بعد عرض الحلقة الأولى من "هند".. رابع حكايات مسلسل "ما تراه ليس كما يبدو" يتصدر تريند تويتر X في مصر    أول تعليق من وزارة الداخلية العراقية بشأن تفجير موجه قرب مطار بغداد    مصدر فلسطيني ل العربية: تم اغتيال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة    غارات إسرائيلية عنيفة تهز غرب غزة وإطلاق النيران على مواصي رفح    الهند وفنلندا تبحثان تعزيز العلاقات التجارية وتداعيات الصراع الروسي الأوكراني    4 مطالب محددة.. أول تحرك برلماني عاجل بعد حادث قطار "مطروح- القاهرة"    قرار جمهوري بتجديد تكليف عمرو حسني قائما بأعمال رئيس هيئة الرقابة الإدارية لمدة عام    ليلة أسطورية.. عمرو دياب يشعل حفله في بيروت ب «بابا» و«خطفوني» (صور)    إصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة في الوادي الجديد    3 قرارات نارية على طاولة الخطيب بعد خسارة الأهلي من بيراميدز    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد 31 أغسطس 2025.. طن عز يكسر حاجز ال 40 ألف جنيه    خبير اقتصادي: الاحتفاظ بالدولار خسارة.. ومصر حققت استقرارًا نسبيًا واقتصادها في طريق التعافي    رابطة مصنعي السيارات: مصر على طريق التصنيع المحلي.. فاتورة الاستيراد في انخفاض    تامر أمين في ذكرى رحيل نجيب محفوظ: زمن الكتابة التي شكلت وعي الشارع المصري    انقسام أوروبي حول فرض عقوبات على تل أبيب    إعلام سوري: قسد تقصف قرية تل ماعز شرقي حلب وتحاول التسلل في اتجاهها    مطالبات باعتقال نتنياهو أثناء زيارته للأرجنتين بسبب قتل المسعفين في رفح    صفارات الإنذار تدوي في نيريم بغلاف غزة    سعر المانجو والموز والفاكهة بالأسواق اليوم الأحد 31 أغسطس 2025    «المدرب وافق».. إعلامي يكشف بديل ريبيرو المحتمل في الأهلي    عمرو أديب بعد خسارة الأهلي من بيراميدز: «قلبي يقطر دمًا معقول يا جماعة اللاعبين خارجين زعلانين كده» (فيديو)    موعد مباراة الزمالك ووادي دجلة في الدوري المصري والقنوات الناقلة    "هل يثأر فيريرا ؟".. 4 أهداف للزمالك من مباراة وادي دجلة    «المالية»: 19.3٪ زيادة فى الإنفاق على الصحة و20.1٪ للتعليم    تامر بشير: 5 سيارات جديدة تدخل السوق المصري في سبتمبر    كان بيعمل صيانة.. مصرع عامل صعقًا بالكهرباء أثناء عمله في العياط    رابط نتائج البكالوريا 2025 سوريا برقم الاكتتاب والاسم.. موعد بدء الاعتراض علي النتيجة رسميًا    خبراء يحذّرون من الاعتماد طبيًا على «تقنيات الذكاء الاصطناعي»: «لا بديل عن خبرة الطبيب البشري»    ضبط سائق تعدى بالسب على فتاة وألقى عليها مياه لتصويره بكرداسة    «خطر» «وكر الأفاعي»    الكوتة والمنافسة.. تمكين المرأة في الانتخابات البرلمانية    بدء فعاليات التدريب المصري الأمريكي المشترك «النجم الساطع 2025» بمشاركة 44 دولة    حذر إضافي عند التعامل مع الناس.. حظ برج الدلو اليوم 31 أغسطس    حرية الكاتب والكتابة بحرية    ميرنا وليد تحسم الجدل: "الإشاعات مش هتغير الحقيقة.. وبناتي هما الأولوية"    نانسي صلاح تدعو جمهورها إلى تجربة مسرحية جديدة في دبي بعنوان "فيلم رومانسي"    الدين زعلك في حاجة؟    دعاء الفجر | اللهم اجعلني ممن يستيقظون على ذكرك ويعيشون في طاعتك    أعراضه شديدة.. الدكتور حسام حسني يحذر أصحاب هذه الأمراض من الإصابة بفيروس كورونا (فيديو)    ضع عملة معدنية في الثلاجة قبل السفر.. إليك السبب    «شاي وبندق وينسون».. أطعمة لها مفعول «الأوزمبيك»    السفارة التركية بالقاهرة تحتفل بذكرى يوم النصر ال103 وتشيد بالتعاون العسكري مع مصر    وزير الشؤون النيابية يشارك في احتفالات العيد القومي ال157 لمحافظة القليوبية    مصدر مسئول ينفي تعدي رئيس مدينة على موظف بالشرقية    تهديد للسيادة والأمن القومي .."مطارات مصر" من التطوير بالقروض إلى "التأجير طويل الأمد" للأجانب    محافظ مطروح يطمئن على حالة مصابي حادث انقلاب عربات القطار بزاوية العوامة    إبراهيم فايق: رحيل «ريبيرو» عن الأهلي أصبح مؤكدا بنسبة 90 بالمئة    متى تتوقف المكالمات الترويجية المزعجة؟.. اتصالات البرلمان توضح    كيف تساند الدولة المرأة المعنفة وتدعمها نفسيا واجتماعيا؟    ترامب: لن ننفق أموالًا على دعم أوكرانيا.. وأوروبا ستوفر الضمانات الأمنية لكييف    3 حالات حرجة.. متحدث الصحة: الاستجابة لحادث انقلاب قطار مطروح كانت سريعة    بسبب توقف الدوري.. يورتشيتش يمنح لاعبي بيراميدز راحة سلبية 5 أيام    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل تشكيك الاحتلال في الحدث الأمني بغزة    مؤتمر يورتشيتش: نملك طموح الفوز بالبطولات.. وأتمنى منح الفرصة ل ريبيرو صديقي    نقيب المحامين يترأس جلسة حلف اليمين القانونية للأعضاء الجدد، الإثنين    جدول مواقيت الصلاة الأحد 31 أغسطس في المنيا ومحافظات مصر    واعظة بالأزهر تكشف عن روشتة قرانية لمواجهة ضغوط الحياة    وكيل الأزهر يعلن إطلاق النسخة الثانية من مبادرة "يوم السرد القرآني"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
الرئيس مرسي وأخلاقيات النظافة
نشر في أخبار الأدب يوم 03 - 08 - 2012


،
أعترف بأني تلقيت خبر إطلاق حملة «وطن نظيف» بفرحة غامرة. فأحوال النظافة في شوارعنا وأحيائنا وصلت من السوء درجة أصبحت لا تؤذي جوارحنا فقط بل تهدد الصحة العامة وتنذر بانتشار الأمراض والأوبئة. لذا سعدت عندما علمت بهذه الحملة وبتبني رئيس الجمهورية نفسه لها وبإدماجها ضمن خطته للمائة يوم الأولي من حكمه.
وكنت قد كتبت في هذا المكان من سنة بالضبط منتقدا الإسلاميين علي ولعهم بسؤال الهوية واهتمامهم بأشياء مثل المادة الثانية وإطلاق اللحي بينما الناس تعاني من مشاكل حياتية متراكمة ومعقدة. وكنت قد عقدت مقارنة مع إسلاميي تركيا الذين لم يلعبوا علي وتر الهوية الرنان بل تصدوا لمشاكل مثل انقطاع المياة ولم الزبالة. وتساءلت يومها عما إذا كان إسلاميونا سيتعلمون من تركيا.
أما ثالث أسباب سعادتي بهذه الحملة فهو أنني،ومنذ ما يزيد علي عشر سنوات، مشغول بتاريخ الزبالة في مصر، وأتردد علي دار الوثائق القومية لدراسة تاريخ الصحة العامة في القرن التاسع عشر. وبعد طول بحث وصلت لنتيجة مؤداها أن الإنجاز الذي شهدته البلاد في مجال الطب والصحة العامة يفوق في أهميته كل إنجازات محمد علي المزعومة من توسع حربي وافتتاح مدارس و بناء مصانع. كما وقفت
،لا الرئيس ولامستشاروه توقفوا لحظة ليقولوا لنا
بعد أن نلبي دعوتهم وننزل لكنس الشوارع،
ماذا نفعل بما كنسناه.
علي العديد من الوثائق التي توضح العناية التي أولاها المسؤولون المصريون لموضوع الصحة العامة وتحديدا لم زبالة القاهرة والتعامل مع مخلفاتها الصلبة.
ومن أهم الوثائق التي عثرت عليها في هذا الموضوع، بل أظن أنها من أهم وأطرف وأشيق الوثائق التي عثرت علهيا طوال عشرين سنة قصيتها في دار الوثائق القومية، وثيقة تعود لعام 1874 صادرة من «ديوان تفتيش صحة المحروسة» ومرفوعة لل»أعتاب الخديوية» تتناول كيفية الارتقاء بمستوي الصحة العامة بالعاصمة. ومن أهم ما في هذه الوثيقة الطويلة إقتراح مقدم لرأس الدولة عما هو ضروري لنقل المخلفات الصلبة، آدمية وحيوانية، خارج المدينة. الاقتراح مبني علي تقدير لما يخلفه كل إنسان (وحيوان) من مخلفات يوميا، وعدد العربات الضرورية لنقل هذه الأطنان. وتتطرق الوثيقة أيضا لبيان مواصفات العربات، والطرق الواجب السير فيها دون سواها، وأماكن التخلص من هذه النفايات، وطرق معالجتها.
سبب شعفي بهذه الوثيقة هو أنها توضح كيف ارتقت الإدارة المصرية في القرن التاسع عشر عندما اهتمت بما يهم الناس حقا. والسبب الثاني لاهتمامي بهذه الوثيقة هو ما تعبر عنه من تفكير علمي، واعتزاز بما تحقق من إنجازات، وثقة في قدرة الجهاز الإداري للدولة لعلاج مشاكل المجتمع الحياتية. في نظري، هي دي مصر يا عبلة مش الأهرامات والسبعة آلاف سنة حضارة.
ولذلك وبالرغم من حماسي المبدئي لحملة «وطن نظيف» للرئيس مرسي فقد خاب رجائي عندما وقفت علي تفاصيل تلك الحملة. أنا لا أتوقع من الرئيس أن يكون قد درس تاريخ الصحة العامة في مصر في القرن التاسع عشر، ولكني أتوقع منه أن تعبر قراراته عن إدراكه أنه رئيس دولة ومسؤل عن جهاز إداري ضخم، قد تشوبه الكثير من العيوب، ولكنه قائم بالفعل ولا يجب تجاهله والتصرف بأن مصر لا توجد بها مؤسسات وكأنك يابوزيد ما غزيت.
ثم أن لا الرئيس ولامستشاروه توقفوا لحظة ليقولوا لنا، بعد أن نلبي دعوتهم وننزل لكنس الشوارع، ماذا نفعل بما كنسناه؟ ولا طرحوا أسئلة من قبيل: ما هي السياسة الأمثل لتدوير الزبالة في مدن مصر؟ وهل كان الاعتماد علي شركات أجنبية للم الزبالة قرارا صائبا؟وما هو الدور الأمثل للمحليات في التصدي لهذه المشكلي العويصة؟
عوضا عن كل هذا فضل الرئيس مرسي ومستشاروه من جماعة الإخوان التصدي لهذه المشكلة كمشكلة تتعلق بسلوكيات المواطنين وأخلاقهم، وقدموا حلا أخلاقيا لمشكلة اجتماعية واقتصادية وسياسية. وبذا يبرهن الإخوان للمرة الألف تهافت منطقهم المبني علي خلط الدين بالسياسة والمعتمد علي إقحام الأخلاق في مسائل إدارية ولوجستية وسياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.