وزير «الاتصالات»: خطة من 5 محاور لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    ماجد الأشقر عن أسباب إبطال نتيجة انتخابات "النواب" في منيا القمح: ناس مسافرة أدلت بأصواتها في الداخل    تحرك عاجل لإزالة المخلفات من محيط الأهرامات والحفاظ على الطابع الحضاري    وزيرة التنمية المحلية تتابع عمليات تعبئة وتغليف «كراتين رمضان»    خبير سياسي: زيارة الرئيس السيسي للإمارات تعزز مسار السلام والتنمية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره القبرصي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري    بالأرقام وردود الفعل صلاح تحت المجهر.. ومرموش يشعل الجدل    تعاون بين النيابة العامة والمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC) لمكافحة جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال إلكترونيًا    ليلة حزينة فى دشنا.. ننشر صور ضحايا لقمة العيش بحادث سير مطروح    غرة رمضان وعيد الفطر بين الحسابات الفلكية والرؤية.. متى يبدأ شهر الصوم؟    عن روايته «صورة تحت الطلب» |سيمون شيفرييه: الكورونا صنعت منى كاتبًا    دموع الفنان الكبير يحيى الفخرانى قبل استلامه جائزة الاستحقاق.. فيديو    أزهري يكشف شروط التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة (فيديو)    عصام كامل عن التعديل الوزاري: لماذا تدار الأمور تحت بند السرية؟ ومن المستهدف؟ (فيديو)    الصومال يسعى لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع زيادة المخاطر الأمنية    رمضان 2026.. إيمان يوسف تشارك فى مسلسلى كلهم بيحبوا مودى وأولاد الراعى    أكاديمية البحث العلمي تطلق المسلسل الكرتوني الجديد «نور وصندوق الأسرار» في رمضان    بعد سن الأربعين، أعشاب توازن سكر الدم لدى النساء    مزيج السحر والمتعة فى كرة القدم    جمهور المعرض واحتياجاته الثقافية والجمالية    استقرار أسعار النفط اليوم الإثنين 9 فبراير 2026    تعديل موعد مباراة حرس الحدود وزد في كأس مصر    حماس: تسريع إقرار قانون إعدام الأسرى يكشف وجه الاحتلال القائم على الإجرام    قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة تحتضن احتفالية قرآنية لتكريم برنامج دولة التلاوة    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس جامعة المنصورة لبحث التعاون بين العلمي    اتحاد الكرة يعلن دعمه الكامل لنادي بيراميدز بعد حادث فريق 2007    وزير الزراعة يخصص 5 ملايين جنيه لدعم مشروعات تنمية المرأة السيناوية    رئيس البورصة المصرية: تطبيق نظام تداول جديد من ناسدك خلال يوليو المقبل    خريطة علاج الحروق.. 53 وحدة ومستشفى جاهزة لاستقبال الحالات    جامعة الفيوم: قافلة شاملة تقدم خدمات الكشف والعلاج ل 890 حالة من أهالي قرية المحمودية بإطسا    رئيس الوزراء يشهد الإعلان عن إطلاق مشروع "أبراج ومارينا المونت جلالة" بالعين السخنة    رئيس جامعة أسيوط يترأس اجتماع الجمعية العامة غير العادية لصندوق التأمين    منطقة كفر الشيخ الأزهرية: نسبة النجاح بالابتدائية 98% وفي الإعدادية 89%    "صفعة في وجه بلدنا".. ترامب ينتقد عرض باد باني في مباراة السوبر بول    برلمانية تقترح منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى الضار بالأطفال والإبلاغ عنه    حجز محاكمة 6 متهمين بقضية خلية المرج الثالثة لجلسة 8 مارس المقبل    افتتاح وحدة التأهيل الرئوي بمستشفى الصدر بالزقازيق بتكلفة مليون جنيه    استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت لاهيا    «خرج للإصلاح فعاد جثمانًا».. تفاصيل مقتل صاحب شركة تأجير سيارات في فيصل    تأجيل محاكمة متهم بالتعدي على فتاة من ذوي الهمم وحملها بالشرقية    مراسل القاهرة الإخبارية: مستشفى العريش مجهز بما يزيد عن 220 سريرًا    انطلاق حملة نظافة شاملة بمساجد سوهاج استعدادًا لشهر رمضان    انخفاض أسعار الدواجن بأسواق في الإسكندرية.. وكيلو الفراخ البيضاء ب 95 جنيها    تأجيل محاكمة عامل بتهمة قتل زوجته وعشيقها في المرج    الصين تحذر اليابان من سياسات «متهورة» بعد فوز اليمين المتشدد    الجامع الأزهر يُعلنُ خطَّته الدعويَّة المكثَّفة لشهر رمضان المبارك    خادم الحرمين يرعى النسخة السابعة من كأس السعودية لسباقات الخيل    التحقيق في حريق موقع لبيع بنزين عشوائي بمنطقة فيصل    تأكد غياب الجزائري عبد الرحيم دغموم عن مباراة المصري المقبلة أمام زيسكو يونايتد بالكونفيدرالية    والد محمد صلاح يستقبل المعزيين في وفاة جده بنجريج.. فيديو وصور    روما يستضيف كالياري في مواجهة صعبة بالدوري الإيطالي    مع اقتراب شهر رمضان…أسعار السكر تواصل الارتفاع والكيلو يسجل40 جنيهًا    الإفتاء توضح حكم إخراج شنطة رمضان من أموال الزكاة    مصر تدين قرارات الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة    وزير الثقافة ومحافظ الدقهلية يشهدان احتفالات العيد القومي ال776 وافتتاح مسرح أم كلثوم    بعد تداول محتوى مزور منسوب لشيخ الأزهر| النائب العام يبدأ التحقيقات    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 9فبراير 2026 فى المنيا    سباليتي: يوفنتوس يجب أن يتعايش مع الضغط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تمرين
نشر في أخبار الأدب يوم 15 - 02 - 2014

"لم تتحددْ قوةُ الأشياءِ بعدُ بحجمِها"؛ هكذا أخبرني في آخر لقاءٍ بيني وبينه. كان وجهه كقطعة رخامٍ مترب، شعرتُ ساعتَها أنَّه قال شيئًا؛ لكنني لم أفهمه.
أضافَ: عندما تنفتحُ علي الرمال، ستري عالمًا دفينًا زاخرًا بإخوةٍ من أزمنةِ الفقد، الرمالُ تلك بشرٌ مثلنُا ألقاها البحرُ لكي نعتبر، بشرٌ مهشَّمون؛ لكنَّ أحلامَهم كبيرة.
البحرُ دائمًا يحدثُنا بما لا نفهم، ودائمًا يسخرُ منَّا.
ليس الصيدُ هوايةَ الراغبين في تضييعِ الوقتِ مع القدرِ الذي يعطي ويمنحُ كيفما شاء؛ لأنّ تلك اللعبةَ نمارسُها طويلاً، لكنْ بأشكالٍ أخر. بعضنا ينسحب، والبعض يمارس لعبة التفاوض.
حذرُه لا يريحُني بل يربكُني. كلما طلبتُ منه أن يصاحبَني في رحلاتِ الصيدِ الممتعةِ يتهرَّب.
فقدتُ المركب؛ لكنَّ مهارتي كانت كفيلةً لأنْ تأخذَني إلي الساحلِ دونَ أيِّ مشكلات.
أحيانًا يحدثُني عن تمرينِ النعامةِ، وعن ذكائِها عندما تدفنُ رأسَها في الرمل، أو الفأرِ الذي خرقَ السفينةَ، وكيف ظلَّ الجميعُ يجرون وراءه؛ أمَّا الفأرُ فقد استطاعَ أنْ يقفزَ في الماءِ، ويسبحَ بمهارة؛ بينما السفينةُ تهبطُ للعمق، أمَّا أسماكُ القرشِ فقد كانتْ أكثرَ سعادةً ونشاطًا بالضبطِ مثلما تهبطُ طائرةُ للعمق وبنفسِ الطريقة.
أخبرتُه ذاتَ مرةٍ أنني أوغلتُ في مرةً سمعتُ طقطقةً في المركب؛ قالَ لي عندما رآني ذاهبًا للصيد:
البحر، كنتُ أخشي أسماكَ القرش؛ لكنني تعرفت علي لغة مشتركة، وتأكدتُ أنها وديعةٌ ولا يستفزُها سوي سلوكِنا الأحمق.
ردَّ: أنَّه بينما كان يحفرُ أسفلَ المنزل، كانت قطعانُ النملِ الأبيضِ تعملُ بعزمٍ لا مثيلَ له.
البحرُ ليس كريمًا علي الإطلاق؛ لكننا لدينا حقًا ما لا تملكُه الأشياء؛ لدينا تلك الحيلُ التي لا تنتهي في التعاملِ مع أحوالِه المتغيِّرة، وفي كل مرةٍ أستخدم الأسلوبَ الذي يلائمه.
"الأحلامُ تلك الفتاةُ التي تزورنا فجأة؛ لتسقيَنا ماءَ الوردِ من قلةٍ مزركشة"؛
قالها لي منذُ زمن عندما استيقظ من النوم، هكذا ودون أيِّ مبررات.
تعجبتُ كثيرًا؛ لأنه دائمًا يشكو لي بأنه لا يحلم، كان ودودًا ساعتها أكثر من ذي قبل، وعلي غيرِ العادة صنع لي كوبًا من الشاي بالحليب.
- سألتُه: كيف يمكننا أن نطوفَ في السماء بسهولة؟!
- رد بحزم: يمكنكَ أنْ تصبحَ حبةَ رملٍ داخلَ جناحِ نسرٍ قوي.
أضافَ؛ يمكنكَ أنْ تعيشَ في أعماقِ البحرِ عندما تصبحُ حيوانًا رخوًا داخلَ صدفتين، وفي كلتا الحالتين لا يمكنكَ الخروجَ علي الحاكم؛ فقط قد تسقطُ حبةُ الرملِ بينَ بقيةِ رمالِ الشاطئ، أو ربما يفترسُك حيوانٌ آخرُ أكثر قوة؛ لأنَّ لدي الأشياءِ أكثرُ مما لدينا....
لا تهمني سخريته منِّي؛ لأنَّه يضحكني كثيرًا.
تركته وذهبت إلي المركب، لم يكن البحر هادئًا، ولم يكن المركب قويًا، مارست لعبتي، فتلك البراعةُ وليدةُ الخبرةِ لا أكثر.
عدتُ للشاطئ، دخلتُ الغرفة، كتبٌ ملقاة، وعددٌ من أكوابِ الشاي الفارغة علي الأرض.
طقطقةٌ أشبهُ بطقطقةِ النيرانِ الملتهبة. وضعتُ أشيائي علي الأرض. طقطقةٌ تأتي من بعيد؛ لكنني أسمعُها، طقطقةٌ داخلي أقاومُها.
إذنْ لا بأسَ من تمرينِ ضبطِ الأنفاس.
سقطتْ أعمدةُ غرفةِ النومِ الخشبية. أحاولُ التفكير، يفاجئني:
"لعبةُ التفاوض...".
"يمكنكَ أنْ تصبحَ حيوانًا رخوًا...". الصوتُ داخلي يهتزُّ، أقطعُه:
"لدينا حقًا ما لا تملكُه الأشياء".
تمرينُ النعامة.
الطقطقةُ تعلو وتعلو....
عندما لمست الرمال، غمرتني تماما، تعرفت علي لغة مشتركة، وتأكدتُ أنها وديعةٌ ولا يستفزُها سوي سلوكِنا الأحمق. 0


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.