتيال والاكتفاء بسجنه فقط‏.‏
ووفقا لما تقول أيضا فإن قادة الشاباك لم يخفوا إعجابهم الشديد بهذا الأمير الأخضر الذي ظل يقدم معلوماته القيمة من‏1996‏ بصورة يومية وأبدي شجاعة وذكاء كبيرين‏.‏ وقبل أيام نقلت صحيفة التايمز البريطانية أقوالا بنفس المعني عن ضابط المخابرات الإسرائيلي الذي تولي توجيه مصعب ويدعي لوئي‏.‏ وقال هذا الضابط إن الكثيرين مدينون لمصعب بحياتهم دون أن يعرفوا‏.‏
لا يكتفي مصعب في أحاديثه الكثيرة بالتأكيد علي وحشية حماس واستحالة الوصول إلي سلام معها‏.‏ ولكنه يوجه سهامه أيضا إلي المجتمع الفلسطيني كله قائلا إنه مجتمع يقدس الموت والإرهابيين الانتحاريين‏,‏وان الثقافة الفلسطينية تري المفجر الانتحاري شهيدا ومع ذلك فهو يحب هؤلاء الناس ولكن يتمني انقاذهم من أفكارهم‏,‏ والكثير من أحاديثه لا تستحق مجرد التعليق أو السرد لفرط سذاجتها وحجم الجهل والهوس الذي تشي به‏,‏ وهو يعتبر أن المسلمين في ضلال وهم لا يعرفون حقيقة دينهم الذي يجب إعادة النظر به لأنه لم يعد يصلح بعد‏1400‏ سنة‏.‏ والشيوخ لا يبلغونهم بحقيقة أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم كان له‏50‏ زوجة‏.‏ وترهات كثيرة علي هذا النحو‏.‏
ولدي جوزيف حسن يوسف حلمان أخبر بهما هاآرتس الأول هو العودة إلي غزة مرتديا زي الوحدات الخاصة الإسرائيلية لتحرير الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط‏,‏ وهو يبدي خوفه من أن تفرج إسرائيل عن إرهابيين فلسطينيين أسهم هو في اعتقالهم إذا قبلت صفقة لتحرير جنديها‏,‏ وإذا كانت تلك الأمنية هي مهمة محدودة وعاجلة لا تحتمل التأجيل فإن حلمه الثاني يتضمن عملا طويل الأمد وهو العودة إلي فلسطين والاستقرار في رام الله مع المسيح في مملكة الرب عندما تقوم‏.‏ وإلي أن يحين الوقت سيظل السيد جوزيف‏,‏ مصعب سابقا‏,‏ منتظرا في كاليفورنيا‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.