الجامعات الخاصة والدور المجتمعي    رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالى: "اوميكرون" يهدد انتعاش الاقتصاد الأمريكى    تحصين 24 ألف طائر من الأمراض الوبائية بكفر الشيخ    «البيئة»: مصر تعيش عصرا ذهبيا وتمكينا حقيقيا للمرأة في كافة المجالات    إنشاء أكبر مجمع للخدمات والإسعاف بأشمون    وزير الإنتاج الحربي يلتقي رؤساء الشركات الأجنبية في ثاني أيام معرض «إيديكس 2021»    بريطانيا تعيد فرض ارتداء الكمامة فى المتاجر ووسائل النقل العام    أحزاب ليبيا: ندعم مفوضية الانتخابات لإنجاز الاستحقاقات 24 ديسمبر المقبل    الخارجية الأردنية: تصريحات وزير الشؤون الدينية الإسرائيلى "مرفوضة"    بوتين لم يقرر ما إذا كان يخطط للبقاء في منصبه بعد 2024    أنور قرقاش: لن نمنع اللبنانيين من السفر إلى الإمارات    الأرجنتينى بيكرمان مدربا لمنتخب فنزويلا    «شباب النواب» تحتفل بفوز حسام غالي في انتخابات الأهلي    إيهاب جلال يمنح مهاجمى بيراميدز درس خصوصى قبل لقاء العودة أمام مانياما    خسارة شباب الهوكى أمام كوريا فى تحديد مراكز كأس العالم للشباب    محافظ الأقصر يطمئن على 77 تلميذا أصيبوا بتلبك معوي بعد تناول بسكويت المدرسة    تفاصيل مقتل «الحوت» في معركة الفجر بشاطئ بحيرة مريوط.. صراع على النفوذ    خريطة الظواهر الطبيعية خلال الأسبوع المقبل.. أمطار خفيفة وشبورة    تعرف على جدول امتحان منتصف الترم الأول لطلاب الثانى الثانوى بمدارس المتفوقين    ممثل الأزهر بالبرلمان يطالب بتحفيظ القرآن لطلاب الابتدائي.. و«الحسيني» يرفض    افتتاح معرض مدينتي الأول للكتاب .. برعاية وزارة الثقافة ومجموعة طلعت مصطفى    نيللي: محمود ياسين كان مخاصمني بسبب دوري في "العذاب امرأة"    لصاحبات البشرة الفاتحة.. استوحي إطلالتك من نجمات "القاهرة السينمائي"    فيديو.. نائب: حبس الزوج عند زواجه من أخرى وعدم إخبار الأولى دافع للزواج العرفي    «الوزراء»: 46 مليون مواطن حصلوا على لقاحات كورونا ونتقدم بخطى متسارعة    «الرعاية الصحية» تدرس إنشاء شركة قابضة لإدارة المستشفيات والكيانات الطبية    استشاري مناعة يكشف حقيقة عدم فاعلية لقاحات كورونا ضد «أوميكرون»    متحور كورونا الجديد.. بريطانيا تفرض قيودا جديدة لاحتواء أوميكرون    حكم إدخار زوجة مالا دون علم الزوج لدفع زكاة يرفض تسديدها؟.. الإفتاء توضح    أحمد ياسر ريان يسجل ثنائية منها مقصية خيالية فى كأس تركيا    القبض على 3 متهمين وراء قتل شاب بسبب خلافات جيرة بمنطقة الساحل    رفع إشغالات شوارع حلوان الرئيسية وأمام محطة المترو    فى رحاب المستشار    هل تأثرت صادرات الدول العربية للغاز بجائحة كورونا ؟.. أوابك تُجيب    مهنتش على بنتي| رشوان توفيق يعلن الصلح مع ابنته وتنازلها عن قضية الحجر    4 وزيرات يشاركن في منتدى «الخمسين سيدة الأكثر تأثيرا»    خبيرمناهج: الاعتراض على منهج «رابعة ابتدائي» مفتعل للتشويش على تطوير التعليم    غدا.. الحكومة تبدأ تنفيذ قرار هام يسري على جميع المواطنين    جبهة تيجراي: الطيران الإثيوبي يقصف سد "تيكيزي" الكهرمائي    رئيس جامعة الأقصر يترأس اجتماع مجلس إدارة مركز قدرات أعضاء هيئة التدريس    معرض إيديكس 2021.. لقاءات ثنائية لقادة الأفرع الرئيسية وكبار قادة القوات المسلحة    رئيس الوزراء يشكل مجلسا تنفيذيا لتعميق المنتج المحلي وتوطين الصناعة المحلية    حكماء المسلمين" يقرر استئناف مبادرة "حوار الشرق والغرب" لتعزيز الأخوة الإنسانية"    اقتراحات النواب توافق على إنشاء قسمي للحروق والأورام بمستشفى الحسينية    رئيس الرقابة المالية يشيد بأداء النواب ويعلق على أداء المرأة    تعليق كلوب على تواجد محمد صلاح في المركز السابع بالكرة الذهبية    أكرم حسنى يكشف كواليس "بنك الحظ 2"    القبض على شخص بكفر الشيخ لإتجاره غير المشروع بالنقد الأجنبي    الحكومة توافق على تحديد حد أدنى لأسعار الإقامة في الفنادق    الإفتاء: يحوز المسح على قبور الأنبياء والصالحين وتقبيلها    نائبة تطالب المواطنين بسرعة الحصول على تطعيم لقاح كورونا    وزير الرياضة يبحث التعاون الثنائي مع نظيره القطري    محافظ قنا يكرم أوائل الدورات التدريبية بمركز التنمية المحلية بسقارة    القاهرة السينمائي.. سعيد شيمي يروج لفيلم ابنة صديقه محمد خان «أبو صدام»    هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن فى بيتها وهى غير لابسة الحجاب    برج القوس اليوم.. حاول أن تغير من حولك    تريزيجيه: هناك لاعبون بالأهلي والزمالك قادرون على الاحتراف في أوروبا    أحمد كريمة: عقوق الوالدين آفة دخيلة على المجتمع المصري |فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اعرف تفاصيل خطبتى الجمعة فى الحرم والمدينة بأول جمعة بعد إلغاء التباعد
نشر في اليوم السابع يوم 22 - 10 - 2021

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي، المسلمين بتقوى الله في السر والعلن، وذلك فى أول خطبة من الحرم بعد إلغاء التباعد الاجتماعى، وعودة محاذاة المصلين، وفق واس.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: إن الله تعالى خلق الخلق، وبعث الرسل، وأنزل الكتب، لعبادته وحده لا شريك له: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، ولا تقوم هذه العبادة إلا بالإخلاص، فلا يبتغي بها العبد إلا وجه الله تعالى، لا رياء فيها ولا سمعة، فالإخلاص هو حقيقة الدين، وأساس العبادة، وشرط قبولها، وهو بمنزلة الروح للجسد، فلا عبودية لمن لا إخلاص له، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فبالإخلاص ترفع الدرجات، وتغفر الزلات، ويطمئن القلب، ويرتاح البال، والإخلاصُ يا عباد الله عزيز، يحتاج إلى مجاهدة، وإلى دوام محاسبة، والرياء أخفى من دبيبِ النّمل، على صفاةٍ سوداء، في ليلة ظلمَاء، وهو يفسِد العبادة، ويحبط الأجر، والله جل جلاله، هو الغنيّ الحميد، العزيز المجيد، لا يرضى أن يشرِك معه غيره، فإن أبى العبد إلا الشرك، تركه الله وشركه، وردّ عليه عملَه، ، قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: ((إِنَّ أَخوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمُ الشِّركُ الأَصغَرُ))، قَالُوا: وَمَا الشِّركُ الأَصغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ: ((الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا جَزَى النَّاسَ بِأَعمَالِهِم: اِذهَبُوا إِلى الَّذِينَ كُنتُم تُرَاؤُونَ في الدُّنيَا، فَانظُرُوا هَل تَجِدُونَ عِندَهُم جَزَاءً)).
وأضاف : أن مما يعين على تربية النفس على الإخلاص، ودفع أسباب الرياء، أن يجعل المؤمن لنفسه خبيئة من عمل صالح، يرجو بها ما عند الله جل جلاله، والخبيئة الصالحة: هي كل طاعة في السر، لا يطلع عليها إلا الله، ركعات في ظلمة الليل تركعها، أو تلاوات وختمات للقرآن تختمها، أو صدقة تخفيها، أو كربة تفرجها، أو رعاية أرملة وأيتام، أو بر أب وأم، أو استغفار بالأسحار، أو دمعة في خلوة من خشية القهار، أو إصلاح في السر بين الناس، أو صيام لا يعلم به أحد من الناس، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ)).
وأوضح الشيخ المعيقلي أن من الخبايا الصالحة: التأمل في اختلاف الليل والنهار ، والنظر في آياتها، والتفكر في خلق السموات والأرض، وتسبيح فاطرها، والنية الصادقة، من الخبايا الصالحة، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله عندَه حسنةً كاملة، ومَن سأل الله الشهادةَ بصدقٍ، بلّغه الله منازلَ الشهداء، وإن مات على فراشه، ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ)).
وعد فضيلته الخبيئة الصالحة: دليل على الصدق والإخلاص، وبها يتقرب العبد إلى ربه، ويدخرها لنفسه، ويرجو بها أن يكون ممّن يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، الَّذِينَ قَالَ صلى الله عليه وسلم في شأنهم: ((وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَت عَينَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتهُ امرَأَةٌ ذَاتُ مَنصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخفَاهَا حَتَّى لا تَعلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُه)) .
ذلك أن الخبيئة الصالحة، لا تَخرج إلا من قلب سليم، قد أحسن الظن بربه، ورغب فيما عنده، فأخفى عمله، وتجرد لخالقه، فأهل الخبيئة الصالحة، لهم نور في الوجه، وقبول ومحبة عند الخلق، وذلك لما خلو بالله جل جلاله، أحبهم وألبسهم من نوره، وجعل لهم المحبة والقبول عند خلقه، قال ابن المبارك رحمه الله: "ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك بن أنس_ أي: لما له من المحبة والهيبة في قلوب الناس_ ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون السريرة"، ((فإِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ)).
وأوضح الشيخ المعيقلي أن من ثمار عبادة الخلوة صلاح القلب واستقامته، وطهارته وتنقيته، وبعده عن الشهوات والشبهات، وثباته عند المحن والفتن، ((إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا))، ولذا كانت الخبيئة الصالحة، أشد الأعمال على الشيطان، فالشيطان لا يزال بالعبد، حتى ينقل عمله من السر إلى العلانية، ومن الإخلاص إلى الشرك والرياء، والعجب والشهرة.
وقال : حسن الخاتمة، من ثمار الخبيئة الصالحة، فالفواتح عنوان الخواتم، والمرء إذا كان على جادةٍ وهدي، وعمل خالصٍ لله جل وعلا، فالله لطيف بعباده، وهو أعدل وأكرم وأرحم، مِن أن يَخذل مَن كانت هذه حاله، بل هو أهل للتوفيق والسداد، والثبات وحسن المآب، ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ))، وفي الصحيحين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ))، قال ابن رجب رحمه الله: "قوله: ((فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ))، إشارةٌ إلى أنَّ باطنَ الأمر يكونُ بخلافِ ذلك، فقد يعمل الرجلُ عملَ أهل النَّارِ، وفي باطنه خصلةٌ خفيةٌ من خصال الخير، فتغلب عليه تلكَ الخصلةُ في آخر عمره، فتوجب له حسنَ الخاتمة".
وأبان أن السلف الصالح، كانوا يستحبّون أن يكون للرّجل خبيئةٌ صالحة، لا تعلم به زوجته ولا أولاده، فضلا عن غيرهم، فقال الحسن البصري، في وصفه لمَن أدركهم من الصحابة والتابعين: "ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر، فيكون علانية أبدًا".
وأشار إلى أن نصوص الشريعة، جاءت بالحَثّ عَلَى إخفاء العِبَادَات، وَاستِحبَاب نوافل الطَّاعَات في الخَلَوَات، فصدقة السر، أفضل من صدقة العلانية، وصلاة الليل، أفضل من صلاة النهار، لما فيها من تعظيم الرب جل جلاله، والرغبة فيما عنده، وتطهير القلب من أدران الرّياء، والتّطلعِ لحبِّ الثناء، ((إِن تُبدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخفُوهَا وَتُؤتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم وَاللهُ بما تَعمَلُونَ خَبِير)).
ولفت فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام النظر الى أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابه، بأداء نوافل الصلوات في البيت، مع أن الصلاة في مسجده بألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وفي سنن الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ))، موضحا فضيلته إلى أن الأحاديث في هذا الباب كثيرة، وليس المراد منها اعتزال الناس، أو إخفاء كل العبادات، فمن العبادات والشعائر، ما لا يتم إلا بإظهاره وإشاعته، والله سبحانه مطلّع على السرائر، فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة، بالحث على شهود الجمع والجماعات، والإحسان والصلات، والتعاون على البر والتقوى، وأن مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ فالمَقصُود ، أَن يُصلِح العَبد ما بينه وبين رَبِّه، وأَن تكون له خبيئة مِن عَمَلٍ صالح، يَرجُو ثوابها، وَيَحتَسِبُ أجرها، ويصلح بها سريرته، فصلاح السرائر، طريق للرفعة في الدنيا، والنجاة في الأخرى، فمن أصلح سريرته، أصلح الله علانيته، ومن أصلح أمر آخرته، أصلح الله له دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس، كَتَبَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه، إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ))، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ».
وفي المدينة المنورة أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله قال تعالى (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه).
وبين إمام وخطيب المسجد النبوي أن الله تعالى كرم وفضل ابن آدم فمنحه العقل، وأناط به الخطاب والتكليف، وشرع له الشرائع وفرض الأحكام، وأحل الحلال وحرم الحرام، وأعد لمن أطاعه الجنة دار الجزاء والثواب، ولمن عصاه النار دار العقاب والعذاب، و قطع الحجة على الناس ببعثة الأنبياء و المرسلين، فبعثهم إلى الناس مبشرين ومنذرين قال تعالى {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل} وختم شرائعه وأنبيائه الكرام بشريعة الإسلام وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ).
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي لقد قرن الله طاعته بطاعة نبيه وقرن محبته باتباع هديه وسنته قال تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ }وقال تعالى {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} فبرهان محبة الله الاقتداء والاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك بهديه وسنته، وأضاف فضيلته أن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والإذعان والانقياد لها من مقتضيات الإسلام والاستسلام، وركن من أركان الإيمان، وشرط في قبول الأعمال قال تعالي {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }، وقد جعل الله الذل والهوان والصغار على من خالف أمره وسنته.
وتابع الشيخ البعيجان: أن الله تعالى خلق عباده حنفاء كلهم و أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحل لهم وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب فأرسل إليهم أفضل الرسل بأفضل شريعة وأنزل معه أفضل الكتب فهدى الله به من أراد سعادته وكرامته وكتب الشقاء والخزي على من رفض منهجه وسنته.
وفي الخطبة الثانية حث البعيجان اتباع ما نزل من الله تعالى وعلى عدم اتباع من دونه أولياء، و على الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوة، والتزام هديه، والتمسك بها، والعض عليها بالنواجذ، وأحياء السنة والثبات عليها، والصبر عليها.
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن البدعة ضلالة يشوه الدين، وشتات يفرق وحدة المسلمين، وظلم وشؤم مبين، فامتثلوا أمر الله، واتبعوا رسول الله، والزموا هديه وسنته، قال تعالى {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.