8 أيام تبدأ من الخميس.. موعد إجازة تحرير سيناء وشم النسيم بعد ترحيل عيد العمال    ارتفاع أسعار الذهب بختام تعاملات السبت وعيار 21 يسجل 3235 جنيهاً    مجمع بيراميدز وصل إلى نسبة 70% مكون محلي في منتجات الإطارات    اليوم، ضعف المياه عن بعض المناطق بالأقصر    استشهاد 14 فلسطينياً جراء العملية العسكرية في الضفة الغربية    بيلينجهام يُنافس.. ترتيب هدافي الدوري الإسباني قبل مباريات اليوم الأحد 21- 4- 2024    مدرب يد الزمالك يعلق على الفوز أمام الترجي ببطولة إفريقيا بالجزائر    القبض على المتهم بقتل طفل وشق جسده داخل شقة بشبرا الخيمة    برلماني: جهود الدولة لخفض الأسعار تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطن    خبراء: زيادة حدود السحب النقدى تستهدف دعم أنشطة الاقتصاد ومواكبة التضخم    طالبات تمريض الأزهر يحصدن المركز الأول في الإنشاد الديني بالمؤتمر الطلابي بجامعة القناة    سبوتنيك: الدفاعات الجوية السورية تتصدى لعدوان إسرائيلي بريف درعا    المقاومة الإسلامية في العراق تستهدف مواقع لجيش الاحتلال في الجولان    الكرملين يعرب عن تعازيه في مقتل مراسل عسكري لصحيفة روسية في أوكرانيا    إسرائيل تستدعي سفراء الدول المؤيدة لعضوية فلسطين في الأمم المتحدة ل«محادثة احتجاجية»    تصل ل800 جنيه.. أسعار استمارة بطاقة الرقم القومي بعد الزيادة (الخطوات وأماكن الاستخراج)    «آمنة»: دعم ريادة الأعمال يسهم فى تراجع معدل البطالة    حسين لبيب: الزمالك تعاقد مع 10 صفقات تحسبا لإيقاف القيد    مدحت شلبي يكشف مخطط كولر للإبقاء على موديست في الأهلي    تنس طاولة الزمالك يتوج ببطولة الجمهورية للناشئات    حذر من مباراة العودة.. محمد جودة: الأهلي لم يتأثر بهزيمة الزمالك أمام مازيمبي    عاجل.. حسين لبيب يحسم الجدل حول مصير زيزو مع الزمالك    وفاة المعتقل محمد جاد في محبسه بسجن بدر إثر تدهور صحته    «الحرارة تقترب من 40 درجة مئوية».. الأرصاد تحذر من حالة الطقس اليوم وظاهرة جوية متوقعة    تقاليد وأجواء جديدة: تهنئة شم النسيم 2024    باسم سمرة عن نجاح العتاولة: «اشتغلت وأنا مطمن ومبسوط»    بالصور.. مهرجان أسوان لأفلام المرأة يفتتح فعاليات دورته الثامنة    الأعلى للثقافة يستضيف جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها ال27    اقترب سعره من المليون جنيه.. رانيا يوسف تثير الجدل بإطلالتها في مهرجان أسوان (صور وفيديو)    أوقفوا التصوير.. سقوط شجرة على دوللي شاهين    هل نهت الشريعة عن الدفن ليلا؟.. اعرف حقيقة الأمر    صدمة عقب وفاة التيك توكر إسراء روكا إثر انقلاب سيارتها من أعلى جسر    مظاهرات غاضبة في تل أبيب للمطالبة بانتخابات مبكرة و عودة الأسرى    7 آلاف دولار .. فرص عمل في السفارة الأمريكية بالقاهرة| تفاصيل    سعر الفراخ البيضاء والبيض بالأسواق اليوم الأحد 21 إبريل 2024    لانس يفوز على كليرمون بهدف نظيف في الدوري الفرنسي    تطور التكنولوجيا الرقمية ودورها في تغيير أنماط الحياة اليومية    الإسكندرية الأزهرية تشارك بطالبين في التصفيات النهائية ل تحدي القراءة العربي    جوهرة تخطف الأنظار بإطلالتها في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    كارولين عزمي تخطف الأنظار في جلسة تصوير جديدة.. شاهد    أول صور لحريق حديقة منتزه بورفؤاد التاريخية    أدعية الرزق: بوابة الثقة والأمل    شعبة الأدوية تزف بشرى للمواطنين بشأن أسعار لبن الأطفال    الصحفيين: مشاركة 8 أطباء في العيادات الخارجية بالنقابة خلال هذا الأسبوع    نصائح للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي صيفًا    تدخل لفض نزاع بين المتهمين فخلصوا عليه.. تأجيل محاكمة سائق وعامل قتلا شابًا بالشرقية    "تيك توك".. كيف سيختنق بايدن بقراراته ضد "التنين الصيني"؟    الذباب الصحراوي يجتاح مصر مع رياح الخماسين.. تحذير رسمي وهذه مخاطر وجوده    عادل حمودة: إسرائيل سعت إلى حسم الخلاف حول طابا بالتفاوض المباشر |فيديو    كيفية تسديد المخالفات المرورية أو الاعتراض عليها..مرور السعودية يوضح    ارتفاع الاستثمارات الروسية في النمسا بنسبة 14% عقب الحرب على أوكرانيا    باحث فلسطيني ل "الفجر": الفيتو الأمريكي فضح نوايا حكومة بايدن وتصريحاتها المضللة    «كان بينضف الكاميرات».. مصرع كهربائي سقط من علو بمدينة 6 أكتوبر    كيف تتغلب على حساسية الربيع بالوصفات والأدوية؟    محافظ قنا يزور مصابي غزة في المستشفيات الجامعية بالمحافظة    دعاء المضطرين للفرج العاجل .. إليك أسهل الطرق لفك الكرب    تفاصيل استضافة محافظة جنوب سيناء للمسابقة العالمية للقرآن يوليو القادم| خاص    فضل الحمد وأهميته في الحياة الإسلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
شباب التحرير ومحمد محمود
نشر في أخبار الأدب يوم 04 - 12 - 2011

أكتب هذه الكلمات وأنا عائد لتوي بعد أن أدليت بصوتي في انتخابات لم تشهدها مصر من قبل، وبالرغم من أهمية هذا الحدث فقد آثرت أن أتطرق لحدث آخر أراه لا يقل أهمية عن الانتخابات، وأعني بذلك الأحداث التي شهدها التحرير وشارع محمد محمود الأسبوع الماضي.
بعد الهجوم السافر الذي تعرض له مصابو الثورة في التحرير ترددت كالكثيرين غيري علي الميدان للاعتصام هناك. وفي إحدي الليالي وأثناء جلوسي أمام المجمع جلس بجانبي أربعة من الشباب الذين كانوا قد فرغوا لتوهم من أداء صلاة العشا علي النجيلة. ثم دخلوا في حديث فيما بينهم خمنت منه ومظهرهم أنهم طلاب جامعيون غالبا في كلية الهندسة. ثم قال أحدهم وكأنه يرد علي أصوات سيارات الإسعاف التي كانت تهرع من شارع محمد محمود خلفنا "بيقولك لازم تكتب نمرتك علي دراعك"، فرد عليه صاحبه قائلا "لأ أنا سمعت إنك لازم تكتبه علي بطنك". فعاد الأول يقول "مش مهم علي دراعك أو علي بطنك، المهم إنك تكتبه بوضوح بحبر جاف عشان يتعرفوا عليك لو مت."
في اليوم التالي ذهبت بنفسي لشارع محمد محمود وتقدمت حتي خط النار حيث كانت المواجهة محتدمة مع الشرطة، وبعد أقل من عشر دقائق سقطت قنبلة غاز علي بعد أمتار قليلة مني، وسرعان ما أدركت ما كان يتردد في الميدان عن اختلاف ذلك الغاز الجديد عما ألفناه في يناير. فأخذت أهرول وأنا علي وشك الإغماء حتي استطعت الوصول إلي شارع يوسف الجندي، ثم بدأت الجري وأنا لا أري أين اتجه حتي أمسك بكتفي شخص يقول "يا أستاذ انت رايح فين؟ الجيش قدامك أهو وبيقبض عللي يروح له." وبالفعل رأيت مدرعتين في آخر الشارع. ثم أعطاني الشخص الذي تبينت أن عمره لا يزيد عن العشرين سائلا رشه علي وجهي قلل كثيرا من معاناتي.
وأثناء جلوسي علي الرصيف لألتقط أنفاسي أخذت أراقب هؤلاء الشباب في كرهم وفرهم أمام الشرطة. كانوا يختلفون قليلا عن الشباب الذين رأيتهم اللية السابقة في الميدان. فهم أصغر سنا، ويبدو من مظهرهم (مثلا الجينزات الضيقة المسقطة والكاب الذي يغطي الشعر الطويل المفلفل) أنهم أقل تعليما وينتمون إلي طبقة اجتماعية أكثر تواضعا. ربما أتي بعضهم مما يطلق عليه "العشوائيات"، وربما كان أغلبهم عاطلا عن العمل. ولكن ما كان يجمعهم كلهم هو ذلك العداء الشديد للداخلية ولممارساتها القمعية. وكانت تصرفاتهم كلها توحي بأن لديهم ثأرا معها وأن حاجز الخوف الذي كانت الداخلية تحتمي خلفه قد سقط. وعلي عكس نظرائهم في المدن الغربية، هؤلاء الشباب الذين رأيناهم في لندن مثلا منذ أسابيع قليلة واللذين لم يبقوا هناك علي الأخضر أواليابس، كان لشباب محمد محمود عدو واحد لا يحيدون عن مواجتهه: الداخلية، فلا هم يعتدون علي ممتلكات خاصة ولا هم يتعرضون لمحلات تجارية، وكما شهدت أنا شخصيا هم لا يتوانون أيضا عن تقديم المعونة لإخوانهم المصريين.
إن هؤلاء الشباب الذين وصفهم الإعلام الرسمي القذر ب"البلطجية" والذين أكد المجلس العسكري بعناده المميز أنهم ليسوا ك"ثوار التحرير الشرفاء" هم تحديدا الذين رفضوا أن يخضعوا للداخلية أو أن يستأجَروا من قِبل ضباطها كبلطجية. إن هؤلاء هم من حمي التحرير ودافع عن الثورة، مقدما في سبيل ذلك عينه وأحيانا روحه.
لشباب محمد محمود ولإخوانهم في التحرير ننحني احتراما وتبجيلا، ونقول لمن ضحي ببصره لكي نري مصر حرة "أخجلتمونا وليتنا نستطيع أن نرد ما فقدتموه"، ونتعهد لمن ضحي بحياته حتي استطعنا اليوم أن ننتخب من نريد بأننا لن ننساه وبأننا سنحافظ علي ذكراه غالية. ولهؤلاء الذين ترفعوا عن النزول للتحرير "منعا للفتنة" أقول "خسئتم فأنتم الخاسرون."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.