العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي ترتفع إلى 92.38 دولار للبرميل    الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل حاليًا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    السعودية.. قاعدة الأمير سلطان الجوية تتعرض لهجمات بالمسيّرات    باريس تحتضن مجموعة السبع.. والسعودية على طاولة القرار العالمي    تراجع سعر الفضة بأكثر من 3% إلى 68.97 دولار للأونصة    بعروض حفلات مزيفة، أول قرار ضد عاطل استولى على أموال المواطنين    Runaway أغنية ليدي جاجا لفيلم The Devil Wears Prada 2    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الخميس 26 مارس    «الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية» تكرم السفيرة نبيلة مكرم    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    «ترامب»: طهران تظهر رغبة كبيرة لإبرام اتفاق مع واشنطن    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    تفاصيل قرار إلغاء الفترات المسائية بالمدارس في 2027    واشنطن ترفع اسمي «عراقجي وقاليباف» من قائمة المستهدفين الإيرانيين    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    أسواق الخضروات والفاكهة في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    طائرات حربية تحلق مجددًا في سماء العاصمة بغداد    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    لماذا فشلت 12 ألف غارة في كسر إرادة طهران؟.. خبير دولي يُجيب    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشار أحمد مكى: ترشيح الإخوان للشاطر وسيلة للضغط على «العسكرى» لإزاحة الحكومة.. وتفتيت لأصوات «أبوالفتوح»


نقلا عن اليومى
أكد المستشار أحمد مكى، نائب رئيس محكمة النقض السابق، أن ترشيح جماعة الإخوان للمهندس خيرت الشاطر فى الانتخابات الرئاسية وسيلة للضغط على المجلس العسكرى لإزاحة الحكومة الحالية، ووصف اتهام الإخوان المجلس بتزوير الانتخابات بأنه تسرع وحدة مفرطة، داعيا إلى عدم حرمان رجال الأعمال من حقهم فى ممارسة السياسة. وقال فى حواره مع «اليوم السابع» إن من حق الجماعة أن تدخل فى مجال المنافسة حتى وإن أظهرت فى ذلك مواقف متناقضة.
كيف تلقيت نبأ ترشيح الجماعة للمهندس خيرت الشاطر للرئاسة؟
- أنا شخصيا لى تحفظات على قرارات الجماعة، ولكن أرفض أن أكون جزءا من الحملة التى تُشن ضدهم، لأننى ألاحظ ميل البعض إلى إلنيل منهم وأنا ضد النيل من أى جماعة سياسية وضد التحامل عليها، فالأمم لا تبنيها إلا جماعات وأتمنى أن تُصان الجماعات فى مصر ولا تتعرض للتشكيك، وأن نحافظ على وحدة الجماعات والمؤسسات فيها ولا يصل بنا التحامل إلى محاولة تمزيقها، فأنا مع وجود حزب مسيحى ويسارى وليبرالى وعلمانى نشط، نحافظ على وحدتها، ولكن كل هذا لا يمنعنى من انتقاد قرارات الجماعة، والانتقاد الرئيسى هو دخول الإخوان كجماعة فى الصراع السياسى، فكنت أتمنى أن تبقى جماعة دعوية وتترك السياسة لحزب الحرية والعدالة ويصبح هو المسؤول عن قرار ترشيح الشاطر، لأن السياسة هى التى جعلت ترشيح الرئيس فى الماضى أمرا غير مناسب والآن أصبح مناسبا، وفى الحالة الأولى ترتب على ذلك استقالة أبوالفتوح وكل من يؤيده تم تهديده بالعزل أما حاليا فتم الأخذ بالعكس، وبالتالى كيف تقوم جماعة دعوية أساسها التأليف والإجماع باتخاذ موقفين متناقضين، فكنت أتمنى هذا القرار من الحزب وألا يكون جزاء أبوالفتوح هو الفصل من الجماعة لأن السياسة تختلط فيها الأسباب والظروف، وهنا تغيير الجماعة لموقفها هو الخطأ إنما تغيير الأحزاب لموقفها ليس خطأ. وأنا معترض على قرار الجماعة وليس كحزب سياسى، والخطأ الأكبر من وجهة نظرى هو الخلط بين السياسة والدين ومهمتها كجماعة دعوية تؤدى رسالة عظيمة، وهى محاولة ترجمة الإسلام إلى أسلوب حاكم ومن المفترض أن يكون الإخوان المسلمين جمعية وتخضع لقانون الجمعيات.
وهل تتفق مع من يرى أن هدف الجماعة من ترشيح الشاطر هو تفتيت أصوات الناخبين للمرشح الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح أو أنه حدث بالاتفاق مع المجلس العسكرى؟
- هذا أمر وارد، ففى سوق السياسة تصبح كل الاحتمالات واردة وقد يكون السبب أيضا من ترشيح الشاطر متعلقا بموقف الجماعة من حازم صلاح أبوإسماعيل، أما مسألة اتفاق المجلس والإخوان لترشيح الشاطر فهذا أمر صعب فى ظل التراشق الشديد الذى يحدث بينهما، ولكننى أعتقد أنها وسيلة للضغط على المجلس العسكرى لإزاحة الحكومة.
عانينا فى النظام السابق من تزاوج المال بالسلطة، ألا ترى أن الأمر يتكرر بترشيح الشاطر «رجل الأعمال» للرئاسة؟
- لا يمكن القول بأنه يُحظر على رجال الأعمال الترشح للرئاسة أو يتم حرمان رجال الأعمال من حقهم فى ممارسة السياسة، وإلا فلماذا لا يوجد نص قانونى بذلك، وفى دول العالم مثلا أى رجل أعمال يدخل فى العمل السياسى يجب عليه أن يقدم إقرار ذمة مالية ويتم تحديد نشاطه ويفصل بينه وبين ماله بحيث تؤول الأموال إلى جهة أو مؤسسة تديرها لحسابه، وهذا ما يجب أن يحدث فى مصر لمنع تكرار ما حدث فى الماضى فطالما أن رجل الأعمال اختار سكة السياسة نتركه لها ولكن بشرط أن يتخلى عن إدارة أمواله. إذن ليس محرما على رجال الأعمال أن يحبوا وطنهم أو يسهموا فى خدمته.
وهل الجماعة مستعدة لتحمل المسؤوليات المُقدمة عليها من وجهة نظرك؟
- مصر كلها غير جاهزة للديمقراطية وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين هى أكثر الجماعات استعدادا إلا أنها ليست جاهزة على الوجه الأمثل، وسبب استعدادها هو لأنها «الجماعة»، أما الكيانات الأخرى فمازالت تحت التأسيس بما فى ذلك حزب الوفد العريق الذى لم يشتد عصبه بعد، بدليل هذه الانقسامات وهذا التردد الذى يصيبه وباستثناء الإخوان والوفد فلا يوجد سوى أحزاب وليدة بعد الثورة أو أحزاب ما قبل الثورة مثل التجمع والعمل وهذان «راحوا»، ولابد من حل مشاكلنا فى إطار ما هو متاح وهذا ما يجعلنى أنا شخصيا أهتم بأن جماعة الإخوان تتطور ونحرص عليها ولا نمزقها، أى إننا نرشدها وننتقد تصرفاتها بعين الحريص على الاستفادة منها وليس تدميرها، فهناك نبرة فى الإعلام بشكل عام تهدف إلى تحطيم الجماعة.
كنت والمستشار حسام الغريانى من الأسماء المقترح ترشيحها من قبل الجماعة للانتخابات الرئاسية.. فهل هذا الأمر عُرض عليك بشكل مباشر؟
- لم يعرض علىّ ولو كان عُرض لما قبلت الترشح لا عن الجماعة ولا أى حزب آخر، واتفق معى فى ذلك المستشار حسام الغريانى لأن القضاة من وجهة نظرنا لا يصلحون للعمل السياسى، ذلك لأن القاضى يشغله الحق وما ينبغى أن يكون وليس الملائم، والسياسة تقتضى القبول العام والحرص عليه سواء أصاب الحق أم لا بمعنى أنها بحاجة لتركيبة ذهنية مغايرة، وأرى أيضا فى وجهة نظرى أن من يترشح لابد أن تكون لديه أسباب القوة الذاتية وليس قوى مستعارة من جماعة هو من خارجها.
هل تقصد بحديثك هذا المستشار هشام البسطويسى المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية؟
- سبق أن نصحت البسطويسى، بأن هذه ليست ساحتنا ولكن هذا هو رأيه وهذا تقديره لذاته، وعلى العموم هو قريب بصفة مستمرة من العمل السياسى وما ذكرته لا يمنع أن القضاة يصلحون أن يكونوا واجهات جيدة، ولكن من يريد أن يكون واجهه لغيره فهذه مسألة تختلف فيها الرؤى، وتجربة القضاة فى السياسة فى تاريخ القضاء ممثلة فى السنهورى باشا أو عبدالعزيز باشا فهمى لم تكن نتائجها السياسية طيبة، فهم كقضاة أفضل من كونهم سياسيين على عكس الزعيم سعد زغلول الذى كان فى الأصل قاضيا، ولكنه كان قاضيا متوسط الأداء وزعيما سياسيا بارزا.
كيف تفسر توتر العلاقات بين المجلس العسكرى والإخوان؟
- التوتر الواضح فى العلاقة بين المجلس وجماعة الإخوان المسلمين بسبب طلب الأخيرة سحب الثقة من حكومة الجنزورى وتشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد الدستور، والتراشق فى البيانات بين الطرفين وما يقال فيها من جانب الإخوان بأن المجلس يدعم وزارة كمال الجنزورى التى تتعمد افتعال المشاكل، ليظهر البرلمان بمظهر العاجز خاصة أن الناس أصبحوا يحاصرون البرلمان لأنه لم يحل مشاكلهم، فى حين أن حل المشاكل فى يد الحكومة، وبناء عليه يرد المجلس على ذلك بأن البرلمان لا يملك حق سحب الثقة من الحكومة، وأن اتهام الإخوان فيه نوع من المغامرة لذا يذكرهم بما حدث معه فى أعقاب ثورة يوليو، وأيضا التلميح بأن المجلس مصمم على المادة 28 وتكراره لأمر أن حل المجلس وارد والقضية فى درج «الدستورية العليا»، هذا التراشق لا يخلو من العنف والاتهامات القاسية من الطرفين وأعتقد أن مقولة الإخوان فى أحد بياناتهم بأن المجلس سيزور انتخابات الرئاسة فيه شىء من التسرع والحدة المفرطة، فأنا أستبعد قيام المجلس بهذا طالما أنه منصرف، ولا أعتقد أن هناك من يقبل بمثل هذه الفضيحة شديدة الوطأة على مرتكبيها ويقوم بتزوير حدث علنى كالانتخابات الرئاسية، رغم انتقادى الشديد للمادة 28 المسجل منذ عام 2005. والإخوان محقون فى سحب الثقة من الحكومة التى لا تعالج المشاكل وتؤدى لوقوعهم فى حرج مع سائر المواطنين وتظهرهم بشكل العاجزين، وكان المفروض من المجلس أن يكون أكثر استجابة لمطالب حزب الحرية والعدالة فى الإسهام بمعالجة مشاكل الشعب.
ألا ترى أن طلب الإخوان سحب الثقة من الحكومة يمثل حلقة فى سلسلة مواقفها المتناقضة من بداية الثورة؟
- أيا ما كان قولهم فمن حق الأحزاب أن تسعى لتمثل الأغلبية وهذه سياسة، وفى السياسة يجوز لرجالها أن يغيروا مواقفهم وفقا لمنظوراتهم وتغير الظروف، فقبل تنحى حسنى مبارك قال الإخوان ليس لديهم نية لترشيح أحدهم للرئاسة، لأن مصر لن تتحمل الضغوط الدولية عندما يكون هناك أغلبية من الإخوان أو الإسلاميين، ووجود رئيس ينتمى إلى التيار الإسلامى، أما الآن فيقولون إن مبررهم للعدول عن هذا القرار هو أن الحكومة لا تستجيب وأن المجلس العسكرى ممسك بها ويسعى للسيطرة على الرئاسة، بالإضافة إلى أن قراءتهم للمحيط العالمى الذى بات أكثر قبولا لفكرة حكم الإسلاميين بعد أن اتصلوا بالقوى الدولية وعلمت أنه لن تحدث كارثة إذا اخذوا مقعد الرئاسة، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى تتصل بالمرشحين أنفسهم، فقد يكون هناك تحفظ فى رؤاهم على المرشحين الإسلاميين باعتبار أن أبوالفتوح مثلا خرج عن قواعدهم التنظيمية أو تحفظهم على مضمون خطاب أبوإسماعيل، ولكن السؤال هنا هو ما حق القوى الأخرى أن تغلطهم أو تحرمهم من المنافسة، وتقول إن الجماعة لم تترك الفتات لغيرها، إلا أن هذا فى رأيى لأنها عاجزة لا تعيش إلا على عطاء يأتيها من الإخوان، وليس من حق أحد خارج الجماعة أن يلوم عليها بأنها لم تتعفف أو يطلب منها عدم المنافسة، وحتى لو كانت مواقفها بها تناقض فهى التى تحاسب نفسها ولا يحاسبها غيرها، والحقيقة أن كل الجماعات ماعدا الإخوان ضعيفة، وعتاب القوى الأخرى لها يعكس ضعف الجماعات السياسية الأخرى.
البعض يرى أن لجنة التعديلات الدستورية برئاسة المستشار طارق البشرى هى سبب ما نعانيه الآن فما رأيك؟
- أنا كنت ضد التعديلات الدستورية، وكنت ومازلت أيضا أرى أن دستور 71 لو أننا عدلنا فيه الشق الخاص بتنظيم سلطات الدولة وألغينا بعض صلاحيات رئيس الجمهورية وألغينا مجلس الشورى ونسبة %50 عمال وفلاحين كنا نستطيع أن نعمل به فترة مؤقتة حتى تستقر الأحوال ثم نعيد صياغة دستور جديد، ولكن هذا مختلف عما فعلناه، وأعتقد أن نظام حكم مبارك أو النظم التى نشأت لن تنقضى إلا إذا أنشأنا نظاما جديدا، فلا يجوز أن نقول يسقط يسقط فقط دون أن نفعل شيئا، وكنت أتخيل أن يكون توجهنا لعمل دستور جديد بعد انتخابات مجلسى شعب وشورى وانتخابات محلية نزيهة وبعد نشأة مجموعة من الجمعيات المدنية والنقابات الحرة، ومن خلال حدوث تفاعل بين هذه المؤسسات نضع دستورنا الجديد أما الآن فمازلنا ركام النظام المنهار، هذا النظام الذى انهارت سلطته السياسية لكن بنيته الاجتماعية والإدارية مازلت قائمة كما هى.
وكيف ترى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور؟
- لا يجب أن يشارك أى عضو من داخل البرلمان بغرفتيه داخل الجمعية التأسيسية، لأن مهمة البرلمان هى التشريع، «فياريت يا سادة كان انصرف همكم لتعديل بعض القوانين وليس لوضع الدستور أو إعادة إصدار الصياغات مثل قانون الجمعيات والسلطة القضائية والطوارئ وتعديل قانون الحكم المحلى والنقابات»، فالدستور عبارة عن أربعة أبواب تنقل شعارات دولية كترجمة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وهى واردة فى دساتير 23 و54 و71، والجزء الهام فى الدستور هو الخاص بالعلاقة بين سلطات الدولة، وهذا لا يوجد فيه خلاف بين القوى سواء إسلامية أو علمانية، فجميعنا متفقون على ألا يكون للرئيس هذه السلطات الطاغوتية التى كانت فى الدستور السابق، لذا نتجه جميعا إلى نظام يحد من سلطة الحاكم والفرد والاتفاق على تنظيم السلطات أسهل ألف مرة من الاتفاق على تشكيل اللجنة، وبالتالى تشكيل اللجنة على هذا النحو من الأخطاء التى وقعت فيها الأغلبية البرلمانية.
وما ملامح الدستور تحت سيطرة الإسلاميين فى الجمعية التأسيسية؟
- لاتوجد صلة بين الأغلبية البرلمانية وسيطرة الإسلاميين لأنه كان من الممكن أن يسيطروا حتى ولو لم يكن فى الجمعية عضو واحد من البرلمان، عن طريق اختيار شخصيات مثل مهدى عاكف ومحمد بديع ومحمد غزلان من حزب الحرية والعدالة أو من السلفيين مثل محمد حسان وياسر برهامى وعماد عبدالغفور، وبالتالى لا يوجد صلة بين الاثنين، ولكن ما أريد قوله هو أن النظم السياسية لا يوجد فيها هذا إسلامى أم علمانى، لذا فأنا لا أرى فرقا بين سيطرة الإسلاميين أو العلمانيين على الجمعية التأسيسية فى بناء الدستور إلا إذا استثنينا الحديث عن هوية الدولة وهذه فى رأى شعارات.
ولكن هناك مواد ستشعل الصراع داخل الجمعية مثل الخلاف حول كلمة مبادئ أم أحكام الشريعة الإسلامية فى المادة الثانية من الدستور وغيرها؟
- هذا خلاف شكلى لفظى محض، ولو حذفنا المادة الثانية مثلا نهائيا من الدستور خاصة أن دستور 1923 لم يكن فيه أن القوانين تستلهم الشريعة الإسلامية، هل يمكن أن نتخيل أن يصدر تشريع فى مصر لا يحتكم للشريعة كمصدر رئيسى للتشريع؟، هل يمكن أن يصدر تشريع فى الهند على سبيل المثال مخالف للهندوسية وبالتالى كيف نأتى بقانون لا يستلهم ثقافة الأمة التى يخاطبها؟ فلن يقابل الناس ذلك بالرضا أو القبول، وطالما أن الأغلبية إسلامية فى مجلس الشعب ستستلهم مبادئ الشريعة فى قوانينها حتى لو بدون نص صريح فى الدستور، والقول بأن مبادئ أو أحكام الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع هذا معناه أن القاعدة الإلزامية تنبع من الُمشرع فهى موجهة له بمعنى «يا مشرع اعمل كذا؟». أريد أن أذكر قصة صغيرة، عندما جاء إنشاء المحاكم الأهلية كان هناك مستشارون للخديو من بينهم مستشار يسمى بيولا كازللى وهو إيطالى كاثوليكى، سأله الخديو أى القوانين تطبقها المحاكم، فقال له قوانين مستلهمة من الشريعة، ولكن الخديو كلف رفاعة رافع الطهطاوى بترجمة القانون المدنى الفرنسى فعندما علم كازللى قال إن عظام أستاذنا لترتعد فى قبره لأن أمه استوردت قوانيها من أمة أخرى، وبالتالى القانون لابد أن يستلهم ثقافة المجتمع الذى يخاطبه، وكلمة «أحكام» لا تعنى تطبيق الحدود فهى موجهة للمشرع بمعنى أن يخرج قوانين تتفق مع الشريعة، وبالتالى هذا الكلام ليس موجها للقاضى أو رجل الشارع ولكنه خطاب موجه للبرلمان.
كيف ندافع عن استقلال المحكمة الدستورية العليا تحديدا فى ظل الجدل الذى ثار حولها مؤخرا؟
- الدكتور محمد عصفور وصف المحكمة الدستورية العليا أثناء مؤتمر العدالة الأول «بأنها عدوان على القانون وكرامة القضاء واستقلاله، وإضفاء الشرعية على تصرفات شاذة ومنكرة بلغت فى كثير من الأحيان حد أخطر الجرائم التى يعاقب عليها القانون، لولا أنها صادرة من سلطة الدولة» هذه هى العبارة أكررها كل حين وقد انتهى المؤتمر إلى ضرورة إلغاء المحكمة الدستورية العليا، وفى تصورنا لتحقيق استقلال تلك المحكمة حتى يتم إلغاؤها أن تدخل فى نسيج القضاء وتكون هى المحكمة العليا، بمعنى أن تكون جزءا من أعمال محكمة النقض، مهمتها الفصل فى الدستوريين، لكى تختار الجمعية العمومية أعضاءها ورئيسها فلا يصح أن يتم تعيين قاض فى محكمة عليا بقرار من خارج نسيج القضاء.
بم تصف حال القضاء الآن.. وكيف يتم ضمان استقلاله بشكل عام؟
- لا قضاء مستقل إلا فى دولة يكتمل فيها بناء الديمقراطية، فالقضاء فى دول الحكم الفردى التى لم تستقر فيها الديمقراطية بعد، مجرد أداة فى يد السلطة التنفيذية التى تهيمن على مقادير البلد، وبالتالى سيتم استكمال استقلال القضاء مع استكمال بناء الديمقراطية لأن فى ظل حكم الفرد لا توجد سلطة مستقلة حيث تستطيع السلطية التنفيذية أن تمارس ضغوطها على من تشاء، وفى رأيى العدالة كلها فى حاجة إلى إعادة النظر لكى يتحقق العدل الحقيقى للمواطنين، فالعدالة مشكلة فى مصر وأحوالها أسوأ من حال المستشفيات الحكومية والمدارس رغم أنها الأكثر أهمية، والقضاء فى مصر محُاصر، يكفى أن نرى تمزيق القضاء بين مؤسسات مختلفة وهذا يتنافى مع استقلاله ويستلزم توحيد جهات القضاء.
ما رأيك فى قرار تجديد الثقة فى المستشار عبدالمعز إبراهيم، رئيس محكمة الاستئناف وتدخله فى قضية التمويل الأجنبى؟
- بقاء عبدالمعز فضيحة وكارثة بكل المقاييس، والتدخل فى القضية أيضا وما صاحبه وبرقية التأييد التى وصلت للجمعية العمومية بشأنه أيضا فضيحة، ولا أعلم من تمسكوا بعبدالمعز متى سيديرون محكمتهم ليستعيدوا ثقة الناس فيها؟ فهذا لا يدل على أنهم يشعرون بحقيقة واجبهم، ولا كرامة المهنة التى ينتمون إليها ومن المفترض ألا تفوض المحكمة رئيسها «ما احنا موجودين ندير أعمالنا بنفسنا»، ولا أعلم ما معنى أن يطلب 300 مستشار سحب التفويض من عبدالمعز مقابل 154 يطالبون ببقائه ويستمر فى منصبه.. ما هذا الجبروت والبواخة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.