في حلقة جديدة من برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC، سلط الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الضوء على الريادة العلمية للمسلمين في وضع منهجية دقيقة لفهم النص الديني، مؤكداً أن الحضارة الإسلامية جعلت من الكتاب والسنة محوراً أساسياً لإبداع علوم وفنون غير مسبوقة. ابتكار علوم اللغة وأصول الفقه أوضح الدكتور علي جمعة أن المسلمين لم يكتفوا بالقراءة الظاهرية للنصوص، بل ابتدعوا علوماً لغوية متخصصة لضمان الفهم العميق، شملت علم المعاجم، والبلاغة، وفقه اللغة، وعلم الوضع. كما أشار إلى دور "أصول الفقه" كأداة منهجية للاستنباط، وعلم "القراءات" الذي اعتنى بتفصيل كل حرف وكلمة في القرآن الكريم، مما شكل منهجاً واضح المعالم وعميق الأثر.
الأدب والشعر في خدمة النص الشرعي أشار فضيلته إلى أن المسلمين استندوا إلى التراث الأدبي والشعري لخدمة الكتاب والسنة، مستشهداً بأمهات الكتب مثل "خريدة القصر"، و"يتيمة الدهر"، و"دمية القصر"، موضحا أن تتبع لغة العرب وجمع أشعارهم ونثرهم كان يهدف بالأساس إلى جعل الإنسان يعيش في عمق اللغة التي نزل بها القرآن ووردت بها السنة النبوية المطهرة.
عبقرية اللغة وإحصائيات الجذور تطرق الدكتور علي جمعة إلى جانب من إعجاز القرآن اللغوي، مبيناً أن القرآن الكريم يضم نحو 75 ألف كلمة، لكنها تعود في أصلها إلى 1810 جذور لغوية فقط. ولفت إلى اتساع اللغة العربية التي نطق بها العرب والتي تتجاوز جذورها 80 ألف جذر، مشيراً إلى مؤلفات لغوية ضخمة مثل "تاج العروس" و"خزانة الأدب" التي تتبعت مفردات اللغة واشتقاقاتها بدقة متناهية لخدمة النص الديني.