وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبى    تعرف على أسعار كحك العيد والبسكويت بمنافذ التموين    هاشم: تسهيل إجراءات التصدير بالتنسيق مع الجهات المعنية    حماية المستهلك يشن حملة مفاجئة على الأسواق.. وضبط "14" مخالفة تلاعب بالأسعار    إطلاق نار بكنيس يهودي في ولاية ميشيجان الأمريكية    أزمة إنسانية تهدد ملايين المدنيين السودانيين    مجلس حكماء المسلمين يُدين بشدة إغلاق الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين    بعثة الأهلي تصل فندق الإقامة في تونس استعدادا للترجي    «إفراج» الحلقة 23| حاتم صلاح يختبر عمرو سعد في مهمة خطيرة.. ومفاجأة تقلب الأحداث    شاهد ردود فعل روجينا على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    وزيرة الثقافة تتفقد دار الأوبرا المصرية وتوجه برفع كفاءة الخدمات وتحديث أنظمة التشغيل    «سحور من القلب» حفل خيرى على أنغام النوستالجيا    غرفة صناعة المعلومات: إستراتيجية عامة تعتمد على 3 محاور اساسية لتعزيز القدرات التنافسية والتصديرية لشركات التكنولوجيا    محمد الغازي حكما لمباراة سيراميكا وطلائع الجيش بالكأس    منافس مصر.. ترامب: ليس من المناسب مشاركة إيران في كأس العالم    ظهور مفاجئ ل يارا السكري فى الحلقة 23 يشعل مسلسل على كلاي والأحداث تزداد تشويقا    استمرار فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    دار الإفتاء المصرية: إخراج زكاة الفطر "مالاً" جائز شرعاً ولا حرج فيه    بتهمة قتل عامل.. إحالة أوراق نجار مسلح إلي فضيلة المفتي بقنا    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 23.. إيهاب يأمر فخر بوقف تصوير إعلانه وخالد زكى ينقذه    النائب طارق عبدالعزيز: الكنائس المصرية هي أحد القواعد والرواسي الداعمة للدولة المصرية    نواب رئيس جامعة بنها يشاركون فى حفل إفطار كلية الزراعة بمشتهر    أحمد عزمي ل"البوابة نيوز" : شخصية "جمال" في «حكاية نرجس» جذبتني بتحولاتها النفسية ومشهد وفاة الأم كان الأصعب .. التعاون مع ريهام عبد الغفور ممتع دائمًا.. وأداؤها في "نرجس" عبقري    جامعة أسيوط تختتم مهرجان الأنشطة الطلابية "رمضان يجمعنا" وتكرّم الكليات الفائزة    النهارده كام رمضان .. بدء العد التنازلي لعيد الفطر في مصر    روسيا تؤكد استمرار أعمال البناء في محطة بوشهر النووية بإيران    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعات مكثفة لدراسة جدوى نموذج رعاية القبالة بالقاهرة    مقبلات لذيذة على الإفطار، طريقة عمل الكبيبة الشامي    استئصال ورم ضخم بقاع الجمجمة لسيدة خمسينية ببنها الجامعي ينقذ بصرها    محافظ المنيا يفتتح وحدة صحية متطورة ببني عبيد ضمن مشروعات حياة كريمة    موعد صلاة المغرب اليوم في الإسكندرية    تحذير عاجل من محافظة الإسكندرية: استغلال المواطنين في التسكين الصوري بالعقارات المخالفة لن يوقف الإزالة    للعام الثاني على التوالى.. منية محلة الدمنة بالمنصورة تتزين فى احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم وتكريم الصحفية الشابة أمل صفوت والمسابقة مهداة لروح كروان الإذاعة الشيخ حمد الزامل    ارتفاع أسعار كرتونة البيض الأبيض والأحمر واستقرار البلدى اليوم الخميس 12 مارس 2026 فى المنيا    محافظ بني سويف يناقش مطالب وشكاوى واحتياجات أهالي 4 قرى باللقاء المفتوح    بسبب انفجار ماسورة مياه.. ارتباك الحركة المرورية على طريق الواحات بأكتوبر    وزارة التعليم تعلن مواصفة امتحان الدور الثاني للطلبة المصريين فى الخارج    وكيل التعليم بالإسماعيلية يفاجئ مدرستين للاطمئنان على انتظام حضور الطلاب    الأهلي يضم الأمريكي زاك لوفتن لتدعيم رجال السلة    الحماية المدنية بالقاهرة تسيطر على حريق بمحل بويات "غير مرخص" بالبساتين دون إصابات    محافظ الشرقية يوجّه بوضع لوحات إرشادية بالتعريفة الجديدة داخل المواقف وأرقام الشكاوى للمواطنين    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    وزير الدفاع يزور عددا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    رمضان مسئولية طبية.. توصيات للصيام الآمن    محافظة الشرقية تستجيب ل 2290 شكوى وطلبًا من المواطنين خلال فبراير الماضي    مدير تعليم القاهرة تتفقد مدرسة السلام الإعدادية بنين بالوايلي    قرارات ترشيد النفقات بوزارة البترول تفتح ملف السيارات الفارهة المؤجرة    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    أرباح حرام ومقاطع فاضحة.. الأمن يضبط صانعة فيديوهات "الرقص الخادش"    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة غارات واسعة على طهران    رويترز: زورقان ملغومان يصطدمان بناقلتى وقود فى العراق واندلاع حريق هائل    محمود صابر يحصل على جائزة رجل مباراة زد ومودرن سبورت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سحر الفقراء..
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 07 - 2008

كان صديقى غاضبا مما يقرأه من تعليقات قراء أحد المواقع العربية الشهيرة، التى يرى أنها تمس مصر وتهين المصريين، ماذا لو علم صديقى بما اسمعه هنا ليل نهار عن مصر والمصريين، منذ رحلتى فى الطائرة لم يكف الناس عن تحذيرى من التعامل مع بنى وطنى، الأغرب أن كل التحذيرات كانت تأتى من مصريين مثلهم مثلى ومثل المصريين موضع التحذير.
هنا فى سوق العمل لا يفضل الناس توظيف المصريين، يصفون لك ما يضايقهم من سلوكيات أنت تعرفها جيدا.. عايشتها طيلة الوقت فى مصر، تضايقك أنت أيضا وتمارسها أحيانا، هى ما نسميه "الفهلوة" و التى يبدو أنها متوارثة فى جينات المصريين، لطيفة ودمها خفيف، لكنها لم تعد مقبولة فى العالم الذى يتغير، لم أحك لصديقى كل الذى سمعته، وأهاننى وجرحنى وما جرحنى أكثر هو أننى أعلم انه صحيح.
قلت له إن المصريين فقراء، وإن العالم لا يحب الفقراء، قلت له أيضا إن حكوماتنا دأبت منذ سنوات طوال فى أن تمارس دورها كأم معيلة "تشحت" على أولادها، سربت للعالم هذا الإحساس، وسربته لنا أيضا، صار المصرى يهرب للخليج باحثا عن لقمة عيش، حتى ولو كانت مغموسة فى ذل الحاجة والأكثر من ذل الحاجة ذل احتقار الذات. وهكذا لسنوات تكونت صورتنا الذهنية لدى العالم ولدى أنفسنا.
المصريون فقراء، كان العالم يحبهم حين كان للفقراء سحرهم، فى الحقيقة كنت أعتقد لوقت طويل أن الفقراء هم جوهرة العالم لا ملحه، هم وحدهم يعرفون سر الحياة وبإمكانهم أن يكونوا مبدعين، خرج من بينهم نجيب محفوظ وأم كلثوم وعبدالحليم، لم يستجد الفقراء من العالم عيشهم، لكنهم منحوا العالم سحره. كانت هذه هى مصر فيما مضى.
المشكلة أن العالم صار يكره الفقراء ويتمنى لو يتخلص منهم ببساطة، حتى أن ما تصوره أحمد فؤاد نجم من قبيل الفانتزيا ذات يوم وهو يقول فى إحدى قصائده "وأنا رأيى نحلها ربانى ونموت كل الجعانين" صارت هى فلسفة العالم.. العالم صار قاسيا يبخل على فقرائه
بحفنة ذرة أو كيلة أرز، ويفضل أن يصنع منها وقودا حيويا يطعم ماكينات المصانع.
لم يعد أحد يحب الفقراء فى عالمنا ولا حتى الفقراء أنفسهم، لذا فقد تراجعت مصر كثيرا، لم يعد لها ذلك السحر فى قلوب العالم، دعك من أنتيكات المتحف المصرى وعظمة المسلات وضخامة الأهرامات، فمصر الآن هى طفل يستجدى السياح تحت هضبة الهرم.
الفقر ليس جميلا على الإطلاق، دعك من بشارة واكيم و"لو كنت غنى" فالحاجة والعوز مذلة حقيقية، لكن كان الجميل هو نبل الفقراء، دأبهم نحو حياة أجمل وأفضل، إصرارهم على ألا يكونوا عبيدا تحت الأقدام، هذا ما كانوا يفعلونه دائما، الإمساك بجمرة الحياة حتى فى أحلك الظروف حتى النفاذ إلى النور، ما حدث أنه لم يعد أحد يرى أفقا ولا نورا فى نهاية النفق، ولم نعد نمنح العالم ما اعتدنا أن نمنحه من سحر الإبداع، صارت الدولة تروج لنا فى إعلاناتها السياحية بوصفنا راقصات، وفى خطابها السياسى بوصفنا أقرب للخادمات الفيليبينيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.