طوّر مهندسون طبيون من جامعة براون، مادة جديدة لتضميد الجروح، تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح، وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز". ووفقا لما ذكره موقع Medical Express، فانه قد أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات الجروح لتسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، وهو أحد الأسباب الرئيسية لمقاومة المضادات الحيوية وظهور عدوى "البكتيريا الخارقة" التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح عشرات الآلاف حول العالم كل عام. كيف يعمل الهيدروجيل الذكي ووفقا لما ذكرته موقع Medical Express ، فإن المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي مُحمّل بمضاد حيوي، يُمكن وضعه مباشرةً على الجرح تحت الضمادة، يتميز هذا الهيدروجيل بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع عديدة من البكتيريا الضارة، عند وجود الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل بالتحلل، مُطلقًا المضادات الحيوية المحتجزة بداخله، أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليمًا، مُحتفظًا بالمضادات الحيوية بداخله بأمان. من جانبها قالت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة في كلية الهندسة بجامعة براون والتي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، "إنه تعد مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة رئيسية في جميع أنحاء العالم، لذلك نحتاج إلى مناهج أفضل لكيفية استخدامنا للمضادات الحيوية". وأضافت، إنه "لقد طورنا مادة تطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، لذا فهي تحد من التعرض للمضادات الحيوية عندما لا تكون هناك حاجة إليها، ولكنها لا تزال توفر هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها." استهداف البكتيريا الضارة بالإنزيمات في هذه الدراسة، قام الباحثون باختبار مادة الهيدروجيل الخاصة بهم، مما أظهر أنها انتقائية للغاية لوجود الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تعزز إزالة العدوى والتئام الجروح بشكل أفضل مقارنة بضمادة الهيدروجيل المستخدمة بشكل شائع في البيئات السريرية اليوم. الهيدروجيلات هي مواد تشبه الجيلي، تتكون في الغالب من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه السباجيتي، وترتبط هذه البوليمرات ببعضها بواسطة جزيئات أصغر تسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل. استخدم الباحثون في هذه المادة الجديدة رابطًا متقاطعًا يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى بيتا لاكتاماز، والتي تُنتجها أنواع عديدة من البكتيريا، يسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله. في تجارب أجريت على أطباق بتري، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا بوجود بكتيريا ضارة منتجة لإنزيم بيتا لاكتاماز، أما في وجود بكتيريا غير ضارة لا تنتج هذا الإنزيم، فتبقى المادة سليمة ولا تؤدي إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية حتى مع التعرض طويل الأمد لضمادة الهيدروجيل. أكد الباحثون على أهمية هذا الانتقاء لإنزيمات بيتا لاكتاماز، فتأكيد خصوصية هذه الإنزيمات يعني أن إطلاق المضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المسببة للعدوى، مما يقلل بشكل كبير من تعرض الميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد. الاستقرار والاختبارات على الحيوانات والآثار المترتبة كما أظهرت الدراسة أنه إلى حين بدء عملية التحلل، فإن المادة تحتفظ بحمولتها من المضادات الحيوية بإحكام. قالت شوكلا: "هذه تركيبة مستقرة للغاية لا تسمح بتسرب الدواء، فهو يبقى محصوراً داخلها حتى يتم إنتاج كمية كبيرة من إنزيم بيتا لاكتاماز الذي قد يتسبب في تحلل الهيدروجيل." أظهر الباحثون، في سلسلة من التجارب على الفئران، أن تطبيقًا واحدًا للهيدروجيل قادر على القضاء التام على العدوى البكتيرية في الجروح السطحية، كما تفوقت المادة الجديدة على الضمادات المضادة للميكروبات الشائعة الاستخدام حاليًا في كلٍ من القضاء على البكتيريا والتئام الجروح. تشير النتائج مجتمعةً إلى طريقة جديدة واعدة لمكافحة التهابات الجروح مع الحفاظ على المضادات الحيوية الضرورية، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجةً لعدوى مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة، ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية. ويخلص الباحثون إلى أن "نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير القضاء على العدوى المستهدفة عند الطلب مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية"، من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم بيتا لاكتاماز، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجًا فعالًا مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية. حصل فريق البحث على براءة اختراع للمادة الجديدة ويعمل على تطوير هذه التقنية بشكل أكبر من أجل تسويقها تجارياً في المستقبل.