اختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين فى الولاياتالمتحدةوالصين جولة من المحادثات فى باريس، مع ظهور مجالات محتملة للتوافق تشمل الزراعة والمعادن الحيوية وآليات تنظيم التجارة، وهى ملفات قد تُطرح على طاولة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الصينى شى جين بينج خلال قمة مرتقبة فى بكين، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات. محادثات اقتصادية تمهّد لقمة بكين
وقالت المصادر وفق ما نقلته صحيفة (ساوث تشاينا مورنيج بوست) الصينية، إن المحادثات التي قادها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفنج اتسمت ب الاستقرار الملحوظ، ومن المتوقع أن تمهد الطريق لعدد من النتائج العملية التي يمكن الإعلان عنها خلال زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في نهاية مارس الجاري. لكن المصادر أوضحت أن القرار النهائي بشأن هذه المقترحات سيبقى بيد الزعيمين خلال القمة. احتمال تأجيل زيارة ترامب إلى بكين
وفي مقابلة نشرتها صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، أشار ترامب إلى احتمال تأجيل زيارته إلى بكين، في ظل ضغوطه على الصين للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وعقد الوفدان الأمريكي والصيني جلسة استمرت أكثر من ست ساعات امس الأحد في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، وهي منظمة تضم في عضويتها بشكل رئيسي الاقتصادات المتقدمة، بينما لا تُعد الصين عضوًا فيها. وخلال تلك المناقشات، أبدى الجانب الصيني انفتاحًا على زيادة مشتريات السلع الزراعية الأمريكية، بما في ذلك الدواجن ولحوم الأبقار ومحاصيل زراعية أخرى غير فول الصويا. كما أكدت بكين التزامها بشراء 25 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي سنويًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك بموجب الهدنة التجارية التي توصل إليها ترامب وشي في أكتوبر 2025. صمت رسمي حول تفاصيل المحادثات
وامتنعت وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب الممثل التجاري الأمريكي عن التعليق على تفاصيل المحادثات، بينما غادر المسؤولون الصينيون الاجتماع دون الإدلاء بتصريحات للصحفيين. وناقش الجانبان أيضًا إنشاء آليات مؤسسية جديدة لإدارة العلاقات التجارية والاستثمارية بين أكبر اقتصادين في العالم، من بينها مقترح إنشاء مجلس للتجارة ومجلس للاستثمار. وبحسب المصادر، يُعد مقترح مجلس التجارة الأكثر تقدمًا، إذ يهدف إلى تحديد قطاعات ومنتجات يمكن للبلدين توسيع التبادل التجاري فيها بطريقة متوازنة دون المساس بالأمن القومي أو سلاسل الإمداد الحيوية. أما مجلس الاستثمار المقترح، فلن يضع سياسات استثمارية شاملة، بل سيعمل على معالجة قضايا استثمارية محددة قد تنشأ بين البلدين. مناقشة إمدادات المعادن الحيوية
وتطرقت المناقشات أيضًا إلى إمدادات المعادن الحيوية التي تنتجها الصين وتحتاجها الشركات الأمريكية، حيث أعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم من نقص عنصر الإيتريوم المستخدم في محركات الطائرات، والذي تعتمد عليه صناعة الطيران الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الجانبين توصلا إلى بعض الحلول لتخفيف القيود في هذا المجال، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. كما شدد المسؤولون الأمريكيون على رغبة واشنطن في أن تزيد الصين مشترياتها من طائرات بوينج ومن صادرات الطاقة الأمريكية مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي. ورغم أجواء المحادثات الإيجابية نسبيًا، يرى محللون تجاريون أن فرص تحقيق اختراقات كبيرة في باريس أو حتى خلال قمة بكين تظل محدودة، خاصة مع ضيق الوقت وتركيز الإدارة الأمريكية على الحرب الدائرة بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران. وقالت ويندي كاتلر، المفاوضة التجارية الأمريكية السابقة التي تدير حاليًا مركز السياسات في جمعية آسيا في واشنطن، إن النتائج المحتملة من هذه المحادثات قد تُوزع تدريجيًا على مدار العام. وأضافت أن الزعيمين قد يلتقيان عدة مرات خلال العام الجاري، بما في ذلك احتمال زيارة شي إلى واشنطن، وقمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تستضيفها الصين في نوفمبر، وقمة مجموعة العشرين التي ستستضيفها الولاياتالمتحدة في ديسمبر.