جيل «z» فريسة مستهدفة بالتضليل والتزييف العميق    براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى    محافظ الدقهلية يفتتح السوق الحضارى فى طلخا ومهلة 48 ساعة لتسكين البائعين    مستشار خامنئى: سنستهدف قلب تل أبيب إذا تعرضنا لأى هجوم    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    الفئران تثير الجدل بملعب مباراة برشلونة ضد كوبنهاجن اليوم.. فيديو    الزمالك يكشف التشخيص المبدئي لإصابة شحاتة ومحمد إبراهيم    تقرير: بينهم صلاح.. 5 لاعبين مرشحين للرحيل ومثلهم صفقات في ليفربول مع ألونسو    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    السيطرة على حريق داخل سفينة فى ورشة تصليح بالبدرشين    عبد الرحيم كمال من معرض الكتاب: طه إلياس رحلة بين الغربة والتكنولوجيا    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    مدبولي يُتابع جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء خلال شهر يناير 2026    تعرف على موعد مباراة مصر وكاب فيردي في نصف نهائي بطولة إفريقيا لليد    البورصة المصرية تنظم ورشة عمل تدريبية حول المشتقات المالية    هذا العالم.. «مرة أخرى»    النيابة الإدارية تفتتح فعاليات برنامج تدريبي حول التحول الرقمي والأمن السيبراني    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    مباحثات مصرية - تركية للشراكة بمجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية    حصاد وزارة الدفاع فى أسبوع    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    كشف ملابسات مقتل تاجر مواشي على يد مزارع في البحيرة    «أنا وهيبة» رواية حياة    الأنبا إبراهيم إسحق يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ويناقشان تعزيز التعاون بين الكنائس كوسيلة للتفاعل الإيجابي    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    ظهور مميز ل شيكو في «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي رمضان 2026    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    اتحاد الكرة يعلن عدم اعتماد نتائج القسم الرابع    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نجحت سوزان مبارك فى تصعيد أنس الفقى وعائشة عبدالهادى ومشيرة خطاب وزينب رضوان وإبراهيم سليمان والإبقاء على فرخندة والعادلى؟
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 03 - 2011

الكلام هنا عن تلك السيدة التى كانت أولى، عن السيدة التى انشغلت بأن يستقر فى وجدان الناس أنها «الهانم» والتى حاربت وتلاعبت بالقانون وبالناس من أجل أن تسرق مستقبل 80 مليون مصرى وتهديه لنجلها الأصغر جمال مبارك.
أنت تعلم الآن أن الكلام هنا عن السيدة سوزان مبارك أو سوزان ثابت أو ست مصر الأولى قبل 25 يناير الماضى، وتعرف بالضرورة أن تلك المرأة كان لها دور فى تجبر وطغيان النظام السابق، وإذا كانت الحكمة الشهيرة تقول إن وراء كل رجل عظيم امرأة أعظم منه، فإن الحكمة الأشهر التى صنعتها سوزان مبارك تقول إن وراء كل ديكتاتور ظالم امرأة أكثر ديكتاتورية وظلما منه.. أضف إلى معلوماتك هذه أن أحد أهم مكتسبات ثورة 25 يناير كان رفع غطاء الحماية عن زوجة الرئيس السابق التى كان ذكر اسمها بسوء أو حتى بدون تفخيم وتعظيم خطا أحمر يعلو الخط الأحمر الخاص بالأمن القومى لمصر كلها.
اسأل أهل الصحافة والإعلام وستدرك أن انتقاد الرئيس مبارك أو مصر نفسها كان أمرا سهلا وعاديا مقارنة بنشر أو كتابة أى كلمة لا تحمل مديحا فى السيدة التى كانت أولى، أعتى الصحف معارضة وأشد الفضائيات انتقادات كانت تأتى حتى السيدة سوزان مبارك وتدوس فرامل بكل ما أوتيت من قوة، لأن التاريخ القريب يحمل بين طياته حوادث إن دلت على شىء فسوف تدل على أن سوزان مبارك إن لم تكن صاحبة الكلمة الأولى فى البلاد فإنها صاحبة الكلمة الأقوى، ظهر ذلك فى المذيعات اللاتى تم نفيهن ودفن نجوميتهن بالحيا لمجرد أن سوزان لا تحب أشكال بعضهن أو تغير من نجومية بعضهن كما حدث مع هالة سرحان، وحدث هذا مع العشرات من أصحاب الكفاءات الذين كانوا مرشحين لمناصب مهمة فى الدولة وتم شطب أسمائهم بالأستيكة قبل لحظات من تولى المنصب وحلف اليمين لمجرد أن هواهم لم يكن على نفس موجة مزاج الست الأولى سوزان مبارك.
سيذكر التاريخ لثورة 25 يناير ذلك، سيذكر لها أنها كشفت للسيدة سوزان مبارك أنها بشر يمشى على الأرض وليست ملكة يجب على كل من حولها أن ينحنوا ليقبلوا أياديها أو يرتدوا أوسخ الثياب حتى تظل هى الأجمل والأشيك، سيذكر التاريخ لتلك الثورة أنها كشفت لسوزان مبارك أن إرادتها مهما كانت قوية وتأثيرها مهما امتد على مسؤولين كبار كانوا ينحنون لها طلبا للرضا، فلن تكون يوما أقوى من إرادة شعب احتقرته يوم تخيلت أنه من العبيد الجاهزين للتوريث، وأذلته حينما تعاملت معه دوما بمنطق الفقير الذى ينتظر إحسان مشروعاتها وجمعياتها ومجالسها.
سوزان مبارك لم ترض يوما بالدور الاجتماعى المرسوم لزوجات الرؤساء فى الدول المحترمة، سعت منذ اللحظة الأولى لأن تكون شريكا فى الحكم كما كانت ترى جيهان السادات ولكنها غفلت عن أن فى الأمر كاريزما ما تدفع سيدة لصدارة المشهد بشكل مقبول لم تكن سوزان مبارك تملكها، لذلك عاشت زوجة الرئيس السابق فترة طويلة فى القصر الرئاسى وهى تلعب دورها الاجتماعى وترضى بفكرة كونها ظل الرئيس، ثم تجاوز ظلها ظل الرئيس فى أواخر التسعينيات وغطى عليه وعلى القصر الرئاسى تماما مع بداية الألفية الجديدة وبروز فكرة توريث جمال التى دعمتها بقوة حتى لا تبتعد عن القصر الرئاسى إن ذهب الرئيس أو مات.
كان الضغط والتخطيط لتوريث جمال مبارك عرش مصر ذروة نفوذ وسلطة السيدة الأولى لأنه منحها فرصة السيطرة على كل شىء من خلال الابن الأصغر جمال وشلته التى كانت تحكم مصر منذ عام 2005 تحديدا، قبل ذلك كانت السيدة الأولى تلعب فى الجانب الخلفى من الملعب تجتذب كبار المسؤولين لصفها، وتضع أصحابها والموالين لها، ومن يأتون على هواها فى المناصب الكبرى والحيوية، بدأت ذلك فى المناطق السياسية الخفيفة مثل المجالس المتخصصة والجمعيات وكل ما هو نسائى فى البلد، ثم تطور نفوذ السيدة وتضخم ووصل إلى حد تعيين وطرد الوزراء وكبار المسؤولين فى الدولة والحزب خاصة فيما بعد عام 2004 ويمكنك أن تلحظ ذلك بشدة فيما سربته وثائق «ويكيلكس» عن سوزان مبارك وكشفت من خلاله مدى قوة السيدة الأولى وسيطرتها على الرئيس السابق والقصر الرئاسى كله، ومن ضمن هذه الوثائق واحدة تعود إلى أبريل عام 2006 وصفت السيدة التى كانت أولى بأنها كانت داهية قوية تسيطر على القصر أكثر مما كان البعض يتوقع أو يتخيل وورد فى الوثيقة التى كانت عبارة عن برقية من السفارة الأمريكية أن سوزان مبارك كانت هى اللاعب الرئيسى فى ملف التوريث والمحفز الرئيسى لابنها جمال فى خلافة والده وذكرت السفارة الأمريكية فى برقيتها أن سوزان أقنعت مبارك بعدم تسمية نائب له واعتبرت السيدة الأولى واحدة من خمس شخصيات هم الأكثر تأثيرًا على الرئيس، مشددة على الحاجة لفتح قنوات اتصال معها.
تحكمت السيدة الأولى فى كل شىء حتى أنها أصبحت تحكم دولة داخل الدولة بما تملكه من أتباع ساهمت فى حصولهم على مناصب عليا، ويمكن ببساطة أن تشير إلى أى مسؤول بقى فى منصبه لسنوات طويلة وحتى النفس الأخير لنظام مبارك وظل بعيدا عن أى محاسبة أو مساءلة وتقول وأنت مرتاح إن السيدة تحبه، أو هو قد نجح فى توفيق أوضاعه معها أو كان يخدم فكرها ومخططها بخصوص جمال، أسماء كثيرة تنتمى إلى تلك الفئة بداية من وزير التعليم السابق حسين كامل بهاء الدين الذى ظل فى منصبه سنوات رغم الكوارث ومرورا بوزير الثقافة فاروق حسنى وفرخندة حسن وزينب رضوان وإبراهيم سليمان، وانتهاء بأنس الفقى وعائشة عبد الهادى وإسماعيل سراج الدين ومشيرة خطاب التى خلقت سوزان مبارك لها وزارة من العدم، والعادلى الذى وفق أوضاعه واختار حماية ملف التوريث ليحظى بدعم إضافى من الهانم أبقاه فى الوزارة رغم كل الكوارث والأخطاء.
هؤلاء كانوا الأتباع الأبرز للسيدة الأولى وكل واحد فيهم ترتبط قصة صعوده أو بقائه فى منصبه أو ابتعاده عن المحاسبة أو المساءلة رغم «بلاويه السودة» بالسيدة سوزان مبارك التى ضمنت لهم الحماية طوال سنوات حكم الرئيس مبارك، كل واحد فى الأسماء المذكورة سلفا يمكنك أن تستخلص تسبيحه بحمد «الهانم» فى كل التصريحات واللقاءات والحوارات وكل واحد فيهم يمكنك أن تضبطه متلبسا فى صورة وهو يحنى رأسه أمامها أو ينظر لها بخوف أو يسير خلفها بخطوات خشية أن يغضبها، أو يقبل يدها فى ذل مثلما فعلت عائشة عبد الهادى، وكل واحد من هؤلاء وغيرهم ممن شمتلهم سوزان مبارك بالرعاية تحول إلى أرمل وشعر باليتم بعد أن رحلت ماما سوزان عن السلطة وأخذت معها مظلة الحماية التى احتمى فيها بفشله وعدم كفاءته طوال سنوات وجوده فى السلطة أو بجوارها.
إنهم أرامل الهانم يا عزيزى هؤلاء الذين دخلوا إلى السلطة عبر بوابة مشروعاتها وجمعياتها مثلما حدث مع أنس الفقى الذى وصل إلى وزارة الإعلام من بوابة مشروع القراءة للجميع، وزينب رضوان التى ظهرت للنور من بوابة جمعية مصر الجديدة، وعائشة عبد الهادى التى أصبحت وزيرة بالابتدائية بسبب لعبة تمكين المرأة التى تزعمتها زوجة الرئيس السابق، وإبراهيم سليمان الذى حظى بالحماية وبقى رغم كل الملفات السوداء لأنه اهتم بالديكورات والأنتيكات.
فرخندة حسن تلك السيدة الهلامية التى نالت شهرتها بين الناس بسبب غرابة اسمها وظهورها المتواصل بجوار سوزان مبارك، هى أول أرامل الهانم وأكبرهم سنا، صداقة وطاعة منحتا فرخندة وجودا دائما ومنصبا مستمرا فى المجلس القومى للمرأة ذلك المشروع الوهمى الذى استخدمته السيدة الأولى فى رسم صورة أكثر تحضرا عن النظام الحالى لدى أهل الغرب الأوروبى، جاءت السيدة سوزان مبارك بالدكتورة فرخندة ووضعتها على قمة المجلس دون أن تقدم لنا كشفا واحدا عن إنجازاتها اللهم إلا تحويل المجلس إلى مجلس ملاكى يخدم نساء الحزب الوطنى، وكل الأفكار التى تجمّل وجه سيدة مصر الأولى أمام العالم، وفى الوقت الذى كانت فيه الهانم تظهر بجوار الدكتورة فرخندة للحديث عن خططهن لتمكين نساء مصر وحمايتهن كانت كل المؤشرات تتحدث عن ارتفاع نسبة العنف ضد الزوجات ونسبة النساء اللاتى يبعن أطفالهن، ثم جاءت الكوتة التى تعتبرها الهانم والدكتورة فرخندة من أهم إنجازاتهما لنساء مصر لتكشف عن الدور الساذج الذى يلعبه المجلس القومى للمرأة الذى أهدته الهانم لصديقتها الدكتورة فرخندة بعدما شهد العالم كله على مستوى نائبات الكوتة حيث لم يتعد مستوى معظمهن بائعات الخضار فى أسواق السيدة والعبور.
زواج جمال مبارك كشف عن دور آخر تلعبه الدكتورة فرخندة يبدو أنه كان أهم من دورها فى المجلس القومى للمرأة وهو دور التخديم على الهانم والذى كان يبدأ كما اعتدنا بتصريحات تنسب كل الأفضال للهانم ووصل إلى قيام الدكتورة فرخندة بلعب دور الخاطبة حينما رشحت خديجة الجمال للسيدة الأولى كعروس لجمال.
أنس الفقى هو الأرمل الحقيقى للهانم فهو اكتشافها الذى فرضته على أقوى الوزارات فى مصر وجاءت به من قصور الثقافة لتضعه على كرسى وزارة الإعلام وتحميه من كل أنواع الانتقاد أو محاولات الإزاحة، طبعا أى كلام عن تفنن الفقى فى صناعة ثورة إعلامية خاصة للهانم سيبدو قليلا أمام ما كشفته تحقيقات النيابة مؤخرا مع الوزير السابق، فما جاء بالتحقيقات يكشف بوضوح عن أن كل وزير أو مسؤول جاءت به السيدة الأولى أو شملته بالرعاية قدم لها المقابل من دم هذا الوطن ومن جيب هذا الشعب فقد جاء فى التحقيقات، وبدا ذلك واضحا وجليا فيما ذكره أنس الفقى خلال اليوم الأول من أيام التحقيق معه بخصوص الحقائب التى كانت تحتوى عملات ومشغولات ذهبية، قال إنها تخص السيدة سوزان مبارك، ثم تكشف فيما بعد أن الوزير السابق كان يهدف إلى وضع صورة الهانم على العملات الذهبية ومفاجأتها بهذا الأمر، وتكشف أيضا أن الهانم كانت تحصل على ما شاءت من أموال وذهب من وزارات الدولة المختلفة دون أى ورق رسمى بدليل أن وزير المالية أرسل لها عملات ذهبية مع أنس الفقى الذى قال فى التحقيق أنها كانت تخص هدايا حفل القراءة للجميع.
ما سبق ذكره وما يعرفه الجميع من علاقة قوية ربطت الوزير السابق بالهانم التى جعلته وزيرا يفسر موقف الوزير الذى ظل يحارب لآخر نفس من أجل بقاء النظام، وكأنه يدافع عن سيدته أو كأنه يخشى مرحلة اليتم المقبلة أو مرحلة الترمل التى يعيشها الآن فى السجن بعد أن ذهب عنه غطاء الهانم وغطاء النظام كله.
وزيرة القوى العاملة السابقة عائشة عبد الهادى هى النموذج الأقوى والأشهر على طغيان وتجبر الهانم، دعك من فيديو تقبيل اليد الشهير سنعود إليه لاحقا وركز مع قصة عائشة عبد الهادى التى قالت للجميع إن الهانم وعدتها بالوزارة قبل أن تتولاها بعام وهو أمر يدلل على تدخل الهانم فى الاختيارات وثقتها فى قدرتها على فرض اختيارها بدليل أنها كانت تعد المقربين منها بالمنصب قبل فترة طويلة من التعديل الوزارى، الأمر الآخر أن الهانم كانت تسقط من حسابتها كل شىء خاص بالكفاءة والمهنية من أجل تصعيد نسائها ورجالها الذين أصبحوا أراملها الآن، وهل هناك أدل على ذلك من تعيين عائشة عبد الهادى وزيرة وهى لم تكمل تعليمها ولم تحصل على الإعدادية؟ وهل هناك أدلة على نفوذ الهانم أكثر من الإبقاء على عائشة عبد الهادى سيدة المصاطب رغم فشلها فى إدارة الوزارة ورغم الأخطاء الكبرى التى وقعت فيها طوال الفترة الماضية بداية من موضوع تشغيل المصريات خادمات فى الخليج وانتهاء بتعيين أصحاب المؤهلات كأفراد أمن فى المولات؟.
وضع عائشة عبد الهادى كله يتلخص فى ذلك الفيديو الذى ظهرت فيه وهى تهرول مسرعة خلف الهانم سوزان مبارك عقب أحد المؤتمرات وتنحنى على يدها وتقبلها أمام الجميع فى لحظة ذل نادرة الحدوث بعد أن انتهى زمن الوسيات والعبيد.
قبلة عائشة عبد الهادى ليد سوزان مبارك كشفت عن الوجه القبيح للهانم والوجه القبيح للنظام كله بعد أن جعل معيار المرور فيه إلى حيث المناصب الكبرى هو الانحناء والخضوع وتقبيل الأيادى والتعرى إن أمكن.
إبراهيم سليمان وزير الإسكان ونهب الأراضى الأسبق هو الآخر واحد من أرامل الهانم وواحد من رجالها وربما يفسر لك ذلك سر عدم محاسبة سليمان رغم كل بلاغات ودلائل الفساد التى ظهرت لتدينه فى عصر الرئيس السابق، سليمان كان رجل ديكورات الهانم، فهو كما جاء فى بلاغ المقدم معتصم فتحى الضابط السابق بهيئة الرقابة الإدارية كان واحدا من ضمن المسؤولين عن شراء أنتيكات وقطع فنية من مزادات كبرى لصالح الهانم وهو المسؤول عن تزيين وتعديلات الديكورات والفنيات الخاصة بقصورها وواضح أن الوزير الأسبق اتهم كثيرا بديكورات الهانم أكثر من اهتمامه بأساسات الوطن وأرضه بدليل أنه خرج من الوزارة وتركها خرابة بسبب انشغاله فى تجميل وتعمير قصور الهانم، وفى قائمة الأرامل يمكنك أن تضع الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية ذلك المشروع الذى اهتمت به الهانم من أجل إعادة تقديم نفسه للوسط الأوروبى، تصرفات إسماعيل سراج الدين وما تم كشفه عن وجود حسابات سرية للمكتبة تتولى الهانم التصرف فيها دفع موظفى المكتبة لإعادة فتح ملف تولى الدكتور إسماعيل شؤون المكتبة بسبب علاقته بالسيدة الأولى وخرجوا للتظاهر عقب ثورة يناير مطالبين بإقالة الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة بعد وصفوه بأنه أحد رموز النظام السابق، رافعين لافتات مكتبوبا عليها «إسماعيل سراج الدين هو الراجل اللى ورا سوزان مبارك» فى إشارة للعلاقات الوثيقة والأسرية التى كانت تجمعه بالرئيس السابق وحرمه.
أرملة أخرى من أرامل الهانم هى الوزيرة السابقة مشيرة خطاب التى منحتها صداقتها للهانم وزارة تم خلقها وتصنيعها وتأييفها مخصوص فى آخر تعديل وزارى قبل الثورة هى وزارة الأسرة والسكان، والتى وضعت الهانم صديقتها مشيرة خطاب على رأسها بعد سنوات من الانتظار والاشتياق والوعود ظلت مشيرة خطاب طوالها ملازمة للهانم ولا تكف عن إطلاق تصريحات من نوعية: (الجهود التى قامت بها السيدة الفاضلة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية لفتت أنظار العالم إلى ظاهرة الاتجار بالبشر)، حب الهانم لمشيرة خطاب لم يتضح فقط فى خلق وزارة جديدة مخصوص لها ولكن كان واضحا فى التنبيه على كل الوزراء بأن يقدموا الدعم الكافى للوزيرة الجديدة وظهر ذلك فى مفارقة غريبة حدثت فى يناير 2010 حينما اجتمعت الهانم مع عدد من الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية للمجلس القومى للسكان لكى تحثهم على دعم وزارة مشيرة خطاب وتذليل العقبات أمام خططها، وطبعا أنت تعرف بأى صفة اجتمعت الهانم مع الوزراء وبأى صفة أمرتهم ووضعت لهم الخطط والمؤشرات.. لقد كانت الهانم سيدة القصر وصاحبة الكلمة الأقوى فى سنوات حكم الرئيس الأخيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.