أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحضارة الإسلامية قامت على جهود علمية واسعة بذلها المسلمون لفهم القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسفرت عن نشأة عدد كبير من العلوم التي جعلت النصوص الدينية محورًا للحضارة الإسلامية ومنطلقًا للتفكير والبحث العلمي. وأوضح علي جمعة، خلال حديثه في برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "CBC"، أن العلماء المسلمين اجتهدوا عبر القرون في ابتكار علوم متعددة تخدم فهم النص القرآني والنبوي، مؤكدًا أن هذه العلوم لم تقتصر على التفسير والفقه فقط، بل امتدت لتشمل مجالات لغوية وعلمية واسعة أسهمت في تعميق فهم اللغة العربية.
علوم لغوية لخدمة النصوص الدينية وأشار علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى أن المسلمين ابتكروا عددًا من العلوم اللغوية المهمة، من بينها علم المعاجم الذي يهتم بجمع مفردات اللغة وتفسيرها، وعلم البلاغة الذي يوضح جماليات التعبير في اللغة العربية، بالإضافة إلى علم الوضع وفقه اللغة، وهي علوم ساعدت على فهم دلالات الكلمات ومعانيها بدقة. وأضاف علي جمعة أن العلماء أسسوا كذلك علم أصول الفقه، الذي يعد من أهم العلوم التي وضعت منهجًا واضحًا لفهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، مؤكدًا أن هذا العلم أسهم في بناء منهج علمي راسخ يقوم على قواعد دقيقة وأصول ثابتة.
منهج علمي لفهم القرآن واللغة وتابع علي جمعة أن العلماء المسلمين اهتموا أيضًا بعلم القراءات، حيث قاموا بتفصيل دقيق لكل حرف وكلمة في القرآن الكريم، كما طبقوا المنهج نفسه في علوم الفقه، ما أدى إلى نشوء منظومة علمية متكاملة. وأشار علي جمعة إلى أن هذه الجهود العلمية امتدت كذلك إلى جمع الأشعار والنثر والأدب، وتتبع تطور اللغة العربية عبر العصور، بهدف الحفاظ على نقائها وفهم النصوص الدينية في سياقها اللغوي الصحيح، مؤكدًا أن كل هذه العلوم نشأت أساسًا لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، حتى يعيش الإنسان في عمق اللغة التي ورد بها الوحي.