بعد قرار فض دور الانعقاد الأخير، أهم قوانين أقرها مجلس النواب    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    أسعار العملات العربية والأجنبية في البنك الأهلي المصري    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    الداخلية السورية: بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب    غضب عارم في فرنسا.. دعوات لعزل ماكرون بعد حديثه عن إرسال قوات إلى أوكرانيا    القناة يتمسك بصدارة دوري المحترفين بفوز جديد على وي.. ومسار يهزم لافيينا    دراما ركلات الترجيح.. باريس يتوج بكأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا    مصرع رئيس مركز ومدينة الداخلة إثر حادث في الوادي الجديد    مصرع شخص وإصابة آخر إثر تصادم موتوسيكلات على طريق العزازنة بالدقهلية    إصابة 5 أشخاص بكدمات وسحجات فى حادثين منفصلين بسوهاج    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    مناقشات حول الهوية في ندوة تكريم نقاد وأساتذة المسرح بمهرجان المسرح العربي    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي2026    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة تاريخية لرئيس لبنان: حين أُسكتت أقلامُ بيروت فاضت أدبا وصحافة وسياسة على ضفافِ النيل
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 05 - 2025

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم- الإثنين- الرئيس اللبناني جوزاف عون للتباحث بشأن تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين والتشاور بشأن سبل استعادة الاستقرار الإقليمي.
وقال الرئيس اللبنانى فى كلمته بالمؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس السيسى بقصر الاتحادية اليوم، إن ذاكرة الناس هى مستودع الحقيقة الأكثر صدقًا، حيث يقولون إن مصر هى "أم الدنيا" وبيروت "ست الدنيا"، مشيرًا إلى أن معبد الكرنك يحمل نقشًا يعبر عن "جبيل"، كما أن هناك نقوشًا أخرى تعبر عن أخوتنا".
نص الكلمة..
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيسُ جمهوريةِ مِصرَ العربية،
أيها الأخُ العزيز...
إنّ ذاكرةَ الناس، هي مستودعُ الحقيقة الأكثر صدقاً وعمقاً ...
فحين يقولون أنّ مصرَ أمُ الدنيا ... وأنّ بيروتَ ستُ الدنيا ...
فهم يؤكدون للعالمِ أجمع، اننا أُخْوة أشقاء... منذ أزلِ الدنيا وحتى أبدِها ...
وأخوّتُنا هذه هي فعلاً، من عمرِ التاريخ...
ففي معبدِ الكَرْنَك نقشٌ يحكي عن جبيل، منذ أكثرَ من ثلاثةِ آلافِ سنة ...
وفي قلوبِنا جميعاً، نقوشٌ عن أُخوّتِنا، باقية لآلافٍ من التاريخِ الآتي ...
ومنذ البداية، جمعتنا نوازعُ الحرية ...
فحين أُسكتت أقلامُ بيروت ...
فاضت أدباً وصحافةً وسياسة، على ضفافِ النيل ...
ويومَ حريقِ القاهرة، اتشحت بيروتُ بالسّواد ...
السيد الرئيس،
إنّ أُخوّتَنا العريقة هذه، أمانةٌ بين أيدينا اليوم ...
لنجدِّدَها في عالمِنا المعاصر...
ولنبعثَها حيةً خلاقةً، في منطقتِنا العربية الراهنة...
وتجديدُ الأُخوّة في هذا الزمن،
يقتضي منا ترسيخَها على مفهومِ عروبةِ المستقبل، لا الماضي...
أي على ضمانِ مصالحِ شعوبِنا ومنطقتِنا،
في عصرٍ ثوريٍ يتطورُ ذاتياً وآنياً ...
لذلك دعوتُ وأكرّرُ من هنا، إلى قيامِ نظامِ المصلحة العربية المشتركة ...
ومن أُولى ركائزِه، إقامةُ هيئةٍ جديةٍ،
ناظمةٍ للمصالحِ المشتركة بين دولِنا وشعوبِنا وبلدانِنا ...
إننا نحلمُ ونطمحُ إلى إقامةِ سوقٍ إقليميةٍ مشتركة ...
قد نبدأُها بخطوةٍ واحدة فقط ... بين بلدين اثنين لا غير ...
ثم نتوسّعُ بها عبرَ القطاعاتِ والجغرافيا ...
حتى نحققَ خيرَ بلداننا وشعوبِنا كافة ...
السيد الرئيس،
إنّ تطلعاً طموحاً كهذا، يحتاجُ إلى استقرارٍ في منطقتنا ...
والاستقرارُ الثابت، لا يقومُ إلا على سلامٍ دائم ...
والسلامُ الدائم، لا يُبنى إلا على العدالة ...
والعدالة لها تعريفٌ واحدٌ وحيد:
ألا وهو إعطاءُ كلِ الحقوق، لكلِ أصحابِها ...
وهذا ما أقرته الدولُ العربية في مبادرةِ بيروتَ للسلام سنة 2002...
وهذا ما نتطلعُ إلى تجسيدِه في أقربِ وقت ...
بهذا السلامِ بالذات، نشهدُ قيامَ دولةِ فلسطينَ السيدة المستقلة ...
ونكافحُ التطرفَ والإرهابَ ... والفقرَ والجوعَ ...
وأفكارَ الإلغاءِ وأهواءَ الإقصاء ...
وها أنا أؤكدُ أنّ لبنانَ، كلَ لبنان،
لا يمكنُه أن يكونَ خارجَ معادلةٍ كهذه ...
وأنْ لا مصلحةَ لأيِ لبناني، ولا مصلحة لأي بلدٍ وشعبٍ في منطقتنا، في أن يستثنيَ نفسَه من مسارِ سلامٍ شاملٍ عادل ...
سلامٌ يبدأُ بتأكيدِ موقفِ لُبْنَانَ الثَّابِتِ وَالمُحِق، والمُتَمَثِّلَ بالتزامنا الكَامِلِ بِالقَرَارِ الدُّوَلِيِّ 1701، للحِفَاظِ عَلَى سِيَادَةِ لُبْنَانَ وَوَحْدَةِ أَرَاضِيهِ...
مع تشديدِنا على أَهمِّيَّةِ دَوْرِ القُوَّاتِ الدُّوَلِيَّةِ (اليُونِيفِيل) ...
وضرورةِ وَقْفِ الأَعْمَالِ العَدَائِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا إِسْرَائِيل...
وَالعودةِ إلى أحكامِ اتفاقيةِ الهدنة للعام 1949،
بما يَضْمَنُ عَوْدَةَ الِاسْتِقْرَارِ وَالأَمْنِ إِلَى الجَنُوبِ اللُّبْنَانِيِّ وَالمِنْطَقَةِ كَكُلٍّ...
لذلك ندعو المُجْتَمَعَ الدُّوَلِيَّ إِلَى تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّاتِهِ،
فِي إِلْزَامِ إِسْرَائِيلَ بِتَنْفِيذِ الِاتِّفَاقِ الَّذِي تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ بِرِعَايَةٍ أَمِيرِكِيَّةٍ وَفَرَنْسِيَّةٍ فِي 26 تِشْرِينَ الثَّانِي المَاضِي،
وَالِانْسِحَابِ مِنَ كاملِ الأراضي اللبنانية، حتى حدودِنا الدولية المعترفِ بها والمرسّمة دولياً. وَإِعَادَةِ الأَسْرَى اللُّبْنَانِيِّينَ كافة...
كما نؤكدُ أَنَّ لُبْنَانَ يَحْرِصُ عَلَى قيامِ أَفْضَلِ العَلَاقَاتِ مَعَ الجارةِ سُورِيَا، وعَلَى أَهَمِّيَّةِ التَّنْسِيقِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَ البَلَدَيْنِ لِمُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ المُشْتَرَكَةِ...
وَخَاصَّةً فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَلَفِّ النَّازِحِينَ السُّورِيِّينَ،
وَضَرُورَةِ تَأْمِينِ عَوْدَتِهِمُ الآمِنَةِ وَالكَرِيمَةِ إِلَى بِلَادِهِمْ...
بحيث تَعْمَلُ حُكُومَتَا البَلَدَيْنِ في أسرع وقت، مِنْ خِلَالِ لِجَانٍ مُشْتَرَكَةٍ، تَمَّ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَشْكِيلِهَا، لتحقيقِ ذلك، بما يضمنُ مصلحةَ البلدين والشعبين...
وإذ يؤكدُ لُبْنَانُ دعَمَه كُلَّ الجُهُودِ الهَادِفَةِ إِلَى حِفْظِ وَحْدَةِ سُورِيَا وَسِيَادَتِهَا، وَتَلْبِيَةِ تَطَلُّعَاتِ شَّعْبِها، يُرَحِّبُ بِقَرَارِ رَفْعِ العُقُوبَاتِ عَنْها، آمِلًا أَنْ يُسَاهِمَ فِي تعافيها واسْتِقْرَارِ المِنْطَقَةِ.
السيد الرئيس ... الأخ العزيز،
لقد كان لبنانُ دوماً رائداً من رُوادِ الأفكارِ البنّاءة في هذه المنطقة ...
ميزتُه التفاضلية إنسانُه ...
وقيمتُه المُضافة: الحرية والتعددية معاً ...
اليوم، نحن أمام تحدّي السلامِ لكلِ منطقتِنا ...
ونحن جاهزون له ...
نقولُ للعالمِ أجمع: وحدَه سلامُ العدالة ... هو السلامُ الثابتُ والدائم ...
ولنا ملءُ الثقة بأنّ العالمَ الساعي إلى السلامِ الحقيقي، وبفضلِ مساعدتِكم، وبفضلِ إسماعِ مصرَ لصوتِها وصوتِنا ...
سيسمعُ ... وسيلبّي واجبَ الاستجابة ...
السيد الرئيس ... الأخ العزيز،
أعمقُ الشكرِ لكم شخصياً ... ولكلِ مصرَ الحبيبة ... على كلِ ما بذلتموه ...
وشكرٌ أكبر... على كلِ ما ستفعلونه، كلَ يومٍ أكثر ...
عاشت مصر
عاش لبنانكلمة تاريخية للرئيس اللبنانى: حين أُسكتت أقلامُ بيروت فاضت أدبًا وصحافةً وسياسة على ضفافِ النيل
كتب محمد الجالى
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم- الإثنين- الرئيس اللبناني جوزاف عون للتباحث بشأن تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين والتشاور بشأن سبل استعادة الاستقرار الإقليمي.
وقال الرئيس اللبنانى فى كلمته بالمؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس السيسى بقصر الاتحادية اليوم، إن ذاكرة الناس هى مستودع الحقيقة الأكثر صدقًا، حيث يقولون إن مصر هى "أم الدنيا" وبيروت "ست الدنيا"، مشيرًا إلى أن معبد الكرنك يحمل نقشًا يعبر عن "جبيل"، كما أن هناك نقوشًا أخرى تعبر عن أخوتنا".
نص الكلمة..
السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيسُ جمهوريةِ مِصرَ العربية،
أيها الأخُ العزيز...
إنّ ذاكرةَ الناس، هي مستودعُ الحقيقة الأكثر صدقاً وعمقاً ...
فحين يقولون أنّ مصرَ أمُ الدنيا ... وأنّ بيروتَ ستُ الدنيا ...
فهم يؤكدون للعالمِ أجمع، اننا أُخْوة أشقاء... منذ أزلِ الدنيا وحتى أبدِها ...
وأخوّتُنا هذه هي فعلاً، من عمرِ التاريخ...
ففي معبدِ الكَرْنَك نقشٌ يحكي عن جبيل، منذ أكثرَ من ثلاثةِ آلافِ سنة ...
وفي قلوبِنا جميعاً، نقوشٌ عن أُخوّتِنا، باقية لآلافٍ من التاريخِ الآتي ...
ومنذ البداية، جمعتنا نوازعُ الحرية ...
فحين أُسكتت أقلامُ بيروت ...
فاضت أدباً وصحافةً وسياسة، على ضفافِ النيل ...
ويومَ حريقِ القاهرة، اتشحت بيروتُ بالسّواد ...
السيد الرئيس،
إنّ أُخوّتَنا العريقة هذه، أمانةٌ بين أيدينا اليوم ...
لنجدِّدَها في عالمِنا المعاصر...
ولنبعثَها حيةً خلاقةً، في منطقتِنا العربية الراهنة...
وتجديدُ الأُخوّة في هذا الزمن،
يقتضي منا ترسيخَها على مفهومِ عروبةِ المستقبل، لا الماضي...
أي على ضمانِ مصالحِ شعوبِنا ومنطقتِنا،
في عصرٍ ثوريٍ يتطورُ ذاتياً وآنياً ...
لذلك دعوتُ وأكرّرُ من هنا، إلى قيامِ نظامِ المصلحة العربية المشتركة ...
ومن أُولى ركائزِه، إقامةُ هيئةٍ جديةٍ،
ناظمةٍ للمصالحِ المشتركة بين دولِنا وشعوبِنا وبلدانِنا ...
إننا نحلمُ ونطمحُ إلى إقامةِ سوقٍ إقليميةٍ مشتركة ...
قد نبدأُها بخطوةٍ واحدة فقط ... بين بلدين اثنين لا غير ...
ثم نتوسّعُ بها عبرَ القطاعاتِ والجغرافيا ...
حتى نحققَ خيرَ بلداننا وشعوبِنا كافة ...
السيد الرئيس،
إنّ تطلعاً طموحاً كهذا، يحتاجُ إلى استقرارٍ في منطقتنا ...
والاستقرارُ الثابت، لا يقومُ إلا على سلامٍ دائم ...
والسلامُ الدائم، لا يُبنى إلا على العدالة ...
والعدالة لها تعريفٌ واحدٌ وحيد:
ألا وهو إعطاءُ كلِ الحقوق، لكلِ أصحابِها ...
وهذا ما أقرته الدولُ العربية في مبادرةِ بيروتَ للسلام سنة 2002...
وهذا ما نتطلعُ إلى تجسيدِه في أقربِ وقت ...
بهذا السلامِ بالذات، نشهدُ قيامَ دولةِ فلسطينَ السيدة المستقلة ...
ونكافحُ التطرفَ والإرهابَ ... والفقرَ والجوعَ ...
وأفكارَ الإلغاءِ وأهواءَ الإقصاء ...
وها أنا أؤكدُ أنّ لبنانَ، كلَ لبنان،
لا يمكنُه أن يكونَ خارجَ معادلةٍ كهذه ...
وأنْ لا مصلحةَ لأيِ لبناني، ولا مصلحة لأي بلدٍ وشعبٍ في منطقتنا، في أن يستثنيَ نفسَه من مسارِ سلامٍ شاملٍ عادل ...
سلامٌ يبدأُ بتأكيدِ موقفِ لُبْنَانَ الثَّابِتِ وَالمُحِق، والمُتَمَثِّلَ بالتزامنا الكَامِلِ بِالقَرَارِ الدُّوَلِيِّ 1701، للحِفَاظِ عَلَى سِيَادَةِ لُبْنَانَ وَوَحْدَةِ أَرَاضِيهِ...
مع تشديدِنا على أَهمِّيَّةِ دَوْرِ القُوَّاتِ الدُّوَلِيَّةِ (اليُونِيفِيل) ...
وضرورةِ وَقْفِ الأَعْمَالِ العَدَائِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا إِسْرَائِيل...
وَالعودةِ إلى أحكامِ اتفاقيةِ الهدنة للعام 1949،
بما يَضْمَنُ عَوْدَةَ الِاسْتِقْرَارِ وَالأَمْنِ إِلَى الجَنُوبِ اللُّبْنَانِيِّ وَالمِنْطَقَةِ كَكُلٍّ...
لذلك ندعو المُجْتَمَعَ الدُّوَلِيَّ إِلَى تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّاتِهِ،
فِي إِلْزَامِ إِسْرَائِيلَ بِتَنْفِيذِ الِاتِّفَاقِ الَّذِي تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ بِرِعَايَةٍ أَمِيرِكِيَّةٍ وَفَرَنْسِيَّةٍ فِي 26 تِشْرِينَ الثَّانِي المَاضِي،
وَالِانْسِحَابِ مِنَ كاملِ الأراضي اللبنانية، حتى حدودِنا الدولية المعترفِ بها والمرسّمة دولياً. وَإِعَادَةِ الأَسْرَى اللُّبْنَانِيِّينَ كافة...
كما نؤكدُ أَنَّ لُبْنَانَ يَحْرِصُ عَلَى قيامِ أَفْضَلِ العَلَاقَاتِ مَعَ الجارةِ سُورِيَا، وعَلَى أَهَمِّيَّةِ التَّنْسِيقِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَ البَلَدَيْنِ لِمُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ المُشْتَرَكَةِ...
وَخَاصَّةً فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَلَفِّ النَّازِحِينَ السُّورِيِّينَ،
وَضَرُورَةِ تَأْمِينِ عَوْدَتِهِمُ الآمِنَةِ وَالكَرِيمَةِ إِلَى بِلَادِهِمْ...
بحيث تَعْمَلُ حُكُومَتَا البَلَدَيْنِ في أسرع وقت، مِنْ خِلَالِ لِجَانٍ مُشْتَرَكَةٍ، تَمَّ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَشْكِيلِهَا، لتحقيقِ ذلك، بما يضمنُ مصلحةَ البلدين والشعبين...
وإذ يؤكدُ لُبْنَانُ دعَمَه كُلَّ الجُهُودِ الهَادِفَةِ إِلَى حِفْظِ وَحْدَةِ سُورِيَا وَسِيَادَتِهَا، وَتَلْبِيَةِ تَطَلُّعَاتِ شَّعْبِها، يُرَحِّبُ بِقَرَارِ رَفْعِ العُقُوبَاتِ عَنْها، آمِلًا أَنْ يُسَاهِمَ فِي تعافيها واسْتِقْرَارِ المِنْطَقَةِ.
السيد الرئيس ... الأخ العزيز،
لقد كان لبنانُ دوماً رائداً من رُوادِ الأفكارِ البنّاءة في هذه المنطقة ...
ميزتُه التفاضلية إنسانُه ...
وقيمتُه المُضافة: الحرية والتعددية معاً ...
اليوم، نحن أمام تحدّي السلامِ لكلِ منطقتِنا ...
ونحن جاهزون له ...
نقولُ للعالمِ أجمع: وحدَه سلامُ العدالة ... هو السلامُ الثابتُ والدائم ...
ولنا ملءُ الثقة بأنّ العالمَ الساعي إلى السلامِ الحقيقي، وبفضلِ مساعدتِكم، وبفضلِ إسماعِ مصرَ لصوتِها وصوتِنا ...
سيسمعُ ... وسيلبّي واجبَ الاستجابة ...
السيد الرئيس ... الأخ العزيز،
أعمقُ الشكرِ لكم شخصياً ... ولكلِ مصرَ الحبيبة ... على كلِ ما بذلتموه ...
وشكرٌ أكبر... على كلِ ما ستفعلونه، كلَ يومٍ أكثر ...
عاشت مصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.