عمرو رشاد عن التعديل الوزاري: النجاح مرهون بنتائج يشعر بها المواطن    رأفت هندي وزير الاتصالات يؤكد استكمال التوسع في الخدمات الرقمية لبناء مجتمع رقمى متكامل وتعزيز البنية التحتية    السبت.. فصل التيار الكهربائى عن عدد من المناطق بمدينة بنى سويف    أسامة ربيع: زيادة إيرادات قناة السويس بنسبة 24.5% خلال الربع الأخير من 2025    هيئتان فلسطينيتان: قرار إسرائيل إبعاد أسيرين مقدسيين تهجير قسري    كامويش يقود هجوم الأهلي لمواجهة الإسماعيلي في الدوري    البحيرة.. مصرع طالبين في تصادم دراجة نارية وسيارة ملاكي بطريق المحمودية    العوضي عن علي كلاي: هفرحكم بالنهاية السعيدة بس هزعلكم طول المسلسل.. فيديو    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تعزز حضورها الدولي بمشاركتها في فعاليات أكاديمية طلابية وعلمية بالإمارات وفرنسا    وزير الخارجية القطري يؤكد ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    فليك: أؤمن بفريق برشلونة رغم الغيابات وأسألوا الريال عن منافسي الكأس    المسلماني مهنئًا ضياء رشوان: سنعمل معًا من أجل إعلام وطني قوي    روسينيور: محبط من تعادل تشيلسي مع ليدز    لقاء مفتوح بين «تعليم الجيزة» وأولياء أمور مدارس 6 أكتوبر والشيخ زايد    وزير البترول: الاستثمار بالكوادر البشرية ركيزة أساسية في استراتيجية القطاع    الأزهر: جميع آباء النبى وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم لم يدخلهم كفر    جراحة دقيقة بمستشفى جامعة الأزهر بدمياط الجديدة تنقذ رضيعا من تشوه وعائي نادر    "القومي للطفل" يعلن عن القائمة القصيرة لجائزة رواية اليافعين    متحدث التنمية المحلية والبيئة: حملات يومية على معارض أهلا رمضان للتاكد من صلاحية المنتجات المعروضة    ننشر أول صورة لوزيرة الثقافة بعد استلام مهام عملها رسميا    وزارة الصحة تختتم تدريبا متخصصا بأسوان لتعزيز الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعى    مستشار رئيس الجمهورية يعقد اجتماعًا مع محافظ أسوان وممثلي الوزارات والجهات المختصة    يلا شوت النصر LIVE.. مشاهدة مباراة النصر وأركاداغ بث مباشر جودة عالية اليوم في دوري أبطال آسيا    السيرة الذاتية للدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي في التعديل الجديد (بروفايل)    انطلاق حملة «حمايتهم واجبنا» لتعزيز الوعي الرقمي لطلاب الإسكندرية    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الحكومة الجديدة ويؤكد دعم جهود التنمية وتعزيز الكفاءة المؤسسية    بكام البلطى النهارده....... اسعار الأسماك اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    محافظ شمال سيناء: قادرون على استيعاب المصابين الفلسطينيين الذين يحتاجون العلاج خارج القطاع    اسعار اللحوم اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى مجازر وأسواق المنيا    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    المنشاوي يرأس اجتماع المجلس الأكاديمي لجامعة أسيوط الأهلية    خالد منتصر ل شيماء سيف: طالما الفن حرام دخلتيه ليه    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    أقنعة الحب ال 7؟!    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    غدا.. انطلاق المؤتمر العلمي السنوي الثامن لمركز تدريب طب الأسنان بالمنصورة    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    حريق بأشجار مجاورة لمدرسة ثانوية بنات بالشرقية وصرف الطالبات من مدرسة    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    مرموش بديلا في تشكيل مانشستر سيتي لمواجهة فولهام بالبريميرليج    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويطيح به خارج كأس إيطاليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وائل السمري يكتب 10أسئلة إلى شيخ الأزهر هل نحذف فقه الشافعى لأنه تشكك في آرائه؟ وإذا كان الأشاعرة لا يعتمدون على أحاديث الآحاد فمن أصحاب الفرقة الناجية؟ وإن كانت فتنة عثمان سياسية فمن استشهد ومن قتل؟
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 01 - 2020


كان الأزهر يهاجم العالم الدكتور عثمان الخشت
بهذه الضراوة وهو صديق للإمام الأكبر وأستاذ في الفلسفة الإسلامية ورئيس لأهم وأكبر جامعة في الشرق الأوسط فكيف سيتعامل مع من دونه؟
الم ينهنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن تدوين الأحاديث ووردنا هذا النهي في حديث مدون، وقال الفقهاء إن إبليس أول من قاس ومع ذلك يستخدمون القياس في الفقه، ونهى القرآن عن تأويل كلام الله وثقافتنا عامرة بجميع أنواع التأويلات والتفسيرات.؟
إذا كانت سرعة التوسعات الحربية دليلا على عظمة الدين أفليس دين التتار في أقصى الشرق أو الفايكيج في أقصى الغرب يستحق أن ينظر إليه أيضا؟
هجوم الطيب على الخشت استدعى الريبة في المراد
بهذا المؤتمر من الأساس: فهل يريد الأزهر "تجديد التراث" بحق أم "تعضيد التراث"؟
فهل يوافق إمامنا على هذه الصياغة بأن الخطاب الديني بحاجة ماسة إلى الهدم من الأساس والبناء مرة أخرى كما أوصى بأن نفعل من بيت الأب؟
إذا كانت الحرب على التراث مؤامرة أوربية فهل تآمر الأوربيون على أنفسهم؟ ثم ألم يعمل المستعمر بكل طاقته من أجل الحفاظ على المدارس الدينية في مصر؟

لا أخفي عليك أنني كنت من أشد الناس فرحا بانعقاد مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الديني، وهي مبادرة طيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لكني مع الأسف استشعرت الريبة بعدما دار بين الإمام الفاضل والشيخ الأكبر "أحمد الطيب" شيخ الجامع الأزهر والدكتور العالم "محمد عثمان الخشت" حوار ساخن حول مفهوم تجديد الخطاب الديني، حيث رأى "الخشت" أننا لسنا بحاجة إلى "تجديد" الخطاب القديم، لكننا بحاجة إلى "تأسيس" خطاب جديد، بينما رأى الإمام الأكبر أن المحاولات التي وصفها بإنها تستهدف النيل من التراث تصب في صالح الغرب لتفويت الفرصة على المسلمين، ودعني أؤكد من البداية أن فكرة أن يعقد الأزهر الشريف مؤتمرا عالميا للتجديد في "الفكر" الإسلامي هو أمر محمود بلا شك، مع تحفظي على كلمة "الفكر" لأنها توحي بأن التجديد يتمحور حول الأزمات وليس في صلبها، لكني لي أسبابي التي سأوضحها فيما يلي للاعتقاد بأن في الإمكان أبدع مما كان وبكثير.

دارت كلمة الدكتور عثمان الخشت حول أهمية تأسيس خطاب إسلامي جديد اعتمادا على القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، كما أكد على أهمية استبعاد ثقافة النقل والاستنساخ واستعادة المعارف القديمة قائلا إنه لو عاد الشافعي مرة أخرى لأتى بفقه جديد ولو عاد أبو حنيفة لأتى بفقه جديد، وضرب العديد من الأمثلة التي توضح مقاصده، وليسمح لي الدكتور عثمان الخشت أن أختلف معه فيما قاله من أن كتاب "الموطأ" الذي وضعه الإمام مالك هو أصح كتاب بعد كتاب الله لأن تلك الأحكام الإطلاقية يرفضها العقل الذي علمنا الدكتور أن نعتمد عليه كما يرفضها البحث العلمي الذي علمنا أن كل يؤخذ منه ويرد عليه.
مع هذا الاختلاف اليسير أؤيد ما ذهب إليه الدكتور عثمان الخشت من أن هناك خلط ما بين المقدس والبشري في الفكر الإسلامي، كما أتفق مع أهمية الدعوة التي أطلقها لفتح مجال العلوم الدينية للعلوم الحديثة في القانون، خاصة نظرية الأشكال القانونية المتوازية بشأن ما يتعلق بحكم إثبات الطلاق بالتوثيق كما نثبت الزواج بالتوثيق، وقد طالب الخشت بمراجعة الأفكار في هذا الشأن دون أن يصرح باسم صاحب هذه الأفكار قائلا إنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة.

وعلى ما يبدو أن كلام الدكتور الخشت أغضب عدد من الحاضرين الذين تطوعوا بالرد عليه في أكثر من موضع، بأكثر من شخص، وإلى هنا كان الأمر عاديا لكن حدث أن طلب الإمام الأكبر التعليق على كلمة الدكتور عثمان الخشت فرد عليها ردا مطولا، أثار في نفسي العديد من التساؤلات واستدعى الريبة في المراد بهذا المؤتمر من الأساس: متسائلا هل يريد الأزهر "تجديد التراث" بحق أم "تعضيد التراث"؟

ليسمح لي مولانا الإمام الأكبر بأن أعلق على كلمته التي أرى أن بها الكثير من الحدة، ويعرف الجميع أنني من محبي مولانا الإمام الأكبر ومن أكثر الناس تأييدا له واحتراما لقيمته وقامته، لكني في الحقيقة شعرت أن الإمام الأكبر في هذا اللقاء كان حادا أكثر من اللازم، وأخشى أن تكون تلك الحدة بسبب حديث الدكتور الخشت عن أهمية النظر في أمر عدم الاعتراف بالطلاق إلا بالتوثيق وهي المسألة التي اعترض عليها شيخ الأزهر بنفسه في السابق، كما أخشى أن تكون تلك الحدة بسبب خشية الإمام الأكبر من أن يجد كلام الخشت صدى لدى طلبة الأزهر وباحثيه كما قال في بداية حديثه فإن كان الإمام يخشى من تأثير من اختارهم بعناية ليتحدثوا في مؤتمر كهذا فما حاجتنا إلى هذا المؤتمر من الأساس؟
في بداية تعليق شيخنا الإمام الأكبر على حديث الدكتور عثمان الخشت فند المثال الذي ساقه لتوضيح فكرة "تأسيس خطاب ديني جديد" حيث قال الخشت أن الإنسان حينما يكبر يؤسس بيت جديد ولا يجدد بيت أبيه، فرد عليه الشيخ قائلا إن هذا يعد تركا وإهمالا لبيت الوالد، ومن المفترض أن يجدد الإنسان بيت الوالد إن كان مبنيا بالطوب اللبن وأن يجعله مناسبا للحياة العصرية، وفي الحقيقة فإني أرى أنه لا تعارض بين ما قاله الخشت وما قاله الإمام، فلا يناسب البيت المبني بالطوب اللبن الحياة العصرية على الإطلاق، ومن الضروري إن أردنا تجديد بيت الوالد المبني بهذا الأسلوب أن نهدمه ونقيمه من الأساس، فهل يوافق إمامنا على هذه الصياغة بأن الخطاب الديني بحاجة ماسة إلى الهدم من الأساس والبناء مرة أخرى؟

عاب الإمام أحمد الطيب على كلمة الدكتور الخشت لأنها من وجهة نظره كلمة "غير معدة" قائلا أنه من المفترض أن تكون الكلمة التي التي تقال في مؤتمر عالمي معدة وموثقة لا تخضع لتداعي الأفكار وتداعي الخواطر، وفي الحقيقة فإن أرى أن التوفيق خان مولانا الإمام في هذه الملاحظة لأن طبيعة الندوة التي تتسع للعديد من الباحثين وتخصيص 10 دقائق لكل متحدث لا تتسع لعرض بحث علمي حقيقي يتناول العديد من المسائل الشائكة التي كتب فيها آلاف الأبحاث وأهرق فيها ملايين الأقاويل، كما أني أعتبر أن توجيه كلمة كهذه لعالم كبير مثل الدكتور الخشت كانت أمرا غير مناسب على الإطلاق لما فيها من استهانة بعالم كبير يعرف مولانا الإمام قيمته وقامته وهذا سلوك غريب لم اعتده من مولانا الإمام!

عاب مولانا الإمام على نقد الدكتور الخشت لفكرة الاعتماد على أحاديث الآحاد فيما يتعلق بالاعتقاد وهو الأمر الذي يتبناه أصاحب مذهب الأشعرية المعتمد لدى الأزهر الشريف، وقال إن الأشاعرة لا يعتمدون على أحاديث الآحاد في أمور الاعتقاد وهذا أمر كنا ندرسه في المرحلة الثانوية، وبصرف النظر عن اللهجة التي خاطب بها شيخ الأزهر عالما جليلا كعثمان الخشت وقوله إن تلك المسألة حسمت من أيام الثانوية العامة لدى طلبه الأزهر لكن من ينظر واقع الحال يرى أن الفكرة المؤسسة لمنهج الأشاعرة يدعي أن هذا هو منهج "أهل السنة والجماعة" أو بتعبير آخر يدعي "الأشاعرة" أنهم أهل "الفرقة الناجية" اعتمادا على الحديث الشريف "إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَ افْتَرَقُوا فِى دِينِهِمْ عَلَى اثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّة كُلُّهَا فِى النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ" ثم لماذا يعيب مولانا الإمام "الطيب" على الدكتور عثمان الخشت مطالبته هجرة الاعتماد على أحاديث الآحاد فيما يتعلق بالاعتقاد، أليس العالم الأكبر والشيخ الأنور "محمود شلتوت" شيخ الجامع الأزهر نادى في محاضراته وفي كتبه بذلك؟ حينما أسقط حد الردة الذي يعتمد فيه على حديث "آحاد" ؟ ثم ألم يزعزع حجية الأدلة النقلية كلها في كتابة العظيم "الإسلام عقيدة وشريعة" حينما قال "وقد اتفق العلماء على أن الدليل العقلى الذى سلمت مقدماته، وانتهت فى أحكامها إلى الحس أو الضرورة يفيد ذلك اليقين ويحقق اليمان المطلوب أما الدلة النقلية فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها لا تفيد اليقين،ولا تحصل الإيمان المطلوب، ولا تثبت بها وحدهاعقيدة، والذين ذهبوا إلى أن الدليل النقلى يفيد اليقين، ويثبت العقيدة شرطوا فيه أن يكون قطعياً فى وروده، قطعي فى دللته" وهو أمر لا يتحقق إلا مع القرآن الكريم؟
هاجم مولانا الإمام الأكبر الشيخ عثمان الخشت الذي أراد أن يزيل القداسة عن التراث وقال له إن هذا التراث خلق أمة وضعت قدمها في الصين والأخرى في الأندلس في فترة مقدارها 80 عاما، وفي الحقيقة فإن هذا القول لا يدعم وجهة نظر الإمام على الإطلاق بل يدعم وجهة نظر الدكتور الخشت، ففي الثمانين عاما التي قصدها فضيلة الشيخ أحمد الطيب لم يكن هذا التراث قد تشكل بعد بما يثقله، وكان للصحابة رضوان الله عليهم كامل الحرية في التعامل المباشر مع متون الإسلام من قرآن كريم وسنة متواترة، ولهذا رأينا اجتهادات جبارة في هذا التوقيت فأبطل عمر ابن الخطاب حد السرقة في عام الرمادة، وقطع سهم المؤلفة قلوبهم وفيه نص قرآني، كما غير منظومة توزيع الغنائم التي وضعها القرآن الكريم لأنه وجد أنها لا تناسب العصر الجديد وهي القضية المعروفة بقضية أرض السواد، كما رأينا أبو بكر الصديق يتغاضى عن تنفيذ أحكام الشريعة المعمول بها في الحرب المعروفة باسم "حرب الردة" سواء ما يخص توصيف الحرب أو عقاب الموصوفين بالردة أو حتى في عقاب بعض قادته الذين لم يتبعوا تعليماته وكان هناك جدل كبير في اتباعهم لتعاليم الدين الإسلامي، كما رأينا الإمام علي رضي الله عنه يضاعف في حد شرب الخمر ويجعله بالجلد بالسياط بعد أن كان ضربا بالعصا، نعم ثمانين عاما كانت كافية ليحتل الإسلام مشرق الأرض ومغربها، ثم لنا أن نسأل مولانا الشيخ أيضا: إذا كانت سرعة التوسعات الحربية دليلا على عظمة الدين أفليس دين التتار في أقصى الشرق أو الفايكيج في أقصى الغرب يستحق أن ينظر إليه أيضا؟

قال فضيلة الشيخ أحمد الطيب مهاجما الدكتور عثمان الخشت إن مسألة عدم تقديس التراث مقولة تعلمناها من التراث ذاته، وبالفعل هناك العديد من الإشارات الصريحة التي تنهى عن تقديس التراث أو تقديس الآباء والأجداد بصيغ مختلفة وفي وسائط متباينة بداية من القرآن الكريم وحتى أقوال الرسول والصحابة والتابعين وتابعي التابعين، لكن ما حدث يا فضيلة الإمام عكس هذا تماما، وهجومك الشديد على الدكتور عثمان الخشت لأنه دعا لنزع قدسية التراث تثبت إن التراث مقدس بالفعل عند عموم المسلمين والأزاهرة في مقدمتهم، والحاصل أننا لم نعمل بنصيحة التراث بعدم تقديس التراث، وفي الحقيقة أيضا يا فضيلة الإمام فإن هذه عادة أصيلة في ثقافتنا التراثية المليئة بالتناقض، فقد نهانا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن تدوين الأحاديث ووردنا هذا النهي في حديث مدون، كما يردد الفقهاء مقولة إن إبليس أول من قاس ومع ذلك يستخدمون القياس في الفقه، ونهى القرآن عن تأويل كلام الله وثقافتنا عامرة بجميع أنواع التأويلات والتفسيرات.

عاب الإمام على الخشت أنه قال إننا نعيش في فتنة منذ عصر الصحابي الكريم عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وقال فضيلته إن تلك الفتنة لم تكن دينية وإنما كانت سياسية، لكنه حينما أراد أن يستشهد على كلامه ضرب مثالا بالحرب الصليبية ولم يستشهد بحرب الفتنة، وفي الحقيقة فإني أرى أن هذه مناورة ذكية من فضيلة الإمام، لكنه وبكل أسف ليست صادقة، فإن كان مولانا الإمام يريد نفي تهمة "الفتنة الدينية" عن "فتنة عثمان" فيجب عليه أن يذكر لنا دليلا من تلك الفتنة وليس من الحرب الصليبية، وفي كل الأحوال أنا أصدق مقولة الإمام الطيب حفظه الله بأن الفتنة الكبرى كانت فتنة سياسية في المقام الأول، لكني أريد أن أسأله: إن كانت تلك فتنة سياسية حقا: فمن من الصحابة حارب في سبيل الله ومن حارب في سبيل السلطان؟ ومن أراد عزة الدين ونصرته؟ ومن أراد العرش وصولجانه؟

أنت تقول إنه لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، ومع هذا أهديتني كتابك، فإن كنت تعتقد إنه حقيقة مطلقة فهذا ينفي ما تدعو إليه، وإن كنت تعتقد أنه مشكوك فيه فلا تأتيني به حتى تتأكد منه" هذا ما قاله الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر للدكتور عثمان الخشت، وهي مقوله ذكية تعتمد في بينيتها على نماذج الحجاج الفقهي الموروثة في التراث الإسلامي، من نوعية تلك الجمل التي يتوارثها الناس في كتب المناقب الشهيرة، لكني في الحقيقة أرى أن تلك الجملة تدين مولانا شيخ الأزهر ولا تدعمه، فقد افترض أن كل كاتب يفترض ثبوت كتاباته ثبوتا يقينيا لا يقبل الشك، وإن كان الأمر كذلك فأني أدعو الشيخ الأكبر إلى حذف المذهب الشافعي من تراثنا الإسلامي كله، فقد تشكك الإمام الشافعي في آرائه وصرح بهذا الشك من باب الفخر حيث قال "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب" فماذا سيقول الشيخ الإمام للشيخ الإمام؟
وائل السمري يكتب 10أسئلة إلى الامام الطيب بعد معركته مع الخشت..هل نخرج الإمام الشافعى من فقهنا لأنه تشكك في آرائه؟ وإذا كان الأشاعرة لا يعتمدون على أحاديث الآحاد فمن الفرقة الناجية؟ وإن كانت فتنة عثمان سياسية فمن استشهد ومن قتل؟
"تلك الحرب الزائفة بين التراث والحداثة مصنوعة في الغرب لتفويت الفرصة على المسلمين" هذا ما قاله الإمام الأكبر ردا على الدكتور الخشت، وفي الحقيقة فإني لم أكن لأرد عليها لولا أنها توصم كل من ينادي بتجديد التراث الإسلامي أو تنقيحه من المسالب المتفشية في بالاستعمال للغرب، وهنا أريد أن أسأل فضيلة الإمام: ألم يشن الأوربيون أيضا هذه الحروب في العصور الوسطى مع تراثهم؟ وهل كان الأوربيون أيضا يردون تفويت الفرصة على أنفسهم بهذه الحروب؟ ثم ألم يعمل المستعمر بكل طاقته من أجل الحفاظ على المدارس الدينية في مصر؟

بعد هذا الاستعراض لما بكلمة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر من تجن كبير على الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة من حقي أن أتشكك في صدق دعوة الأزهر لتجديد الخطاب الديني أو الفكر الديني أو أي تجديد على الإطلاق، فإن كان الإمام الأكبر هاجم الدكتور عثمان الخشت بهذه الضراوة واستسلم لعاطفته بهذا الشكل دون أن يحتكم إلى حكمته المعهودة، فكيف نتخيل أننا في يد أمينة ونحن نرى الأزهر يقود حركة التجديد؟ وإذا كان الأزهر يهاجم العالم الدكتور عثمان الخشت وهو صديق للإمام الأكبر وأستاذ في الفلسفة الإسلامية ورئيس لأهم وأكبر جامعة في الشرق الأوسط فكيف سيتعامل مع من دونه؟
شيخ الازهر
الدكتور احمد الطيب
محمد عثمان الخشن
جامعة القاهرة
وائل السمرى
الموضوعات المتعلقة
خلاف بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة بمؤتمر التجديد.. "الخشت": الواقع الحالى يعتمد على النقل والاستنساخ ومازلنا نعيش فتنة عثمان.. "الطيب": توصيف التراث بأنه يورث الضعف مزايدة.. ونعيش فتنة سياسية لا تراثية
الثلاثاء، 28 يناير 2020 01:02 م
انطلاق مؤتمر التجديد فى الفكر الإسلامى.. رئيس الوزراء: التراخى فى تجديد الخطاب الدينى يسمح بسلب عقول الشباب.. شيخ الأزهر: التيار الإصلاحى الوسطى الجدير بالمهمة.. الشؤون الإسلامية السعودية: ليس ببدع فى الإسلام
الإثنين، 27 يناير 2020 06:00 م
شيخ الأزهر: أحكام العقائد والعبادات والأخلاق قطعية الثبوت وقابلة للتطبيق
الإثنين، 27 يناير 2020 04:01 م
شيخ الأزهر بمؤتمر "التجديد": التيار الإصلاحى الوسطى هو الجدير بمهمة التجديد
الإثنين، 27 يناير 2020 01:28 م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.