بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    بعد أزمة طاقم الغواصة الأمريكية، ترامب يرسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    الجيش الباكستاني يشن هجمات جوية داخل الأراضي الأفغانية    ترامب يوافق على مساعدات لواشنطن العاصمة لاحتواء تسرب صرف صحي    ويتكوف: التقيت نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي بتوجيه من الرئيس ترامب    لغز بيع المستخدمين ل iPhone 17 Pro Max بعد شراءه بفترة قصيرة    خبراء تغذية يكشفون فوائد التمر باللبن لمرضى القلب والسكر والضغط عند الإفطار    «التموين» توضح طريقة تحديث البطاقة التموينية بعد صرف منحة ال400 جنيه    حياة كريمة فى الدقهلية.. المبادرة الرئاسية تغيّر وجه 26 قرية بشربين    أكسيوس: مقربون من ترامب ينصحونه بعدم قصف إيران    استشهاد فتى متأثرا بجروحه برصاص الاحتلال فى بلدة بيت فوريك شرق نابلس    ليفربول ضيفا أمام نوتنجهام فورست في البريميرليج ورقم تاريخي ينتظر صلاح    مدبولي للمحافظين الجدد: توافر السلع وضبط الأسعار اختبار حقيقي    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    باعوا الفيديوهات ل "الدارك ويب"| حكم بالإعدام على زوجين اعتديا جنسياً على 33 ولداً    تحذير عاجل من رسائل تهنئة رمضان الوهمية: ستفقد حساباتك وأموالك    الهضبة يشاهد «كلهم بيحبوا مودي» مع ياسر جلال.. ويعبر عن إعجابه بالعمل    محافظ المنوفية: استثمارات 168 مليون جنيه لتطوير شبكات المياه والصرف الصحي بالمحافظة    تحذير هام لأصحاب الأمراض الصدرية فى رمضان    استشاري صحة عالمية: الحامل ليست مريضة.. والمتابعة الطبية تحسم قرار الصيام    دينا الشربيني تكشف أسرارًا لأول مرة: بطولة ضائعة مع وحيد حامد وذكريات موجعة عن والديها وأحلام فنية جديدة    بينهم طفلة، إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارة نقل ب"توكتوك" أمام كوبري الجامعة بالدقهلية    مفاجأة تهز العرش البريطاني، الأمير أندرو استخدم طائرات سلاح الجو الملكي للقاء إبستين    الحلقة الرابعة من «رأس الأفعى».. سقوط عنصر هارب يكشف مخطط «نترات الأمونيوم» لتصنيع المتفجرات    الاحتلال يجبر فلسطينيا مقدسيا على هدم منزله شمال القدس المحتلة    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    موعد اذان الفجر.... اعرف موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه بتوقيت المنيا الأحد 22فبراير 2026    لأول مرة بالمدن الجديدة.. أكشاك حراسة للمسطحات الخضراء في حدائق أكتوبر    مواقيت الصلاة الأحد 22 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    هل تحسنت الكرة في عهد أشرف صبحي؟| سيف زاهر يُجيب    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    أحدث ظهور ل عمرو دياب وعمرو مصطفى: أخويا وعشرة العمر    موفد الأوقاف لأستراليا: رأيت دموع الهداية للمسلمين الجدد ..الحناوى: الدعوة جسر إنسانى يعبر بالناس إلى سماحة الإسلام    سيف زاهر: عودة محمد صلاح لمصر واللعب في الأهلي مستحيلة.. لازم يعتزل كبير    الأهلي يضع شروطًا لتجديد عقد حسين الشحات    أخبار مصر: كل ما تريد معرفته عن المنحة الإضافية على بطاقات التموين، تفاصيل حفل تكريم وزير الدفاع السابق، قواعد قبول طلاب الثانوية الأزهرية بالجامعات الحكومية والمعاهد، أمطار خفيفة على هذه المناطق    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    أطعمة تعزز الهضم والنشاط بعد الصيام.. تعرف عليها    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    إنبي يطيح بقاهر الأهلي ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر    أخبار × 24 ساعة.. للاستفادة من ال400 جنيه على بطاقة التموين.. الاستحقاق وأماكن الصرف    مصر الخير تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم بقطاع غزة خلال شهر رمضان    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والصغري بالقاهرة 11    بلمسة وفاء من القائد الأعلى.. السيسي يُثمن مسيرة عطاء الفريق أول عبد المجيد صقر    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    جامعة القاهرة تطلق برنامجا موسعا لتأهيل القيادات والكوادر الإدارية    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكري أكتشاف مقبرة توت عنخ أمون د. مينا بديع عبدالملك
الآتونية والأمونية


مقبرة توت عنخ آمون - اخناتون
لماذا قرر الفراعنة ان تكون قبورهم علي شاطيء النيل الشرقي
قصة أروع أكتشاف مصري أثري في تاريخ البشرية
تحتفل شعوب العالم المتحضر في 26 نوفمبر 1922 بتذكار مرور تسعة عقود علي اكتشاف مقبرة الفرعون الشاب »توت عنخ أمون« (الذي يعني بالمصرية القديمة: الصورة الحية للإله أمون)، واسمه الملكي »نب خبرو - رع« (بالمصرية القديمة معناه: سيد أقانيم رع)، وما تبع ذلك من عثور علي نحو خمسة الآف قطعة فنية رائعة خلال عشر سنوات. هذا الكشف كان ولا يزال أغني الاكتشافات في تاريخ الآثار بصفة عامة، الأمر الذي حدا بالجريدة الأسبوعية »نيويورك تايمز« الشهيرة أن تفرد صفحاتها للحدث العالمي بصور تفصيلية نادرة اعتباراً من عددها الصادر في يوم الأحد 18 فبراير 1923.
الملك المصري الشاب توت عنخ أمون حكم مصر تسع سنوات فقط ومات في ظروف غامضة وهو في الثامنة عشرة من عمره عام 1350 قبل الميلاد، أصبح موضع اهتمام الناس في أنحاء العالم كله. كما أن مكتشف المقبرة الأثرية، وهما عالم الآثار المصرية البريطاني »هوارد كارتر« (1874 1939) ومموله الثري اللورد "كارنارفون" صارا أيضاً محط أنظار العالم كله من دون أن يسعيا إلي ذلك.
التنافر واضح بين اسمي »أمون« و »آتون«. اسم أمون معناه: المختبئ أو الذي لا يُري أو القوة الشاملة لكل شيء. وكان يُرسم علي شكل انسان تارة أو غير ذلك من الأشكال المرئية. وكان يقع قدس أقداسه في آخر المعبد وفي أشد أجزائه ظلمة. ولا يمكن بلوغ هذا المكان إلا بعد تأدية طقوس معقدة لا يُسمح بتأديتها إلا لأشخاص محدودين للغاية. وكان هيكل الإله تتم تغطيته أثناء المواكب العامة بغطاء حتي لا تقع عليه أعين بقية الناس، ويحمله كهنة مختارون مخصصون لتلك الخدمة الكهنوتية.
أما »آتون«، فإنه قرص الشمس ذاته الواضح للعيان، فلا يمكن حجبه عن أي إنسان. وكانت المعابد الآتونية مفتوحة للسماء لتتيسر عبادة الإله في صراحة واضحة بعيداً عن الغموض والأسرار، وهذا معناه أن الإله يُعبد بالروح، كما يُعبد بالحقيقة. وليس لآتون شكل إنساني. وانحصرت صلة آتون بالهيئة الإنسانية في أن الأشعة التي تتدلي من قرص الشمس تنتهي بأيدي إنسانية تقدم رمز الحياة إلي العابدين. وتمثيل أشعة الشمس بأيد بشرية قابضة علي علامة الحياة »عنخ« أو بالقبطية »أونخ« يعني بكل جلاء أن الشمس تهب الحياة. وهنا المعني ينصرف إلي تقديس الطاقة مصدر النعم الربانية علي الإنسان.
بعدما آلت ولاية العرش إلي أمنحتب الرابع (أخناتون) بعد وفاة أخيه »تحتمس«، بعث به أبوه إلي منف ليتعلم فنون الحرب ويتمرس علي صيد الأسود والغزلان والحمير الوحشية ليقوي بدنه وليكون جديراً باعتلاء عرش الفراعنة الأمجاد. لكن الألعاب الرياضية وفنون الحرب العنيفة لم تستهوه، وآثر تكريس جهوده لدراسة الأدب والفلسفة واللاهوت. وقد ساعده علي تطلعاته هذه قُرب مدينة منف من مدينة »أون« (هليوبوليس أو عين شمس) حيث مركز عبادة رب الشمس بكل اسمائه: »رع«، »أتون«، »خبري«، "حور آختي« ... الخ، والتي أشتهر كهنتها بتساميهم الثقافي مما ظهر أثره في إقبال كهنة المعبودات المحلية الأخري علي ربط معبوداتهم بالشمس بصورة أو بأخري. أقتنع أمنحتب بعبادة الشمس فعبد ربها قبل أن يجلس علي العرش. وفي العام الثامن والعشرين من حكم والده أشركه معه في الحكم، وتزوج من »نفرتيتي« ابنة »آي« أحد الكهنة وكان قائماً علي رعاية الاصطبلات الملكية. انخرط الفرعون قلباً وقالباً في فلسفة اللاهوت، فاستنفذ في ذلك كل طاقاته الجسدية والنفسية والفكرية.
رُزق من زوجته بست بنات: ابنتهما الكبري »مريت آتون« تزوجها »سمنخ كارع« ولي عهد أخناتون، وماتت الثانية
»مكبت آتون« في حياة أبويها، وتزوج »توت عنخ أمون« الابنة الثالثة "عنخ أس أن با آتون". وغير معروف مصير الباقيات. مات أخناتون عام 1372 قبل الميلاد، ولم يتم العثور علي موميائه حتي الآن!!
افتتح أخناتون عهده بإصدار قرار بالشروع في استغلال محجر جبل السلسلة ليستخرج الحجر الرملي لتشييد معبد ضخم في الكرنك للإله »آتون«، ويقع هذا المعبد شرق معبد »أمون«. وأمر الملك بإقامة شاهد حجري في هذا الجبل ليخلد هذه المناسبة. ويذكر فؤاد محمد شبل في كتابه "أخناتون رائد الثورة الثقافية إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1974 أنه لأول مرة في التاريخ المصري يُسجل اسم المعبود الجديد »آتون«داخل "خراطيش" (وهي كتابة هيروغليفية في إطار صغير يُكتب بداخله اسماء الملوك) أسوة بما كان متبعاً في تسجيل اسماء الملوك عند الاحتفال بتوليهم العرش. وقد عمد أخناتون إلي إبراز آتون في صورة تجريدية عبارة عن حفر غائر لشعاع الشمس: قرص يكتنفه رمز الأفعي المقدسة في تاج ملوك مصر الأقدمين وتتدلي من عنقه علامة الحياة (عنخ أو أونخ باللغة القبطية) ويخرج منها العديد من أشعة الشمس تنتهي بأيدٍ بشرية.
اعتبر كهنة أمون تشييد معبد ضخم لآتون في الكرنك في قلب مدينة أمون تحدياً خطيراً لمصالحهم الموروثة، وبخاصة وقد اقترن هذا بتغيير الملك اسمه من »آمنحوتب« (أي أمون راضي) إلي »أخناتون« (أي المفيد لآتون). فأصبح الصدام بينه وبين كهنة أمون علي أشده، فنظموا ضده حملات ضارية وروادتهم الآمال في القضاء عليه وعلي عبادته الجديدة التي ينادي بها. واجه أخناتون العاصفة التي يواجهها بالقضاء ومحو اسم أمون من علي الآثار والمعابد. أخذ أخناتون ينادي بالإله الواحد أي بالتوحيد. وإذ وجد أن بقاءه في طيبة يحد من حريته في نشر مبادئه، نقل عاصمته بعد ست سنوات من حكمه إلي مدينة جديدة شيدها وأطلق عايها اسم »آخيتانون« (أي أفق آتون) وتقع في منتصف المسافة بين منف في الشمال وطيبة في الجنوب، والمعروفة حالياً باسم »تل العمارنة«. وشيد المعبد وسط المدينة، وامتدت أبنيتها حوالي 11 كيلومترا من الشمال إلي الجنوب، ونحو كيلومتر ونصف من الشرق إلي الغرب، وحرص أن تغمر الشمس كل مكان فيه إذ ليس هناك أسرار أو أمور مخفية، ونحت الملك وأتباعه لأنفسهم قبوراً علي الشاطئ الشرقي للنيل عكس ما كان متبعاً من قبل من دفن الموتي في البر الغربي.
بعد وفاة أخناتون في عام 1372 قبل الميلاد تولي العرش »توت عنخ آتون« وهو لم يتجاوز من العمر عشر سنوات، وأصبح من حقه الشرعي اعتلاء الحكم بزواجه من وريثة العرش الأميرة »عنخ اس ان با آتون« وتم تتويجه بمدينة منف. كان من الصعب عليه وهو صغير السن أن يناضل في سبيل العقيدة الآتونية، كما أن خلصاء أخناتون ومريديه المقربين قد اختفوا بزوال سيدهم أخناتون. وجابهت مصر بعد وفاة أخناتون موقفاً عصيباً للغاية، وكانت علي مقربة من حرب أهلية، وتمزقت أمبراطوريتها العظيمة بسبب تهديد الحيثيين وعدوان البدو، فضاعت هيبة المملكة المصرية وكادت تتحلل حضارتها. فجاء تنصيب توت عنخ آتون إجراء قُصد به الحفاظ علي وحدة البلاد حتي تتمكن من استعادة عافيتها لدفع الأخطار عن كيانها.
جاهد من أصبحوا يملكون زمام الأمور من وراء الفرعون الصغير في العودة بالبلاد إلي ما كانت عليه. فأشاروا علي الملك بتغيير اسمه إلي »توت عنخ أمون« كمظهر للرغبة في العودة إلي الأوضاع القديمة. فترك البلاط الملكي آخيتانون وعاد إلي طيبة. وقامت حركة ترميم المعابد التي هدمها أخناتون أو غّير معالمها. وتضاعفت أملاك معابد أمون والتحق بخدمة أمون عدد هائل من الكهنة. وبعد وفاة توت عنخ أمون في ظروف غامضة (ومن المحتمل أن تكون جريمة قتل) جاء بعده "حور محب" القائد العظيم الذي حكم مصر ثلاثين عاماً أمضاها في سبيل استقرار السلام والأمان في البلاد.
تلك كانت قصة المعركة الآتونية والأمونية. أما هوارد كارتر الذي اكتشف مقبرة الفرعون الشاب، فقد صرخ مذهولاً بمجرد أن شاهد المقبرة الملكية قال: »أجل، أشياء رائعة«. وفي نهاية الموسم الأول المثير من اكتشاف المقبرة قال كارتر: (كل ما علينا فعله الآن هو أن نقّشر المقابر الملكية كما نقّشر البصلة، وسنكون بعد ذلك مع الملك نفسه).
بالحقيقة أنها قصة أروع اكتشاف اثري في تاريخ البشرية تم علي الأرض المصرية التي مازالت تضم العديد من الكنوز التي لم يتم أكتشافها بعد، وستظل الأجيال العديدة الآتية من بعدنا تبحث عن تلك الكنوز التي تركها لنا أجدادنا المصريون القدامي دليلاً علي براعتهم وتفوقهم الحضاري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.