لم تعد المحميات الطبيعية في مصر مجرد مساحات جغرافية "مغلقة" بقوة القانون، بل تحولت إلى مختبرات حية ل"الاقتصاد الأخضر"، ومن خلال قراءة المشهد الاستثماري في نموذجين متناقضين جغرافياً ك "وادي الحيتان" بالفيوم بالصحراء و"نبق" البحرية بجنوب سيناء، نكتشف ملامح الإستراتيجية المصرية الجديدة للدمج بين صون الطبيعة وجذب رؤوس الأموال. الاستثمار في وادي الحيتان في وادي الحيتان، الاستثمار ليس في المكان فحسب، بل في "القيمة العلمية"، لتنفيذ انشطة سياحة تعليمية جيولوجية فاخرة، من خلال عنصر الجذب و التفرد العالمي كموقع تراث عالمي، بنمط اقتصادي يعتمد على "سياحة اليوم الواحد" المنظمة أو "التخييم الفاخر"، لتنشيط السياحة البيئية للقصة والتاريخ الطبيعي بالمحمية ، حيث يتحول الهيكل العظمي لحوت عمره ملايين السنين إلى أداة جذب سياحي تتطلب بنية تحتية ذكية وغير مرئية، واعدادطرق ممهدة بالرمال، وإضاءة شمسية خافتة.
الاستثمار في محمية نبق على النقيض تماماً، نجد في محمية "نبق" الاستثمار يكون في "التنوع البيولوجي النابض" والثقافة البشرية، وانشطة للسياحة الترفيهيةوالمجتمعية ومستقبلاً "ائتمان الكربون"، اعتمادا على عنصر الجذب، باستخدام النظم البيئية المتعددة مانجروف، شعاب، جبال والحياة البدوية، بنمط اقتصادي يعتمد على "الإقامة الطويلة" في النزل البيئية، وبذلك يكون الاستثمار قائم على أكتاف المجتمع المحلي، فالسائح لا يشتري تذكرة دخول فقط، بل يشتري خدمة إقامة وطعام وتجربة ثقافية يديرها السكان الأصليون.