ارتفاع تاريخي للذهب.. الأوقية تتجاوز 5200 دولار وسط ضبابية اقتصادية    ارتفاع طفيف لأسعار الذهب العالمي مع تزايد الغموض بشأن الرسوم الجمركية    تقرير رسمي يكشف تفاصيل واقعة مقتل الممرض "بريتي" في مينيابوليس    ولي العهد السعودي يؤكد لبزشكيان رفض استخدام أجواء المملكة لأي هجمات على إيران    السلطات الأمريكية تفرج عن معتقل أدى احتجازه لاستدعاء مدير وكالة الهجرة للمثول أمام المحكمة    ترامب: قمنا بحل مشكلة معقدة بالتنسيق مع سوريا وأنقذنا الكثير من الأرواح    القبض على المتهمين بقتل شخص فى المطرية    لا يوجد له علاج أو لقاح، الصحة العالمية تتحدث عن عودة أخطر الفيروسات في العالم    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    إصابة رجل بعد تبادل إطلاق نار مع دورية حرس الحدود قرب الحدود الأمريكية-المكسيكية    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    كسر حاجز 5200 دولار للأوقية| الذهب يُحطم الأرقام القياسية ويسجل أعلى سعر في تاريخه    منى عشماوي تكتب: ليس كل تحرك للأساطيل الأمريكية وراءه ضربة عسكرية!    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    أمريكا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاقها 6 سنوات    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    كومو يقصي فيورنتينا من كأس إيطاليا ويفوز عليه بملعبه 3-1    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحكام الأضحية وآدابها (الجزء الثانى)
نشر في اليوم السابع يوم 08 - 12 - 2008

لعيد الأضحى المبارك آداب وأحكام، فى مقدمتها أحكام الأضحية فى يوم النحر أول أيام عيد الأضحى المبارك, وقد أفاض الفقيه المعاصر سيد سابق فى بيان هذه الآداب والأحكام بمؤلفه الهام "فقه السنة", ويعرض اليوم السابع فى السطور التالية بعض هذه الأحكام والآداب الخاصة بهذه المناسبة العظيمة.
شهود النساء صلاة العيد
عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ, كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِى الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِى خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَى عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِى مَعَهُ فِى سِتٍّ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِى الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِى النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بِأَبِى نَعَمْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِى سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. "صحيح البخارى 324".
قوله (عواتقنا) العواتق جمع عاتق وهى من بلغت الحلم أو قاربت، أو استحقت التزويج، أو هى الكريمة على أهلها، أو التى عتقت عن الامتهان فى الخروج للخدمة، وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد، ولم يلاحظ الصحابة ذلك, بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وكانت أختى) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختى, قوله: (قالت) أى الأخت، قوله: (من جلبابها) أى تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه, قوله: (وذوات الُخدُور) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خِدْر بكسرها وسكون الدال، وهو ستر يكون فى ناحية البيت تقعد البكر وراءه، قوله: (فالحيّض): هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أى البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات, قوله: (ويعتزل الحيض المصلى) قال ابن المنيِّر, الحكمة فى اعتزالهن أن فى وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال، فاستحب لهن اجتناب ذلك, وقيل سبب منع الحُيّض من المصلى، الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وقيل, لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن.
وفى الحديث الحث على حضور العيد لكل أحد، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى، وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد، وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب.
وفى هذا الحديث من الفوائد أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه, وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة، ومشروعية عارية الثياب, واستدل به على وجوب صلاة العيد, وروى ابن أبى شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله, وقد صرح فى حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته.
وقال الترمذى رحمه الله فى سننه بعد أن ساق حديث أم عطية: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِى الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرُوِى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِى الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِى أَطْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ، وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِى أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيد. "الترمذى 495".
وقد طأفتت بالحديث المتقدم أم عطية رضى الله عنها بعد النبى صلى الله عليه وسلم بمدة كما فى هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها فى ذلك، وأما قول عائشة "لو رأى النبى صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد" فلا يعارض ذلك "ما دامت المرأة تخرج بالشروط الشرعية". والأولى أن يخص السماح بالخروج بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال فى الطرق ولا فى المجامع.
ويجب على الرجل تفقد أهله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء، فهو راع ومسئول عن رعيته، فالنساء يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر فى السيارة مثلاً لسماع الخطبة.
ثانيا: آداب العيد
الاغتسال
من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة, فقد صح فى الموطأ وغيره "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى". "الموطأ 428".
وصح عن سعيد بن جبير أنه قال, سُنّة العيد ثلاث المشى والاغتسال والأكل قبل الخروج، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة, وذكر النووى رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد. والمعنى الذى يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود فى العيد بل لعله فى العيد أبرز.
الأكل قبل الخروج
من الآداب ألا يخرج فى عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخارى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ, كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. "البخارى 953".
وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة فى النهى عن الصوم فى ذلك اليوم وإيذاناً بالإفطار وانتهاء الصيام, وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ فى ذلك سداً لذريعة الزيادة فى الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله. "الفتح 2/446" ومن لم يجد تمراً فليفطر على أى شىء مباح, وأما فى عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة، من أضحيته.
التكبير يوم العيد
وهو من السنن العظيمة فى يوم العيد لقوله تعالى {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}.
وعن الوليد بن مسلم قال, سألت الأوزاعى ومالك بن أنس عن إظهار التكبير فى العيدين، قالا نعم كان عبد الله بن عمر يظهره فى يوم الفطر حتى يخرج الإمام. وصح عن أبى عبد الرحمن السلمى قال, كانوا فى الفطر أشد منهم فى الأضحى قال وكيع يعنى التكبير. "الإرواء 3/122".
وروى الدارقطنى وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتى المصلى، ثم يكبر حتى يخرج الإمام, وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن الزهرى قال, كان الناس يكبرون فى العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا. "الإرواء 2/121".
ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبى شيبة وعبد الرزاق والفريابى فى كتاب "أحكام العيدين" عن جماعة من السلف, ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول, ألا تكبرون، وكان ابن شهاب الزهرى رحمه الله يقول, كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام.
صفة التكبير
ورد فى مصنف ابن أبى شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه, أنه كان يكبر أيام التشريق "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد", ورواه ابن أبى شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير, ورأى المحاملى بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود, "الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ، الله أكبر ولله الحمد". "الإرواء 3/126".
التهنئة
ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التى يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض, تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة, وعن جبير بن نفير، قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض، تُقُبِّل منا ومنك. "ابن حجر إسناده حسن، الفتح 2/446".
فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضاً عند حصول ما يسر, مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك, ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين, وأقل ما يقال فى موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله إن هنأنى أحد أجبته وإلا لم ابتدئه.
التجمل للعيدين
عن عبد الله بن عُمَرَ رضى الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ اِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِى السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ". "رواه البخارى 948". وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير, وعن جابر رضى الله عنه قال, "كان للنبى صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة". "صحيح ابن خزيمة 1765". وروى البيهقى بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه. فينبغى للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد.
حكم الاستماع لخطبة العيد
قال ابن قدامة رحمه الله فى كتابه الكافى ص 234, فإذا سلم خطب خطبتين كخطبة الجمعة, لأن النبى صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ويفارق خطبتى الجمعة فى أربعة أشياء، ثم قال, الرابع: أنهما سنة لا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما، لما روى عبد الله بن السائب قال, شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال, إنا نخطب من أراد أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب.
وقال النووى رحمه الله فى كتابه المجموع شرح المهذب ص 23 ويستحب للناس استماع الخطبة، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد، لكن قال الشافعى, لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا إعادة عليه.
وفى الشرح الممتع على زاد المستنقع للشيخ ابن عثيمين 5/192, قول المؤلف (كخطبتى الجمعة) أى يخطب خطبتين على الخلاف الذى أشرنا إليه سابقاً، كخطبتى الجمعة فى الأحكام حتى فى تحريم الكلام، لا فى وجوب الحضور، فخطبة الجمعة يجب الحضور إليها لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، وخطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما، بل للإنسان أن ينصرف، لكن إذا بقى يجب عليه أن لا يكلم أحداً، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف (كخطبتى الجمعة), وقال بعض أهل العلم، لا يجب الإنصات لخطبتى العيدين، لأنه لو وجب الإنصات لوجوب الحضور، ولحرم الانصراف، فكما كان الانصراف جائزاً.
فالاستماع ليس بواجب, ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حَرُم الكلام من أجل التشويش، لا من أجل الاستماع، بناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه، لأنه لا يشوش على أحد, أما على المذهب الذى مشى عليه المؤلف، فالاستماع واجب ما دام حاضراً.
الذهاب من طريق والعودة من آخر
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ, كَانَ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيق "رواه البخارى 986".
وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلى بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر, قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ, وقيل لإظهار شعائر الإسلام فى الطريقين, وقيل لإظهار ذكر الله، وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه, وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.