عبر كل عصور التاريخ، ظهر من يرون أن شيئاً ما حكر عليهم، وليس من حق الآخرين استخدامه أو الفوز به، دون الرجوع إليهم... في العصور الوسطي، احتكرت الكنيسة الأوروبية هذا، وتصورت أن الدين ملك لها وحدها، وفي بدايات القرن العشرين، حاولت إنجلترا وفرنسا احتكار المستعمرات في الشرق، ثم جاءت في آخره جماعات دينية، أرادت أن تعيد فترات جهل الماضي، وتحتكر الدين لنفسها، ومنذ منتصفه، قامت في مصر حركة، رأت أن مقعد السلطة حكر لها، ومع بدايات القرن الحادي والعشرين، تفاقمت فكرة التوريث، ومد الاحتكار إلي الأبد، وها نحن ذا، في نهاية العقد الأول منه، نفاجأ بوزير، أوهمه غروره أنه يحتكر العلم.... وعبر كل عصور التاريخ أيضاً، خسر كل من حاولوا الاحتكار، وفازوا عبر التاريخ بالاحتقار، وتم وصفهم بأنهم طغاة، أو جهلة، أو شياطين؛ لأن الفكرة في حد ذاتها غير منطقية، أو عاقلة، أو مفهومة، وإن كان كل من يسعي إليها لا يستند إلي عقل أو منطق أو علم، بل فقط إلي القوة، والجبروت، والطغيان، ولهذا لم يذكر عنهم التاريخ حرفاً واحداً، اللهم إلا من باب الفشل أو السخرية.... والعلم دوماً كان هدفاً لكل من ابتغوا شهرة أو نفوذاً، فكلما ظهر علم جديد، ظهر من يهاجمه في شراسة، ودوماً باسم الأخلاق، أو الدين، أو الصالح العام، وعندنا هنا يضاف إليها (سمعة مصر)، فالقطار قالوا إنه سيجهض الحوامل، ويجفف اللبن في صدور الأمهات وضروع الماشية، وسيفسد نمو المزروعات، والمصباح الكهربي قالوا إنه نيران الشيطان، والسينما رجس، والموبايل فساد، وجهاز تحديد الموقع خطر علي الأمن، وكل هذا سقط مع أفكار أصحابه في مزبلة التاريخ، وبقي العلم، وانتصر، وتفوق، لأنه ليس هناك من يمكنه احتكاره، أو السيطرة عليه، أو الاستحواذ علي حق عرضه واستخدامه، ولأن تطور أي بلد في الدنيا، عبر التاريخ، أتي من شيوع العلم، وجهل الأمم جاء من حجب العلم... العلم يا سيادة الوزير، المفترض في التربية والتعليم، هو حق متاح للجميع، وأنت ووزارتك ونظام حكمك كله، وحتي تاريخك، لا تملكون ذرة من العلم، حتي تملكون حق الحصول علي مقابل للانتفاع به... كفاكم قرارات يسخر منها التاريخ، وكفاكم عبثاً بمقادير هذا الشعب... لقد مارستم ديكتاتوريتكم علي الجميع، ولكن... حتي العلم يا خلق يا هوه؟!... ارحمنا بقي م النظام ده يارب.