الرئيس الجزائري للصحفيين: من لديه ملف وأدلة ضد أي مسئول فلينشره لا حصانة لأحد (فيديو)    لهو بريء ينتهي بفاجعة.. مصرع طفل اختناقًا أثناء اللعب على مرجيحة بشبين القناطر    اتحاد الغرف السياحية: نستثمر زيارة تيفاني ترامب للأقصر والأهرامات للترويج للسياحة المصرية    بعثة الأهلي تصل مطار هواري بومدين استعدادا للعودة إلى القاهرة (فيديو وصور)    فيديو.. عمدة نيويورك يستشهد بالقرآن وهجرة النبى لحماية حقوق المهاجرين    حجز المتهمة بالتعدي على والدتها بالشرقية    مجموعة من المستوطنين يقتحمون محطة للمياه شمال شرق رام الله    بصوتٍ خطف القلوب.. سامح حسين يشيد بموهبة الطفل عمر متسابق «دولة التلاوة»    هبة السويدي: نأمل في تسهيل التبرع بالجلد بدلا من استيراده    الصحة: لا يوجد أي متبرع بالأعضاء من متوفى إلى حي حتى الآن.. والقبول المجتمعي إشكالية كبرى    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    عمرو الحديدي: معتمد جمال نجح مع الزمالك    محافظ الجيزة يلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالمحافظة لمناقشة خطط العمل    أمين البحوث الإسلامية يتسلّم درع تكريم شيخ الأزهر خلال فعاليَّات المؤتمر المئوي بالهند    اليوم.. نظر استئناف المتهم بقتل صاحب مقهى أسوان على حكم إعدامه    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    مواقيت الصلاة الأحد 8 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    الأديب الجزائرى "واسيني الأعرج":الاهتمام بالدعاية ضرورة للنهوض بصناعة النشر    برعاية الإمام الأكبر.. إعلان الفائزين في الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر» المخصص لدعم القضية الفلسطينية    هجوم صاروخي أوكراني يضرب بريانسك ويخلف جرحى وأضرارًا بالبنية التحتية    متحدث الحكومة: نستهدف جذب 5 مليارات دولار استثمارات أجنبية عبر ميثاق الشركات الناشئة    فوائد مذهلة للثوم في شهر الصيام    السردين يعزز الذاكرة قبل رمضان    بسبب غلاء الإيجارات، مواجهات عنيفة بين الشرطة الإيطالية وآلاف المحتجين في ميلان (فيديو)    الإذاعة غذاء عقلى للأطفال فى رمضان    حملات ليلية لرفع الإشغالات بكفر الشيخ والحامول ورصف الطرق.. صور    وزارة الصحة تحذر مرضى الكبد: لا تصوموا قبل تقييم طبي    مدير أوقاف القاهرة يشهد إطلاق مشروع "زاد آل البيت "للإطعام بجوار مسجد السيدة زينب    "ضربه على الرأس أنهت حياته".. نجل مزارع بالبحيرة يروي تفاصيل إنهاء حياة والده علي يد جيرانه    "صوت وصورة".. شاب بالبحيرة يبدع في تقليد وتجسيد الشخصيات الفنية: بشوف سعادتي في عيون الأطفال (فيديو)    لحظة الحكم بإعدام المتهمين بإنهاء حياة "نسيبهم" في البحيرة    ملاكي تدهس سائق توكتوك تحت عجلاتها في سمالوط بالمنيا    وزير الاتصالات: صفقة بيع 410 ميجاهرتز بحق الانتفاع تعظّم موارد الدولة وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص    العاصفة "مارتا"، "تحذير برتقالي" وطوارئ في إسبانيا (فيديو)    محمد علي خير: الحد الأدنى للمعاشات 1755جنيها غير آدمي على الإطلاق.. والتعويمات خفضت قيمة العملة    مصطفى محمد يشارك في خسارة نانت أمام ليون بالدوري الفرنسي    ثروت سويلم: أعتذر لبيراميدز وللجميع بسبب قضية بطل الدوري    تعرف على نتائج مباريات الجولة السابعة من دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    سنتيا خليفة زوجة طارق لطفي في مسلسل «فرصة أخيرة» | رمضان 2026    أخبار × 24 ساعة.. بمناسبة شهر رمضان.. اعرف مواعيد تشغيل خطوط المترو الثلاثة    مقتل شاب على أيدي صديقه خلال مشاجرة في منطقة كرموز غرب الإسكندرية    زيلينسكي: أمريكا تسعى للتوصل لاتفاق بشأن إنهاء حرب روسيا بحلول يونيو    طلاب الأقصر الأزهرية يتأهلون للتصفيات النهائية في مسابقة «نحلة التهجي» على مستوى الجمهورية    هل يعيد فتح باب تصدير السكر مجددا لرفع الأسعار؟ الغرف التجارية تجيب    احتفاء بعرض الخروج للنهار بعد 14 عاما.. المخرج محمد رشاد يكشف عن سبب نجاح تجربته في صناعة السينما المستقلة    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يشارك في احتفال الصلاة للكنيسة الرسولية بالقاهرة    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    صدام القمة في الليجا.. بث مباشر الآن برشلونة ضد ريال مايوركا اليوم    قمة أولد ترافورد تشتعل الآن.. بث مباشر مانشستر يونايتد وتوتنهام في صراع الدوري الإنجليزي    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    قمة الإثارة في الدوري الإنجليزي.. بث مباشر آرسنال ضد سندرلاند اليوم    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة نقدية لوثيقة «البرادعى»
نشر في اليوم السابع يوم 02 - 07 - 2011

نشرت الصحف فى الأيام الماضية «وثيقة المبادئ والحقوق الأساسية» التى أعدها وأعلنها د. محمد البرادعى، وطرحها للنقاش العام «بهدف التوصل إلى صيغة نهائية متفق عليها حول المبادئ الرئيسية للدولة، والحقوق الأساسية للمواطن التى يجب احترامها فى أى دستور قادم».
ورغم القول بأن مشروع الوثيقة قد تمت صياغته بالتشاور مع عدد كبير من الحقوقيين، وخبراء ونشطاء حقوق الإنسان، وممثلى التيارات السياسية الرئيسية، وممثلى الطوائف المختلفة للمجتمع المصرى، فالثابت أن هناك قوى أساسية لم تسمع عن الوثيقة قبل نشرها مثل حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
وقراءة نصوص المواد السبعة عشر المكونة للوثيقة «6 مواد تحت عنوان المبادئ الأساسية و11 مادة تحت عنوان الحقوق الأساسية»، تكشف عن مدى الركاكة وعدم التحديد وغياب الموضوعية فى صياغة الوثيقة.
فالمادة الأولى من المبادئ الأساسية تتحدث عن نظام الدولة «جمهورى ديمقراطى» وحقوق المواطن وسيادة الشعب من خلال نظام نيابى، وانتخابات عامة نزيهة، والمساواة بين المواطنين دون تمييز، وجاء الحديث عن هذه المبادئ السياسية فى عبارات عامة تحتمل التأويل والتفسيرات المختلفة، فالنص على سبيل المثال لم يحدد طبيعة النظام الجمهورى برلمانيا، أم رئاسيا، أم مختلطا.
والمادة الثالثة فى المبادئ الخاصة بقيام النظام السياسى على أساس تعدد الأحزاب، والحق فى إنشاء الأحزاب.. مادامت لا تقوم هذه الأحزاب على مرجعية أو أساس يتعارض وحقوق المواطنين الأساسية الواردة فى هذه الوثيقة.. نموذج لعدم التحديد، فالمادة الخامسة من دستور 1971 الملغى أكثر تحديدا ووضوحاً عندما نصت على «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقا للقانون، ولا تجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية دينية أو أساس دينى، أو بناء على التفرقة بين الجنس أو الأصل».
ويتكرر هذا المنهج فى المادة الخامسة الخاصة بالقوات المسلحة، مقارنة بالمادة 180 فى دستور 1971، وفى المادة 2 من الحقوق الأساسية الخاصة بالمساواة فى الحقوق والواجبات، مقارنة بالمواد 42،41،40 من الدستور الملغى.. إلخ.
ويغيب عن الوثيقة كلها أى أشارة لمدنية الدولة التى يكاد يجمع عليها جميع الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية فى مصر، وهو أمر منطقى فى ضوء المادة الثانية من المبادئ الأساسية للوثيقة، التى تنص على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، وهو النص الوارد فى دستور 1971 ثم فى الإعلان الدستور الصادر عن المجلس العسكرى فى 30 مارس 2011.
وهى مادة تميز ضد غير المسلمين ويستند إليها بعد دعاة الدولة الدينية والمرجعية الدينية، وبعض دعاة التفرقة والفتنة الطائفية، وتتعارض مع المواد الواردة فى هذه الوثيقة فى دستور 1971 والإعلان الدستورى، التى تنص على حقوق المواطنة والمساواة بين المواطنين، ومع الميثاق العالمى لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر، ومع الحقوق والحريات العامة والتى يقول عنها فقهاء الدستور إنها «حقوق طبيعية تنبع من طبيعة الإنسان وتتواجد للإنسان وتعيش معه وبه».
وأصل هذه المادة فى دستور 1932 هى المادة 149 فى الباب السادس «أحكام عامة» والتى كانت تنص على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية» وفى عام 1971 وخلال الصراع السياسى بين السادات وشركائه فى الحكم وضد الناصريين واليساريين وتحالفه مع تيارات الإسلام السياسى والإخوان المسلمين، أضاف للنص الوارد فى دستور 1923 «ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع» ثم حولها إلى المصدر الرئيسى للتشريع فى عام 1980 ليغازل التيارات الإسلامية المتعصبة، ويصب البنزين على نيران الفتنة الطائفية، ويطرح الناقدون لهذه الصياغة نصا آخر يقول «الإسلام دين غالبية المصريين، والشرائع السماوية والقيم العليا للأديان مصدر رئيسى للتشريع».
الملاحظة الثالثة والأخيرة أن المادة 11 من الوثيقة تفرض قدسية على موادها، وتجرّم تقييد أو تعديل أو إلغاء أو التنازل عن أى من الحقوق الواردة فيها، متبنية ما يردده البعض من أن هناك مواد فوق دستورية غير قابلة للإلغاء أو التعديل.
ولا يعرف الفقة الدستورى مقولة المواد فوق الدستورية، ولكن هناك اشتراطات خاصة توضع لتعديل أو إلغاء بعض المواد الأساسية فى الدستور، مثل اشتراط أغلبية خاصة لتعديل مواد محددة فى الدستور، كموافقة 75 ٪ من أعضاء المجلس التشريعى.
والوثيقة فى النهاية لا يمكن أن تكون محلا لتوافق مجتمعى، وقد يتطلب الأمر أن تطرح القوى والأحزاب السياسية والجماعات الحقوقية المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وثيقة جديدة تعكس توافقا حقيقيا فى المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.