التراجع سيد الموقف .. سعر الذهب اليوم فى مصر وعالميا مساء الثلاثاء 18 يناير 2022    إزالة حالتي تعدي في المهد بأسوان    "الزراعة": الدولة بذلت مجهودات كبيرة لرفع كفاءة البحيرات وزيادة الثروة السمكية    ماكرون والخليج والإسلام    منتخب المغرب يتأخر بهدف أمام الجابون بالشوط الأول فى أمم أفريقيا    استمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بكورونا في أنحاء العالم    ظهور غواصة نووية أمريكية سرية لأول مرة| فيديو    بسبب تشغيل شبكة ال 5G.. الإمارات تعلق رحلات طيران إلى الولايات المتحدة    منتخب مصر يختتم مرانه استعدادا للسودان.. وتدريبات منفردة لفتوح وعمر كمال    صفقة مصطفى فتحي للتعاون السعودي مهددة بالفشل    الأهلي يرفض عرض «باشاك شهير» التركي لضم الشحات    الأرصاد: سحب ممطرة على مطروح والسلوم وتوقعات بأمطار خفيفة على القاهرة غدا    مصرع شاب وإصابة آخر في تصادم نقل ودراجة نارية بأسوان    هاني شاكر: «لا تراجع ولا استسلام عن منع حسن شاكوش من الغناء»    نصائح " الصحة" للوقاية من فيروس كورونا مع اقتراب الموجة الخامسة .. تعرف عليها    المغرب يسجل 7756 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للتأمين الصحي الشامل بمحافظات المرحلة الأولى    "محلية النواب": جلسة لمتابعة منظومة التغيرات المكانية والتصدي لمخالفات البناء    محافظ الإسكندرية: إزالة فورية ل 3955 بناء مخالفا خلال عامين    وزير الرياضة يلتقي سالي عبد الخالق ومنال عبد الرؤوف المشاركات في منتدى شباب العالم    "5 الفجر بدري جدا" و"اتجوزي أجنبي".. تعليقات الجمهور على تصريح رانيا يوسف المثير للجدل    هند صبري تطل بالمخمل الجرئ    نائب وزير السياحة والآثار ونائب محافظ سوهاج يتفقدان عددًا من المواقع السياحية    عاجل.. كواليس التحقيق مع الطبيب المتهم بالتسبب في وفاة وائل الإبراشي    إنترنت فايق.. ورايق    ضبط 65 ألف لتر سولار جمعها تاجر في البحيرة    ضبط سلع غذائية فاسدة في حملة لحماية المستهلك بجرجا    الرئيس الأوكراني السابق: عدت إلى بلادى وسأدافع عنها وأرفض اتهامات الخيانة    «النقض» تؤيد إدراج عبدالمنعم أبو الفتوح وعلاء عبدالفتاح على قوائم الإرهابيين    انتشار أمني بالأقصر وإقبال على شراء القصب والقلقاس في عيد الغطاس    «نداء مصر» يدعو أصحاب 2 مليون مشروع صغير غير رسمي لتوفيق أوضاعهم    تغير اسم مسلسل فيفي عبده وشيرين رضا ل"شغل عالى"    رئيس مجلس الدولة يستقبل عضو المجلس الأعلى للقضاء الليبى    الفريق أسامة عسكر يشهد إحدى مراحل مشروع «سهم 1»    نائب رئيس جامعة الزقازيق يشهد عقد الاختبارات الإلكترونية التجريبية    حفل ذا بيست .. 7 قادة و6 مدربين عرب يصوتون ل محمد صلاح فى المركز الأول    عمرو جمال: الفوز على الزمالك يساعدنا.. وكأس الرابطة بطولة ودية    توقيع الكشف الطبي وصرف العلاج بالمجان ل 22676 مواطنًا من كبار السن بالشرقية    «شكاوى القليوبية» تنجز 99% من الشكاوى وتتصدر أكثر المحافظات تفاعلاً مع المواطنين    أحمد الشناوي: "المحمدي كان يستحق الطرد.. وركلة جزاء الأهلي صحيحة بنسبة 100%"    والد الفتاة المقتولة بكفر الشيخ: كدمات برأسها ترجح اعتداء أكثر من شخص عليها    الإفتاء: الانتحار بحبوب الغلة السامة كبيرة من الكبائر والمنتحر مريض نفسى    الأمم المتحدة تعرب عن قلقها حول جزيرتين فى المحيط الهادىء بعد "تسونامى"    «تعليم شمال سيناء»: لا شكاوى في اليوم الرابع من امتحانات النقل    ما الفرق بين الربح والربا؟.. مستشار المفتي يجيب    بلد المليون كاتب.. أوهام المثقفين وتجار النشر    جولة ميدانية موسعة لرئيس ابشواى لمتابعة استكمال تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية    تعرف على فضل صلاة العصر في وقتها    الحكومة الفلسطينية تقرر تأجيل إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة    مصر لتأمينات الحياة تحقق 3 مليارات جنيه أقساط من تسويق وثيقة «معاش بكره»    تحرير وتنفيذ 41 محضر وإزالة إدارية فى حملات إشغالات بمدينة إسنا .. صور    تجنب الغرامة.. فاتورة التليفون الأرضي يناير 2022    جد الطفلة رودينا بعد استجابة السيسي لها: أمر بعلاجي أيضا.. «مفيش شكر يكفيه»    جدول مواعيد مباريات اليوم في كأس الأمم الأفريقية والقنوات الناقلة    أحمد كريمة: الشماتة في وفاة بعض الرموز تراجع بالوازع الديني.. فيديو    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الثلاثاء 18/1/2022 على الصعيد المهني والعاطفي والصحي    فضل تعلق القلب بالله    خاص| مدرب سلة الزمالك: نجلي لم يقصد الإساءة للأهلي.. ولا نستحق الخسارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
شرف سميرة وفضيحة الجيش
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 03 - 2012

بالرغم من عدم حصولها علي حكم بإدانة الطبيب المجند الذي وقع عليها كشف العذرية المهين، فقد تمكنت سميرة إبراهيم من الانتصار علي العسكر أخلاقيا و معنويا، فبإصرارها علي مقاضاتهم في المحاكم الدولية فقد استطاعت أن تكشف المنطق المتهافت الذي انتهجه الجيش المصري في تلك الممارسة المشينة.
في الأسبوع الماضي كتبت هنا إن كشف العذرية له تاريخ طويل في مصر، وإن هذا التاريخ يبدأ بافتتاح "مدرسة القابلات" عام 1832، تلك المدرسة التي ارتبطت بالجيش والتي مارست خريجاتها تلك الكشوف المهينة علي أجساد الفتيات اللاتي كان أقاربهن يسوقهن لأقسام الشرطة للكشف علي عذرياتهن. وبمقارنة ممارسات جيشنا الباسل الآن بممارسة خريجات مدرسة القابلات في القرن التاسع عشر يتضح لنا ليس فقط ترابط الممارستين واتحادهما في نظرتهما لجسد المرأة، بل يتضح أيضا التردي الذي أصابنا منذ القرن التاسع عشر.
ففي القرن التاسع عشر كان من يوقع كشوف العذرية طبيبات نساء، أما الآن فإن أطباء رجال هم من يقومون بذلك الفعل المشين. وفي الماضي كان كشف العذرية أداة لفض نزاع بين أطراف متساوين: أقارب الفتاة من الرجال، من ناحية، والرجل المتهم بفض بكارتها، من ناحية أخري. وكان الغرض هو حصول الأقارب علي "أرش البكارة"، وهو المصطلح الشرعي المستخدم للتعبير عن التعويض المالي المستحق عن إتلاف عضو من أعضاء الجسد، وهو في حالتنا غشاء البكارة. أما الآن فإن أطراف النزاع غير متساوين بالمرة، فمن ناحية توجد سميرة إبراهيم بجسدها العاري، ومن ناحية أخري يوجد العسكر بأسلحتهم وعتادهم وقوانينهم وثرواتهم ومنطقهم الأبوي. أما الغرض فهو إذلال سميرة وغيرها من المتظاهرات اللاتي قد تسول لهن أنفسهن الاعتراض علي سياسات العسكر وجبروتهم.
لكن بالرغم من هذا الاختلاف بين الممارستين، فإن ما يجمعهما هو ذلك المنطق الذكوري المتخلف الذي تعبر عنه كلمات يوسف وهبي الحقيرة (عود الكبريت) والذي يختزل المرأة في جسدها ويختزل شرفها في غشاء بكارتها. ذلك المنطق هو ما عبر عنه اللواءان اسماعيل عتمان وعبد الفتاح السيسي، عضوا المجلس العسكري الحاكم، عندما قال الأول في مارس الماضي "إن البنات والولاد اللي كانوا في التحرير كانوا بيناموا مع بعض"، وعندما اعترف الثاني بعد ذلك بثلاثة أشهر أن فحوص العذرية أجريت للمعتقلات من أجل حماية الجيش من مزاعم اغتصاب محتملة، وكأنهما يقولان إنه بما أن هؤلاء البنات المتظاهرات غير شريفات بدليل نيامهن مع المتظاهرين في التحرير، فلن يضيرهن خضوعهن لكشف العذرية الذي نضطر لتوقيعه حتي نحمي شرفنا من اتهامات ملفقة.
ومرة أخري أجد في تاريخ مدرسة القابلات ما يعينني علي فهم اعتوار هذا المنطق المتهافت. فكلوت بك، مؤسس مدرسة القابلات، له كتابات ينفي فيها وجود جدوي لكشوف العذرية من الناحية الطبية. فكتابه المعنون "كنوز الصحة" يقول فيه إنه" قد جرت عادة الشرقيين بالاهتمام بغشاء البكارة ويرون ذلك وصفا محققا لعفة البنات ولاسيما أوباش الديار المصرية وفلاحينها ... والذي حملهم علي ذلك قوة سوء الظن بالنساء مع أن الإناث لا توجد كلها علي حالة واحدة." وبعد أن قدم أدلة طبية دامغة تؤكد أن غشاء البكارة لا يأتي علي حال واحد خلص للقول إن "وجود الغشاء المذكور لا يكون دليلا علي البكارة كما أن عدمه لا يكون دليلا علي الثيوبة". ولكن وبالرغم من هذا الرأي الطبي الصريح إلا أن هذا الطبيب نفسه هو من سمح لخريجات المدرسة التي أسسها بأن يقمن بتوقيع تلك الكشوف المشينة، وكأنه بتضاربه هذا يعبر عن سطوة القوي الذكورية في المجتمع، تلك القوي التي تصر علي اختزال شرف المرأة في غشاء بكارتها.
إن إصرار سميرة إبراهيم علي مقاضاة العسكر هو أكبر دليل علي هزيمة هذا المنطق المتخلف. فكأنها مع غيرها من المتظاهرات يقلن للعسكر "إننا بنزولنا للشارع وبتظاهرنا ضدكم نؤكد علي شرفنا وعفتنا، أما أنتم فقد فقدتم شرفكم وعفتكم عندما سمحتم لأنفسكم بانتهاك حرمة أجسادنا وإخضاعنا لكشوفكم المشينة. أجسادنا ملك لنا. أما أنتم فلا شرف لكم."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.