في حوار صريح وجريء، حلّ الكاتب الصحفي خالد صلاح ضيفًا على الإعلامية أسما إبراهيم في برنامج "حبر سري"، المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، حيث فتح ملف التحديات التي تواجه الصحافة المصرية والعالمية في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. فيسبوك والعداء للصحافة وصف خالد صلاح منصة "فيسبوك" بأنها "عدو للصحافة"، موضحًا أن الصحفيين حول العالم لم ينجحوا في استيعاب سرعة التحول الرقمي. وأشار إلى أن الخوارزميات (Algorithms) التي تعتمدها منصات مثل فيسبوك ويوتيوب باتت تحارب المحتوى الصادر عن المؤسسات الصحفية الكبرى، بينما تعطي الأولوية والانتشار للأفراد والبلوجرز، وهو ما أدى لتراجع تأثير المؤسسات الإعلامية التقليدية. أزمة المصداقية واللهث وراء الإعلانات انتقد صلاح بشدة توجه بعض المواقع الإخبارية نحو "المحتوى الرخيص" لجذب المشاهدات وتحقيق أرباح إعلانية، ضارباً المثل بظاهرة تصوير الجنازات والمحتوى المعتمد على الإثارة. وقال: "هذا الانجراف نحو السعي وراء (التريند) أفقد الصحافة مصداقيتها، وجعلها تشبه المحتوى الهابط الذي يقدم على السوشيال ميديا، مما أضعف ثقة الجمهور في الخبر المؤسسي". نجاح "صناع المحتوى" وتراجع المؤسسات أشاد صلاح بنماذج ناجحة من الشباب الذين استطاعوا من غرف نومهم وبإمكانيات بسيطة أن يتفوقوا على مؤسسات إعلامية عريقة، مشيرًا إلى تجربة "الدحيح" وغيره من صناع المحتوى الهادف. وأكد أن المؤسسات الصحفية والتلفزيونية ما زالت متمسكة بقوالب تقديم قديمة لم تعد تناسب العصر الرقمي السريع. الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين وعن دور الذكاء الاصطناعي (AI) في الإعلام، أكد خالد صلاح أنه سلاح ذو حدين، حيث يُستخدم أحيانًا في تزييف الحقائق ونشر أخبار وفيديوهات مضللة، إلا أنه اعتبره في الوقت ذاته "عاملًا مساعدًا قويًا" داخل غرف الأخبار إذا ما تم توجيهه بشكل سليم ودمجه في السياسات التحريرية بطريقة إبداعية. الخلاصة اختتم خالد صلاح حديثه بالتأكيد على أن الصحافة في مصر تعاني من أزمة "مصداقية وانتشار"، مشددًا على ضرورة تبني سياسات جديدة تمامًا في عرض الخبر وتحليله لتقديم "قيمة مضافة" تجعل القارئ يثق في المؤسسات الصحفية مرة أخرى، بدلاً من الاعتماد على مجرد نقل الأخبار التي يسهل الوصول إليها عبر منصات التواصل الاجتماعي.