تستعد إيطاليا لاتخاذ خطوات فعلية نحو إعادة اعتماد الطاقة النووية كمصدر للطاقة، في تحول لافت بعد نحو 40 عامًا من حظر استخدامها في البلاد، في محاولة لتخفيف الضغط على الاقتصاد المتعثر وتحقيق أمن طاقة أكبر وسط التحديات العالمية. كانت آخر محطة للطاقة النووية في إيطاليا عام 1980، عندما قرر الشعب عبر استفتاء إغلاق جميع المفاعلات النووية، في أعقاب كارثة تشرنوبيل. لكن اليوم، وبعد عقود من الاعتماد المتزايد على واردات الطاقة وارتفاع التكاليف، عادت مسألة الطاقة النووية إلى طاولة النقاش السياسي بقوة، وفقا لصحيفة الكورييرى ديلا سيرا الإيطالية.
خيار الطاقة النووية بحسب مصادر قريبة من قيادة الحكومة، فإن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني دفعت في الأشهر الأخيرة نحو إحياء خيار الطاقة النووية، معتبرة إياه طوق نجاة محتملا يعزز من استقلالية إيطاليا في مجال الطاقة، ويحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وتقلبات أسواق الغاز والكهرباء، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية التي أثرت على أسعار الطاقة. وذكرت المصادر أن فريقًا من الخبراء الإيطاليين بدأ في إجراء مشاورات مكثفة مع نظائرهم في فرنسا وكندا، لدراسة نماذج تشغيلية متقدمة للطاقة النووية، إضافة إلى بحث خيارات تكنولوجية من دول مثل كوريا الجنوبية و الولاياتالمتحدة، والهدف من هذه المشاورات هو تحديد أفضل الحلول التقنية والاقتصادية لإعادة بناء بنية تحتية نووية تلائم احتياجات البلاد الحالية. ويقول خبراء في قطاع الطاقة إن العودة إلى النووي قد تمنح إيطاليا قدرة على خفض اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي، التي ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ما زاد من العبء المالي على المستهلكين والصناعات، كما تُمكن الطاقة النووية رواد الاقتصاد من الاستفادة من إنتاج طاقة مستقر وبأسعار تنافسية في المدى الطويل. ووفقا للصحيفة فإن إيطاليا تواجه تحديدات ، فهناك مخاوف بيئية وسياسية داخل إيطاليا حيال السلامة وإدارة النفايات النووية، فضلًا عن التكلفة الأولية العالية للمشروعات النووية، ومع ذلك، فإن الحكومة تسعى إلى بناء إجماع شعبي وسياسي يدعم هذه الخطوة، معتبرة أنها ضرورية في ظل أزمة الطاقة العالمية واستمرار تقلبات أسواق الوقود.