بدأ ظهور البوركيني عام 2003، وينسب إلى مصممة الأزياء الأسترالية من أصل لبناني عاهدة زناتي، حصل على براءة اختراع، وصار علامة تجارية عام 2007، وكان موجها للسباحات كلباس بديل عن لباس السباحة المتداول، "البكيني". ظل تناول "البوركيني" منذ ظهوره مقتصرا على قوى أقصى اليمين المعروفة بمعاداتها للأجانب والمسلمين خصوصا، حيث اعتبرته مظهرا ل"أسلمة" المجتمعات الأوروبية، مثلما تنظر هذه القوى إلى الحجاب والنقاب والمآذن ومحلات اللحم الحلال. وبحلول صيف 2016، تحول "البوركيني" إلى موضوع سجال حاد تفجّر في فرنسا وطال عدة بلدان أوروبية. بدأ حظر "البوركيني" في مرحلة أولى بمدينة "كان" الفرنسية (جنوب)، قبل أن يمتد الحظر إلى بلدات "فيلينوف لوبيه" بالقرب من نيس (جنوب)، وسيسكو في جزيرة كورسيكا الفرنسية (غربي إيطاليا)، ثم نيس، وفق ما أعلنه رئيس بلديتها،وكان ذلك بحكم قضائى فى 13 أغسطس 2016. أخذت موجة الحظر، تغزو بشكل تدريجي لكنه متسارع في شواطئ الريفيرا الفرنسية، والتي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مدينة "نيس"، التي كانت مسرح هجوم إرهابي نفّذه متشدّد، بالتزامن مع "العيد الوطني" لفرنسا؛ ما أسفر عن سقوط 86 قتيلا، وفق الحصيلة الرسمية. حاول ديفيد ليسنارد عمدة "كان" شرح قراره، قائلا: "البوركيني يشبه الزي الموحد، وهو رمز للتطرف الإسلامي. وهذا هو سبب قراري بمنعه على الشواطئ". رأى النساء المسلمات: "أنا مسلمة ملتزمة، واعتقد أنه يجب أن يكون هناك اختيار"، هكذا تقول صابرين أكرم، التي نشأت في باكستان وتعيش الآن في ولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة. وتقول مريم أوليس من غلوستر: "من المثير للغضب أن يطلب منك أن تكشف جزءا من جسدك أو تتركه". وحاولت جمعية فرنسية لمناهضة الإسلاموفوبيا تحدي قرار عمدة كان في المحكمة، لكنها خسرت القضية. ووفقا للمحكمة الإدارية التي أيدت الحظر، فإنه يقع ضمن اختصاص قانون 2004، الذي يقيد ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة. ايضا لا يتفق جان كريستوف بلوكين، كاتب الرأي في صحيفة لا كروا، مع وجهة النظر تلك. ويقول: "في فرنسا من حق كل شخص أن يرتدي ما يروق له طالما كان ملتزما بالقانون، وبالتالي كل شخص من حقه أن يرتدي البوركيني إذا أراد". كما أعلنت شركة متخصصة في بيع "البوركيني" عن استعدادها لدفع أي غرامة تفرضها الحكومة الفرنسية على زبائنها من النساء جراء ارتداء الزي. واكتملت الأزمة أمس 6 سبتمبر 2016 بتأييد محكمة فرنسية في كورسيكا قانونا محليا بمنع ارتداء البوركيني، الذي ترتديه بعض المسلمات للسباحة.