المشهد كان مثيرًا للغاية، بل يكاد يكون مرعبًا أهالى القرية البسيطة مدعوون الآن لحضور حفل زفاف عروسين من جيرانهم، يشقون الليل إلى حيث الأضواء الباهرة ودق الطبول. طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها الرابعة عشر، تمسك بيد والدها وهى ترتدى الفستان الابيض، يتجهان نحو المراهق الشاب الذى أكمل الثامنة عشر توًا، ليعلنا بدء حفل الزفاف. إن كانت البداية جريمة فى تزويج طفلة بأوراق مزورة، فإن النهاية كانت أبشع قبل أن يمر اليوم الثلاثين على زواجهما. فجأة وجدت الطفلة المسكينة نفسها فى بيت زوجها، بعفويتها لم تعلم مسئوليتها، فهى بالأمس كانت تحتضن عروستها وهى تبكى إثر إصرار والدها على تزويجها من أحد أبناء القرية، واليوم هى فى منزل شاب غريب ربما التقت به للمرة الثانية أو الثالثة على الأكثر. المسكينة أصابها الرعب فى ليلتها الأولى، وهو ما أزعج زوجها المراهق، الذى استباح تعذيب جسدها وإهانتها ليل نهار. عش الزوجية تحول إلى منزل رعب، ربما لم تره الطفلة فى مدن الملاهى الصاخبة، هى الآن تصرخ وتبكى بسبب أفعال زوجها السادية التى يستخدمها على جسدها النحيف الضعيف. الآن.. تقرر الهروب، اللجوء إلى بيت السكينة أو الأمان، ذهبت إلى والديها تشتكى ضعفها، تسرد وتروى ما لحق بها بسبب هذه الزيجة الملعونة، لكن قبل أن تتوقف عن الكلام، كان جلادها برفقة اهله يطرقون باب أسرتها، يطلبون السماح، يعدون أنها المرة الاخيرة التى تبكى فيها الطفلة المسكينة. ظنت البريئة أن زوجها المراهق سوف يحقق أخيرًا حلمها، بحياة هادئة يغلفها الهدوء والسكون، تخلت عن طلب الطلاق، وذهبت إلى زوجها من جديد إلى عش الزوجية، أو ما كان بيت الرعب كما اسمته سابقًا. المراهق يتودد إليها، تسامحه، يبتسم لها، هى المرة الاولى التى ترى فيها زوجها مبتسمًا لها، احتضنته وعيناها فى عينه، لم تكن تعلم المسكينة أنها لحظاتها الأخيرة، حيث أخرج المراهق سكينًا من جلبابه وغرسه فى ظهرها، وقبل أن تسقط على الأرض، صرخ فى وجهها، "الست اللى تطلب الطلاق لازم تموت"، ثم نحرها. جسد الضعيفة يتلوى، وأنفاسها تصعد وسط صرخات مكتومة، وهو ما دفع الجيران إلى طرق الباب للكشف عما يحدث فى منزل العروسين، وكانت الصدمة. العروس البريئة قد لفظت أنفاسها الأخيرة، وسط بركة من الدماء، بينما القاتل يجلس بجانبها، ويمسك بسكينه المسموم. رجال المباحث يصلون إلى حيث مسرح الجريمة، يقتادون القاتل إلى قسم الشرطة، بينما كان اهل المسكينة يزفونها إلى مثواها الأخير. وخلال جلسات القضية التى كشفت عن كواليس الجريمة، اصدرت محكمة جنايات بنى سويف، عقابها للمراهق بالسجن المؤبد.