محافظ المنوفية : إزالة 390 حالة تعدى على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة خلال فترة الحظر    طلب إحاطة بشأن تنفيذ استراتيجية مصر للسكان 2030    القوى العاملة : وصول 3 رحلات للعاملين المصريين العالقين بالكويت اليوم    وزارة الصحة المغربية : 27 إصابة جديدة بكورونا ترفع حصيلة الاصابات إلى 8030 حالة    بكري:رئيس النواب الليبي طالب القيادة المصرية بموقف عربي واحد في مواجهة الغزو التركي لبلاده    شاهد.. لحظة غرق سفينة إيرانية في المياه الإقليمية العراقية    ضبط شخصين بحوزتهما عقاقير مخدرة بشبرا    حملة تموينية مكبرة على الأسواق والمحلات التجارية بالعدوة فى المنيا    مداهمة مصنع غير مرخص لإنتاج للكيماويات بالمرج    نائب محافظ المنيا يتابع سير العمل بمستشفى الفكرية بمركز أبوقرقاص    نتائج القمة العالمية للقاحات بمشاركة الرئيس السيسي    وفاة رئيس إدارة الشئون الأدبية بالأعلى للثقافة متأثرا بكورونا    الزمالك يكشف تفاصيل الاستاد الجديد    عريقات في ذكرى نكسة 1967: إنهاء الاحتلال مسئولية دولية    "خريجي الأزهر" تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان    الجزائر تخفف قيود العزل المفروضة جراء فيروس كورونا بدءا من الأحد    "مشادات.. ضرب.. سرقة".. أول رد من حبيب وشيرين وسعد    "الشئون الإسلامية" بإثيوبيا يناشد بحل ثلاثي لخلافات سد النهضة    البنك الأفريقي للتنمية: نبحث تقديم تمويل جديد لمصر للحد من آثار جائحة "كورونا"    الانتهاء من أعمال التطوير الشامل ل90 عربة إسباني درجة أولى وثانية مكيفة في ورش ابوراضي للسكك الحديدية    غدا..إعلان نتيجة الصفين الأول والثانى الثانوى إلكترونيا على موقع الوزارة    شبورة وطقس معتدل اليوم على القاهرة والوجه البحرى    قطاع البنوك الأكثر استحواذا على السيولة بالبورصة الأسبوع الماضي    البيئة: ندرس فرض عقوبات على من يلقي الكمامات بطريقة غير آمنة .. فيديو    الأوقاف تحذر أئمتها: صفحات التواصل الاجتماعي خط أحمر .. التزموا فيها بالفكر الوسطي المستنير    ترامب يوجه الشكر ل إيران..بعد إطلاق سراح البحار الأمريكي مايكل وايت    النيابة تتسلم التحريات حول اتهام بائع متجول بطعن شاب    تفاصيل مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث مروع بالجيزة    كلاكيت ثالث مرة.. سيارة ملاكي تقتحم صيدلية بالمنصورة وتحدث تلفيات بمركبات أمامها    متحدث وزارة التنمية المحلية يتحدث عن تفاصيل حركة المحليات الجديدة.. فيديو    مجدي عبد الغني: حسام عاشور «اتظلم».. فيديو    كنا بنتكلم من كام يوم.. أيتن عامر تنعى أشرف سالم    حظك اليوم.. 5 يونيو مهنيا وعاطفيا واجتماعيا    بعد إجرائه عملية جراحية.. إنجي علي تطلب من الجمهور الدعاء ل أشرف زكي    استشاري يكشف مدى تأثير كورونا على لاعب كرة القدم    تعليق أحمد فتحي على إصابة زوجته وبناته ب كورونا    مدرب منتخب تونس: المثلوثي تلقى عرضا من مصر .. وتجربة ساسي ومعلول ستشجعه    أسعار العملات العربية والأجنبية اليوم الجمعه 5 يونيو 2020    النائب حسين عشماوي: أجريت مسحة ثانية الآن للتأكد من إصابتي بفيروس كورونا.. ونجلي تحاليله سلبية    بعد انتظار 14 عاما للإنجاب.. فاطمة عبد الحليم: اكتشفت إصابتي بكورونا مع اقتراب الولادة    40 شهيدا.. فيروس كورونا يحصد أرواح الأطباء    رمضان عبدالمعز: كورونا سحابة صيف وهتعدي.. والعبادة ليست الصلوات الخمس فقط    «إدارة المواقف» توزع كمامات على السائقين والركاب بأسوان (صور)    لا أشعر بالطمأننية بعد الصلاة.. خالد الجندي يوضح السبب    إزالة 7 عقارات مخالفة في الهرم وبولاق والوراق والحوامدية وأوسيم ( تفاصيل وصور)    الشاعر بهاء الدين محمد يعلن وفاة الملحن أشرف سالم    رئيس الوزراء يستعرض تقريراً بإمكانات وجهود وزارة التعليم العالي لمواجهة فيروس كورونا    ثروات مليارديرات أمريكا تقفز بأكثر من نصف تريليون دولار خلال جائحة كورونا    ريكو: وقعت للأهلي قبل انتقالي للزمالك.. وأتمنى العودة للقلعة الحمراء    أحمد مرتضى: اتفقنا على بناء استاد الزمالك بسعة 40 ألف مشجع.. وصالة مغطاة    3 إصابات ب كورونا داخل اتحاد الكرة.. وجديد حالة محمود سعد    عاشور: شكرا آل الشيخ.. لن أعتزل.. ولدي عرضين من السعودية والبرتغال    القصبي: مصر وضعت الخطط مبكرا للتصدي لأزمة كورونا بتوجيهات الرئيس    "7 سنوات يمثل بدون أجر".. بيومى فؤاد يروي تفاصيل مشواره الفني    سر تصريح سعاد حسني: "والله العظيم أكره عبدالحليم حافظ"    بالفيديو.. هالة صدقي: كنت خايفة اتفرج على الحلقة الأولي من مسلسل "ليه لا"    بشرى سارة عن العلاج ببلازما الدم لمرضى كورونا    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 5 يونيو 2020    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
الفرق بين المعرفة والمعلومات
نشر في أخبار الأدب يوم 26 - 02 - 2012

أثناء دراساتي في الجامعة الأمريكية في أوائل الثمانينات كنت أعمل موظفا في مكتبة الجامعة، واعترف أن تلك كانت من أمتع الوظائف التي عملت بها. كان من ضمن مهامي أن أعمل مشرفا علي المكتبة في أيام السبت حينما كانت الدراسة تعلق في الجامعة نفسها بينما كانت المكتبة تفتح أبوابها للطلبة والدارسين. وكنت أيامها أراقب القراء وهم ينهمكون فيما زلت أعتبره عملا سحريا: القراءة. وأعني هنا القراءة بمعناها الكلاسيكي: أي أن يتفاعل القارئ مع ما يقرأه وأن يترك نفسه للكتاب الذي بين يديه يأخذه لحيث لا يدري. وكنت دائما أنبهر بمتابعتي لقراء يبدو عليهم أنهم يستمتعون حقا بما يقرأون، وأري علي وجوههم ذلك الفعل السحري الذي تحدثة القراءة الحقيقية، أي أن يدرك القارئ أن فكرة جديدة أو هاجسا ممتعا قد خطر في باله لأول مرة. وكنت أري هؤلاء القراء في نهاية اليوم تاركين المكتبة فيما كنت أعتقد أنها حالة من النشوة الساحرة.
أقول هذا الكلام بمناسبة ما كتبه الصديق العزيز، ونائب مجلس الشعب المحترم، الدكتور زياد بهاء الدين، في تدوينة له عن تجربته في الأمانة التابعة للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب. يقول الدكتور زياد: "الأمانة ليس فيها تقرير واحد، ولا بيان واحد، ولا أدني فكرة عن كيفية البحث عن أي شئ. في كل ركن من المجلس ينتابك ذات الشعور، أنك في مصنع ضخم جداً مليئ بالمكن والعنابر والعمال، ولكنه لا ينتج أي شئ."
ويعلق زياد بهاء الدين علي هذا الوضع المؤسف قائلا: "تقديري أن سبب هذا الوضع المؤسف أن البرلمان كان مقصودا به أن يكون ساحة للكلام غير المفيد وغير المدروس، وبالتالي فلم يكن هناك حاجة حقيقية لأية معلومات أو أبحاث. هذا هو التراث الذي ينبغي تغييره حتي يخرج المجلس من حالة الشلل المؤسسي التي ورثناه بها."
ما احترامي لرأي زياد بهاء الدين، فأنا أري أن المشكلة لا تقتصر علي مكتبة الأمانة الفنية للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب، بل تتعداها لتشمل مكتباتنا، العامة منها والجامعية، بل أظن أن كلام زياد بهاء الدين ينطبق علي كل مؤسساتنا الثقافية وليس فقط مكتباتنا، ويعكس أيضا مفهوما عاما للمعرفة يكاد يحكم نظرتنا للثقافة والعلم وتعليم برمتهم.
إن عدم قدرة الأمانة الفنية للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب علي "إنتاج أي شئ" لا يعود للموظفين العاملين هناك ، فالكثيرون منهم، كما أضاف زياد بهاء الدين، أكفاء وراغبون في العمل. المشكلة تكمن في النظرة التي تحكم عملية إنتاج المعرفة في مصر. فهذا المصطلح، "إنتاج المعرفة" يكاد يكون غائبا تماما عن مؤسساتنا التعليمية والثقافية، إذ أني علي يقين بأن هذه المؤسسات تنظر للمعرفة وللعلم علي أنهما محدودان، وبالتالي فيجب أن يقتصر دور هذه المؤسسات علي اكتناز هذه المعرفة والحفاظ علي ذلك العلم، وفي أحسن الأحوال إعادة تدويرهما. وبمعني آخر، فإن هذه المؤسسات تنظر للمعرفة وللعلم علي أنهما لا أكثر من معلومات وبيانات يجب الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها، الأمر الذي يفسر التركيز علي الحفظ في مدارسنا، وهو يفسر أيضا كيف تحولت متاحفنا إلي مخازن، وكيف انتشرت السرقات العلمية في جامعاتنا، وكيف تحولت دار الوثائق إلي مستودع للمعلومات التاريخية وانعدم دورها كمكان لإنتاج معرفة تاريخية جديدة، وكيف تنامي المنطق الأمني الذي يري أن مهمته تنحصر في الحفاظ علي المعلومات والعمل علي عدم تسريبها.
إن دعم العلم والثقافة وإنتاج المعرفة موضوع هام ومكلف بطبعه، ويجب علي البرلمان الجديد العمل علي زيادة نصيب الثقافة في الميزانية العامة. ولكن المشكلة لا تكمن في الإمكانيات بقدر ما تكمن في العقلية التي تحكم نظرتنا للعلم والمعرفة. فيجب علي مؤسساتنا الثقافية والتعليمية العمل علي إنتاج المعرفة لا حفظها أو إعادة تدويرها، وذلك عن طريق تشجيع القراءة والتأمل والحلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.