الرئيس السيسي يهنئ الشعب والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك    انتخابات نزيهة فى "بيت الأمة"..بقلم :د / عمر عبد الجواد عبد العزيز.    النهوض وتشكيل الرأي العام.. كيف يتعاون وزير الإعلام مع الهيئات ال 3؟    أخر تحديث في أسعار الذهب اليوم الأربعاء بعد تراجع عيار 21.. والأوقية تهبط عالميًا    وزيرة التنمية المحلية والبيئة : تطوير الأداء والتحول الرقمي لرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين    محافظ الجيزة يوجه برفع جاهزية الأحياء ومتابعة معارض «أهلاً رمضان» وتسريع ملفات التقنين    منتدى منافس للأمم المتحدة.. مجلس السلام يواجه الفشل منذ البداية    اتهامات بعدم الشرعية تطارد الأمين العام لكاف    تعديلات منتظرة على تشكيل الزمالك في مواجهة حرس الحدود    الأرصاد تكشف طقس الأسبوع الأول من رمضان: برودة شديدة ورياح وأمطار متفرقة    محافظ الجيزة يوجه برفع جاهزية الأحياء ومتابعة معارض «أهلاً رمضان» وتسريع ملفات التقنين    ردًّا على قرار "الدستورية العليا"، وزير الصحة بنشر تفاصيل جداول المخدرات    أحمد رمزي عن مسلسل فخر الدلتا: خايف ومتوتر    الصحة تبحث مع صندوق مصر السيادي التعاون في تجهيز مستشفيات "التأمين الشامل"    زراعة الإسماعيلية تعلن انطلاق موسم حصاد بنجر السكر فى أبوصوير    أوسكار رويز: الصعيد يمتلك طاقات واعدة.. وتطوير التحكيم استثمار للمستقبل    البورصة تختتم تعاملات جلسة آخر شعبان على ارتفاع وتربح 30 مليار جنيه    قائد القوات الجوية يلتقي نظيره التركي    سموتريتش يتعهد بتشجيع هجرة الفلسطينيين: لن نلتزم ب أوسلو المشؤومة    تأجيل محاكمة 54 متهما بخلية أكتوبر لجلسة 18 مايو    جنايات دمنهور تُعاقب طالبا جامعيا اغتصب فتاة وصورها لابتزازها    لا طعام ولا نفط ولا «سيادة».. مواجهة حادة بين واشنطن وهافانا    أشرف العشماوي عن وصوله لقائمة "جائزة الشيخ زايد": شهادة أدبية رفيعة    "الأعلى للإعلام" يناقش مع لجنة الدراما استعدادات موسم رمضان    كوثر بن هنية.. حكاية مخرجة رفضت جائزة السلام فرفعها المبدعون على الأعناق    «الدراسات العليا» يناقش آليات جديدة لتسهيل الإجراءات وجذب الطلاب الوافدين بجامعة عين شمس    أحمد زاهر: "لعبة وقلبت بجد" رسالة توعوية للأسرة    سباق مع الوقت لشراء احتياجات رمضان.. زحام شديد من الأهالي على الأسواق بالأقصر    تحضيرا لتصفيات كأس إفريقيا - وائل رياض يعلن قائمة منتخب مصر تحت 20 عاما    فترات ليلية| مواعيد عمل مكاتب البريد خلال شهر رمضان 2026    مع أول أيام رمضان.. سكان غزة يصارعون للبقاء على قيد الحياة ويعانون نقصا في السلع الأساسية    مدير «تعليم الجيزة» يتابع انتظام العمل في مدارس الوراق    خدمة للفجر.. تعرف على مواعيد أتوبيسات النقل العام خلال شهر رمضان    إحالة أوراق عامل متهم بقتل شخص فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    مسلسل كرتوني ضمن خطة «الإفتاء» لنشر الوعي الديني في رمضان 2026    رمضان جانا.. الليلة «أول صلاة تراويح 2026»    بيت الزكاة يوزع 10 آلاف وجبة يوميًا على الصائمين في الجامع الأزهر    النائب محمد أبو النصر يطالب الحكومة بالتوسع في إنشاء معارض أهلا رمضان    وزير «الصحة» يتابع استعدادات التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة المنيا    وزير الصحة يبحث مع «جنرال إلكتريك» توطين صناعة صبغات الأشعة داخل مصر    مدرب حراس شباب بلوزداد: مواجهة المصري صعبنا ولكن هدفنا التتويج باللقب    معهد الدراسات الأفروآسيوية بجامعة القناة يمد التقديم للدراسات العليا    اجمل رسائل رمضان 2026 مكتوبة وصور بطاقات تهنئة مميزة للأهل والأصدقاء    وزير النقل: لا تحرك للقطارات إلا بعد التأكد من سلامة حالتها الفنية    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع قانون حظر النقاب والبرقع    بكلمات الحزن والتقدير.. رحيل محمود نصر يوحّد الصحفيين والسياسيين فى وداع مدير تحرير «اليوم السابع».. كتاب ونواب ورؤساء أحزاب: كان نموذجًا للمهني الملتزم.. ويقدمون التعازى    "الصحة": "الفترات البينية" خدمة مقدمة لتقليل زحام التأمين.. والأولوية لكبار السن    «السبكي» يبحث مع السفير الكندي تعزيز الشراكة في التكنولوجيا الطبية والتحول الأخضر    مئات الآلاف من الفيديوهات اختفت.. عطل مفاجئ يضرب يوتيوب    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين أول رمضان    وزير الخارجية يفتتح الاجتماع الأول لمجلس أمناء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية    ترامب يهنئ المسلمين بحلول رمضان: «شهر للتجدد الروحي والتأمل»    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    أحمد حسام ميدو يعلن دعمه ل معتمد جمال ويطالب الزمالك بالتركيز على الكونفدرالية    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    فالفيردي: ما حدث من عنصرية أمام بنفيكا مؤسف جدا    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زخار بريليبين:تالستوي الجديد وروايته "سانكا"
نشر في أخبار الأدب يوم 04 - 07 - 2015

اسمه يفجيني نيكالايفيتش بريليبين، شهرته زخار بريليبين،ولد في قرية لينكا في منطقة سكوبينسكي من مقاطعة ريزان في السابع من يوليو عام 1975، يعيش في نيجني نوفجورود حيث درس في جامعتها. صحفي جريء، قاص مبدع يكتب قصصا تحمل عواطف جياشة، روائي معروف برواياته المثقلة بالسياسة. اعتمد في أعماله علي تجربته كضابط بوليس، يقاتل في سبيل تغيير الواقع الذي يراه ظالما، نشاطه السياسي يضعه في مصاف النشطاء المقاتلين العاشقين لبلادهم مما عرضه للإعتقال أكثر من مائة مرة. يري ديميتري باك، ناقد وبروفيسور للأدب المعاصر - كما ذكر في إحدي المقابلات - أن بريليبين "شخص تمكن من كسر رتابة عشرين عاما انحصرت في إطار فكرة واحدة. كل هذه السنوات، تتحدث الرواية الروسية العادية عن انسان تجاوز الأربعين: عاش فترة إنهيار بلده ذ سواء كامبراطورية شر شمولية أو كجنة علي الأرض للعدالة والمساواة ...بريليبين هو أول من استدعي بشرا من عالم جديد إلي الأدب."
قام كتابه "الامراض" علي تجربته الشخصية في الشيشان، وحقق نجاحا كبيرا وضعه في القائمة القصيرة للجائزة الوطنية للأكثر مبيعا عام 2005. وعندما وجه له سؤالا في مقابلة عام 2012 مع ارتماجيدون عن الكتاب ممن يعتبرهم الكاتب "رفقاء سلاح" ذكر بريليبين ذبعد ادوارد لمونوف- الواقعيين الجدد "سيرجي شارجونوف، جيرمان سودولايف، أندريه روبانوف، رومان سينشين. نفهم بعضنا ونري عالم اليوم بنفس الطريقة، وبعبارة أخري لا أحد منا يحب ما عليه العالم المعاصر."
يلقبونه بتالستوي الجديد، تقول عنه تاتيانا تولستايا، حفيدة تالستوي والمؤلفة المعروفة أن بريليبين يمثل "أكبر حدث في أدب روسيا اليوم، تذكرنا لغته بتالستوي." ويعترف بريليبين أن تالستوي معبوده، يقول: "بالطبع أنا تابع نموذجي. وإذا
ما شعرت بالآمان لمستقبل أولادي في روسيا، كنت سانجب 12 طفلا وأبقي ابدا في قريتي." اقتحم بريليبين الوسط الأدبي الموسكوفي بروايته "سانكا" التي برع فيها في تصوير تفاصيل واقعية عن شاب متمرد يكره السادة الجدد من الرأسماليين، وقد رحب النقاد بالعمل ترحيبا كبيرا مفسرين تميز زاخار بتواصله مع واقع الحياة بشكل مباشر كناشط سياسي وصحفي علي علاقة وثيقة بما يجري في البلاد، كما أكدوا علي قدرته وتميزه كروائي. نشر روايته "سانكا" عام 2006، هذه الرواية ورغم مرور عقد تقريبا عل صدورها، إلا أنها لا تزال طازجة تحمل طعم ورائحة الواقع اليوم، نجاحها دفع أحد النقاد لوصف بريليبين أنه "أكثر أدباء روسيا المعاصرين أهمية، ذكي ومرهف في تناوله النقدي لأحوال البلاد، واحدا لا يهاب التعبير عن رؤيته للمجتمع، تلك الصفة التي وضعته ضمن الأفضل والأكثر شهرة بين أدباء روسيا اليوم."
وبمجرد ظهور روايته "سانكا"، حازت علي اهتمام كبير وصارت حديث الساعة، وكان من الطبيعي أن تدخل القائمة القصيرة للبوكر الروسي، وجائزة الأكثر مبيعا، حققت جائزة ياسنايا باليانا التي يقدمها أحفاد تالستوي للأعمال المتميزة. ساشا تيشين ذو الثانية والعشرين، أو سانكا كما تلقبه جدته، أحد مؤسسي جماعة يمينية متطرفة قامت علي انقاض الحزب البلشفي القومي المحظور. يستهدف المؤسسون التخلص من الحكومة الفاسدة، إضافة إلي تدمير الرأسمالية الروسية التي قامت علي النمط الغربي، والسعي الجاد نحو بناء دولة مختلفة، قوية، عادلة، تقوم علي مثل عليا، متماسكة، قريبة من الناس، بعيدة عن البيروقراطية، نسخة معدلة من الاتحاد السوفيتي. يبدو هذا جيدا، لكن في الواقع الأمر لم يتعد الكلام والاحتجاجات التي لا تأتي بخير، وتنتهي أحيانا إلي شكل من أشكال الأعمال التخريبية.حقيقة يكره بريليبين رمادية الحياة في روسيا الحديثة، تراها في "سانكا" في الجدران الأسمنتية التي غزت المدن، في الحقول التي تجمدت، في الأكواخ المتهالكة للقرية المحتضرة التي قضي فيها طفولته، إختصارا يري بريليببين الحياة في روسيا اليوم إهانة كاملة.
يمثل ساشا وأصدقاؤه جيلا كاملا، لم يعاصر الحياة في الإتحاد السوفيتي، لا يتذكره، لا يؤمن في وعود السلطة التي تداعب أحلام الشباب بفرص كثيرة، طالما ظلت ديكتاتورية، رأسمالية غير عادلة، وفاسدة. يتسم ساشا ببعض السذاجة، عنيف، متفائل، مقاتل، مفكر، لكنه ممزق بين قريته المحتضرة، مهد الطفولة، وبين العاصمة القاسية، عديمة الروح، حيث ينفذ مع أصدقائة احتجاجاتهم، ويصارعون قوات الشرطة. يفتتح بريليبين الرواية بمظاهرة احتجاجية، يتمكن بعدها ساشا وأصدقاؤه من الهروب من قوات البوليس، ساشا لا يخشي الاعتقال، سيتجاوزه، يؤمن بذلك، هذا لأنه تجاوز ما هو أصعب، محنة الحدمة العسكرية الإجبارية بالجيش الروسي. وقد مر بريليبين نفسه بهذه المحنة أثناء خدمتة في وحدة القوات الخاصة (أمون)، وخدمته العسكرية في حربي الشيشان، عاني من الراتب الضعيف وعجزه عن تغطية مصاريف طفله الأول، حتي أنه اضطر للعمل في نوبات لتفتيش الشاحنات القادمة من شمال القوقاز. وقد انعكست هذا التجربة علي عمله التالي "الأمراض". وقد أكد بريليبين علي ذلك حين قال: "لا أكتب سير ذاتية، إنما هناك علاقة تربطني بأبطال مثل سانكا قائد الثورة البلشفية القومية، وزاخار، حارس البار في رواية الخطيئة."
أشار بعض النقاد إلي الشبه بين شخصية بازاروف في رواية "آباء وأبناء" لإيفان تورجينيف وبين شخصية سانكا أو ساشا في رواية زاخار "سانكا". وفي المشهد الإفتتاحي لرواية تورجينيف، تقابل بازاروف مع أحد المعارف الذي قال له: "أنظر ماذا يفعل العدميون! إنهم يدمرون سان بيتربورج!" هذا بالطبع كان تعليقا سخيفا بالنسبة لبازاروف، قائد العدميين، علي نحو مماثل لسانكا ورفاقة من الثوريين، أن تدمير كافة المؤسسات الروسية هو الحل والطريق الأكيد لروسيا أفضل، حيث قال بازاروف: "أفضل خيار هو المعارضة، لذا نعترض." سانكا هو الوريث الأدبي المباشر لبازاروف. في رواية "سانكا"، يظهر الناشطون السياسيون ذ سانكا ورفاقه ذ وهم يشاهدون مظاهرة احتجاجية من وراء السياج الحديدي "مسنون غاضبون" يحملون صورا لستالين ولينين، معبرين عن رغبتهم للعودة إلي المجد السابق للاتحاد السوفيتي، لكنهم يخترقون السياج بعدها، يدمرون ويحرقون كل ما في طريقهم. إنها ثورة الجيل الذي فشل في التكيف مع روسيا الجديدة، روسيا التي لا تلبي طموحاتهم، روسيا الأليجاركية (أهل النفوذ الأثرياء)، النخبة التي يدللها كرملين بوتين. يقول ساشا: "أنا لا أعيش في روسيا. أنا أحاول استعادتها. لقد أخذت مني".
تماس بريليبين مع مآسي الجيل صنع كثيرا من شهرته وتميزه. كبطل روايته ساشا، يري أن روسيا المعاصرة "دولة حمقاء"، خدمها بريليبين ذاته في عمله بوحدة القوات الخاصة "أمون"، التي تستهدف مكافحة احتجاجات الجماهير، وخلال خدمته بالجيش أثناء حرب الشيشان. لخص ساشا الأمر حينما قال عن الدولة أنها : "دولة قاهرة، غير شريفة، حمقاء، تسلخ الضعيف وتمنح الشرير والسوقي الحرية ذ كيف يمكن للمرء أن يقبل هذا؟ ما جدوي العيش فيها، ففي كل لحظة تخون نفسها ومواطنيها؟"مثل رواية تورجينيف، هذه رواية أجيال، الفارق أن في رواية "آباء وأبناء"، للجميع صفات خاصة، متفردة، احساس بالهوية، لكن الأجيال في "سانكا" غائبة أو قد تكون ضائعة تماما، ساشا يعود للقرية طلبا للحماية من البوليس، في القرية حيث يحتضر الجد، إذن فالماضي يموت، والحاضر مهدد، أو يفكر في الانتحار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.