"أنا أشك إذن أنا موجود " مذهب ديكارتي، أقره الفيلسوف "ديكارت" وتبناه تلامذته ممن أطلقوا على أنفسهم "المجددون "، لصرف المجتمع الذي خرج ينادي ب"عيش، حرية كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية" عن أهدافه، وتحويل مساره إلى أفكار مشوشة تطالب ب "تقنين الحشيش، خلع الحجاب، تنقية التراث" في مجتمع أشهر ما عرف عنه التدين الفطري واحترام الأوائل من أهل العلم والصالحين، من حين لآخر وربما لأسباب معروفة وغير معلنة، تظهر تلك الزوابع المحملة برياح التخريب والتغريب الهدامة من أجل الهاء الشعب في نقاشات فرعية، من خلال فرق بهلوانية تقدم عروضا ممسوخة في محاولة لتشتيت العقل وضرب الثوابت، وهي أداة من أدوات الحرب الباردة للوصول إلى مجتمعات عربية ممسوخة بلا قدوة وبلا هوية أو مرجعية، ومن ثم يصبح شبابها صيدا سهل لمقاتل غير شريف في معركة غير متكافئة، تري هل نظرية المؤامرة مازالت تحكم مجتمعاتنا، أم هو مرض الانفصام، وإن كان، فما هي طرق العلاج لهذا التحول الفكري وما حقيقة قادته، اسئلة فرضت نفسها وأجاب عنها الكثيرون من الخبراء من خلال التحقيق التالي. "تقنين الحشيش" دعوة أضحكت وأبكت الكثير منا حيث اعتبرها الباكون مهزلة أخلاقية ودعوة جماعية للانحراف وكأن الحشيش فيه شفاء للناس ومن ثم جاءت المطالبة بتقنيه وعدم تجريم من يتناولونه من الأخوة المساطيل، اما الفريق المضحك فتلقي الدعوة بسخرية وتهكم من فرط ما اصيب بالدهشة والعجب، ألهذا الحد المتدني صارت أحلامنا، وهل حقا هزمنا في مطالبنا العقلانية "عيش حرية كرامة إنسانية عدالة اجتماعية " لذا بتنا نطالب بالحشيش من أجل مزيد من التغييب العقلي كلون من ألوان الهروب من الواقع،أم أن نظرية المؤامرة لها دور كبير في الحاق التهم بالآخر الذي يريد الفتك بعقولنا وأجسادنا من أجل أن نكون صيدًا سهلًا في شباك احتلالهم لمقدراتنا وثرواتنا، سؤال هو الأخطر أجاب عنه الخبراء والمختصون: د. حفني قدري،استاذ علم النفس السياسي، قال: " أهم مشاكل المجتمع المصري هي التخلف والجهل بكل مظاهره،وهما كفيلان بتدمير أمم كاملة، إلى جانب شرذمة النخب وظهور من يدعون انهم نخب فكما للمثقفين نخب وللأدباء والمفكرين نخب نجد للنفاق نخب ولأصحاب الأجندات نخب وللرجعية نخب وللرأسمالية نخبا أيضا، واجتماع كل هذه النخب على هدف واحد يعد دربا مستحيلا لأن الاتجاهات مختلفة، وشيء منطقي أن تجد الحديث عن الحشيش والالحاد والشذوذ وغيرها من الأمور التي تدعو للانصراف عن القضايا الاهم في المجتمع من بناء اقتصاد وتحسن في الأوضاع المعيشية. أما من يقودون تلك المسيرات فهما نوعان إما أن يكونوا اصحاب قناعات بها وفقدوا ثقتهم بالتغيير واما أن يكونوا مدفوعي الاجر، ولكن الاهم هو ادراكنا بأن هناك حالة من الاضطراب لدى المجتمع نتيجة لانتشار العنف بكل اشكاله وهو ما يجعل هناك حالة من التفتت والتشتيت وغياب الطبقة المتوسطة التي تلاشت،لذا يجب التركيز على الاجيال التي ما زالت تتشكل عقولها في المدارس والجامعات وان نفتح معهم الحوار والا نبادلهم العنف بالعنف. ومن آونة لأخرى تتجدد الدعوات المطالبة بخلع الحجاب وتتعالي الأصوات التي تطالب بتحرير المرأة ولعل اخرها دعوة الكاتب الصحفي "شريف الشوباشي" مدير مكتب الأهرام في باريس سابقا، الذي اعتبر الحجاب نوع من الإرهاب السياسي الممارس ضد المرأة ومن ثم جاء مجددا لدعوة هدي شعراوي التي كانت أول من خلعت حجابها بعد عودتها من ايطاليا منذ ما يقرب من 90 عاما، د.نهاد أبو القمصان رئيسة المركز القومي لحقوق المرأة: تري أن مسألة الحجاب أن لم تكن فرض فهي حرية شخصية للفتاة وهي وحدها من تقرر لبسه أو خلعه ومرفوض تماما الوصاية عليها مؤكدة أن المجتمع المصري يعج بالمشكلات الأهم ومن التفاهة أن نتركها ونظل نتحدث عن الحجاب والحشيش. اما دعوة "تنقية التراث" فكانت الطلقة التي دوت في مصر والعالم الإسلامي وهو المصطلح الذي استهجنه كل علماء المسلمين،وعقدت من أجله المناظرات التي تتحدي حديث العهد والعلم الكاتب "إسلام البحيري"، تتهمه فيها باساءة الادب والجهل بالعلوم الشرعية والثوابت من العقيدة،بعد أن تعدت مطالبته بتنقيح التراث من الشوائب إلى تعديه لفظيا على الكثير من أئمة المسلمين كالبخاري وابن تيمية، وهو ما أثار حفيظة البسطاء الذي طالبوا بمحاكمة البحيري واتهامه بالشذوذ العقلي والالحاد وانكار كتب السنة، وبقي السؤال من تبني البحيري بل ومن يسأل عنه وعن كل من يتفقون معه في الفكر د.مصطفى معوض استاذ الفكر الإسلامي،بجامعة عين شمس، أكد أن التوجه العالمي الصهيوني الجديد الآن ينادي بطمس فكرة البطل القدوة، وحذفها من المناهج،لتغريب الشباب وازاحة فكرة الزعيم فهي الفكرة الأكثر ازعاجا لدى الأعداء وأشار "معوض" في حديثه، أن الفيلسوف البريطانى،برناترد راسل، عضو منظمة الثقافة العالمية التي انشأتها المخابرات الأمريكية عام 1951، قد ألف كتابا بعنوان "حكومة العالم"، ذكر فيه أن العالم بشرقه وغربه، لابد وأن يخضع لحكومة "واحدة" ولكي يتحقق ذلك لابد من التشكيك في الثوابت كمرحلة أولى ومن ثم تأتي المرحلة الثانية وهي إلغاء تدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس وكلها أفكار لهدم الدين. فيما أكد د. محمد مزيد استاذ علم النفص ورئيس لجنة فض المنازعات، أن التطرف الفكري الذي حاصر المصريون لسنوات، وكثرة مشاهد الدماء والذبح وغياب القدوة والطرح الإعلامي السئ والتنشئة الاجتماعية المشوهة، والانفتاح على العولمة والسوشيال ميديا واحتكار رجال الإعلام لاخطر اداة للتلقين وهي الفضائيات، كلها أسباب جعلت الكثير من الشباب يهرع إلى الفكر الغربي وكتب الفلاسفة والمستشرقين والملحدين التي تؤكد لهم أن الإسلام دين عنف وتدمير وان ثوابته ماهي إلى خزعبلات وافتراء، ومن ثم يجب أعمال العقل وتقديسه والبعد عن المسلمات والسنه. وأشار مزيد إلى أن (المجددون) مصطلح قديم تبناه الكثيرون خلال ما عرف بعصر التنوير، ولعل طه حسين من اشهر من تبنوا الفكر "الديكارتي" انا اشك اذن انا موجود" حتى أنه قال من يريد أن يقرأ القرآن فعليه أن يستعين بقلم أحمر " ليس من أجل التحريف والحذف وانما من أجل التفكر والتحليل، محمد على أيضا من أشهر المجددين الذين بنوا مصر. اما البحيري فجاء بطرح منقوص يضرب الثوابت ولا يقدم بديلا،وهو ضحية لمدارس المستشرقين والملاحدة ممن اخذ علمه منهم. لماذا الهجوم على الإسلام ولماذا الخلل في الدول الإسلامية دون غيرها، سؤال اجاب عنه د.حسن الخولي،استاذ علم الاجتماع، الذي قال أن المجتمعات الآسيوية رغم عدم تقديسها لفكرة الدين والعقيدة إلا إنها متماسكة ولديها إيمان راسخ بثقافة وسلوكيات بنيت على الالتزام واحترام الآخر والإتقان والتميز وأعمال العقل بما ينفع الصالح العام، وكلها أفكار بناءة وجدوا صداها، رقيا وتحضرا، لذا تمسكوا بتطبيقها، بعكس المسلمين تنطعوا وتشددوا وغالوا في الحديث عن الثواب والعقاب وتطبيق الحدود،وتناسوا أن الدين المعاملة. وتابع: الطالب البليد في مصر يعاقب بكنس الفصل وتنظيف مدرسته! أما في اليابان أو الصين فيقوم الطالب بفعل ذلك من باب أن مدرسته لها الفضل عليه وأن نظافتها واجب مقدس وعرفان بالجميل، وشتان بين المنهجين.