رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    أسعار سبائك النحاس في الأسواق اليوم الثلاثاء    محافظ الغربية يتابع أسواق اليوم الواحد بتخفيضات تصل إلى 30%    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    فاروق أمام "نواب الزراعة": التنسيق مع "الري" ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    شعبة المستلزمات الطبية تبحث سبل الحفاظ على استقرار السوق    اليوم.. مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار لتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات    رؤوس متفجرة تسقط في 11 موقعا بإسرائيل عقب هجوم صاروخي إيراني    إصابة شخصين جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى شركة اتصالات إماراتية في الشارقة    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط    بعد الرحيل، كشف حساب نبيل الكوكي مع المصري في 41 مباراة    كونتي يفتح الباب أمام تدريب منتخب إيطاليا    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    الأمن يضبط ميكروباص "الرعونة" بالفيوم والسبب "اختصار طريق"    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    طرح البوستر الرسمي لفيلم إذما    إنشاء قاعة عرض تفاعلي في المتحف القومي للحضارة المصرية    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    خالد الجندى: الكمال لله وحده ولا أحد معصوم من الخطأ    ربطه من قدميه ب «حبل».. ضبط عامل عذب طفله في سوهاج ونشر الفيديو    القبض على 3 عناصر إجرامية حاولوا إخفاء 180 مليون جنيه من تجارة السلاح    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    انطلاق مبادرة تمكين لدعم الخدمات الطبية والشمول المالي في قنا    مصرع معلمة تحت عجلات القطار بقنا وتوجيهات بسرعة صرف مستحقاتها لأسرتها    تكريم الطلاب المتفوقين والأمهات المثاليات في احتفالية يوم اليتيم بالشرقية    وزير الخارجية يستعرض مع نظرائه من أستراليا واليابان والبرتغال جهود خفض التصعيد    درجات الحرارة في القاهرة وأخبار الطقس غدًا الأربعاء 8 أبريل 2026    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    متى تشرب الماء؟ معهد التغذية يوضح التوقيت والكميات المناسبة    ضبط 600 كيلو دقيق مدعم قبل تهريبه بالسوق السوداء فى الأقصر.. صور    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    جنايات المنصورة تقضى بالإعدام لمتهم والمؤبد لنجل شقيقه بسبب مشاجرة بالدقهلية    وزير الشباب يتابع استعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    أمين البحوث الإسلامية: صلاح الباطن واستقامة السلوك هما المعيار الحقيقي للعلم النافع    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    الحرس الثورى الإيرانى: الرد على التهديدات الأمريكية سيتجاوز حدود المنطقة    في اليوم العالمي للصحة، "100 مليون صحة" مظلة قومية للفحص والعلاج المجاني بكل المحافظات    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    وكيل تعليم بني سويف: المدرسة الدولية الجديدة تستهدف تقديم نموذج تعليمي دولي متميز بأسعار مناسبة    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    المصري يواصل التدريبات بمركز بورفؤاد استعدادًا لمواجهة بيراميدز    أنشطة متنوعة بثقافة العريش والمساعيد لتعزيز القيم ودعم المواهب الفنية    عاجل- وزير الدفاع الأمريكي يكشف تفاصيل عملية إنقاذ طيار إف-15 أسقطته إيران    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تجديد عقد هاري ماجواير حتى 2027    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    إعلام إيراني: دوي انفجارات ضخمة شرقي طهران    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضايا ثورية مغلوطة
نشر في اليوم السابع يوم 12 - 06 - 2011

على كثرة ما يكتب عن ثورة 25 يناير فإن هناك قدرا من الخلط والتشويش على بعض المفاهيم والقضايا، وأظن أن أغلبها يعبر عن نوايا حسنة ومحاولات وطنية جادة للدفاع عن الثورة ودعمها، وأحيانا أشعر بأن هناك من يتعمد خلط الأوراق، وطرح قضايا تصب فى مصلحة الثورة المضادة، وليسمح لى القارئ أن أشاركه التفكير فى عدد من تلك القضايا والمفاهيم من زوايا تختلف عما هو سائد ومتداول عن ثورتنا المجيدة.
القضية الأولى تتعلق بالدعوة للانتقال من الشرعية الثورية للشرعية القانونية والدستورية، وهى قضية فاسدة بكل المعايير وتتطلب مراجعة حاسمة، فالثورة لم تصل إلى محطتها الأخيرة، ولا يمكن القفز على الأحداث ومنطق التاريخ بالدعوة إلى التحول من منطق الثورة إلى شرعية الدولة والقانون، لأنه ببساطة ثورة 25 يناير لم تستخدم شرعية الثورة إلا على نطاق محدود للغاية يتعلق بالضغط الجماهيرى السلمى لإسقاط مبارك ووزارته وجهاز مباحث أمن الدولة. صحيح أنها بذلك أسست شرعية ثورية غير مسبوقة فى تاريخ مصر، لكنها لم تستخدم هذه الشرعية فى إسقاط هياكل نظام مبارك أو إحداث تغييرات جوهرية فى جهاز الدولة.
ويمكن القول إن معظم التغييرات التى جاءت بها ثورة 25 يناير، وفى ذلك محاكمة رموز النظام القديم وحل الحزب الوطنى قد جرت فى إطار القانون الطبيعى ومن خلال إجراءات التقاضى العادى وبدون اللجوء لمحاكمات استثنائية، إذن لا مجال للحديث عن ضرورات التحول من الشرعية الثورية للشرعية القانونية والدستورية، وإذا كانت ثورات العالم (الفرنسية – الروسية – ثورة 23 يوليو – الإيرانية) قد سلكت هذا الطريق فإن ثورتنا ليس مطلوب منها السير فى نفس الطريق، فلكل ثورة تجربتها المميزة وطريقها الخاص، أيضا إذا كانت ثورة 25 يناير قد أسقطت دستور 1971 الذى تجاوزته الأحداث وأفسده ترزية القوانين بتعديلات غير منطقية فإن الثورة لم تسقط منظومة القانون والقضاء المصرى، كما أن المجلس العسكرى أصدر إعلانا دستوريا يتضمن كثيرا من القواعد والأسس التى يقوم عليها الدستور، علاوة على أن الإعلان الدستورى تضمن التعديلات الدستورية التى وافق عليها الشعب المصرى فى استفتاء مارس الماضى.
أما القضية الثانية الفاسدة فتعتمد على مقدمات وطنية ومنطقية، وتنتهى إلى نتائج مغلوطة، فالمقدمات تتعلق بضرورة التمييز عن حق بين نظام مبارك والدولة المصرية، لكن الخلط يأتى من النتيجة المترتبة على ذلك، وهى عدم المساس بجهاز الدولة، الذى يحافظ على وحدة الوطن وأمنه، مما يعنى تصوير مؤسسات الدولة ككيان إلهى أو أسطورى يتجاوز قدرات ورغبات المواطنين، وهذا غير صحيح، فالمواطنون الأحرار هم الذين يصنعون الدولة، ويجب أن تعمل فى خدمة المواطنين بأكبر قدر من الحيادية والشفافية وبدون تمييز بينهم على أساس الأصل أو الدين، وبالتالى من الضرورى أن نعترف أولا أن الدولة المصرية كمنجز وطنى وتاريخى لكل المصريين قد ضرب الضعف والفساد كثير من مؤسساتها، وثانيا أن الدولة اكتسبت طابعا شخصيا لصالح مبارك وأسرته والنخبة الضيقة المحيطة بهم، وبشكل عام حدث نوع من التداخل غير المقنن بين نظام مبارك والدولة المصرية، هذا التداخل يستدعى الفصل والتمييز بين ضرورات هدم نظام مبارك والحفاظ على الدولة المصرية، وفى الوقت نفسه تطهير جهاز الدولة واستعادته للعمل لصالح القانون ولخدمة كل المصريين على قدم المساواة.
القضية الثالثة تختزل للأسف أهداف ثورة 25 يناير فى إحداث التحول الديمقراطى على غرار ما حدث فى دول شرق أوروبا وإندونيسيا وتهمل عن عمد وربما عن عدم دراية الربط بين عملية التحول الديمقراطى وتأكيد الاستقلال الوطنى والهوية الوطنية وتحقيق العدل الاجتماعى، وهى مطالب الشعب فى ثورة 25 يناير، والأهم أنها مطالب مشروعة وتؤمن البنية التحتية السليمة للممارسة الديمقراطية، فمن غير المتوقع نجاح الممارسة الديمقراطية فى ظل وجود 40 % من المصريين تحت خط الفقر، وليس من المقبول أن نقلد تجارب دول شرق أوروبا فى التحول الديمقراطى الذى اقترن بالفساد والتفاوت الطبقى والتبعية للولايات المتحدة، ثورة مصر التى صارت أيقونة ونموذجا يجب أن تخلق نموذجها المستقل والمتفرد والذى يعكس دوائر الانتماء العربى والإسلامى والأفريقى لمصر، ويمكن أن تستفيد ثورتنا من التجربة التركية فى التنمية والديمقراطية، ومن تجربة التحول الديمقراطى فى إندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة، ومن تجارب دول شرق أوروبا، وبنفس الدرجة لابد أن نتعلم من تجارب شيلى والبرازيل وبوليفيا ونيكارجوا فى العدالة الاجتماعية والتحول الديمقراطى والاستقلال الوطنى، فالديمقراطية ليست هدفا وإنما هى آلية لضمان حكم الشعب وتداول السلطة وتحقيق العدل ومحاربة الفساد والتمييز.
أما القضية الأخيرة فتتعلق بالخلط بين السياسى والتكنوقراطى فى تكوين النخبة السياسية للثورة، وأقصد بهم الوجوه الوطنية التى تتصدر المشهد السياسى والإعلامى وجلسات الحوار الوطنى وتقدم المشورة للمجلس العسكرى، فأغلب أفراد هذه النخبة أساتذة متميزون فى تخصصاتهم – بعضهم فى العلوم السياسية والقانون - لكن ليس لديهم خبرة سياسية كافية، تمكنهم من تأسيس أحزاب جديدة أو الاشتراك الفعال فى حوارات سياسية تبدو أحيانا بلا جدول أعمال أو أهداف محددة، الأمر الذى يعنى أن استبعاد السياسى لصالح التكنوقراطى – أساتذة الجامعات والخبراء – ما تزال تسيطر على تكوين نخبة الثورة، إضافة إلى ضعف مشاركة الشباب، وهى للأسف من بين سمات نظام مبارك!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.