جوتيريش يدعو إيران لضبط النفس.. ويطالب بتحقيق سريع في وفاة مهسا أميني    ميسي يقود الأرجنتين للفوز على جامايكا بثلاثية ودياً    تحذير شديد من حالة الطقس اليوم.. الحرارة تقترب من 45 درجة    مهام الأمير محمد بن سلمان الجديدة.. ثالث ولي للعهد يترأس "الوزراء"    التصريح بدفن جثة طفلة لقيت مصرعها غرقا فى إحدى الترع المراغة بسوهاج    سوريا: امتلاك إسرائيل قدرات نووية يمثل تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي    مسئول دولي يحذر من تدهور الأوضاع بأفغانستان بسبب سياسات طالبان    واشنطن تجهز مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة مليار دولار    مقرر النقابات .. فلسفتنا في الحوار الوطنى الإستماع للجميع لوضع خارطة العمل    حازم إمام: لست "سوبر مان" إفريقيا لتأجيل مباريات الزمالك.. ولا نملك عقد انتقال الجزيري    «حظنا كان مهبب».. مصطفى الفقي يروي موقف محرج للوفد المصري خلال زيارة سرية (فيديو)    رسميا.. نتيجة تنسيق الدبلومات الفنية 2022 خلال هذا الرابط    تسمم أسرتين فى طما بسوهاج عقب تناولهم طعامًا فاسدًا    رد ومكالمات وصور في نفس الوقت.. تطبيق جديد من "إنتل" لمزامنة الهواتف على الكمبيوتر    ضبط 100 ألف كتاب دراسي دون تفويض    نائب رئيس جامعة طنطا: نستعد لاستقبال الطلاب وفقا لكافة معايير جودة التعليم    الطفل منذر مهران: مسلسل جزيرة غمام سبب شهرتي والأطفال بتناديني يا سمير    الإفتاء توضح حكم إيداع الأموال في البنوك    مجدي نزيه يحذر: العيش السن والشوفان «كارثة غذائية» (فيديو)    صحة الدقهلية تبحث تطورات العمل ب"التشخيص عن بعد" في حضور مساعد وزير الصحة    محافظ الإسماعيلية يؤكد أهمية التعاون بين النواب والجهاز التنفيذي لحل المشكلات    رئيس جامعة عين شمس: زراعة الرئة لأول مرة في مصر قريبا    رئيس جامعة طنطا: نعمل على دعم وتأهيل الطلاب للمشاركة في المسابقات المحلية والدولية    صندوق الثروة السيادي السعودي يصرف عائد بنسبة 25% على الاستثمار    قوافل لمتابعة المدارس بإدارات الحوامدية والبدرشين استعدادًا للعام الدراسي الجديد    ردًا على ضم مناطق أوكرانية.. زيلينسكي يطالب بتشديد العقوبات ضد روسيا    جامعة دمياط تستعد لبدء الدراسة بصيانة المدرجات والقاعات والمعامل والمدينة الطلابية    جامعة الفيوم: الدكتور طارق عبد الوهاب عميدًا لكلية الآداب    دوري WE المصري    دار الإفتاء تطلق حملة "من أجل حياة سعيدة" لتأسيس أسرة مصرية متماسكة    الطفلة ريما مصطفى: بدأت الفن بعمر 5 سنوات وقالوا لماما أني شاطرة|فيديو    الدسوقي: حجر رشيد تم اكتشافه بالصدفة.. وشامبليون تعلم اللغة القبطية لفك رموزه..فيديو    منها تصريح "الكوكايين".. أشرف زكي يكشف الأسباب الحقيقية لإحالة فكرى صادق للتحقيق    فكري صادق عن هجومه على سعيد صالح: منعني من تجسيد دور خوليو    أنس أسامة يتحدث عن.. مفاوضات الأهلي.. حقيقة خلافه مع أحمد مرتضى.. سبب رحيله عن الزمالك    رئيس البنك الأهلي يكشف احتمالية رحيل أبو جبل    الحصيلة النهائية لجلسة بيع سيارات جمارك مطار القاهرة في مزاد علني    عادل المصري: يجب تدريس مادة تاريخ سياحي في المدارس المصرية    جيهان فؤاد: نعمل على إعطاء 30% من احتياجات الطالب الغذائية في المدرسة..فيديو    كريم فؤاد: اداء منتخب مصر سيتحسن مع فيتوريا    «مستثمرى المشروعات الصغيرة» يدعو لتحفيز المصنعين لمواجهة مشاكل الاستيراد    الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    أخبار × 24 ساعة.. الصحة: حزمة مالية سترفع إجمالى الدخل للفريق الطبى قريبًا    الدنمارك: تسرب الغاز من خطي أنابيب نورد ستريم عمل متعمد    صبري فواز: "الاختيار 3" كان بمثابة مهمة قومية    بنسب تأييد وصلت إلى 99%.. إعلان نتائج الاستفتاء حول انضمام 4 مناطق في أوكرانيا إلى روسيا    هاني تمام: «سيدنا النبي كان يجتهد وكان ينزل على آراء الصحابة»    كشف لغز العثور على جثة السيدة المقتولة في منزلها ب الدقهلية    كشف ملابسات سرقة 6 ملايين جنيه من مندوب شركة بالقاهرة    أول تعليق من موراتا بعد هدفه القاتل في مرمى البرتغال    طارق سليمان: محمد الشناوي يستحق المشاركة أساسيًا مع المنتخب    فيديو.. متحدث الصحة يوضح تفاصيل تطوير معهد ناصر ومستقبل زراعة الأعضاء في مصر    الحماية المدنية بالقاهرة تنقل مريضة إلى المستشفى لتلقي العلاج بالشرابية    انطلاق بوابة جامعة المنيا الرقمية بشكلها الجديد    ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد؟.. المفتي السابق يجيب    دعاء قبل النوم يغفر الذنوب.. باسمك ربي وضعت جنبي    البرامج الدراسية لطلاب قسم الكيمياء الحيوية بجامعة عين شمس    انطلاق حملة "رحمة مهداة" تزامنًا مع ذكرى مولد النبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
شرف سميرة وفضيحة الجيش
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 03 - 2012

بالرغم من عدم حصولها علي حكم بإدانة الطبيب المجند الذي وقع عليها كشف العذرية المهين، فقد تمكنت سميرة إبراهيم من الانتصار علي العسكر أخلاقيا و معنويا، فبإصرارها علي مقاضاتهم في المحاكم الدولية فقد استطاعت أن تكشف المنطق المتهافت الذي انتهجه الجيش المصري في تلك الممارسة المشينة.
في الأسبوع الماضي كتبت هنا إن كشف العذرية له تاريخ طويل في مصر، وإن هذا التاريخ يبدأ بافتتاح "مدرسة القابلات" عام 1832، تلك المدرسة التي ارتبطت بالجيش والتي مارست خريجاتها تلك الكشوف المهينة علي أجساد الفتيات اللاتي كان أقاربهن يسوقهن لأقسام الشرطة للكشف علي عذرياتهن. وبمقارنة ممارسات جيشنا الباسل الآن بممارسة خريجات مدرسة القابلات في القرن التاسع عشر يتضح لنا ليس فقط ترابط الممارستين واتحادهما في نظرتهما لجسد المرأة، بل يتضح أيضا التردي الذي أصابنا منذ القرن التاسع عشر.
ففي القرن التاسع عشر كان من يوقع كشوف العذرية طبيبات نساء، أما الآن فإن أطباء رجال هم من يقومون بذلك الفعل المشين. وفي الماضي كان كشف العذرية أداة لفض نزاع بين أطراف متساوين: أقارب الفتاة من الرجال، من ناحية، والرجل المتهم بفض بكارتها، من ناحية أخري. وكان الغرض هو حصول الأقارب علي "أرش البكارة"، وهو المصطلح الشرعي المستخدم للتعبير عن التعويض المالي المستحق عن إتلاف عضو من أعضاء الجسد، وهو في حالتنا غشاء البكارة. أما الآن فإن أطراف النزاع غير متساوين بالمرة، فمن ناحية توجد سميرة إبراهيم بجسدها العاري، ومن ناحية أخري يوجد العسكر بأسلحتهم وعتادهم وقوانينهم وثرواتهم ومنطقهم الأبوي. أما الغرض فهو إذلال سميرة وغيرها من المتظاهرات اللاتي قد تسول لهن أنفسهن الاعتراض علي سياسات العسكر وجبروتهم.
لكن بالرغم من هذا الاختلاف بين الممارستين، فإن ما يجمعهما هو ذلك المنطق الذكوري المتخلف الذي تعبر عنه كلمات يوسف وهبي الحقيرة (عود الكبريت) والذي يختزل المرأة في جسدها ويختزل شرفها في غشاء بكارتها. ذلك المنطق هو ما عبر عنه اللواءان اسماعيل عتمان وعبد الفتاح السيسي، عضوا المجلس العسكري الحاكم، عندما قال الأول في مارس الماضي "إن البنات والولاد اللي كانوا في التحرير كانوا بيناموا مع بعض"، وعندما اعترف الثاني بعد ذلك بثلاثة أشهر أن فحوص العذرية أجريت للمعتقلات من أجل حماية الجيش من مزاعم اغتصاب محتملة، وكأنهما يقولان إنه بما أن هؤلاء البنات المتظاهرات غير شريفات بدليل نيامهن مع المتظاهرين في التحرير، فلن يضيرهن خضوعهن لكشف العذرية الذي نضطر لتوقيعه حتي نحمي شرفنا من اتهامات ملفقة.
ومرة أخري أجد في تاريخ مدرسة القابلات ما يعينني علي فهم اعتوار هذا المنطق المتهافت. فكلوت بك، مؤسس مدرسة القابلات، له كتابات ينفي فيها وجود جدوي لكشوف العذرية من الناحية الطبية. فكتابه المعنون "كنوز الصحة" يقول فيه إنه" قد جرت عادة الشرقيين بالاهتمام بغشاء البكارة ويرون ذلك وصفا محققا لعفة البنات ولاسيما أوباش الديار المصرية وفلاحينها ... والذي حملهم علي ذلك قوة سوء الظن بالنساء مع أن الإناث لا توجد كلها علي حالة واحدة." وبعد أن قدم أدلة طبية دامغة تؤكد أن غشاء البكارة لا يأتي علي حال واحد خلص للقول إن "وجود الغشاء المذكور لا يكون دليلا علي البكارة كما أن عدمه لا يكون دليلا علي الثيوبة". ولكن وبالرغم من هذا الرأي الطبي الصريح إلا أن هذا الطبيب نفسه هو من سمح لخريجات المدرسة التي أسسها بأن يقمن بتوقيع تلك الكشوف المشينة، وكأنه بتضاربه هذا يعبر عن سطوة القوي الذكورية في المجتمع، تلك القوي التي تصر علي اختزال شرف المرأة في غشاء بكارتها.
إن إصرار سميرة إبراهيم علي مقاضاة العسكر هو أكبر دليل علي هزيمة هذا المنطق المتخلف. فكأنها مع غيرها من المتظاهرات يقلن للعسكر "إننا بنزولنا للشارع وبتظاهرنا ضدكم نؤكد علي شرفنا وعفتنا، أما أنتم فقد فقدتم شرفكم وعفتكم عندما سمحتم لأنفسكم بانتهاك حرمة أجسادنا وإخضاعنا لكشوفكم المشينة. أجسادنا ملك لنا. أما أنتم فلا شرف لكم."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.