تداول 19 ألف طن و866 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    البورصة تتلون بالأخضر في مستهل تعاملات الأربعاء    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    حازم الجندى: إشراك القطاع الخاص بالإسكان الاجتماعى يخفف العبء عن الموازنة    محافظ البنك المركزى يشارك فى منتدى المالية العامة فى الدول العربية فى دبى    الوقائع المصرية تنشر قرار رئيس هيئة الأوقاف بشأن أراضي الوقف    بعد محاصرة زوارق الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية..هل تنجح المفاوضات فى وقف التصعيد بين طهران وواشنطن ؟    الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة    ارتفاع حصيلة ضحايا حادث غرق عبارة جنوب الفلبين إلى 45 قتيلا    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    موعد مباراة المصري و زد .. والقنوات الناقلة    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء.. الزمالك وبيراميدز في الدوري وقمة سيتي ونيوكاسل    غدا استكمال محاكمة 42 متهما فى قضية خلية التجمع    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تأجيل محاكمة 29 متهما بقضية خلية العملة لجلسة 4 مايو    المحكمة الدستورية تعلن غدا تفاصيل اجتماع رؤساء المحاكم الأفريقية    محمد عدوي يكتب : 2026 عام الحسم دراما رمضان تلامس الوعى و تفتح أبواب الجدل    وزير الخارجية يكرم الفريق الطبي الموفد إلى السودان تقديرًا لجهودهم    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    قومي المرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    اعتماد نتيجة الفصل الدراسي الأول لهندسة الإسماعيلية الأهلية    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    مجلس النواب يوافق نهائيًا على «المهن الرياضية»    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تعود سعاد حسنى من جديد؟
نشر في اليوم السابع يوم 21 - 04 - 2011

◄◄ دوامات السينما المصرية من نكسة 67 إلى ثورة يناير.. فاتن حمامة رمز البراءة وسعاد حسنى نجمة الشقاوة ..ونادية لطفى ولبنى عبدالعزيز ترفعان شعار «أنا حرة» بعد 23 يوليو وهند رستم معادل مارلين مونرو وأحمد زكى يغير مفاهيم النجومية.. وسمير غانم نجم المقاولات
◄◄ نادية الجندى رائدة سينما «سلم لى على البتنجان» ونبيلة عبيد النجمة الأنثى ..وعادل إمام زعيم سينما المخدرات
كل وقت وله نجوم، مقولة كثيرا ما تترد فى وصف حال الفن وعلاقته الجدلية بالسياسة، ومهما حاول البعض التقليل من أهمية الفن ودوره الحقيقى فى المجتمع وحصر دور الفن فى المتعة والترفية، فإن هذا يعد تقليلًا من أهمية الدور الذى يلعبه الفن ونجومه، فالفن انعكاس دائم لكل ما يحدث فى الحياة السياسية والاجتماعية وتأريخ لشكل الحياة وتطورها وهذا ما يؤكده تاريخ السينما فى العالم وليس فى مصر وحدها، كما يحمل بعض الأفلام مؤشرات لما قد يحدث فى المستقبل كنوع من قراءته أو استشرافه، وهو ما ينعكس أيضا وبشكل كبير على ملامح وشكل النجوم من زمن إلى آخر.
فالسينما التى كانت فى بداية اختراعها بسيطة وتهدف إلى الترويح كانت مهمتها تسجيل لقطات حية من الواقع وإعادة عرضها على الجمهور والذى شعر بانبهار وخوف شديدين عند رؤية هذه المشاهد، ومع التطور وظهور الصوت، كان التركيز أكثر على الحدوتة البسيطة والتى تجذب أذن وعين الجمهور بعيدًا، وسرعان ما بدأ الجمهور المصرى ينتبه إلى هذا الفن الوليد، الذى كان يجذب سيدات الطبقة الراقية فى ذلك الوقت اللاتى حاولن تقديم أفلام مصرية سعيًا وراء الشهرة وحبًا فى الفن الجديد الذى بدأ ينتشر، حسبما يؤكد الناقد السينمائى ضياء حسنى فى إحدى دراساته.
والملفت للنظر فى تلك الفترة التاريخية أن بداية الانطلاقة لهذا الفن كانت على يد نجمات مثل بهيجة حافظ وفاطمة رشدى وعزيزة أمير وأمينة محمد واللائى قدمن تجارب ميلودرامية تتعلق بقصص الحب بين طبقات الأغنياء والفقراء وجاءت ملامح النجمات والنجوم فى هذه الفترة انعكاسًا لشكل وملامح سيدات الطبقة الراقية فى المجتمع، ومع ظهور السينما الناطقة بدأت السينما تعرف نظام النجم ليس النجم الخاص الذى خلقه هذا الفن الجديد، لكن نجم الغناء الذى دخل السينما، ومن هنا استغلت السينما شهرة نجوم الغناء، وهو ما وعى إليه محمد عبدالوهاب بذكائه أيضا للوصول إلى أوسع قاعدة من الشعب فقرر وقتها خوض تجربة التمثيل، فى أفلام مثل «يحيا الحب» و«الوردة البيضا»، وصار عبدالوهاب نجم شباك بمقاييس ذلك العصر، وتألقت معه فاطمة رشدى وليلى مراد، والتى أصبحت »أفديت« السينما المصرية خصوصا بعد ارتباطها بأنور وجدى وتقديمهما معا سلسلة أفلام غنائية واستعراضية منها فيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945 و «قلبى دليلى» عام 1947، و«عنبر» عام 1948 و«غزل البنات» عام 1949 و«حبيب الروح»، وظلت السينما المصرية تسير على خطى هوليوود فى هذا الوقت، ولم يخرج ما تنتجه السينما المصرية فى منتصف الأربعينيات وأوائل الخمسينيات عن الأفلام الغنائية والاستعراضية ولم تختلف ملامح النجمات والنجوم وقتها عن ملامح نجوم هوليوود مثل كلارك جيبل والذى لم تختلف تسريحة شعره وشكل شاربه فى بعض أفلامه، ونفس الحال بالنسبة للنجمات المصريات فى تلك الفترة واللائى كن يحرصن على تقليد نجمات السينما الأمريكية ومنهن صباح ونور الهدى وفاتن حمامة وماجدة الصباحى ومديحة يسرى وستجد أنهن كن لا يختلفن كثيرا عن جين كرفورد ولوريتا يانج وجريتا جاربو ومارى بيكفورد.
ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذى لعبته الصحافة الفنية سواء الصفحات المتخصصة أو المجلات الفنية فى بلورة مفهوم النجومية أكثر خصوصا مع تحقيق الأفلام إيرادات كبيرة وتأسيس العديد من الاستوديوهات التى بدأت تنتهج نفس نهج العمل فى هوليوود، وظلت السينما المصرية تلعب على تيمات بعينها وهى قصص الحب غير المتكافئة طبقيا سواء كانت العلاقة لابنة الباشا التى تقع فى غرام شخص فقير أو العكس ومحاولات الأهل بث الفرقة بينهما، وهى القصة التى كانت أقرب إلى حدوتة سندريلا أو ست الحسن، ولم تعرف السينما الشارع أو القصص الواقعية اللهم إلا فى محاولات قليلة للمخرج أحمد كامل مرسى وهى المحاولات التى لاقت هجوما حادا وقتها خاصة أنه كان هناك تيار من المخرجين يرى أن السينما يجب أن تحتفى بالجماليات فقط بمعنى أنها لا تخرج عن الصالونات مثل المخرج أحمد بدرخان، وهو ما انعكس أيضا على ملامح البطل والبطلة فأنت تراهن طوال الأحداث فى كامل أناقتهن وماكياجهن ويتحركن فى أماكن راقية وهو ما يعكس بشكل كبير سيطرة الفكر الطبقى على صناع السينما فى ذلك الوقت.
وكانت براءة فاتن حمامة وشخصيتها المستكينة والمطيعة هى رمز الجمال والعلامة المميزة لنجمات السينما فى ذلك الوقت والتى قدمت أول بطولة لها مع يوسف شاهين فى فيلم »بابا أمين«1950 أمام دلع ماجدة وتنهيدتها المميزة عندما تنطق اسم «ممدوح» وأيضا خفة شادية وشقاوتها والتى قدمت أول فيلم لها بعنوان» أزهار وأشواك« عام 1947والذى كانت تقوم ببطولته النجمة مديحة يسرى وهى الفترة التى شهدت أيضا انطلاق كمال الشناوى ويحيى شاهين وأحمد رمزى وشكرى سرحان وعمر الشريف.
ثورة يوليو وتغير الحال
ثورة يوليو 1952 هى بداية التحول الحقيقى فى السينما المصرية وشكل وملامح النجوم والنجمات فإذا كانت النجمة الكبيرة فاتن حمامة قد استمرت فى تقديم أفلامها الرومانسية، وشادية فى أفلامها الخفيفة فإن الزعيم جمال عبدالناصر والذى كان يعشق السينما والفن بشكل عام ويقدرهما أقصى تقدير، اهتم بالفنون ونوعية الأفلام وخصوصا مع تأسيس المؤسسة العامة للسينما والتى أنتجت العديد من الأفلام المصرية المهمة والتى صارت أيقونات حقيقية فى تاريخ السينما المصرية والعربية، وأدرك النجوم أن عليهم أيضا أن يغيروا فى اختياراتهم والموضوعات التى تعالجها أفلامهم خصوصا مع صعود الطبقة المتوسطة وإنشاء السينمات فى المحافظات والأرياف واعتماد السينما- إلى حد كبير- على الأدب لذلك كان من الطبيعى أن نرى فاتن حمامة تقدم فيلما مثل الحرام وظهرت أفلام تتناول موضوع الفقر وإعلاء قيمة العمل، والإشادة بالمجتمع الاشتراكى ولم يعد مقياسا النجم ووسامته هما المعيار الأساسى فى هذه النوعية من الأفلام بقدر الاهتمام بالموضوع مثل فيلم «اللص والكلاب» لنجميه شادية وشكرى سرحان.
كما ظهرت أفلام أدانت النماذج الانتهازية والأمراض الاجتماعية كالرشوة والفساد وجرائم السرقة مثل «ميرامار»، وأفلام تناولت قضايا مشاركة الشعب السياسية، وأدانت السلبية، كما عالجت موضوعات الديمقراطية والارتباط بالأرض والمقاومة وانتهاء الملكية مثل فيلم «جفت الأمطار» و«رد قلبى»، وأُنتجت أفلام أيضا مثل «الأرض» «ويوميات نائب فى الأرياف» وجاء ذلك لأن المنتج وهو الدولة، لم تكن لديه نفس مقاييس الربح والخسارة التى كانت عند المنتج الخاص الذى كان يفكر فى مشترى التذاكر، ولا يفكر فى سكان الريف الذين تدور عنهم الموضوعات التى تناولتها الأفلام السابق ذكرها، فقد كانت الطبقة المتوسطة المدنية فى الأغلب الأعم هى الوقود الدافع لأرباح شباك التذاكر، لذلك كان من الطبيعى أن يشبه البطل فى ملامحه أبناء تلك الطبقة وتتماس السينما مع الموضوعات التى تناقشها، وهذا جنبا إلى جنب مع الأفلام التجارية والتى واصلت نجاحها أيضا فى دور العرض لمخرجين مثل حسام الدين مصطفي، ونيازى مصطفى، وتألقت نجمات مثل سعاد حسنى ونادية لطفى وهند رستم، ولمع أيضا رشدى أباظة وعمر الشريف وأحمد رمزى.
وتميزت فترة الستينيات بأنها كانت من أكثر الفترات تنوعا وزخما فى السينما المصرية وأيضا تنوعت نماذج النجمات الجميلات من سعاد حسنى بشقاوتها وتعدد مواهبها إلى نادية لطفى الشقراء والتى تحاكى نجمات هوليوود وليلى فوزى «جميلة الجميلات» فى ذلك الوقت كما أطلق عليها، والنجمة هند رستم والتى كانت رمزا للأنوثة الطاغية وكانت معادلا للنجمة مارلين مونرو فى السينما المصرية. وشهدت فترة الستينيات أيضا إنتاج فيلم «الناصر صلاح الدين» والذى ضم مجموعة كبيرة من نجوم السينما المصرية.
وأمام كل هذا التنوع شهدت السينما المصرية منظومة إنتاجية متناغمة بين القطاعين الخاص والعام وأيضا مع التطور الاجتماعى وظهور دعوات المساواة بين الرجل والمرأة ظهرت نجمات مختلفات فرضن شخصياتهن على طبيعة الموضوعات واختياراتهن فقدمت نادية لطفى نموذج المرأة المتحررة والتى تتعامل بندية مع الرجال فى أفلام مثل «أنا حرة» و«النظارة السوداء».
نجوم النكسة
بعد نكسة 67 تقلص إنتاج الدولة وانحسر الإنتاج الخاص لتقلص السوق مع زيادة الإنفاق على المجهود الحربى. ولم تشهد تلك الفترة نجاحات كبيرة إلا مع فيلمين هما «أبى فوق الشجرة» «وخلّى بالك من زوزو»، الأول بسبب وجود نجم الجماهير الأول ومطربها المفضل عبدالحليم حافظ، والثانى بسبب ظروف المجتمع الذى تحول فى تلك الفترة إلى مجتمع تحتل فيه النساء مكانة مميزة بعد تجنيد معظم الشباب واحتلال النساء مكانة مهمة فى عجلة تسيير المجتمع. إذ تطابق التغير فى المجتمع مع شخصية زوزو الفتاة الجامعية والراقصة بعد الظهر التى تصر على الوصول لقلب حبيبها وكان ذلك مخالفا لشخصية المرأة الضحية التى اعتادت السينما تقديمها.
أفلام النكسة كانت موجهة بالأساس لمحو مرارة الهزيمة وتقديم موضوعات تافهة تميل إلى الفكاهة مثل أفلام فؤاد المهندس وشويكار واللذين شكلا ثنائيا ناجحا وقدما أفلاما مثل «شنبو فى المصيدة»،«والعتبة قزاز»، «وأخطر رجل فى العالم» وعلى الجانب الآخر شهدت سينما النكسة حضورا لأفلام يمكن أن نطلق عليها أيضا «أفلام المراجعة» وهى أفلام صنعت من أجل مراجعة الذات. فى عام النكسة نفسه عرض فيلم «الزوجة الثانية» الذى أشار البعض إلى أن عمدته ليس إلا عبدالناصر نفسه،. وبعده تم تقديم «شىء من الخوف» ومجموعة من الأفلام التى يمكن إدراجها تحت المسمى نفسه «ميرامار» و«الاختيار» و«ثرثرة فوق النيل» و«العصفور»، والملفت للنظر أن أغلب هذه الأفلام بشكل أو بآخر يضع سلطة الأب فى بؤرة الاهتمام كمحاولة لكسر حاجز الخوف منه أولا، وكشف مدى شرعيته أو انعدامها ثانيا، ولذلك كان عنوان هذه المرحلة الكوميديا ومراجعة الذات، وأيضا ظهرت أفلام المايوهات والأفلام التى قدمها النجوم المصريون الذين تركوا مصر وأقاموا فى لبنان وبات نجوم هذه المرحلة ناهد شريف وسهير رمزى وحسين فهمى ومحمد عوض وحسن يوسف وناهد يسرى وأصبح شعار المرحلة أفلام المايوهات.
الانفتاح.. وسينما « سلملى على البتنجان»
مع فترة الانفتاح الاقتصادى وفى ظل عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات شهدت السينما انتعاشا نسبيا، بسبب إقدام الموزعين اللبنانيين على الفيلم المصرى بقوة أكبر بعد فتح أسواق الخليج أمام الفيلم المصرى. وسيطر الموزع اللبنانى سيطرة كاملة على سينما تلك الفترة، وهى الفترة التى عرفت بفترة الموزع الخارجى الداخل، وبدأت الطبقة المتوسطة فى الانحسار، وظهرت شريحة جديدة من جمهور الحرفين و«الصنيعية»، وأصبح نجوم تلك المرحلة عادل إمام ونادية الجندى وتغيرت مقاييس النجومية 180 درجة فلم يعد هناك مكان للنجم الوسيم مفتول العضلات أو النجمة شديدة الرقة والجاذبية، وهو ما يعكس الفكر المسيطر على الشباب المصرى فى تلك المرحلة وصعود طبقات اجتماعية وامتلاكها لرأس المال، وظهرت نوعيات من الأفلام مثل شعبان تحت الصفر ورجب فوق صفيح ساخن،والباطنية وشهد الملكة وغيرها، كما ظهر ما يعرف بأفلام المقاولات ومنها أفلام سمير غانم.
ولكن مع منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات ظهر ما يعرف بالموجة الثانية من الواقعية الجديدة للسينما المصرية، وضمت المرحلة مخرجين كبارا كانوا جددا فى تلك الفترة، أمثال عاطف الطيب ومحمد خان وخيرى بشارة وداود عبدالسيد وغيرهم، وظهر معهم نجوم جدد وبات النجوم أقرب للناس فى الشارع يشبهونهم فى الملامح والموضوعات حتى النجوم الذين تألقوا فى السبعينيات مثل نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وحسين فهمى وميرفت أمين اختلفت أشكالهم تماما فى أفلام هؤلاء المخرجين مثل الصعاليك «والطوق والأسورة» وأفلام عاطف الطيب والذى كان مهموما بمناقشة أفلام الطبقة المتوسطة، كما انتشر فى تلك الفترة ما يعرف بأفلام المخدرات التى تركز على تجارة المخدرات ومعركة الشرطة مع التجار ومافيا المخدرات.
وهى نفس الفترة التى شهدت ميلاد النجم أحمد زكى والذى أحدث انقلابا فى معايير وشكل النجم منذ أن قدم أدواره المتنوعة فى شفيقة ومتولى والبرىء وصولا إلى بطولته، وزادت سيطرة النجم الرجل فى هذه المرحلة وانحسرت البطولات النسائية فى أفلام نادية الجندى والنجمة نبيلة عبيد والتى قدمت العديد من الأفلام المهمة فى السينما المصرية ومنها «كشف المستور» و«شادر السمك»، و«التخشيبة» و«اغتيال مدرسة»، و«الراقصة والسياسى» وصار نموذج الأفديت فى هذه المرحلة المرأة الأنثى.
لكن مع نهاية التسعينيات قل الإنتاج السينمائى بشكل ملحوظ واقتصر على أفلام عادل إمام وأحمد زكى وليلى علوى وإلهام شاهين ويسرا، مع بداية ظهور أفلام الكوميديا لنجوم جدد فى مقدمتهم محمد هنيدى بفيلميه «إسماعيلية رايح جاى» و«صعيدى فى الجامعة الأمريكية» ،لتبدأ مع الألفية الثانية موجة الأفلام الكوميدية لهنيدى وعلاء ولى الدين وأحمد آدم وهانى رمزى وأحمد حلمى وانقلاب تام لمقاييس النجومية حيث أصبح الضحك أهم من الرسالة ولم يعد أحد يهتم بوسامة الفنان، وأصبحت منى زكى وحنان ترك نجمتى تلك المرحلة، وااللتان لا تتمتعان بجمال باهر وملامحهما أقرب إلى الفتيات العاديات فهما ليستا ببراءة فاتن أو دلع وأنوثة هند رستم أو طول سهير رمزى، وسيطرت على تلك المرحلة الأفلام الكوميدية دون فكر ومنها أفلام محمد سعد «اللمبى» و«اللى بالى بالك» و«عوكل» وغيرها»، وهو ما تواكب أيضا مع بزوغ نجم أحمد السقا وأحمد عز وهانى سلامة وكريم عبدالعزيز الذين حاولوا تقديم أعمال مختلفة ما بين الأكشن والتراجيدى والكوميدى والتشويق، ويصبح هؤلاء النجوم فرسان أحلام الفتيات المراهقات، ولكن بعد ثورة 25 يناير ومن قراءة مستقبلية للخريطة السينمائية تشير الدلائل إلى أن الموضوعات المطروحة كسيناريوهات تؤكد أن النجم لن يصبح البطل بل الموضوع والمعالجة هما الأساس ليظهر نجوم جدد فى الفترة المقبلة مع توقف عدة مشاريع سينمائية لنجوم كبار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.