سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"مينتاليتي" محمد صلاح.. تطور عقلية نجم ليفربول.. رحلة الخروج من بوابة طنطا إلى التربع على عرش آنفيلد.. رصد تفاصيل حياته اليومية.. ماذا يأكل؟ وكيف يتدرب؟.. وماذا يقرأ؟ حتى صار نموذجًا للاعب الأوروبي
"مينتاليتي" محمد صلاح أو عقلية نجم ليفربول الإنجليزي.. كلمة لاحقت اللاعب المصري لسنوات بين سخرية لاذعة طالت أصول ابن قرية نجريج فى محافظة الغربية، وتفخيم زائد عن الحد لمُعذب مدافعي الأندية الإنجليزية والأوروبية، وسط هذا الجدل تتوه الحقيقة المجردة عن مسيرة رياضي شق مسيرته من طرق بسيطة غير مُمهدة إلى أكثرها سرعة وفخامة. منذ أواخر عام 2016، بدأ محمد صلاح حديثه عن تغيير عقلية اللاعبين المصريين في مناسبات عدة وبطرق مختلفة ومفردات متعددة بعضها مر مرور الكرام وأحيانًا أثار عاصفة من الجدل منها. في إحدى مرات حديثه عن عقلية اللاعبين المصريين، كشف صلاح في مؤتمر صحفي، سر اختلافه عن غيره من المحترفين المصرين بامتلاكه العقلية، متحسرًا على عدم وجود تدريب عقلي للنشء الصغير في المدارس المصرية. إذا قرأت كلمات صلاح الآن بصيغتي الصحفية ربما نسبة موافقتك على حديثه تتجاوز نسبة ال90% أو أكثر لكن إذا شاهدته في الفيديو الشهير يخلط ما بين كلمات العربي والإنجليزي بطريقته العفوية ربما أول ما سيخطر في بالك تحويل كلماته ل"إفيه مصري أصيل" لانتزاع الضحكات أو استخدامها لتبرير انتقادك له في موقف معين سواء داخل الملعب أو خارجه. ما أخدناهاش في ال school في الفيديو الشهير يقول صلاح: "إحنا ما أتمرناش جامد هنا mentally ما أخدناش حاجة عنها فى ال school أو المدارس.. إحنا ضعاف فيها.. وما بنحبش نتعلم كتير ودايمًا عارفين كل حاجة".. تلك الكلمات صدرت عن نجم ليفربول في عام 2019 أى بعد 7 سنوات تقريبًا من مسيرته الاحترافية الأوروبية لكنها لم تكن كافية لدى البعض ممن اتهموه بالغرور والتعالي، ومن وجهة نظرهم أن ما حققه أوروبيًا آنذاك غير كاف للتنظير على اللاعبين العرب والأفارقة، خاصة أبناء القارة السمراء، فمنهم أسماء صالت وجالت وأنجزت أشياء لم يتمكن "مو" منها، مثلا وليس حصرًا الكاميروني صامويل إيتو والإيفواري ديديه دروجبا، وبالتأكيد الليبيري جورج ويا الأفريقي الوحيد الذي يمتلك كرة ذهبية في منزله. الانتقادات لم تشغل بال صلاح.. هكذا أكد ويؤكد مع كل ظهور إعلامي له عربيًا أو دوليًا، لذا نجده يكرر كلماته عن العقلية في المؤتمرات الصحفية قبل مباريات المنتخب ويصر عليها في كل مرة رغم أن حظه لم يكن الأفضل مع الفراعنة، فقد خسر نهائي أمم أفريقيا مرتين في اللحظات الأخيرة، وأضاع ركلة جزاء في مرة كانت قادرة على الذهاب بمصر للمرة الثانية على التوالي للمونديال، وإن كان لا يزال يحتفظ بحقه كلاعب أسطوري قاد المصريين للصعود للمونديال بعد غياب 28 عامًا، لم تطأ أقدمهم خلاله الحدث الكروي الأبرز إلا في الأفلام السينمائية! ماذا يعنى تدريب العقل؟ وسط تلك الدوامة من الانتقادات اللاذعة والدفاع المستمية والسخرية عبر منصات التواصل وجلسات المقاهي يبقى السؤال ماذا يقصد صلاح ب"تدريب العقل"؟، هل كان يقصد ما ذكره بعد تسجيل ركلة الجزاء التاريخية في مرمى الكونغو في 8 أكتوبر 2017 التي ضمنت تأهل مصر إلى كأس العالم 2018 في روسيا؟. بعد المباراة الأسطورية، ذكر صلاح في مقابلات تليفزيونية أنه كان مدركًا لكم الضغوط الرهيبة الملقاة عليه، ووصف لحظة تسديد ركلة الجزاء بأنها "الأكثر توترًا" في مسيرته، لكنه كان على ثقة تامة بالنجاح، معتمدًا على التخيل الذهني أو (Visualization)بمعنى إنه قبل المباريات أو اللحظات الحاسمة، يتخيل نفسه يؤدي بالحركة أو التصرف الذي يحتاجه، وبالتالي يقلل الضغوط عن نفسه، ووقتها قال صلاح بالنص: "كنت متخيل الجمهور بيهتف، ومكان الكرة، وشكل الحارس.. كل التفاصيل عشتها في ذهني قبل ما تحصل". قصف جبهة أم سؤال علمي؟! ما قاله صلاح وقتها لم يكن أمرًا جديدًا فى عالم الرياضة فقد ذكره قبله أساطير رياضية في ألعاب مختلفة مثل الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي، وأسطورة السباحة مايكل فيلبس وبطلة التنس الأمريكية سيرينا ويليامز، وأساطير كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي. البعض قد يتساءل لماذا لم يكن هذا "التصور الذهنى" أو "Visualization" مُجديًا لدى صلاح عندما أضاع ركلة جزاء في المباراة الفاصلة للصعود إلى مونديال قطر أمام منتخب السنغال؟، وهذا الطرح له واجهته إن كان بغرض التعلم وليس من أجل "قصف الجبهة" على طريقة السوشيال ميديا، والإجابة بشكل علمي وأكاديمي بأن التصور الذهنى تقنية تحسن الأداء وليست بديلاً عن الضوابط الأساسية الأخرى في أى رياضة. وحسب دراسة نُشرت في مجلة PLOS ONE فإن الرياضيين الذين دمجوا بين التدريب الذهني والبدني حققوا تحسنًا في الأداء بنسبة تصل إلى 45% مقارنة بمن اعتمدوا على التدريب البدني فقط. وقبل أن نغرق فى التفاصيل، فما يقصده بالتدريب العقلي أو الذهني لا يمكن اقتصاره فقط على تقنية مثل "التصور الذهني"، فهناك تقنيات أخرى تعلمها صلاح على مدار مسيرته الاحترافية منذ خروجه من قريته بوابة "مدينة طنطا" حتى صار ملكًا في مدينة ليفربول الإنجليزية العريقة وصاحب عقلية احترافية متكاملة، وحتى لا يكون الكلام غير مرتب أو من كل فيلم أغنية علينا بدء الحكاية من البداية. الحكاية من البداية! في 15 يونيو عام 1992، ولد محمد صلاح في قرية نجريج المشهورة بزراعة وتجارة الياسمين والأرز والذرة، لأسرة بسيطة تعشق كرة القدم كغيرها من ملايين العائلات المصرية، كان والده وعمه وخاله يعلبون كرة القدم في نادي شباب نجريج سيتغير اسمه لاحقًا إلى نادي شباب محمد صلاح". موهبته لم تحتج إلى وقت كثير لتظهر ومن شباب نجريج انتقل إلى "اتحاد بسيون" وبعدها نادي اتحاد عثماثون في طنطا، وهو أحد فروع "المقاولون العرب"، لذا انتقل إلى النادي الأم في القاهرة في عام 2006 وهو في سن ال 14 عامًا. خطوة صلاح للانتقال من طنطا إلى القاهرة، كان وراءها صدفة جميلة بالنسبة له كما سردها في حوار سابق مع مجلة GQ الشهرية الأمريكية قائلاً: "كانت قصة غريبة، لأن الكشاف كان يتابع لاعبًا آخر في تلك المباراة"، مضيفا: "كان يتابع أحد أصدقائي، أخبرني صديقي قبل أن نذهب ونلعب مباراة صغيرة يتابعها هذا الكشاف ووافقت على خوضها من أجله"، مختتمًا: "عندما شاهدني اندهش كثيرًا من أدائي ووقعت على الفور معه أعتقد كان عمري حينذاك 14 عامًا". لم تبهره أضواء المدينة! الخروج من ظل الريف إلى أضواء المدينة لم يكن نهاية المطاف لدي صلاح بل بدايته، وشهد مشواره عدة صعوبات وعوائق سردها عمدة قريته ماهر شتية في مناسبات المختلفة كلما توجه وسائل الإعلام كاميراتها صوبه، قائلاً: "كان صلاح يضطر إلى أن يمضى قرابة عشر ساعات يوميًا في وسائل المواصلات ليواظب على مرانه اليومي". وهنا يجدر التعليق أن عشر ساعات يوميًا في وسائل المواصلات لخمسة أيام في الأسبوع، يعتبر مجهودًا رهيباً بالنسبة لطفل في ال 14 من عمره، إذا ما أضيف لها وجود تعليقات محبطة معتادة عن جدوى لعب الكرة أساسًا، فكم طفل حلم بأن يصير لاعب كرة قدم ولم يحقق حلمه؟! بالتأكيد تلك الأيام الصعبة أثرت في شخصية وعقلية محمد صلاح فيما بعد، وأكسبته صلابة احتاجها لتخطي مواقف معقدة على مدار مسيرته لكنها ليست مقياسًا للتمسك بالبقاء على القمة لسنوات طويلة، فعند مقارنة طفولة وبدايات النجم المصري مثلاً بقصة "الجناح البرازيلي أنتوني" الذي احتاج لإغماض عينيه والقفز من فوق الجثث كي يذهب إلى المدرسة خلال نشأته في أفقر أحياء ساو باولو، وكيف أنقذته كرة القدم من مصير مظلم إلا أنه في النهاية لم يتمسك بالفرصة للنهاية وسقط من فوق القمة بنفس سرعته للوصول إليها! لنعود لقصة صلاح ومباراته الأول في الدوري المصري في 3 مايو 2010 أمام المنصورة، وكان عمره 18 عامًا فقط، واكتفى بعدة دقائق كبديل في هذا اللقاء، كانت كفاية لفرض نفسه على التشكيل الأساسي لفريقه، وبعد عدة أشهر سجل أول أهدافه في المسابقة المحلية في شباك عملاق مصر وأفريقيا الأهلي في 25 ديسمبر 2010 لتنتهى المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق والإعلان عن ميلاد جديد للكرة المصرية وصفقة محتملة للقطبين. حسنًا فعلت إدارة المقاولون العرب لم يفرط "المقاولون العرب" سريعا في صلاح وحسنًا فعل، ليأتي يوم 16 مارس 2016 وينظم بازل السويسري مباراة مع منتخب مصر تحت عمر 23 عامًا باستاد رانكوف في بازل لم يشارك صلاح إلا في الشوط الثاني فقط لكنه سجل هدفين، قاد بهما الفراعنة إلى الفوز بنتيجة 4-3، لتقع أنظار مسئولي النادي السويسري على صيد ثمين! أظهر صلاح عقلية مختلفة مبكرًا بعد إصراره على الاحتراف، رافضًا إغراءات القطبين بما فيها من مزايا قادرة على تحجيم طموح وخيال أى لاعب كرة قدم في مصر، وخرج في لقاءات تلفزيونية يطلب من إدارة المقاولون العرب الموافقة له على الاحتراف في سويسرا. وحسنًا فعلت إدارة المقاولون العرب مرة أخرى بموافقتها على العرض الأوروبي، وفي 10 أبريل 2012 وقع صلاح لنادي بازل السويسرى عقدًا لمدة أربعة أعوام ابتداءً من 15 يونيو 2012، والباقي يعرفه التاريخ ما بين تعثرات وانتصارات وأرقام قياسية ربما يمل صلاح نفسه عند قراءتها من كثرتها. محترف مصري.. أمل طال انتظاره إذا كنت مصريًا مجنونًا بكرة القدم من الأجيال القديمة نسبيًا.. فأنت تدرك تمامًا قيمة وجود محترف مصري حتى في الدوريات المتوسط مثل الهولندي أو الفرنسي أو البرتغالي أو التركي، وإذا وصل هذا المحترف إلى فرق متوسط في الدوري الإنجليزي أو الإسباني.. وتقام الأفراح والليالي الملاح إذا سجل هدفًا أو أظهر لمحة جملية، فما بالك بمحمد صلاح الذي سطر تاريخًا ما بين بازل وانتقل في صفقة قياسية إلى تشيلسي، وبعدها فيورنتينا وروما ثم الوصول إلى التربع على عرش قلعة أنفيلد، إنها "أحلام العصر" كما يقال! وسط الانبهار بكل إنجاز يحققه صلاح، غاب إلى حد كبير التحليل العقلاني لمسيرته وتطوره، إلا أننا سنجد في عام 2017 تصريحات ل"علاء نبيل" رئيس قطاع الناشئين الأسبق في المقاولون العرب يقول فيها إن محمد صلاح نجح في الاحتراف الخارجي لأنه لاعب مثقف.. يعرف ما الذي يأكله وما الذي يشربه ومع من يتواصل"، لافتًا إلى أن هناك لاعبين آخرين لم يكملوا المشوار لأنهم ليس لديهم ثقافة. عارف بيتكلم مع مين؟ كلمات علاء نبيل تلعب على وتر مهم خصوصا في جزئية مع من يتواصل صلاح؟، وهذا يعيدنا لتصريحات حديثة لصلاح اعترف فيها بأن المدفع البرازيلي ديفيد لويز أسمهم في تغيير عقليته تمامًا وتحسينها بشكل كبير خلال فترة تواجدهما في تشيلسي. يقول صلاح: "كنت صغيرًا وخجولًا حين انضممت إلى تشيلسي ولكن لويز ساعدني كثيرًا وأسهم في تغيير عقليتي وأصبح بمثابة الأخ الأكبر لي وكان يتحدث معي طوال الوقت". حديث صلاح عن صداقته ب"لويز" يمكن ربطها بتصريحات علاء نبيل عن نجاح صلاح في اختيار مع من يتواصل، فالمدافع البرازيلي الذي يبلغ من العمر 38 عامًا لايزال يواصل عطائه في الملعب في رحلة احترافية شملت محطات مهمة ك"تشيلسى" وآرسنال، وتلك المسيرة قياسية بالنسبة لأعمار اللاعبين البرازيليين في الملاعب. نعود لحديث صلاح عن معاناته من القوة البدنية والالتحامات القوية في الدوري الإنجليزي في البداية، قائلاً: "أتذكر أول مباراة لعبتها كانت ضد نيوكاسل، تعرضت لتدخل قوي على خط التماس.. الأمر كان صعبًا للغاية لأنني لاعب أعشق التحرك بحرية وفي مساحات واسعة ولكنني تأقلمت مع الأمر"، مضيفًا: "لاحظت أنني بدأت في دراسة أسلوب لعب اللاعبين الآخرين، وليس أسلوبي فقط". تعلم صلاح درس تشيلسي جيدًا، وكان دافعًا له للتألق في تجربته بالدوري الإيطالي فيما بعد، وهذا ما قاله السويسري مراد ياكين، أول مدرب للنجم المصري في رحلته الاحترافية في بازل في تصريحات سابقة له ل"بى بى سي"، قائلاً: "أعتقد أن مو لاعب حساس فعلاً يحتاج إلى وقت ومشاعر جيدة من المدرب والموظفين، وفي تشيلسي، ربما كان كل شىء مبكرًا جدًا بالنسبة له، والأمور انتهت سريعا". وبالنسبة لرحلته في إيطاليا يقول ياكين: "كان دائمًا لديه عقلية لتحقيق أهداف وكانت بالفعل صفاته عندما ذهب إلى إيطاليا لكنه كان ينضح مع تلك المدرسة الإيطالية تكتيكيا وإنسانيًا". في معرض حديثه ذكر المدرب السويسري كلمة مهمة وهي النضج في إيطاليا فكيف حدث ذلك؟، تشير التقارير إلى أنه خلال إقامة صلاح في روما استأجر منزلاً منفصلاً في المدينة، وأقام ملعب تدريب خاص في الفناء الخلفي لمنزله حتى يتمكن من العمل على التسديد خارج نطاق التدريب.. وهذا يعني أن اللاعب المصري كان يعرف نقاط ضعفه ويعمل على تقويتها دون خجل أو مكابرة. القرار الأهم.. وتشريح عقلية نجم في 22 يونيو 2017، اتخذ صلاح أهم وأفضل قراراته في مسيرته بالانضمام إلى صفوف ليفربول، ليكتب تاريخًا لم يتوقعه أكثر المتفائلين حينها، وبخطوات ثابتة سار "مو" داخل الملعب وخارجه ليحقق الإنجازات فماذا فعل؟ كيف عاش يومه؟ ماذا كان يأكل ويشرب؟ ما نظامه اليومي؟ .. ماذا قرأ؟ كيف أدار حياته الشخصية خارج الملعب؟ .. كلها أسئلة الإجابة تساعد في التعرف أكثر وأكثر على عقلية صاحبها. بالنسبة للروتين اليومي المعتاد فقد كشفه صلاح في مقابلة مع مجلة "فرانس فوتبول" في عددها الصادر في يونيو 2022، قائلاً إنه يمارس التأمل يوميًا لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيق لمساعدته على التركيز في الملعب. وتابع حديثه: "خصصت غرفتين في منزلنا لآلات اللياقة البدنية المختلفة، كما أنه بمقدورى الخضوع للعلاج بالتبريد في المنزل، وهناك غرفة للضغط العالي"، مضيفًا: "أسعى باستمرار لتحسين حالتي البدنية.. زوجتي تقول إنني أقضى وقتا أطول مع أجهزتي أكثر من وقتي معها". وبالنسبة للتساؤل عما يأكل، فقد أشار إلى نظامه الغذائي الصارم، قائلا إنه رغم حبه للبرجر، فإنه يجتهد في تناول الطعام الصحي"، مضيفًا: "أحب البروكلي والبطاطا الحلوة والأسماك والدجاج والسلطة.. عندما آكل في مطعم كبير في لندن فإنني أختار السوشي، كما أنني أتناول البيتزا مرة في الشهر على الأكثر". بعد تناول النظام الغذائى والجدول اليومي، حان الدور للتعرف عما يقرأ صلاح؟، وقد اختار اللاعب الدولي "ستوري" حسابه عبر إنستجرام لنشر من حين لآخر مقتطفات مما يقرأ.. وهنا مراجعة سريعة تكشف تركيزه على مجال "التنمية البشرية" وكتابات أشخاص مثل نابليون هيل ممن يتحدثون عن الإيمان بالنفس وبالتأكيد قرأ كتابه الأشهر كتاب فكر وازدد ثراء، أيضا نجد صلاح يتلقط صورًا لنفسه أثناء قراءة كتب من عينة "فن اللامبالاة" و"محاط بالحمقى"، و"قوة الدماغ"، و"لماذا ننام" وهو كتاب رائد في مجاله يشرح كيفية توظيف قوة النوم لتغيير الحياة نحو الأفضل. إذا استخدمنا كليشيه "غداء العقل والروح" في وصف ما يقرأه صلاح، فإن هذا الموضوع كان محل مناقشات باعتبار ما يقرأه النجم الكروي "وجبة خفيفة" وأحيانًا يجدها البعض مجرد كلام تحفيزي غير مؤثر، بينما يراه البعض خطوة تحسب للنجم المصري لا عليه، وكل شخص يقرأ ما يحب ويراه مفيد له. لقد زال السحر.. الآن آراك عاديًا! الخطوات المشار إليها سابقًا، جعلت مواقع شهيرة في تغطية أخبار الكرة الأفريقية تصف صلاح بأنه بات لاعبًا أوروبيا، أيضًا استمراريته جعلت قطاعًا كبيرًا من الجماهير لا يقدر حجم إنجازات وبات عدم حصوله على الكرة الذهبية تقصيرًا منه، بعدما زالت هالة الانبهار بما يقدمه اللاعب المصري ومقارنته بالأساطير أصبحت شيئًا عاديًا وبالتالي لن تكون مفاجأة إذا أصبح الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي.. وكأن سحر بدايات صلاح زال، وأصبح ما يحققه عاديًا في نظر الجمهور. وبعقلية اللاعب الأوربي التي وصل لها صلاح، فقد اختار استكال مشواره في الكرة الإنجليزية عبر بوابة ليفربول رغم ما نشر عن عروض احترافية خليجية خيالية قادرة على تشتيت انتباه أي لاعب لكن قائد المنتخب المصري كان نموذجًا يحتذى به على كل الأصعدة لدرجة أنك تجد موقع البريميرليج الرسمي يشير بعد تجديده للريدز إلى أن صاحب القرار في قلعة أنفيلد لم يخطئ في تلبية مطالب نجمه وبالأرقام حقق كل شيء معه ويكفى الإشارة منهم أنه ضمن قائمة أكثر خمسة لاعبين مشاركة في المباريات بالدوري هذا الموسم.