يحاول الجميع الخروج من نفق الرئاسة المظلم الذى أدخلنا فيه أطماع وطموحات لمجد شخصى زائف لأشخاص وجماعات لا يرقى لفكر وطن قام بثورة يحاول أن يتعافى من أعراض أمراض خطيرة مميتة، أصيب بها جسده من جراء ما فعله به النظام البائد الفاسد طيلة الثلاثين عاماً، هى فترة حكم المخلوع وعصابته. وعدم الخروج من النفق المظلم سوف يتسبب فى دفن الثورة، وإعادة الروح لهذا النظام الفاسد الذى يقود الثورة المضادة لهدم الثورة، وإعادة بناء مجده المزيف على أنقاضها. ظهرت بوادر عودة الروح للجسد الفاسد بانفجار بالوعة الفلول من المرشحين للرئاسة، فى محاولة منهم لاسترداد عرش الفساد الذى اعتادوا على اعتلائه لنهب خيرات البلاد والعباد، فخرجت الثعابين والأفاعى من جحورها مشاركين فى مؤتمرات الفلول الهاربين من مقرهم المستحق وهو خلف القضبان. فى المقابل، بُحت أصوات كثيرة للمخلصين فى هذا الوطن من أجل التوافق على مرشح واحد لمرشحى التيارات المختلفة المحسوبة على الثورة من أجل محاربة مشروع الثورة المضادة فى عودة النظام البائد. أبدى الكثير من تلك التيارات موافقات للتوافق على مرشح تتفق عليه أغلب الآراء والشخصيات والتيارات ليحقق الطموحات ويحظى بقبولٍ لدى العامة قبل الخاصة. ساهمت أغلب القوى الليبرالية والسلفية فى موقف مضىء سيسجله لهم تاريخهم السياسى بالموافقة ومن ثم إنجاح ذلك الأمر. لم يتبق إلا جماعة الإخوان المسلمين، والتى - حتى الآن - تصر على مشروعها بترشيح عضو منها للرئاسة لتنفيذ مشروع قالت إن عمره ثمانون عاماً، ولاشك أن جماعة الإخوان هى جزء من التاريخ السياسى المصرى ولها كيانها وثقلها واحترامها فى الشارع السياسى. أدعوها دعوة خاصة لأن تترفع عن تمسكها بهذا الترشيح، وأن تُؤثر مصلحة الوطن عن أية غاية حتى لو كانت نفس الغاية بمنظورها، وبفرض أن الرئيس التوافقى لمحاربة مشروع الثورة المضادة أمضى مدته بدون إنجاز ما أردنا.. فليكن.. ليصبح عمر مشروع الجماعة الذى تنتظره أربعة وثمانين عاماً بدلاً من الانتظار ثمانين عاماً أخرى لو نجح الفلول فى القفز على كرسى الرئاسة. لن ينسى التاريخ هذا الموقف بإيثار ما أجمعت عليه غالبية الأمة على ما ارتأته نزولاً لمصلحة الثورة ومستقبلها.