وزير الري يدلي بصوته في انتخابات نقابة المهندسين    وزير التعليم العالي يبحث مع اليونسكو دعم التحول الرقمي بالجامعات    انطلاق منافسات الدورة الرياضية لمهرجان «من أجل مصر» بجامعة قناة السويس    صحيفة ألمانية: عدد الأطفال المشردين في البلاد بلغ مستوى قياسيا    الفراخ البيضاء تتعاطف مع المواطنين بانخفاض جديد (آخر تحديث)    البترول: استعداد مبكر لتأمين احتياجات الصيف المقبل من الطاقة    وزير الصناعة يدعو الشركات اليابانية لتعزيز استثماراتها في مصر    الجيش الأمريكي: مقتل أربعة من طاقم طائرة التزود بالوقود التي تحطمت غرب العراق    إعلام إسرائيلي: إيران أطلقت 14 صاروخا بينها 11 انشطارية جميعها تجاوزت الدفاعات الجوية    أوروبا وآسيا فى خطر.. إيكونوميست: آثار حرب إيران على اقتصاد العالم متفاوتة    عمر جابر : الزمالك يواجه أوتوهو في ظروف صعبة ..ونحترم الفريق المنافس    كيف خطط الأشرار ال 7 لإخفاء ثروات غير مشروعة بقيمة ربع مليار جنيه؟    «صرف الإسكندرية» ترفع درجة الاستعداد لمواجهة موجة الأمطار المتوقعة    بسبب الإيجار.. ضبط صانعة محتوى و3 أشخاص بعد مشاجرة في الإسكندرية    ضبط مليون قطعة ألعاب نارية بعدد من المحافظات    "اعتراف مؤجل"، برنامج إذاعي يكشف ما لم يُقَال في حياة رموز السياسة والفكر والفن    رئيس جامعة القاهرة: فتح باب التقدم لمسابقة «وقف الفنجري».. و70 ألف جنيه جوائز للفائزين    «الرعاية الصحية»: توطين الجراحات المتقدمة يخفف أعباء المرضى ويقلص التحويل خارج المحافظات    «الصحة» تستعرض التجربة المصرية الرائدة في تطوير خدمات علاج الإدمان    بعد مشاجرة.. وفاة طالب على يد آخر في المنوفية    منتجات المتعافيات من الإدمان تتألق في معرض صندوق مكافحة الإدمان بمقر الأمم المتحدة في فيينا    اجتماع مرتقب بين فيفا وإيران لحسم المشاركة فى كأس العالم 2026    حملات تموينية مكثفة بالأقصر لضبط الأسواق ومتابعة الأوكازيون الشتوي    حماد عبدالله يكتب: أصحاب المصالح والصوت العالى "فى مصر" !!    يارب بلغني رمضان كاملا.. ماذا كتب طالب أزهري من الفيوم قبل وفاته بحادث بعد صلاة التهجد؟    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    فيديو الاستعراض القاتل.. سقوط "هواة الحركات الخطرة" في قبضة أمن الإسكندرية    المنتخب المصري يضم المهدى سليمان لمعسكر مارس استعدادًا لكأس العالم    حبس طالب تعدى على معلمة داخل مدرسة فى المنوفية    أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلية اليوم الجمعة 13 مارس 2026    بين إصلاح التعليم الهندسي وزيادة المعاشات وحماية الاستثمارات.. ملفات ساخنة تنتظر النقيب الجديد لنقابة المهندسين    أستراليا تطلب من مسئوليها غير الأساسيين مغادرة لبنان بسبب تدهور الوضع الأمني    سهرة رمضانية.. يوم في حب مصر بقصر ثقافة الغردقة    تراجع سعر الذهب 25جنيها اليوم الجمعة 13مارس 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة الرياض في الدوري السعودي    محافظ أسيوط يعلن عن بدء تنفيذ مشروع مركز تدريب الكشافة البحرية بساحل سليم    "قصر العيني" تتعاون مع منظمات دولية لإطلاق دبلومة متخصصة في طب الكوارث    رسالة الكوكي ولاعبي المصري للجماهير قبل مواجهة شباب بلوزداد    «هدف وأسيست».. عبد القادر يقود الكرمة للفوز على الغراف في الدوري العراقي    استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم 13 مارس 2026 وعيار 24 يسجل 8548 جنيهًا    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    مركز الفتوى الإلكترونية يرد على الشبهات حول الإمام أبي حنيفة ومدرسة الرأي    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    ماكرون: مقتل ضابط فرنسي وإصابة عدد من الجنود جراء هجوم في أربيل بالعراق    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام للاطمئنان على الجرحى الفلسطينيين    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقترح لسياسة جديدة للنشر في وزارة الثقافة
نشر في أخبار الأدب يوم 16 - 07 - 2016

قدم د.عماد أبوغازي وزير الثقافة الأسبق، ورقة عمل للجنة المركزية للنشر بوزارة الثقافة، التي تضم في عضويتها رؤساء الهيئات والقطاعات التي تهتم بمجال النشر، وثلاثة من خارج الوزارة: علي أبوشادي، د.عماد أبوغازي، وطارق الطاهر، وترأس أعمال اللجنة د. أمل الصبان أمين عام المجلس الأعلي للثقافة.
د.عماد تقدم بورقة شديدة الخطورة والأهمية وتصلح لحوار طويل حول مستقبل النشر الحكومي، تحمل عنوان " مقترح لسياسة جديدة للنشر في وزارة الثقافة"، وتكمن أهميتها أنها بمثابة بحث دقيق لبدايات النشر ولأهم المشروعات التي تبنتها وزارة الثقافة عبر تاريخها، فضلا عن رصده الدقيق للمشكلات التي تعوق النشر الحكومي، ولم يكتف د.عماد بذلك، بل وضع مجموعة من الحلول، التي ربما يراها البعض صادمة منها تقليص النشر في وزارة الثقافة، واقتصاره في مجالات محددة، ولأهمية هذا الطرح ننشر هذه الدراسة الجادة بنصها، ونطرحها للنقاش العام، كما قررت د.أمل الصبان وضعها علي الموقع الالكتروني الخاص بالمجلس، وفتح حوار حولها.
بعد سنوات طويلة من النشر الثقافي الحكومي من خلال وزارة الثقافة، ومن قبلها وزارات الإرشاد القومي والتربية والتعليم والتعليم العالي، والمعارف العمومية، سنوات تغيرت فيها سياسة النشر أكثر من مرة، أصبح من الضروري التوقف أمام واقع النشر في وزارة الثقافة، والنظر في وضع سياسة جديدة للكتاب والنشر؛ تحقق وصول المعرفة بسبل ميسرة للمواطنين وفي نفس الوقت تطوير صناعة الكتاب والنشر في مصر ودعمها.
الرؤية:
أن يكون الوصول للكتاب بشكله التقليدي والرقمي متاحًا في متناول المصريين والمصريات، في إطار العمل علي تمكين الانسان المصري من الوصول الي وسائل اكتساب المعرفة، وفتح الآفاق أمامه للتفاعل مع معطيات عالمه المعاصر، وإدراك تاريخه وتراثه الحضاري المصري، وإكسابه القدرة علي الاختيار الحر؛ وأن يصل الإنتاج الفكري المصري إلي العالم.
خلفية تاريخية:
بدأ النشر الحكومي في مصر مع دخول الطباعة في عصر محمد علي باشا بتأسيس مطبعة بولاق، التي تمت خصخصتها في مرحلة تالية، ثم عادت إلي الدولة مرة أخري في عصر الخديوي إسماعيل، وفي عصره أيضًا، ومع تأسيس الكتبخانة الخديوية (دار الكتب) ومصلحة الآثار، باشرت المؤسستان مهمة النشر العلمي ضمن مهامهما الآخري، وظهرت في هذه الفترة كذلك دور النشر الخاصة، وخلال النصف الأول من القرن العشرين تطورت صناعة الكتاب والنشر في مصر وتضاعفت أعداد دور النشر والمؤسسات الخاصة التي باشرت عملية نشر الكتاب في مصر.
منذ منتصف القرن الماضي حدث تطور مهم في سياسة الدولة تجاه النشر، فدخلت الدولة تدريجيًا في هذا المجال؛ وكان الهدف الأساسي من دخول الدولة كطرف فاعل في نشر الكتاب بناء منظومة تمكن الإنسان المصري من إقتناء الكتاب بسعر مناسب، وفي نفس الوقت الترويج لأفكار النظام الجديد وسياسته.
في البداية كان مشروع الألف كتاب في الخمسينيات الذي تدعمه وزارة التربية والتعليم ، وكان جوهرة يقوم علي تقديم دعم لدور النشر الخاصة مقابل إصدار ألف عنوان ما بين التأليف والترجمة في جميع مجالات المعرفة، وفي نفس الوقت بدأت وزارة الإرشاد القومي في نشر بعض الإصدارات التي تدخل تحت باب التوعية والتعبئة السياسية والحشد لتأييد النظام السياسي الجديد، وبعد إنشاء المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، بدأ في إصدار بعض السلاسل الثقافية كتشجيع للنشر، أبرزها سلسلة الكتاب الأول، وسلسلة المكتبة العربية التي كانت في الأساس تقوم بنشر رسائل الماجستير والدكتوراه التي تجيزها الجامعات المصرية، بالإضافة إلي أبحاث الندوات التي تنظمها لجان المجلس منفردة أو بالتعاون مع بعض الجمعيات العلمية والثقافية.
وفي بداية الستينيات، وفي سياق حركة التأميمات، تعرضت بعض دور النشر الكبري للتأميم، وبدأت وزارة الثقافة تدخل إلي مجال النشر بقوة من خلال عدد من دور النشر التابعة للدولة، تجمعت في نهاية المطاف تحت مظلة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، ثم الهيئة المصرية العامة للكتاب التي تأسست في عام 1971، بدمج المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر مع دار الكتب والوثائق القومية، وكانت الهيئة هي الناشر الرئيسي لوزارة الثقافة، بحيث تحيل إليها الهيئات الأخري ما ترغب في إصداره، لتتولي الهيئة نشره.
الوضع الراهن:
شهدت العقود الثلاثة الأخيرة توسعًا كبيرًا في النشر في هيئات وزارة الثقافة وقطاعتها المختلفة، ولم تعد الهيئة المصرية العامة للكتاب الناشر الوحيد أو الأساسي في وزارة الثقافة؛ فهناك الآن ثلاثة عشر من الكيانات التابعة لوزارة الثقافة تمارس النشر بشكل منتظم أو متقطع:
الهيئة المصرية العامة للكتاب
هيئة دار الكتب والوثائق القومية.
هيئة قصور الثقافة.
المجلس الأعلي للثقافة.
المركز القومي للترجمة.
المركز القومي لثقافة الطفل.
المركز القومي للمسرح.
المركز القومي للسينما.
صندوق التنمية الثقافية.
قطاع الفنون التشكيلية.
قطاع العلاقات الثقافية الخارجية.
جهاز التنسيق الحضاري.
أكاديمية الفنون.
بالإضافة إلي المجلس الأعلي للآثار الذي انفصل عن وزارة الثقافة عقب ثورة يناير 2011.
بالإضافة إلي كل هذه الجهات الناشرة هناك مشروع مكتبة الأسرة الذي يعد من وجهة نظري أكثر مشروعات وزارة الثقافة تحقيقًا للأهداف المرجوة من مشاركة الدولة في مجال النشر.
المشكلات:
تعاني سياسة النشر في وزارة الثقافة من مجموعة من المشكلات التي تعيق الأداء وتبعد الوزارة عن تحقيق أهدافها الحقيقية من المشاركة في مجال صناعة الكتاب والنشر، وهي مشكلات ترتبط بالسياسات العامة المتوارثة علي مدي عقود، أو ربما بصيغة أدق بارتباك السياسات العامة واضطرابها، ومن أبرز المشكلات في سياسات النشر في وزارة الثقافة:
1 مشكلة التسويق بالنسبة لكافة قطاعات الوزارة باستثناء الهيئة المصرية العامة للكتاب التي تمتلك عددًا من منافذ التوزيع في مختلف محافظات الجمهورية، وهيئة قصور الثقافة التي تنفد كثير من إصداراتها بسبب سعرها الزهيد، ما عدا ذلك تعاني أكبر مؤسستين ناشرتين في الوزارة بخلاف الهيئتين، أعني المجلس الأعلي للثقافة والمركز القومي للترجمة من مشكلات جمة في التسويق، تؤدي إلي تراكم مخزون مكدس من الإصدارات، كما تكاد تفتقد بعض الكيانات الأخري لأية وسائل لتسويق إصداراتها مثل المركز القومي للمسرح والمركز القومي للسينما والمركز القومي لثقافة الطفل، بينما نجد أن قطاع الفنون التشكيلية لا يقوم ببيع إصداراته من الأساس باستثناء كتالوجات المتاحف التي نفد معظمها ولم يعد طبعه، ورغم أن صندوق التنمية الثقافية يمتلك عددًا من منافذ التوزيع، ويتولي توزيع إصداراته وإصدارات المجلس الأعلي للثقافة، فإن سياسة التسويق لدي الصندوق لا تتماشي مع حجم الإصدارات، وفي نفس الوقت تحول اللوائح الحكومية دون التوسع في توقيع عقود توزيع مع الموزعين من القطاع الخاص، حيث أن نظام تسويق الكتاب يعتمد علي نظام الأمانات الذي لا يتوافق مع اللوائح المالية الحكومية.
2 غياب التنسيق بين قطاعات الوزارة وهيئاتها في النشر، ووصل الأمر في بعض الحالات إلي إصدار الكتاب الواحد عن أكثر من هيئة أو قطاع من هيئات وزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة في نفس السنة، أو قيام هيئة من الهيئات بإصدار كتاب رغم توافر نسخ منه في مخازن هيئة أخري.
3 غياب معايير موحدة في سياسة النشر في وزارة الثقافة، فلا تمتلك الوزارة نظامًا موحدًا للتعاقدات مع المؤلفين والمترجمين، كما لا تمتلك معايير موحدة لاختيار الأعمال الصالحة للنشر، كما لا تمتلك معايير موحدة للتسعير، الأمر الذي يؤدي إلي تفاوت كبير في أسعار الكتب بين قطاعات الوزارة وهيئاتها المختلفة.
4 غياب الرؤية لدي بعض القطاعات، فالأعمال التي يصدرها قطاع العلاقات الثقافية الخارجية لتقديم الفكر المصري في الخارج عبر ترجمة الأعمال المصرية إلي اللغات الأجنبية، تتكدس في المخازن في مصر أو في مكاتبنا الثقافية في الخارج، دون أن تؤدي الغرض المرجو منها.
5 كل هيئة أو مركز أو قطاع من قطاعات الوزارة وهيئاتها يمارس مهام نشر الكتاب، رغم أن هذه ليست الوظيفة الرئيسية لبعضها، بعض هذه المؤسسات تباشر النشر بشكل منتظم، وبعضها الآخر ارتبط النشر فيها برؤية المسئول الأول في المؤسسة، وتوقف النشر أو تراجع بتغيير المسئول، بعضها يشكل النشر وظيفة من وظائفها مثل المركز القومي للترجمة، وبعضها ينشر انتاجه البحثي مثل المراكز البحثية التابعة لدار الكتب والوثائق القومية، ومعظم انتاج المركز القومي للمسرح، وبعضها توسع في النشر بصورة كبيرة بدعوي توفير الكتاب بسعر زهيد للمواطن، مثل هيئة قصور الثقافة، وبعضها توسع في النشر تلبية للاحتياجات المتزايدة لنشر الانتاج الفكري والإبداعي للكتاب والباحثين مثل المجلس الأعلي للثقافة.
المشكلة الرئيسية
في تقديري ترتبط بفهمنا لكيفية تأدية الدولة لدورها في دعم المنتج الثقافي كي يصل إلي المستفيد النهائي بسعر مناسب أو مجانًا؛ فما يحدث في الوضع الحالي يؤدي إلي إهدار الجهود الحكومية في مجال النشر وفي الوقت نفسه الإضرار بالصناعة وبسوق النشر في مصر.
وأتصور أننا أمام خيارين للتعامل مع المشكلة:
إما الاستمرار في السياسة الحالية للوزارة،التي تقوم علي مباشرة هيئاتها وقطاعاتها لعمليات النشر والتوزيع، مع التنسيق بين الجهات المختلفة لتوحيد المعايير وضمان عدم تكرار نشر الأعمال.
أو انتهاج سياسة جديدة أساسها التخلي عن وظيفة دار النشر وتركها للمتخصصين، مع الاكتفاء بنشر ما تنتجه هيئات الوزارة فقط، مع قيام الوزارة كممثل للدولة بوظائف الدعم، من خلال التوسع في إنشاء المكتبات العامة واقتناء الكتب بها، وفي الوقت نفسه قيام الوزارة بطرح خطة سنوية للنشر، وتطرح علي دور النشر لتنفيذها وفقًا لشروط تضعها الوزارة، مقابل دعم مالي يذهب إلي المستفيد النهائي، بمعني أن تتحمل الوزارة جزء من التكلفة مقابل تخفيض سعر المنتج النهائي، وتتخفف الوزارة من عبء الطباعة والتسويق، وتوفر الكتاب علي نطاق أوسع وبسعر أفضل، وقد نفذت مصر من قبل تجربة ناجحة في مشروع الألف كتاب الذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي، وتجربة قائمة للآن من خلال مشروع مكتبة الأسرة.
وفي تقديري أن الخيار الثاني أكثر جدوي وأكثر فاعلية، مع ملاحظة أن تطبيقه يحتاج إلي مرحلة انتقالية لإنهاء ارتباطات قطاعات الوزارة وهيئاتها وتعاقدتها، ولتوفيق الأوضاع القانونية واللائحية.
الأهداف:
الأهداف المبتغاة من الخطة الجديدة المقترحة في مجال الكتاب والنشر يمكن أن تتلخص في النقاط التالية:
1 ضمان وصول الكتاب بسعر مناسب للقارئ/ القارئة في مصر، أو إتاحة الاطلاع عليه بلا مقابل من خلال المكتبات العامة.
2 فتح الأسواق أمام الكتاب المصري في بلدان العالم العربي، وبين الجاليات المصرية والعربية في الخارج.
3 نشر الإنتاج الفكري والإبداع المصري مترجمًا إلي مختلف اللغات، وضمان توزيعه من خلال دور النشر والتوزيع الأجنبية.
4 نقل الإنتاج الفكري والإبداع من مختلف اللغات إلي العربية.
5 دعم صناعة الكتاب والنشر في مصر وتحويلها إلي قطاع داعم للاقتصاد المصري.
6 زيادة مساحة المحتوي الرقمي المصري بالعربية وباللغات الأخري علي الانترنت.
عناصر الخطة الجديدة:
أولاً: تقليص النشر في وزارة الثقافة بمختلف قطاعاتها وهيئاتها ليقتصر علي المجالات المحددة التالية علي سبيل الحصر:
1 الإصدارات الناتجة عن عمل المراكز البحثية التابعة للوزارة (مراكز هيئة دار الكتب والوثائق القومية، والمركز القومي للمسرح، والمركز القومي للسينما، والمركز القومي لثقافة الطفل، جهاز التنسيق الحضاري، مركز تسجيل الآثار بعد عودته إلي وزارة الثقافة).
2 كتالوجات المتاحف التابعة لوزارة الثقافة، والتابعة للمجلس الأعلي للآثار بعد عودته إلي وزارة الثقافة.
3 نتاج الأنشطة التي تنظمها الوزارة، مثل أعمال المؤتمرات والندوات، التي تنظمها قطاعات الوزارة وهيئاتها المختلفة.
4 الأعمال التوثيقية لأنشطة الوزارة، مثل: السجل الثقافي والكتاب الإحصائي الثقافي السنوي، وأطلس المواقع الثقافية، ويمكن أن تكون ثلاثتها نواة لإصدار تقرير ثقافي سنوي.
5 الأعمال الفائزة في المسابقات التي تنظمها هيئات الوزارة وقطاعاتها.
6 سلسلة إبداعات التفرغ التي تصدر عن المجلس الأعلي للثقافة باعتبار أن ما ينشر فيها نتاجًا لمنح التفرغ التي يمنحها المجلس.
7 سلسلة الكتاب الأول التي تعد أقدم سلاسل وزارة الثقافة، والتي تهدف لتشجيع شباب الكتاب والمبدعين.
8 النشر الإقليمي في هيئة قصور الثقافة إلي أن تتوافر دور نشر في الأقاليم تفي بهذه المهمة بدعم من وزارة الثقافة.
9 المجلات الثقافية والعلمية التي تصدر عن وزارة الثقافة، مع مراعاة انتظام دورية الإصدار، وجودة المنتج، والتقييم المستمر لمستوي التوزيع، مع إنشاء موقع إلكتروني لكل إصدارة، والتحول التدريجي للإصدار الرقمي بدلًا من الإصدار الورقي.
ثانيًا: تصبح الهيئة المصرية العامة للكتاب مطبعة وزارة الثقافة، وتضم إليها المطابع التي تمتلكها هيئات أخري، وتتولي طبع إصدارات وزارة الثقافة، إلي جانب العمل بشكل اقتصادي لتكون أحد مصادر تمويل الوزارة.
ثالثًا: يتم النشر العام من خلال مكتبة الأسرة، بصورة تحقق دعم مزدوج للقارئ وللصناعة، بحيث تقوم مكتبة الإسرة بمهمتين أساسيتين؛ الأولي إصدار طبعات شعبية من كت صدرت بالفعل عن دور النشر الخاصة، والثانية طرح مجموعة من العناوين في كل عام لتصدر من خلال دور النشر المختلفة بدعم من وزارة الثقافة، بحيث يصدر الكتاب بسعر مناسب للقارئ علي غرار ما كان يحدث في مشروع الألف كتاب في الخمسينيات، تتحول تبعية مكتبة الأسرة إلي المجلس الأعلي للثقافة وتشارك لجان المجلس في تقديم المقترحات للجنة العليا لمكتبة الأسرة.
رابعًا: فيما يتعلق بالترجمة اعتماد أسلوب طرح خطة الترجمة علي الناشرين ودعمهم ليصل الكتاب المترجم إلي المستفيد النهائي بالصورة والسعر الذي يحقق الهدف الأساسي من خلال المركز القومي للترجمة، أعني توفير الخدمة الثقافية المدعومة للمواطن.
خامسًا: إحياء مشروع ترجمة الثقافة المصرية للغات الأجنبية من خلال التعاون مع دور النشر الأجنبية، ودعم ترجمتها للإنتاج الفكري والإبداعي المصري إلي اللغات الأجنبية، علي أن ينقل المشروع إلي المركز القومي للترجمة.
سادسًا: التوسع في إنشاء المكتبات العامة بالتعاون بين وزارة الثقافة والمحليات، وزيادة ميزانيات التزويد بها؛ بحيث تقوم باقتناء الإصدارات الجديدة المصرية والعربية والأجنبية وإتاحتها للقراء، ووضع خطة زمنية تصل بمعدل عدد المكتبات في علاقته بعدد المستفيدين إلي المعدلات العالمية خلال عشر سنوات.
سابعًا: التوسع في النشر الإلكتروني لتيسير حصول الجمهور المتعامل مع الوسائط الإلكترونية علي نسخ رقمية من الإصدارات بسعر مناسب ومحاربة القرصنة في الوقت نفسه.
ثامنًا: وضع خطة لزيادة المحتوي الرقمي المصري علي الإنترنت باللغة العربية وباللغات الأخري.
تاسعًا: وضع خطط للترويج للكتاب المصري في الخارج واكتساب أسواق جديدة له.
عاشرًا: دعم صناعات الكتاب والنشر وحمايتها بحزمة من التشريعات تتضمن الحماية ومواجهة القرصنة من ناحية، والتشجيع بالإعفاءات الجمركية والضريبية من ناحية أخري، وإلغاء القيود الرقابية علي الإبداع، انطلاقًا من القناعة بأن الصناعات الثقافية، ومنها صناعة الكتاب والنشر، تشكل ميزة تنافسية أساسية لمصر، كما يمكن أن تشكل قيمة مضافة للاقتصاد القومي المصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.