وزير العدل: نقل قسم التصديقات لمقر جديد بمجمع مصالح الوزارة بالسيدة زينب    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    ليلة حاسمة في دوري أبطال أوروبا: من يصل إلى دور ال16؟    وليد صلاح: محمد شريف مستمر.. ومروان عثمان انضم للأهلي وهو جاهز للمشاركة    أبو زهرة: نفاضل بين مدرستين لاختيار المدير الفني الأجنبي.. وهذا موقف ودية النمسا    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    نقيب الأطباء يحذر من الاعتماد على شات جي بي تي في الاستشارات الطبية: أمر في منتهى الخطورة    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    زينة تثير الجدل: "باركوا لأبو الولاد اتجوز" .. هل تقصد أحمد عز؟    اليونيفيل تحذر من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    التعادل يحسم قمة الأهلي ومسار في دوري الكرة النسائية    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    إسرائيل تتلف مئات أشجار الزيتون وتوقف بناء 20 منزلا فلسطينيا بالضفة    إصابة يوسف إبراهيم بخلع في الكتف خلال بطولة الأبطال للإسكواش    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق "المكتبة العربية الرقمية" بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية و"أمازون"    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    قمة كروية مشتعلة في دوري نايل.. الأهلي يصطدم بوادي دجلة في اختبار حاسم قبل الصدارة | بث مباشر لحظة بلحظة    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلسفة الاحتكار الفكري.. من الاحتكار إلى الاحتقار

بداية ما المقصود بهذا المصطلح، فلسفة الاحتكار الفكري.؟!
هل الأفكار تحتكر، بمعنى آخر ، هل يمكن مصادرة فكرة ما على شخص ما لمجرد أنها مثلا قالها في منتدى ثقافي معين أو مؤتمر ما، فنقول أن هذه الفكرة أو هذه المعلومة خاصة بفلان من الناس.
فى اعتقادي أن مثل هذه الأمور تدخل ضمن خزعبلات فكر من لا فكر لديهم على الإطلاق.
لكن من البداهة المنطقية، أننا نقول قد ذكرها فلان في مناسبة كذا أو في يوم كذلك، يعني ننسب العبارة لقائلها حتى إن لم تكن موثقة في كتاب، لكن من باب أمانة النقل ننسبها لصاحبها.
وهذه من بداهيات البحث العلمي الحصيف.
لكن من غير المنطقي وغير المقبول أن يطالبك هذا الشخص- لا أقصد شخوصا بعينها - أن تتقوقع حول هذه الفكرة ولا تقوم بتطويرها محللا إياها ، ناقدا لها، لا لمصلحة اللهم إلا تجديد هذه الأفكار واكسابها حيوية واستمرارية.
وهذا جد يعد ضربا من ضروب العبث ، احتكار الأفكار.
لكن ما تعلمناه من أساتذتنا أصحاب الشمائل العلمية والقيم الخليقة ، أن الأفكار ليست حكرا على أحد.
فمن الممكن أن تكون ذات الفكرة عالقة بذهنك ، تداعبك وتداعبها ، لكن لم تكن قد اختمرت تماما ، فتظل حبيسة ذاكرتك إلى أن تصدر ملكتك العقلية قرارا بإخراجها من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل.
وما أن تخرج إلى النور ، إلا وتفاجأ بشخص آخر يتحدث عن نفس الفكرة مع اختلافات فى الطرح والمعالجة والمنهج عن طريق ما يسمى بتوارد الخواطر والأفكار.
فتصب عليك اللعنات منه، كيف تسرق أفكاره، كيف لا تستأذنه.
السؤال الذي يطرح نفسه ، هل الفكر حكر على أحد..؟!
سؤال آخر، هل الفكر له دين ووطن.؟!
الإجابة واضحة بذاتها ، الأفكار ليست حكرا على عمرو أو زيد.
الفكر دينه ووطنه روح وقلب وعقل المفكر في أي مكان في ملك الله العظيم.
تلك ما مرد عليه أنصار المدرسة الكلاسيكية التقليدية التي تقوقعت وتمركزت حول نقطة واحدة فقط ، هي فقط لا تتزحزح قيد أنملة عن محيطها ، التسبيح بحمد الماضي وتقديسه.
لكن السؤال المنطقي ، هل سنتوقف عند الماضي ويتوقف تفكيرنا عند مرحلة زمنية ومكانية بعينها ولا نقوم بالاستفادة من موروثنا الثقافي والحضاري ونوظفه لخدمة واقعنا المعاصر.
إن هذه الفكرة جد مهينة حتى لفكر أسلافنا وإذا ما سألونا لماذا توقفتم ، لماذا كل هذه الهالات من التقديس لنا ، فما نحن إلا بشر وفكرنا قابل للتجديد لأننا كتبنا لعصرنا ومتغيراته ومتطلباته.
لماذا توقفتم عند مرحلة فكرية في فترة زمنية وحقبة تاريخية ولم تجددوا.
من قال لكم أننا احتكرنا أفكارنا وورثناها لكم لتحتكروها ، لا طورتموها ، ولا تركتم غيركم من المحدثين يقوم بالاستفادة منها.
إن ما فعلتموه جعل أفكارنا تتحول من خلالكم من الاحتكارية إلى الاحتقارية ، بمعنى من احتكاركم لها ، إلى احتقارها عند الآخر ، لماذا لأنكم تركتموها على ثبوتيتها ، على قديمها ، فلم تعد تتماشى مع العصر ومستحدثاته وتقنياته.
قديما كنا نسمع أن فلانا تخصص فى فرع من فروع العلوم الإنسانية ، علم التاريخ أو الجغرافيا أو الانثروبولوجيا ، أو الفلسفة على وجه الخصوص ، وأنه يكتب عن فيلسوف ما ، فصار محتكرا لهذا الفيلسوف ، ولا أحد يقترب منه ، وإذا ما حاولنا الدخول إلى محراب هذا الفيلسوف لابد أن نستأذن أولا ، هل مسموح يا سيدنا أن نقرأ الفاتحة ونلتمس البركة وننهل من بحور علوم هذا الفيلسوف ، إن كنت من أصحاب الحظوة تمنح البشارة والبركة بشروط، أهمها الولاء والبراء ، الولاء لمن يوالي ، والبراء ممن يعادي.
وهذا ما أصاب فكرنا العربي والإسلامي فى مقتل واقعدنا عن المواكبة والمعاصرة فأصبحنا في واد مغلقين منعزلين عن ركب التقدم الحضاري ومده ، وأقول ركب التقدم الحضاري ، لا التمدن ، فشتان ما بين المصطلحين، التقدم ، والتمدن.
فالتقدم يعني المواكبة والمسايرة وفقا لضوابط وشروط لا تفقدنا هويتنا.
أما التمدن فهو مصطلح غربي ، وأقصد به المدنية الحديثة بكل ما فيها ، لكن هل كل ما فيها يتماشى ويتناسب مع قيمنا ومبادئنا وما نشأنا عليه.؟!
فحتى تكون متمدنا لابد أن تكون مقلدا تقليدا أعمى وناقلا ،
وهذا بدوره محو للشخصانية المفكرة.
حتى إذا ما صرنا كذلك سينظر الآخر إلينا نظرة إزدراء واحتقار ، لماذا ؟! لأنه أخذ منا ما أراد ، وفرض علينا ما يريد ، وأخذناه بإرادتنا ، لذلك تجده لا يعترف لا بك ولا بفكرك ، لأنك أصبحت تابعا خانعا ذليلا له ، مطية يمتطيها ويوجهها ممسكا بلجامها أنا شاء وفي أي وقت يشاء.
لأنك صرت مخمورا في حاناته.
ومن ثم لا يعيرك انتباهه ، فأنت صرت مدمن له.
نعم الاحتكار الفكري طريق إلى الإزدراء والاحتقار، ولنضرب مثالا آخر، أولئك الذين يحتكرون المنابر الإعلامية احتكارا فكريا، بمعنى يكتبون مثلا في الصحف، ويملأون صفحاتها بفكر يعتقدون أنه فكر وسيفيد القارئ، وما هو بمفيد، (كلام ابن عم حديت ) (يحكي في المحكي)، يكتبون من أجل التربح، من عشرات السنين وفكرهم هو هو، لا جديد ولا تجديد.
(وهذا ما أدى إلى تدهور حالة الصحافة الورقية، بجانب طبعا وجود الصحافة والإعلام الإليكتروني.)
لكن ليس ثم دماء جديدة، لا أقلام مستنيرة جديدة، لماذا يا أصحاب السمو والمعالي، لأننا لا يمكن أن نستغني عن خبرات الكبار، ومن الذي قال وطالب بالاستغناء، كل مطالبنا مشروعة، النهوض بفكرنا، بثقافتنا، ولن يحدث ذلك إلا من خلال ضخ دماء جديدة ، موهوبة.. هذه واحدة.
أما الثانية ما نجده فى بعض الصحف من احتكار للأقلام ، بمعنى من يكتب عندنا صار ملكا لنا ولا يجوز له أن يكتب في مكان آخر ، لماذا ؟!، تجد ردود متهافته، تلك هي عقيدتنا، أي عقيدة تقول ذلك، نعم هي عقيدة الاحتكار التي ستتحول على المدى البعيد إلى الاحتقار والازدراء من القراء، ولسان حالهم من الممكن أن يقول، ألا يوجد غير هؤلاء كتاب، لماذا هم مفروضون علينا فرضا، ومن هنا يقلعون عن شراء الصحيفة ويذهبون يبحثون عن متنفس لهم آخر.
إن فلسفة احتكار الأفكار واحتكار المفكرين لن تفلح الآن في هذا العصر ، عصر السموات المفتوحة وعصر الانفتاح على الآخر وعصر الثورة المعلوماتية والتكنولوجية ، والذكاء الاصطناعي.
وكما قلت ستتحول من الاحتكار إلى الاحتقار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.