المستشار عصام الدين فريد يهنئ الرئيس السيسي بذكرى الإسراء والمعراج    الحكومة توضح أسباب استمرار منع التراخيص لدور الأيتام    سعر الفضة يواصل ارتفاعه.. وعيار 900 يسجل 131.25 جنيه    التموين تُلزم شركات الشاي بتوحيد أوزان العبوات    البنك التجاري يصعد بالمؤشر الرئيسي للبورصة متجاوزًا 43 ألف نقطة    السفارة الأمريكية فى إسرائيل تحث موظفيها على توخى الحذر واتخاذ التدابير الأمنية    ألباسيتي ضد الريال.. الملكي يواجه ليفانتي لتجاوز أحزان الخروج من الكأس    باحث سياسي يكشف سبب رفض واشنطن إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب    الزمالك يواجه المصري في ختام دور المجموعات بكأس عاصمة مصر.. الموعد والتشكيل المتوقع    غرفة عمليات القليوبية تتابع انتظام امتحانات الشهادة الإعدادية    ضبط 110230 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    عازف التشيللو الإيطالي إيتوري باجاني يتألق على خشبة المسرح القومي    أرض سيمبوزيوم أسوان.. من موقع عمل إلى فضاء فني مستدام    موعد صلاه العصر بتوقيت المنيا اليوم الخميس 15يناير 2026....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    وكيل صحة الفيوم تستعرض إنجازات 2025 وتناقش مستهدفات 2026.. صور    اليوم العلمي التاسع لقسم الأنف والأذن ب«الفيوم العام» يحذر من أمراض الشتاء    في ذكرى ميلاد الزعيم، كل ما تريد معرفته عن علاقة السيسي بجمال عبد الناصر    إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين لتجنسهما وخدمتهما العسكرية خارج البلاد    لوجود تصدعات.. إخلاء 46 شقة بعقارين في دمنهور كإجراء احترازي.. ولجنة هندسية لفحصهما    محامي صديقة شيماء جمال: أنا بتعرض للتهديد علانية وأرفض التصالح مع والدة المرحومة    ضبط متهم أنشأ صفحة وهمية باسم وزارة الداخلية للنصب على المواطنين    مفيش مواصلات.. غضب وتكدس المواطنين بموقف المراشدة بقنا بسبب أزمة المواصلات.. ومسؤول يرد    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا من السفارة في موسكو بسبب مزاعم بالتجسس    مصر تتصدر برامج المشاهير السياحية.. نجوم عالميون زاروها قبل سبيد وسميث    ويل سميث من زيارته لآثار الجيزة: اللي يبني الأهرامات يعمل أي حاجة    محافظ أسيوط يشدد على متابعة الزراعات بالقرى والنجوع    كارفاخال يعترف بالأزمة بعد وداع كأس الملك: وصلنا إلى أسوأ مراحلنا    شوبير يكشف كواليس اجتماع أشرف داري مع توروب وأزمة الإصابات التي تهدد مستقبله مع الأهلي    هل ينسحب حمدي قوطه لصالح هاني سرى الدين بانتخابات رئاسة الوفد؟    سماء ملبدة بالغيوم.. الأرصاد تصدر تنبيهًا لسكان القاهرة    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق شب داخل شقة بالهرم    أرتيتا: بطاقة النهائي لم تُحسم رغم تفوق أرسنال على تشيلسي    كرة يد - من أجل العاشرة.. 19 لاعبا في قائمة منتخب مصر النهائية لأمم إفريقيا    مواعيد مباريات الخميس 15 يناير 2026.. أربع مواجهات في كأس عاصمة مصر    وزارة «التضامن» تقر قيد 4 جمعيات في محافظتي الغربية ودمياط    إليسا تكشف تفاصيل أحدث ألبوماتها    وزير السياحة في عيدهم ال 19: الأثريون نذروا حياتهم لحماية إرث يمتد ل 7 آلاف عام    رئيس الوزراء يشهد بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم 1 (RSCT) بميناء السخنة    اليوم.. صرف "تكافل وكرامة" عن شهر يناير بقيمة 4 مليارات جنيه    البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يستقبل سفير السعودية بدمشق ويبحثان تطورات الأوضاع بسوريا    تحت قبة التاريخ.. صورة طلاب الدفعة 194 الوافدين تجسّد عالمية قصر العيني ورسالتها الممتدة    جامعة بورسعيد ووزارة الصحة تفعّلان بروتوكول التعاون لدعم خطة السكان والتنمية    بريطانيا ترسل مسئولا عسكريا إلى جرينلاند    ليلة الإسراء والمعراج.. معجزة خالدة في السيرة النبوية    إصابة 7 أشخاص فى حادث انقلاب ميكروباص بقنا    الأعمال المستحبة لإحياء ليلة الإسراء والمعراج    حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج    ترامب: الولايات المتحدة حددت المذنب في تسريبات فنزويلا وهو قابع بالسجن    الانتخابات انتقلت من الشارع إلى تحت القبة.. «صراع اللجان النوعية يشعل البرلمان»    إسلام الكتاتني يكتب: عم ربيع وحرامية الإخوان    وزير الخارجية الإيراني: الاضطرابات انتهت وطهران تحت السيطرة الكاملة    حركة القطارات| 30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 15 يناير 2026    «ضياء أبو غازي» حارسة الذاكرة العلمية للمتحف المصري ورائدة التوثيق الأثري    أصل الحكاية| "أحمد باشا كمال" رائد التمصير الحقيقي لعلم المصريات    رئيس الوزراء اللبناني: نقدر دعم الأردن لاستقرار لبنان    إنتر ميلان يهزم ليتشي ويبتعد بصدارة الكالتشيو    المغرب يقهر نيجيريا ويتأهل لمواجهة السنغال في نهائي أمم أفريقيا    طريقة عمل كيك السويسرول بالفراولة فى خطوات بسيطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
شباب التحرير ومحمد محمود
نشر في أخبار الأدب يوم 04 - 12 - 2011

أكتب هذه الكلمات وأنا عائد لتوي بعد أن أدليت بصوتي في انتخابات لم تشهدها مصر من قبل، وبالرغم من أهمية هذا الحدث فقد آثرت أن أتطرق لحدث آخر أراه لا يقل أهمية عن الانتخابات، وأعني بذلك الأحداث التي شهدها التحرير وشارع محمد محمود الأسبوع الماضي.
بعد الهجوم السافر الذي تعرض له مصابو الثورة في التحرير ترددت كالكثيرين غيري علي الميدان للاعتصام هناك. وفي إحدي الليالي وأثناء جلوسي أمام المجمع جلس بجانبي أربعة من الشباب الذين كانوا قد فرغوا لتوهم من أداء صلاة العشا علي النجيلة. ثم دخلوا في حديث فيما بينهم خمنت منه ومظهرهم أنهم طلاب جامعيون غالبا في كلية الهندسة. ثم قال أحدهم وكأنه يرد علي أصوات سيارات الإسعاف التي كانت تهرع من شارع محمد محمود خلفنا "بيقولك لازم تكتب نمرتك علي دراعك"، فرد عليه صاحبه قائلا "لأ أنا سمعت إنك لازم تكتبه علي بطنك". فعاد الأول يقول "مش مهم علي دراعك أو علي بطنك، المهم إنك تكتبه بوضوح بحبر جاف عشان يتعرفوا عليك لو مت."
في اليوم التالي ذهبت بنفسي لشارع محمد محمود وتقدمت حتي خط النار حيث كانت المواجهة محتدمة مع الشرطة، وبعد أقل من عشر دقائق سقطت قنبلة غاز علي بعد أمتار قليلة مني، وسرعان ما أدركت ما كان يتردد في الميدان عن اختلاف ذلك الغاز الجديد عما ألفناه في يناير. فأخذت أهرول وأنا علي وشك الإغماء حتي استطعت الوصول إلي شارع يوسف الجندي، ثم بدأت الجري وأنا لا أري أين اتجه حتي أمسك بكتفي شخص يقول "يا أستاذ انت رايح فين؟ الجيش قدامك أهو وبيقبض عللي يروح له." وبالفعل رأيت مدرعتين في آخر الشارع. ثم أعطاني الشخص الذي تبينت أن عمره لا يزيد عن العشرين سائلا رشه علي وجهي قلل كثيرا من معاناتي.
وأثناء جلوسي علي الرصيف لألتقط أنفاسي أخذت أراقب هؤلاء الشباب في كرهم وفرهم أمام الشرطة. كانوا يختلفون قليلا عن الشباب الذين رأيتهم اللية السابقة في الميدان. فهم أصغر سنا، ويبدو من مظهرهم (مثلا الجينزات الضيقة المسقطة والكاب الذي يغطي الشعر الطويل المفلفل) أنهم أقل تعليما وينتمون إلي طبقة اجتماعية أكثر تواضعا. ربما أتي بعضهم مما يطلق عليه "العشوائيات"، وربما كان أغلبهم عاطلا عن العمل. ولكن ما كان يجمعهم كلهم هو ذلك العداء الشديد للداخلية ولممارساتها القمعية. وكانت تصرفاتهم كلها توحي بأن لديهم ثأرا معها وأن حاجز الخوف الذي كانت الداخلية تحتمي خلفه قد سقط. وعلي عكس نظرائهم في المدن الغربية، هؤلاء الشباب الذين رأيناهم في لندن مثلا منذ أسابيع قليلة واللذين لم يبقوا هناك علي الأخضر أواليابس، كان لشباب محمد محمود عدو واحد لا يحيدون عن مواجتهه: الداخلية، فلا هم يعتدون علي ممتلكات خاصة ولا هم يتعرضون لمحلات تجارية، وكما شهدت أنا شخصيا هم لا يتوانون أيضا عن تقديم المعونة لإخوانهم المصريين.
إن هؤلاء الشباب الذين وصفهم الإعلام الرسمي القذر ب"البلطجية" والذين أكد المجلس العسكري بعناده المميز أنهم ليسوا ك"ثوار التحرير الشرفاء" هم تحديدا الذين رفضوا أن يخضعوا للداخلية أو أن يستأجَروا من قِبل ضباطها كبلطجية. إن هؤلاء هم من حمي التحرير ودافع عن الثورة، مقدما في سبيل ذلك عينه وأحيانا روحه.
لشباب محمد محمود ولإخوانهم في التحرير ننحني احتراما وتبجيلا، ونقول لمن ضحي ببصره لكي نري مصر حرة "أخجلتمونا وليتنا نستطيع أن نرد ما فقدتموه"، ونتعهد لمن ضحي بحياته حتي استطعنا اليوم أن ننتخب من نريد بأننا لن ننساه وبأننا سنحافظ علي ذكراه غالية. ولهؤلاء الذين ترفعوا عن النزول للتحرير "منعا للفتنة" أقول "خسئتم فأنتم الخاسرون."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.