لاتهامهم بالغش والكذب.. سحب الجنسية المصرية من 4 أشخاص    نائب جامعة بنها يتفقّد الامتحانات.. ويؤكد توفير «المراوح» للطلاب    في تقرير لهيئة الإستعلامات : فرص متنامية لتوسيع التعاون الاقتصادي بين مصر وجنوب أفريقيا    محافظ كفرالشيخ يسلم 13 عقد تقنين أراضي أملاك الدولة للمستفيدين من المواطنين    وزير المستقبل بدولة الإمارات: مصر صاحبة أقدم تجربة إدارية في العالم    الشيوخ الأمريكي يكشف النقاب عن ميزانية الدفاع ل 2020    وزير خارجية ألمانيا يرسل مستشارا بارزا إلى إيران وتحذيرات من «خطر تصعيد حقيقي»    مودى ..كل ما تريد أن تعرفه عن " الزعيم " الذى فاز فى الانتخابات الهندية    الصين والبرازيل تتفقان على حماية التعددية والتجارة الحرة    رئيس الزمالك: 50 ألف مشجع يحضرون نهائي الكونفدرالية    تسليم بطاقات ال "FAN ID" وتذاكر حضور حضور مباريات كأس الأمم    المقاولون يكشف حقيقة تعاقد الأهلي مع "مجلّي"    النائب فرج عامر يحذر من خطورة الاستعانة بالحكام الأجانب في الدوري    شاهد بالصور .. رئيس جهاز حماية المستهلك يشارك في حفل إطلاق جائزة التميز الحكومى العربى    شاهد .. مباراة اليابان والإكوادور في كأس العالم للشباب    التعليم: بدء تسليم خطابات الندب للمشاركين في امتحانات الثانوية العامة الأحد المقبل    حملات تموينية مكثفة على المخابز ومحلات الجزارة ب منيا القمح    قتلوا فنى لسرقة سيارته.. جنايات دمنهور تقضي بإعدام 3 اشخاص    جنايات القاهرة تستأنف إعادة محاكمة مرسي في قضية اقتحام السجون.. الأحد    المرتشون يتساقطون علي أيدي الرقابة الإدارية    تعرف على ضحية رامز جلال اليوم الخميس 22 - 5 - 2019    بالصورة.. هند عبد الحليم برفقة ياسمين عبد العزيز من كواليس "لآخر نفس"    القوافل الطبية المجانية تجوب قرى البحيرة فىي نهار رمضان    طريقة عمل البسبوسة    الجيزة تعلن الطوارئ لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة    المستشار النمساوى يدعو الأحزاب لمناقشة اقتراع سحب الثقة من الحكومة    صفقة القرن.. صحيفة تكشف أول عقبة أمام ترامب في تنفيذ خطته    الفنان "الاستثنائى" فتحى عبد الوهاب    المؤشر العالمي للفتوى: العنف والكراهية والإرهاب.. هاجس يجتاح تطبيقات الهواتف الذكية    كريم محمود عبد العزيز يشارك «كامل» بالحلقة السابعة عشر من «هوجان»    الإفتاء ترد على من يحرم إخراج زكاة الفطر نقودًا (فيديو)    أمين الفتوى: المبيت في المسجد ليس شرطًا في الاعتكاف    المنظومة الآلية الموحدة للتحول الرقمي ببورسعيد أول محافظة رقمية ذكية 2019 | إنفوجراف    حريق محدود بمديرية «صحة أسيوط» بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو    شاهد.. صلاح يستعد مع فريقة للنهائي الأوروبي    يسبب الموجة الحارة.. الجيزة تعلن الطوارئ في جميع مستشفيات المحافظة    الإفتاء: إفطار الصائمين على الطرق له ثواب.. لكن بشرط    إندونيسيا: اعتقال اثنين من مثيري الشغب بايعا «داعش»    محافظ القاهرة: حولنا «تل العقارب» إلى منطقة عريقة.. وافتتاح «روضة السيدة» قريبًا    حقيقة نقص الأسمدة بالجمعيات الزراعية    25 مليون جنيه لحل مشكلة انقطاعات مياه الشرب بعدة مناطق في أسوان    5 خطوات لإنقاذ شخص مصاب بضربة شمس    محافظ القاهرة يستقبل وفد الطائفة الإنجيلية للتهنئة بحلول عيد الفطر    محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 84.2%    جامعة بنها: سيارات إسعاف لمواجهة الموجة الحارة أمام الامتحانات    النيابة تأمر بتفريغ كاميرات المراقبة فى واقعة العثور على جثة مسن بالسلام    سوبر كورة.. نهائى الكونفدرالية أولى خطوات عودة باسم مرسى للزمالك    أحمد السقا: محمد سامي مخرج جرئ ويملك أسلحة إخراجية ثقيلة    إشادة عمانية بفوز "جوخة الحارثي" بجائزة مان بوكر الدولية    محمد كريم يحضر عرض فيلمه «a Score to Settle» بسوق مهرجان كان    بسبب ارتفاع درجة الحرارة.. "الإفتاء" تبيح تأخير صلاة الظهر    مصر للطيران تنقل 3100 معتمر إلى مطارى جدة والمدينة المنورة    بسبب حرارة الجو .. اشتعال سيارة نقل ثقيل أثناء سيرها بالشرقية    صحافة: تلميع واسع لشباب السيسي والإعدام ل6 شباب معارضين وكشف قضية فساد كبرى    “العربي الإفريقي للحقوق والحريات” يوثق وفاة معتقل ببرج العرب    "التايمز": ماى تعتزم تقديم استقالتها غدا بعد تمرد حكومى ضدها بسبب "بريكست"    تفاعل مع هشتاج “#غزوة_بدر” ومغردون: علمتنا أن نصر الله آت لامحالة    بالأسماء.. كواليس الإقالات والاستقالات بقطاعات النقل والمناصب الشاغرة وسر غياب درويش فى "سكة سفر"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
خطورة الأمن علي الثقافة
نشر في أخبار الأدب يوم 11 - 06 - 2011

إن كل متاحف ومكتبات ودور وثائق العالم تتباري في كيفية جذب الجمهور لها وتتفنن في إمتاعه وتثقيفه. أما نحن، وبوازع حماية هذه المؤسسات وتأمينها، نقوم بتنفير الجمهور منها وذلك بمعاملتهم وكأنهم لصوص محتملون
ثلاث وقائع عانيت منها مؤخرا وضّحت لي أننا وبالرغم من ثورتنا ومن إنجازاتها العديدة لم نستطع بعد ترويض العقلية الأمنية التي كانت مهيمنة علي حياتنا أثناء حكم مبارك الديكتاتوري. هذه الوقائع الثلاث تتعلق كلها بمؤسسات ثقافية وبمواقع سياحية يُفترض أن يكون الأمن حاميها ولكنه في حقيقة الأمر يقوِّضها ويفرغها من معناها.
الواقعة الأولي حدثت منذ ستة أسابيع حينما ذهبت إلي مقياس النيل مع مجموعة من طلاب الجامعة الأمريكية الذين يدرسون معي تاريخ مدينة القاهرة. وبما أننا كنا بالقرب من متحف أم كلثوم قررنا أن نزوره ونتعرف علي مقتنياته. وكانت تلك هي المرة الأولي للطلاب يدخلون فيها المتحف وبعضهم لم يكن يعرف بوجود المتحف من الأصل. وبعد أن قطعنا التذاكر وأثناء ولوجنا مدخل المتحف إذ بأحد الموظفين يسألنا عن هوياتنا ويأخذ بطاقات الرقم القومي ليسجلها في دفتر يشبه دفاتر حضور وانصراف الموظفين. وأعترف أن تلك كانت المرة الأولي في حياتي التي أدخل فيها متحفا وأسأل عن تحقيق الشخصية.
أدرك تماما أن تأمين المتاحف ضرورة ملحة خاصة بعد حادثة سرقة لوحة فان جوخ من متحف محمود خليل، ولكن وكما قال وزير الثقافة في حديث صحفي أدلي به مؤخرا، إن الفضيحة الحقيقية في واقعة السرقة تلك لم تكن السرقة ذاتها بل العدد الهزيل لرواد المتحف الذي لا يتجاوز عدد أصابع اليدين في مدينة يقطنها أكثر من خمسة عشر مليون شخص.
الواقعة الثانية حدثت بعد ذلك بأسبوعين حينما دعتني هيئة الإذاعة البريطانية لتسجيل برنامج عن القاهرة ودورها التاريخي في حماية الإسلام ونشره. واتصل بي معد البرنامج ليطلب مني لقاءه، وأضاف شارحا أن ذلك سيزيد البرنامج مصداقية عندما يعرف المستمع أن البرنامج مسجل في نفس المكان الذي نتحدث عنه. وبعد أن بدأنا التسجيل بالفعل أتي لنا رجلان قالا إنهما مفتشا آثار وطلبا مني تقديم تصريح التسجيل. وعندما حاولت أن أشرح لهما أننا نسجل للراديو وليست معنا كاميرا سألاني عن طبيعة البرنامج الذي أسجل له. عندها قالا لي إنّ التصاريح ضرورية تحديدا في حالات مثل حالتي، إذ ما الذي يؤكد لهما أنني لا أقول كلاما يسيء لسمعة مصر وأنشره للأجانب؟ وانتهي الأمر بطردي وفريق البي بي سي من القلعة برمتها.
أما الواقعة الأخيرة فكانت منذ عشرة أيام وحدثت في دار الوثائق القومية. فقد اتصلت بي صحفية في الChronicle of Higher Education، وهي من أهم الدوريات في العالم المعنية بقضايا التعليم الجامعي لتطلب حديثا عن لجنة توثيق الثورة التي كلفتني مؤخرا دار الوثائق برئاستها. وبعد أن انتهينا من الحديث طلبت إليّ أن ترسل مصورا ليلتقط لي صورا داخل الدار نفسها. عندها اتصلت أنا بالمسئولين في الدار للحصول علي تصريح بالتصوير داخل الدار، وكان أن قدموه مشكورين. ولكن عندما فرغ المصور من مهمته وخرج لينتظرني حتي يصورني خارج مبني الدار اقترب منه أحد موظفي الأمن الذي كان يراقبه من خلال كاميرات المراقبة وطلب إليه الامتناع عن تصوير مدخل الدار أو لوحتها الخارجية التي تحمل اسمها بالعربية وبالإنجليزية.
إن كل متاحف ومكتبات ودور وثائق العالم تتباري في كيفية جذب الجمهور لها وتتفنن في إمتاعه وتثقيفه. أما نحن، وبوازع حماية هذه المؤسسات وتأمينها، نقوم بتنفير الجمهور منها وذلك بمعاملتهم وكأنهم لصوص محتملون أو كأنهم سيشوّهون سمعة مصر بالتردد عليها والحديث عنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.