تجلس زينات أمام شاشة التليفزيون باهتمام وتركيز تتابع الأعمال الفنية المعروضة على الشاشة الصغيرة، لعلها تجد عمل من أعمالها السينمائية لتسترجع معه كل مشهد ذكرياتها ورحلتها مع عشقها الأول والآخير التمثيل، لتفاجئ وهى بغرفتها المكونة من أربع جدران تتزينها مجموعة من الصور الشاهدة على كل مرحلة من مراحل حياتها قبل أن تغيب عنها الأضواء وهتافت المعجبين بمكالمة من الرئيس أنور السادات يدعوها لتكريمها بعيد الفن ما جعلها تشعر بالسعادة بتكريمها وإعادتها للأضواء مرة أخرى ولكن سرعان ما تتلاشى هذه الفرحة عندما تتذكر بأن ليس لديها النقود التي تشترى بها فستان جديد وإنها بالكاد تعيش يومها. وهذا هو المشهد الذى تبدأ به مسرحية "الإرتيست"، والتي تقدم حالياً على خشبة مسرح الهناجر، تأليف وإخراج محمد زكي وبطولة هايدي عبد الخالق، وبسمة ماهر ومجموعة من الفنانين، وتحكى قصة النجمة الراحلة زينات صدقى وتسير الأحداث بعد ذلك بين الفلاش باك وتذكر زينات لمراحل نجوميتها بداية من فشلها بإقناع أسرتها بدخول مجال التمثيل مروراً ببدايتها كراقصة وكومبارس حتى تربعها على عرش النجومية ثم عزوف المنتجين عنها وتخافت الأضواء عنها حتى إختفائها. وتطرقت المسرحية أيضاً إلى الزيجات الفاشلة للفنانة الراحلة وكيف استقر بها الحال للعيش بمفردها في بيتها بجانب أبناء شقيقها والمشاكل المالية التي كانت تعانى منها بآواخر حياتها حتى إنها لم تجد ما يكفى لشراء فستان لحضور حفل تكريمها بعيد الفن. واستطاع المؤلف والمخرج محمد زكي أن يلقى الضوء على الجانب الإنسانى المؤلم الذى لا يعرفه الكثير عن نجمة الكوميديا زينات صدقى والذى عبرت عنه الفنانة هايدى عبد الخالق بأداء صادق ومؤثر بجانب أداء جميع الممثلين الشباب المميز أيضاً لذلك استحق جميع "الكاست" تصفيق الجمهور الحار بين الحين والآخر وديكورات المسرحية مع أغانى كوكب الشرق أم كلثوم ومونولوجات إسماعيل ياسين التي تفصل بين المشاهد كانت موظفة بطريقة جيدة ومعبرة عن كل مشهد لتجعلك تشعر وبأنك داخل أحد مشاهد أفلام الأبيض والأسود. باختصار مسرحية" الإرتيست"، هي باقة فنية مميزة بروح شبابية معطرة بذكرى أجمل فنانة كوميدية ولهذا أشجع الأسر على الذهاب إليها فهى خروجة عائلية لا تكلف الفرد الواحد سوى 30 جنيه تكلفة التذكرة.