برلماني: مشروع تعديل قانون المستشفيات الجامعية يجب أن يقترن بضمانات تحمي حق المواطن في العلاج    رئيس جامعة المنوفية يشهد الحفل الختامي للنسخة الثانية من مبادرة "تمكين" بمعبد الأقصر    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    تجديد حبس سائق بتهمة التحرش بفتاة وحيازة سلاح في مدينة نصر    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    المشاط: بدء إعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى وفقًا لمنهجية البرامج    التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    مصر تستعد لاستضافة «قمة أعمال القارات الثلاث» في أبريل 2026 لتعزيز الشراكات والاستثمارات الدولية    استعدادات قصوى بمستشفيات شمال سيناء لاستقبال مصابي غزة    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مطار ديوري حماني بالعاصمة النيجرية نيامي    صحة غزة: حصيلة شهداء الحرب ترتفع إلى 71 ألفا و800    الزمالك يدرس استمرار معتمد جمال على رأس القيادة الفنية للفريق    أبو زهرة يكشف ل في الجول تفاصيل اجتماع أوسكار رويز.. وطلب هاني أبو ريدة    ليكيب: قائد الكونغو الديمقراطية يرفض عرض اتحاد جدة    القبض على 12 متهمًا أجبروا الأطفال على التسول    11 مصابًا في انقلاب ميكروباص على الطريق الصحراوي بقنا    تفحم محتويات شقة سكنية التهمتها نيران حريق في العمرانية    أهالي جهينة بالشرقية يودعون بالدموع جثمان أم رحلت بعد وفاة نجلها الأصغر ب24 ساعة    «غفانتسا جوبافا» رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين : الشباب في معرض القاهرة يمنحون الأمل في مستقبل القراءة    أحمد مجاهد ينفي منع كتاب لأيمن منصور ندا من المشاركة في معرض القاهرة للكتاب    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    بعد حصوله على الجائزة الماسية.. تعرف على الخدمات "الذكية" بوحدة السكتة الدماغية بالإسماعيلية    قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا    محافظ شمال سيناء: رفح الجديدة للمصريين فقط وتشغيل المعبر يرد على الشائعات    محافظ المنوفية يتفقد رفع كفاءة كوبرى الباجور العلوى ويشدد على مضاعفة الجهود    النصر ضيفًا ثقيلا على الرياض في الدوري السعودي    إصابة خفير برش خرطوش إثر خلاف على حراسة أرض بالصف    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    فاكسيرا توضح معلومات مهمة عن تطعيم الجديرى المائى للأطفال للحماية من العدوى    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    صوم يونان.. دعوة للقلب    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأراجوز يوثق تاريخ مصر

لعب الأراجوز في مصر دورًا بارزًا في الحياة العامة، وظل يحتل لعدة قرون جانبًا كبيرًا من فكر كل عصر، ومع أن العامة اتخذته سبيلًا إلي ملء الفراغ والتسلية، فإن ما كان يُقدم من فقرات عبر شخوصه الهزلية مَثَّلَ أمورًا واقعية في إطار من التهكم والنقد والسخرية.
كان الأراجوز أشبه بمرآة يري فيها الناس عيوبهم ونقائضهم وتطلعاتهم ومواقفهم من الأحداث، أي واقعهم المعاش، وما ينبغي أن تكون عليه حياتهم مما ساعد الباحثين في حقل التاريخ ان يمسكوا بالحقيقة التاريخية ..لنجد أنفسنا أمام دمي الأراجوز كجسر للوصول إليها لتعطينا الحقيقة في (كبسولة) كأي دواء ناجع له طعم المر، لكنه يعيننا علي احتمال العيش في الدنيا بالضحك في موضع البكاء، والبكاء في موضع الضحك وإدراك أن الحياة مزيج متشابك منهما معاً.
ومعها ندرك أن السخرية التي يقدمها الأراجوز رغم مبالغاتها تعيدنا إلي أرض الواقع وتكشف لنا عن الحجرات الشعبية للتاريخ التي تعطينا صوراً أكثر مصداقية عما حوته الكتابات ذات الصبغة الرسمية إذ كانت شخصية الأراجوز في تاريخه الطويل سلاحاً بين أيدي العامة لا للتعمية وقهر الناس بل لتحريرهم من الخوف والخور والذل والخضوع والنفاق، فلم يعرف كتبة الحكام ولا السلاطين تلك السخرية الصادرة عن الأراجوز باعتبارها نوعاً فنياً يعبر عنهم، بل كانت الجدية العابسة الناطقة باسمهم قائمة علي التهديد والوعيد والتخويف ليلجم الخوف كل الألسنة، فلا يعود مجال إلا أن ينطلق طائر الأراجوز مخترقاً الأسوار والحواجز كي يصل إلي الحاكمين وينبئهم فساد ما صنعوا.مما جعل الأراجوز يتعرض للاضطهاد والحرق علي أيدي سلاطين المماليك بفتاوي تحريمه! ليُسكتوا صوت الأراجوز الذي دائما يتناول بسخرية لاذعة كل ما حوله وكل من حوله , ويندد بسيادة الحاكم الفرد ويستصرخ الشعب أن يبحث عن حل لمشكلته الأبدية؛ مشكلة القهر وتأليه الحاكم والتبعية له وتحريضه عليهم إلي أن كاد يكون مهملا أو مجهولا إلا لدي قلة من الباحثين الذين تنبهوا إليه فأولوه عنايتهم وخصوه بمقالات وكتب مثل عبدالحميد يونس، وعلي الراعي ، وشوقي ضيف وفاروق خورشيد، ويوسف إدريس وعثمان محمد وعلي إبراهيم أبوزيد ، ومختار السويفي، وتحية كامل وفاروق سعد وغيرهم وغيرهم ممن فطنوا إلي أهمية دراسة تراثنا الثقافي الشعبي ودوره في تأصيل هويتنا عبر ألوان الفنون الشعبية المختلفة وكان آخر تلك المحاولات ما قدمه الفنان نبيل بهجت عبر كتابه الوثائقي ( الأراجوز المصري توثيقًا ودراسة) الصادر في القاهرة عن المجلس الأعلي للثقافة بتقديم الشيخ الدكتور أحمد مرسي. في محاولة منه إلي إعادة هذه الفن إلي الحياة مرة أخري لإيمانه بأن الأراجوز هو أحد مصادر تشكيل الوعي، وكذلك ذاكرة مصر الحضارية الحافزة الدافعة الرافعة، رغبة منه لإحياء كل ما يعينها علي البقاء والحياة والشهود .
لذلك تجد أن الذي قام به نبيل بهجت في الأراجوز وفي خيال الظل وأهميته الفنية الحضارية والإنسانية عامة يكتسي ثوب الجدة والرصانة والعمق ليصل بنا إلي منابته الأولي ويقف بنا علي تطوراته وعلي مدي ارتباطه بحياة المجتمع العربي والمصري وبعادات هذا المجتمع وتقاليده ومزاياه ، ولا سيما أن فن الأراجوز أحد الفنون الجميلة التي ينتظم في مقوماتها الشعر والنثر والحوار والتمثيل والعمل المسرحي والإخراج والإلقاء والغناء والرقص والموسيقي فضلا عن النقد الاجتماعي والخلقي والديني والسياسي والاقتصادي وغير ذلك . ولما كانت دراسة هذا الفن وتوثيقه علي نحو ما أشرنا من قبل لم يكن بد لبهجت من أن يعرف بادئ بدء بالأراجوز وتاريخه وتسمياته ومراجعه ونشأته وأجاب في الفصل الأول والثاني من كتابه علي العديد من الأسئلة التي يتردد صداها بيننا ..هل الأراجوز من أشكال الفنون الشعبية ؟ هل هو وسيلة تعبيرية قادرة علي استيعاب المعاني والأفكار وإيصالها للجمهور شأن أية وسيلة فنية أخري ؟ هل تتوجه إلي الأطفال ولا تستطيع مخاطبة البالغين ؟ هل تغني دمية الأراجوز عن الممثل البشري ؟ وهل تلتزم بالحركة الطبيعية والشكل الطبيعي للإنسان ؟ وهل فن الأراجوز فن طارئ؟ وهل فن الأراجوز يعد مصدرا من مصادر التاريخ ؟! .
في القسم الأول من الكتاب إجابة عن كثير من هذه الأسئلة من خلاله يعرض لنشأة دمي الأراجوز ، ويقدم العرض التاريخي والفني لنشاط الأراجوز قديما وحديثًا ، وأثر بعض الفنون الشعبية علي الأراجوز والروافد الشعبية والغربية لهذا الفن ، كما يعرض للغة الحوار والأغاني وسيميائية الأسماء والتلاعب اللفظي والشخصيات حتي وصل بنا إلي إمكانيات الاخر في عروض الأراجوز ..مما يعد جهدًا أساسي للتفكير فيها فأية دراسة لجماليات العرائس يجب أن تعتمد علي التراث المتراكم لهذا الفن علي مر العصور وفي مختلف بقاع العالم كما يجب أن تعتمد علي حاضر هذا الفن المتطور والذي يتخذ أكثر من سبيل .وفي القسم الثاني من كتابه وعبر ما يقارب ستمائة صفحة سجل فيها خمسين نمرة من نمر الأراجوز المختلفة، والتي جمعها ووثقها ميدانيا من أكثر من لاعب عبر لقاءات مباشرة باللاعبين في أماكنهم الطبيعية لتوثيق ما تختزنه ذاكرتهم وجمع مواده من أفواه القراقوزتية ( لاعب الأراجوز) وكان يدون ويصور ما يسمع ويري ، وكان يرتحل في سبيل الحصول علي ضالته لذلك جاءت المعلومات ميدانية موثقة منسوبة مما يجعل لكتابه قيمة تاريخية وتأريخية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.