الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    آخر تطورات سعر جرام الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    نائب محافظ الفيوم يتفقد الأعمال النهائية لتطوير مواقف "دمو" و"سنهور" و"اطسا"    زميلك القادم خوارزمية والذكاء الاصطناعى يرسم حدود البقاء المهنى    محافظ القاهرة يوجه بسرعة تنفيذ "الموجة 29" لإزالة التعديات وحسم ملفات التصالح والتقنين    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    ترامب يصف البحرية الأمريكية ب"القراصنة" فى حصارها لإيران.. ماذا قال؟    مسئول إسرائيلى: الوضع فى جنوب لبنان معقد بسبب المواجهات مع حزب الله    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره إلى برج العرب لدعم الفريق أمام سموحة    وزير والرياضة يفاجئ مراكز شباب السويس بجولة ميدانية لمتابعة سير العمل    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    طريق مصر للنجمة الثامنة.. كاف يعلن إقامة أمم أفريقيا 2027 في الصيف    المشدد 7 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجر مخدرات بأبو زنيمة فى جنوب سيناء    محافظ بني سويف يوجه بحصر الخسائر بعد السيطرة على حريق مصنع الورق    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    مشاجرة بسبب تصادم في موكب زفاف بالشيخ زايد.. وإصابة سائق وضبط 3 متهمين    تعاون استراتيجي بين أكاديمية الفنون والمهرجان القومي للمسرح في الدورة ال19    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    سقوط تشكيل عصابي بالشيخ زايد سرق 250 ألف جنيه من داخل سيارة    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفتي الجمهورية يعلن توصيات مؤتمر الإفتاء العالمي الخامس
نشر في أهل مصر يوم 16 - 10 - 2019

اختتم الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، فعاليات مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في نسخته الخامسة والذي أقيم برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، على مدار يومي 15 و16 أكتوبر، ببيان التوصيات الخاصة بالمؤتمر.
وناقش المشاركون خلال يومي انعقاده قضية المؤتمر وفق 4 محاور رئيسية جميعها ترسخ لفكرة إدارة واستثمار الخلاف الفقهي بشكل إيجابي، حيث رصدوا في المحور الأول بعنوان «الإطار التنظيري للإدارة الحضارية للخلاف الفقهي» نقاط الاتفاق والافتراق بين النموذج الإسلامي وغيره في النظر إلى قضية الخلاف بصفة عامة، أما المحور الثاني وهو بعنوان «تاريخ إدارة الخلاف الفقهي: عرض ونقد» اقترح المشاركون في هذا المحور كيفية الاستفادة من التجربة الفقهية الإسلامية في عصورها المختلفة.
وناقش المؤتمر في المحور الثالث موضوع «مراعاة المقاصد والقواعد وإدارة الخلاف الفقهي.. الإطار المنهجي»، أما المحور الرابع والأخير وعنوانه «إدارة الخلاف الفقهي.. الواقع والمأمول»، فناقشوا تطلعات عدة من خلال ما يدور من المدارسات والمناقشات في هذا المحور، سعيًا إلى الخروج بنتائج عن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي في الجانب الإفتائي خصوصا وفي جوانب الحياة كافة.
وجاء نص كلمة الدكتور شوقي علام كالتالي:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ عَلى سيدِنَا رسولِ اللهِ وآلِهِ وصحبِهِ ومنْ والاهُ، أمَّا بعدُ:
فقدْ تمَّ بحمدِ اللهِ اختتامُ المؤتمرِ العالميِّ الخامسِ للأمانةِ العامَّةِ لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالمِ تحتَ عُنوانِ: «الإدارةِ الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ»، الَّذي انعقدَ فِي مدينةِ القاهرةِ، يومَي الخامسَ عشرَ والسادسَ عشرَ مِنْ شَهْرِ أُكتوبرَ لِسَنةِ أَلْفَيْنِ وتسعَ عشْرَةَ مِنَ الميلادِ، الموافقِ السابعَ عشرَ والثامنَ عشرَ مِنْ شهرِ صفرٍ لِسَنةِ أَلْفٍ وأَرْبَعِمِائِةٍ وواحدٍ وأربعينَ مِنَ الهجرةِ، برعايةٍ كريمةٍ مِنْ فخامةِ السيدِ الرئيسِ عبدِ الفتاحِ السيسي -رئيسِ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ- وبحضورٍ كريمٍ مِنَ السادةِ الوزراءِ، والمُفْتِينَ والسُّفراءِ، والعلماءِ، ورجالِ الدولةِ، ورجالِ الصحافةِ والإعلامِ.
وقدْ شاركَ في أعمالِ المؤتمرِ وجلساتِه نُخبةٌ مِنَ السادةِ العلماءِ والمُفتينَ والباحثِينَ المتخصصينِ مِنْ مُخْتَلِفِ بُلْدانِ العالم، حيثُ أُثرِيَتْ جَلَسَاتُ المؤتمرِ وَوِرَشُ عَمَلِهِ وَمَشْرُوعَاتُهُ بأبحاثِهمْ ومَا دارَ حولَها مِنْ مناقشاتٍ مهمَّةٍ ومُداخلاتٍ مفيدةٍ.
وَعرض المؤتمرُ في جلساتِه وأبحاثِه ونقاشاتِه وَوِرَشِ عَمَلِهِ قضيةَ الاختلافِ وما ينتجُ عنْ إدارتِه منْ نتائجَ تتفاوتُ تَبَعًا لطريقةِ التعاملِ معَه واستثمارِه للصالحِ الإنسانيِّ، وبالأخصِّ في جانبِه الفقهيِّ والإفتائيِّ، انطلاقًا من أنَّ الاختلافَ سنةٌ ربانيةٌ جعلَها اللهُ في خلقِه لِينظرَ: هلْ يُحسِنُ الناسُ إدارتَها فيتعارفوا ويتعاونوا ويتكاملوا أو يتنازعون فيفشلوا وتذهبَ ريحُهم؟
ولا عجبَ أنْ يكونَ استثمارُ الخلافِ الفقهيِّ في كافةِ عصورِه في دَعْمِ التماسُكِ الاجتماعيِّ والمشاركةِ في عملياتِ العمرانِ البشريِّ والإسهامِ في بناءِ الحضارةِ الإنسانيةِ المعاصِرةِ - هو الرسالةَ التي تبنَّاها المؤتمرُ ودارتْ عليها محاورُه.
فقدْ عُنِيَتْ مَحَاوِرُ المؤتمرِ بمعالجةِ عددٍ مِنَ الموضوعاتِ المُهِمَّةِ، وجاءتِ المحاورُ على النحوِ التالي:
المحورُ الأوَّلُ: الإطارُ التنظيريُّ للإدارةِ الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ.
المحورُ الثَّانِي: تاريخُ إدارةِ الخلافِ الفقهيِّ، عرضٌ ونقدٌ.
المحورُ الثَّالِثُ: مراعاةُ المقاصدِ وإدارةُ الخلافِ الفقهيِّ، الإطارُ المنهجيُّ.
المحورُ الرابعُ: إدارةُ الخلافِ الفقهيِّ، الواقعُ والمأمولُ.
وعَلى هامشِ جلساتِ المؤتمرِ انْعَقَدَتْ مجموعةٌ مِنْ وِرَشِ العملِ للتدريبِ والتفاعلِ حولَ ما يلي:
الورشةُ الأولى: عرضُ نتائجِ المؤشرِ العالميِّ للفتوى.
الورشةُ الثانيةُ: الفتوى وتكنولوجيا المعلومات.
الورشةُ الثالثةُ: آلياتُ التعاملِ مع ظاهرةِ الإسلاموفوبيا.
وقدْ رَجَوْنَا مِنَ اللهِ العليِّ القديرِ فِي مُؤْتَمَرِنَا هذا التوفيقَ لِتَحْقِيقِ أَهدافِنَا التي كانَ مِنْ بَيْنِهَا:
1. تجديدُ النظرِ للخلافِ الفقهيِّ ليكونَ بدايةَ حلٍّ للمشكلاتِ المعاصرةِ بدلًا من أنْ يكونَ جزءًا منها.
2. تحديدُ الأصولِ الحضاريةِ والآلياتِ المعاصرةِ للتعاملِ مع مسائلِ الخلافِ وقضاياه.
3. تنشيطُ التعارفِ بينَ العاملينَ في المجالِ الإفتائيِّ على اختلافِ مدارسِهم العلميةِ.
4. إعلانُ آليَّةٍ فعَّالةٍ وعمليةٍ لاستثمارِ مؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ الخِلافَ الفقهيَّ في مجالِ حقوقِ الإنسانِ، وكافَّةِ المجالاتِ الاجتماعيةِ والإنسانيةِ.
5. تطويرُ طائفةٍ مِنَ الأفكارِ التي تتبنَّى إنشاءَ برامجَ إعلاميةٍ ونشاطاتٍ اجتماعيةٍ يشاركُ فيها علماءُ المذاهبِ المختلفةِ، تُرشدُ أتباعَها إلى نبذِ التعصُّبِ، وتدعمُ قضيةَ التسامحِ الفقهيِّ.
وقدْ وفَّقنا اللهُ تعالى في مؤتمرنا هذا إلى إطلاقِ عددٍ مِنَ المبادراتِ المهمةِ التي تُعدُّ نُقلةً نوعيةً في سياقِ الإدارةِ الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ بصفةٍ خاصةٍ، وفي مجالِ الإفتاءِ بصفةٍ عامةٍ، وهي:
1. إعلانُ وثيقةِ "التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ" لتكونَ أوَّلَ وثيقةٍ تُنظِّمُ أمرَ الاختلافِ الفقهيِّ وتدعمُ التسامحَ وتَنبِذُ التعصبَ، ويتَّفقُ عليها المعنيُّونَ بأمرِ الإفتاءِ.
2. إعلانُ اليومِ العالميِّ للإفتاءِ.
3. إعلانُ جائزةِ الإمامِ القرافيِّ للتميزِ الإفتائيِّ.
4. إصدارُ طائفةٍ مِنَ الكتبِ والموسوعاتِ الإفتائيةِ المطبوعةِ والحاسوبيةِ التي تدعمُ التميزَ المؤسسيَّ لدورِ وهيئاتِ الإفتاءِ والنهوضَ بالدراساتِ الإفتائيةِ؛ ومنها: إدارةُ الجودةِ في المؤسساتِ الإفتائيةِ، وإدارةُ المواردِ البشريةِ في المؤسساتِ الإفتائيةِ، وموسوعةُ علومِ الفتوى باللغةِ الإنجليزيةِ، وعرضٌ تفصيليٌّ لخرائطَ ذهنيةٍ لمدونةِ السلوكِ الإفتائيِّ.
هذا، وقدْ خرجَ المؤتَمرُ في ختامِه بمجموعةٍ مِنَ التوصياتِ والقراراتِ المهمَّةِ التي خَلَصَ إليها من خلالِ اقتراحاتِ السادةِ المشاركينَ مِنَ العلماءِ والباحثينَ، وقدْ جاءتِ التَّوصِيَاتُ بِمَا يلي:
أولًا: يُثَمِّنُ المُؤتَمَرُ جهودَ الأمانةِ العامةِ لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ للنهوضِ بالإدارِة الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ والإفتائيِّ، ويُقَدِّرُ سبقَها لجمعِ كلمةِ المعنيِّينَ بالإفتاءِ في العالمِ لترشيدِ هذا الخلافِ واستثمارِه.
ثانيًا: يدعمُ المؤتمرُ –بقوةٍ- ما صدرَ عنه مِن مبادراتٍ فعَّالةٍ بتخصيصِ يومٍ عالميٍّ للإفتاءِ، وتخصيصِ جائزةِ الإمامِ القرافيِّ للتميزِ الإفتائيِّ، وإصدارِ وثيقةِ التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ، ويدعو جميعَ الأطرافِ المعنيةِ إلى الالتزامِ بها وتفعيلِها على كافةِ الجهاتِ.
ثالثًا: يؤكدُ المؤتمرون على اختلافِ مذاهبِهم وبلدانِهم على أن الاختلافَ الإنسانيَّ قَدَرٌ وسنةٌ حضاريةٌ، وأن محاولةَ إنكارِه إنكارٌ للإرادةِ الإلهيةِ في الخلقِ {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118].
رابعًا: يؤكدُ المؤتمرُ على أنَّ الإدارةَ الحضاريةَ للخلافِ الفقهيِّ هي الأسلوبُ الأمثلُ لاستثمارِه للصالحِ الإنسانيِّ.
خامسًا: يؤكدُ المؤتمرُ على أنَّ تاريخَ الاختلافِ الفقهيِّ قد مرَّ بفتراتٍ متفاوتةٍ منَ الصعودِ والهبوطِ وأنه يمكنُ التعلمُ واستلهامُ الخبرةِ والانتقاءُ من كافةِ مراحلِه التاريخيةِ.
سادسًا: تمثلُ المذاهبُ الفقهيةُ الإسلاميةُ في مجموعِها وتفاعلِها العلميِّ فيما بينها تجربةً إنسانيةً يجبُ استثمارُها والإفادةُ منها.
سابعًا: نؤكد على وجوبِ احترامِ الاختلافِ المذهبيِّ والعملِ على نَشْرِ هذه الثقافةِ، انطلاقًا من أن احترامَ الرأيِّ المخالفِ حجرُ الأساسِ في التماسك الاجتماعي وتحقيقِ الاستقرارِ، وندعمُ هذا الأمرَ بكافة الوسائل في مجال التعليم بمراحلِه المختلفة.
ثامنًا: يدعو المؤتمرُ إلى اعتبارِ الحفاظِ على منظومةِ المقاصدِ الشرعية الميزانَ الأهمَّ للاختيارِ من المذاهبِ والترجيح بينها.
تاسعًا: يدعو المؤتمرُ جميعَ الدول الأعضاء بالأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم والمجامعَ الفقهيةَ والهيئاتِ الدينيةَ إلى تبادلِ الخبراتِ في مجالِ إدارةِ الخلافِ الفقهيِّ، واعتبارِ استراتيجيةِ الأمانةِ خارطةَ طريقٍ لذلك، وهي ما تعبرُ عنها "وثيقةُ التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ".
عاشرًا: تحثُّ الأمانةُ دُورَ الفتوى وهيئاتِها ومؤسساتِها على الاستفادةِ مِنَ الوسائلِ التكنولوجيةِ الحديثةِ وتطبيقاتِها الذكيةِ في دَلالةِ المستفتينَ على الاختيارِ الفقهي الرشيدِ المبنيِّ على الأصولِ العلميةِ، وعدمِ تركهم نهبًا للأفكارِ المتطرفةِ أو الاضطرابِ في معرفةِ الحكمِ الشرعيِّ.
حاديَ عشرَ: يوصي المؤتمرُ الباحثينَ وطلابَ الدراسات العليا في الدراساتِ الشرعية والاجتماعية والإنسانية بتقويمِ تجاربِ التحاورِ المذهبي للابتعادِ عن المثالبِ والتمسك بالمزايا، وكذلك دراسةِ أثرِ التجربةِ المذهبيةِ في مراحلِها وأحوالها على المجتمعات المسلمة إيجابًا وسلبًا.
ثانيَ عشرَ: يرفضُ المؤتمرُ كلَّ محاولات الاستغلالِ المذهبيِّ التي تمارسها بعضُ الجماعاتِ التي لا ينتجُ عنها إلا الصراعُ الذي يشوِّه صورةَ المذاهبِ ويخرجُ بها عن قيمِها ومقاصدِها.
ثالثَ عشرَ: يدعو المؤتمرُ مراجعَ المذاهبِ المختلفةِ ومؤسساتِها إلى دمجِ برامج تربية فقهية رشيدة مقرونةٍ ببرامج تدريس المذاهب لكافةِ مراحلِ التعليم.
رابعَ عشرَ: يدعو المؤتمرُ علماءَ المذاهب إلى العناية بتجديد المذهب عن طريق الإجابة عن الأسئلة العصرية حول المذهب أصولًا وفروعًا، وخاصةً تلك التي يتناولها الشبابُ، وكذلك إرشادِهم إلى الطريقةِ المثلى للتعاملِ مع أربابِ المذاهبِ المختلفة بلا تعصبٍ ولا تفريطٍ.
خامسَ عشرَ: يدعو المؤتمرُ دُورَ الإفتاءِ وهيئاته ومؤسساته إلى العناية ببرامجِ التدريب على الاختيار الفقهي والإفتائي الرشيد، بما يوازنُ بينَ المحافظةِ على التراثِ الفقهيِّ والإفتائي والوفاء بمتطلبات الواقع الوطني والإنساني.
سادسَ عشرَ: يُشيدُ المؤتمرُ بالمبادرات والجهود التي سعت إلى الوحدة ولم الشمل ونبذ التعصب على نحو ما كان في وثيقةِ الأخوة الإنسانيةِ من أجل السلام العالمي والعيشِ المشترك، ووثيقةِ مكةَ المكرمةِ، ويدعو إلى التمسك بما توصلتْ إليه هذه الجهودُ والعملِ على تحويلِها إلى برنامجِ عملٍ على أرضِ الواقعِ.
سابعَ عشرَ: يُشيدُ المؤتمرُ بالجهود المبذولة من قِبَلِ الدولِ والمؤسسات للتقارب والأخوة.
ثامنَ عشرَ: يستنكرُ المؤتمرُ التصرفاتِ العنصريةَ المقيتةَ وجرائمَ الكراهيةِ التي يرتكبُها بعضُ الأشخاصِ ضدَّ المسلمينَ حول العالمِ بما باتَ يُعرفُ بالإسلاموفوبيا، ويدعو الجهاتِ والمؤسساتِ المعنيةَ إلى تحمُّل مسئوليتِها الإنسانيةِ لوقفِ هذه التصرفاتِ والجرائمِ.
تاسعَ عشرَ: يدعو المؤتمرُ الجهاتِ والمؤسساتِ المعنيةَ إلى النظرِ بشكل جِدِّيٍّ لما يحدثُ في مناطقِ الصراعِ في العالمِ والسعيِ الجادِّ إلى اجتثاثِ جذورِ التصارعِ والاحترابِ، ووقفِها، وبالأخصِّ ما يتذرَّع بحججٍ دينية أو مذهبية ليس لها أساسٌ من الصحةِ.
عشرينَ: يشيدُ المؤتمرُ بجهودِ التكاملِ الإفتائي على أساسٍ علميٍّ سليمٍ مع التأكيدِ على نبذِ الاستغلالِ المذهبيِّ أوِ السياسي لمجالِ الإفتاءِ بما يفسدُه ويذهبُ بمقاصدِه.
حاديًا وعشرين: يدعو المؤتمرُ إلى إخراجِ تصنيفٍ علميٍّ رصين يبرز أخطاءَ المتطرفين تجاهَ الفقه الإسلامي ومذاهبِه أصولًا وفروعًا، وتكلَّفُ الأمانةُ العامةُ لدورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالم بذلك.
ثانيًا وعشرينَ: يدعو المؤتمرُ إلى الإفادة المتبادلة من جهودِ الحوارِ المذهبي والحوارِ الديني والحضاري الرشيدِ، والتواصلِ بين الدوائر المختلفة العاملة في الحقول المذهبية والدينية والحضارية.
وفِي الختامِ، يَتوجَّهُ المُجْتَمِعونَ بالشكرِ والتقديرِ إلى فَخَامةِ السيدِ الرئيسِ عبدِ الفتاحِ السيسي -رئيسِ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ- لِرعَايتِهِ الكريمةِ للمؤتمرِ، مُتمَنِّينَ لِمِصْرَ -كِنَانَةِ اللهِ في أَرْضِهِ- كلَّ التوفيقِ والنجاحِ في أداءِ دَوْرِهَا الرائدِ في كافَّةِ المجالاتِ.
والحمدُ للهِ الَّذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصالحاتُ، وصلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. والسلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.