قال الدكتور عماد عبد اللطيف، مدرس البلاغة وتحليل الخطاب، بكلية الآداب، جامعة القاهرة، إن حوار رئيس الجمهورية، الدكتور محمد مرسى، مساء أمس، الخميس، للتليفزيون المصرى، لا يستجيب لمطالب ميدان التحرير وباقى الميادين فى أنحاء الجمهورية الرافضة للإعلان الدستورى الذى أصدره مؤخرًا، ولكنه يقدم عرضًا إجباريًا غير قابل للتفاوض (إما، أو) مستبعدًا الخيارات الأخرى التى يطرحها الميدان، وهو ما يعنى بلاغيًا وسياسيًا شكلا من "لى الذراع" أو الإكراه، تلك الثنائية التى قالها "مبارك" التى خيرت الشعب بين الفوضى أو الاستقرار، لكنها هذه المرة تفويض الشعب بين القبول بالاستبداد فى الإعلان الدستورى أو الاستبداد الإجرائى الذى يمثله الدستور الجديد على اعتبار أنه بغض النظر عن مواده، فإن آلية إنتاجه آلية إقصائية واستبدادية، فهنا التخيير بين استبداديين، وهذا الحوار وثيق الصلة بخطاب مبارك بقبول التصويت على الدستور بنعم، هو البوابة الوحيدة للاستقرار. وأوضح عماد عبد اللطيف فى تصريحات خاصة ل"اليوم السابع" أن هذا الحوار تأخر أسبوعًا، منذ خطبة الرئيس يوم الجمعة الماضية أمام قصر الاتحادية بين مؤيديه من جماعة الإخوان المسلمين، متوقعًا أن جماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة بسبب رد الفعل غير المتوقع ضد الإعلان الدستورى، تراوحت فى إستراتيجيتها فى التعامل مع من فرض الأمر الواقع الذى كان واضحًا فى خطبة الجمعة الماضية، من حيث نبرة التحدى الذى قدم بها "مرسى" الإعلان، والإستراتيجية الأخرى فى محاولة الاعتماد قوة إقناع أكبر، كما لو أن قوة الخطاب فى مقابل الحشد، حيث بدا واضحًا منذ البداية أن الحوار محاولة لتصحيح مسار الخطاب الرئاسى، مضيفًا، ومن هذه الزاوية أظن أن الهدف كان التخلص بشكل أكبر من المشكلات التى ظهرت فى خطاب يوم الجمعة. وأكد "عبد اللطيف" قائلاً: علينا ألا ننسى أننا أمام حوار خضع لعلمية مونتاج، وأظن أن هذه العملية ربما مرتبطة بحساسية الوضع الراهن الملتهبة فى الميادين، وهو ما كان واضحًا على مجمل الحوار، فالرئيس حرص طوال الحوار على أن يقدم ما يمكن تسميته بخطاب تصالحى، وعلى مستوى الخطاب الواضح أن الحوار كان خالى من التحيزات، وكانت اللهجة هادئة، والعلامات المميزة فى الخطب الماضية كانت تتسم بالنبرة العالية، وبدا من الحوار أنه هادئ بهدف إحداث قطيعة للسمات التى كانت ملازمة لخطبه السابقة، وقد يرجع هذا أيضًا إلى أننا أمام حوار وليس خطاب، ولكن أظن أن التفسير الأفضل خاصة إذا ما نظرنا إلى محتوى الخطاب هو أننا أمام محاولة لإنتاج تصالحى. وقال "عبد اللطيف" من الأشياء المهمة فى الحوار تلك الهفوات التى سقط فيها حينما قال "مرحلة قصيرة يجب أن تكون أكبر ما يمكن" المقصود بالطبع فى وصفه لفترة التمتع بالصلاحيات الاستثنائية، ويمكن أن يكون هذا خطأ عادى، ولكن يمكن أيضًا أن يعبر عن هفوة ربما كانت نتاج تغير إستراتيجية التعامل مع الإعلان الدستورى قبل أن تطرح فكرة الانتهاء السريع من الدستور، حيث كان التوجه هو ممارسة هذه الصلاحيات على الأقل مدة شهرين وهى الفترة التى أعطيت للجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ولكن إذا كان لنا أن نقول أن الضغط الشعبى حقق نتيجة ما، فإن التعجيل بطرح مواد الدستور للاستفتاء سيكون أحد هذه النتائج، ولهذا قال "سيلغى الإعلان الدستورى فى حالة الموافقة على الدستور"، حيث بدأ من الحوار أنه يستخدم لغة الترهيب بالإشارة إلى المؤامرات الخارجية مثلاً، والتخيير بين أمرين فرضتهما مؤسسة الرئاسة، فأشار إلى التصويت على الدستور الجديد ب"نعم" هو السبيل الوحيد لإنهاء العمل بالإعلان الدستورى، وحين سئل سؤالاً صريحًا: وإذا تم التصويت ب"لا"، قال "سنشكل جمعية جديدة"، وإذا فنحن أمام حوار مضمونه لا يستجيب لمطالب الميدان، ولكنه يقدم عرضًا إجباريًا غير قابل للتفاوض (إما،أو) مستبعدًا الخيارات الأخرى التى يطرحها الميدان. وأشار "عبد اللطيف" إلى أن الحوار تناول العديد من الحوارات، وبدت الرغبة الواضحة فى الاستطرادات، التى لا تتعلق بصلب اللحظة الراهنة، وفى بعض الأحيان بدا كما لو أن هذا الحوار مكمل لدعاية حملته الانتخابية، فأكثره مبنى على الوعود المستقبلية. وأوضح "عبد اللطيف" أن من الأمور المثيرة للاهتمام أيضًا فى الحوار هو رفض الرئيس للمقاطعة المحاورين له، ففى بعض الأحيان وهو ما قد يفسر إما على أنه محاولة لاستكمال الفكرة التى يتحدث فيها، أو أنه شكل من أشكال ممارسة السلطة الأعلى التى لا ينبغى مقطعاتها أثناء الحديث، وإن كان الخطاب فى مجمله عكس قدرًا أعلى من حرية المحاورين فى طرح التساؤلات أكثر مما عهدناه من قبل.