الجنيه يخسر 10% من قيمته أمام الدولار بسبب الحرب الإيرانية    تراجع جماعى لمؤشرات البورصة خلال تعاملات اليوم و41 مليار جنيه خسائر    وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية: الصندوق السيادى يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض فنية ومالية لإدارة طرح 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة    العرب والحرب على إيران ولبنان    الدفاعات السعودية تعترض طائرات مسيّرة في الرياض والمنطقة الشرقية    المجر: أوكرانيا لن تنضم للاتحاد الأوروبي طالما أن أوربان رئيس للوزراء    بيان جديد من الترجي للجماهير قبل ساعات من مواجهة الأهلي    جوهر الرياضة أمام الوزير جوهر نبيل    السيطرة على حريق محدود خلف محطة قطار شبين القناطر بالقليوبية    عدوّ الناس.. أم عدوّ الشعب؟!    تطورات مثيرة في الحلقة 25 من "إفراج"    القيادة المركزية الأمريكية: السيطرة على مساحات شاسعة من الأجواء الإيرانية خلال العمليات العسكرية    فليك يوضح سبب جلوس يامال على مقاعد البدلاء أمام إشبيلية    جريدة اليوم: المنتخب السعودي سيلاقي مصر وصربيا وديا في جدة    الدراما بالأعلى للإعلام تثمن إشادة الرئيس السيسي بالدراما المصرية وتشيد بأعمال المتحدة    هوليوود تحت الحراسة المشددة.. الأوسكار ينطلق وسط توتر الحرب الإيرانية    القومي للمرأة بأسوان ينظم أمسيات توعوية ويوزع 1050 وجبة    إصابة 8 عمال في انقلاب سيارة نصف نقل بالغربية    هيئة مفوضي مجلس الدولة تحجز دعوى إلغاء قرار حجب «روبلوكس»    وفاة نائب رئيس جامعة الزقازيق الأسبق الدكتور عبد الله عسكر    بيان عاجل لترشيد الإنفاق الحكومي ومواجهة التداعيات الاقتصادية وارتفاع الأسعار    أيمن يونس: "هات للزمالك ملعب كويس وهو يكسب أي حد"    جوارديولا: أنا متفائل بشأن لقاء ريال مدريد    فترات مفتوحة وبرامج حاصة في احتفال الإذاعة بيوم المرأة المصرية    إثارة وتشويق فى الحلقة 25 من مسلسل "على قد الحب"    «بيت الزكاة والصدقات» يقدم 8 آلاف وجبة سحور لرواد الجامع الأزهر في ليلة 27 من رمضان    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى ميت أبو غالب المركزي بزيارة لمتابعة الخدمة الطبية    محافظ الأقصر يستقبل مدير هيئة الرعاية الصحية الجديد ويؤكد دعم المنظومة    رئيس الطائفة الإنجيلية: رسائل الرئيس تعكس تماسك الأسرة المصرية والمجتمع    حمزة عبد الكريم يشارك فى خسارة شباب برشلونة ضد بيتيس بنهائي كأس إسبانيا    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين فى مشاجرة بقنا    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    إسرائيل تخطط لتوسيع عملياتها ضد إيران وتعلن تلقي آلاف طلبات التعويض    إسرائيل تخصص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية "طارئة"    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع محافظ البحر الأحمر إزالة التعديات وتطوير الخدمات    محافظ الدقهلية يشدد على ضرورة الالتزام بالإعلان عن الأسعار أمام المواطنين    رئيس جامعة بني سويف يشهد ختام مهرجان الأنشطة الرمضانية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    كشف لغز العثور على سيارة متفحمة وبداخلها جثة سائق في سمسطا ببني سويف    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    الزيمبابوي برايتون تشيميني حكمًا لمباراة شباب بلوزداد والمصري بالكونفيدرالية    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا بين موسكو وواشنطن
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 07 - 2016

أثار الانقلاب الأخير فى تركيا جدلاً غير مسبوق، حول أسبابه وأهدافه ومن ورائه ومن المستفيد من فشله، وزاد الجدل وتصاعد مع الإجراءات غير العادية التى تتخذها أنقرة بعد فشل الانقلاب، والبعض فى تركيا يقول إن أردوغان كاد أن يدفع حياته ثمنًا لتحوله نحو روسيا، وكشف الخبير التركى بشئون الشرق الأوسط، بافل ظريف الله أسرارًا، قال إنه حصل عليها من مصدر أمنى سرى رفيع المستوى فى أنقرة، تفيد بأن الانقلاب تم بتخطيط من واشنطن، ويقول ظريف الله لوكالة الأنباء الروسية "نوفوستي": "يجب أن يلتقى الرئيسان بوتين وأردوغان بأسرع ما يمكن. الجميع يتحدثون عن هذا اللقاء. والولايات المتحدة بذلت كل ما فى وسعها ولا تزال من أجل منع ذلك، حتى بواسطة الانقلاب. ونحن فى تركيا (أنصار الاتحاد الأوراسى) نرى أن لقاء بوتين سينقذ البلاد ".
فى تركيا الآن يتحدثون وكأن هذا الانقلاب الفاشل سيشكل الصدمة التى ستعيد تركيا إلى وعيها قبل فوات الآوان، وقبل أن تغرق لرأسها فى مستنقع حرب الإرهاب، وتجعلها تفيق من كابوس السعى للانضمام للاتحاد الأوروبى والاستمرار فى عضوية حلف الناتو التى لم تستفد منها تركيا شيئًا ولم تجلب لها سوى المشاكل والانقسامات السياسية الداخلية وجعلت الكثير من الدول المهمة تتجنب الدخول مع تركيا فى علاقات جيدة ومفيدة، مثل روسيا وإيران والصين وغيرهم ممن ليس لديهم ود وقبول لدى حلف الناتو، كما حرمت تركيا من الانضمام لمنظمات إقليمية مفيدة لها اقتصاديًا وأمنيًا، مثل "منظمة شنغهاى للتعاون" ومنظمة "بريكس" للدول الأسرع نموًا، و"الاتحاد الأوراسى" .
ويبدو أن التخطيط للانقلاب لم يكن بعيدًا، بل تم منذ زمن قريب، ربما أيام، وربما كان هذا أهم أسباب فشله، حيث لم يتم الإعداد له جيدًا، ويبدو أنه تم التخطيط له فور تصالح تركيا مع روسيا بعد اعتذار أردوغان عن حادث إسقاط طائرة سوخوى الروسية وقتل قائدها، هذا الاعتذار الذى بدا وكأنه جاء مفاجئًا، وأيضًا قبول موسكو السريع للاعتذار والدخول فى اتفاقات سريعة على عودة المياه بين البلدين لمجاريها، وعودة السياحة وعودة الحديث عن بناء خط الغاز الروسى التركى إلى أوروبا، والحديث عن لقاء مرتقب بين بوتين وأردوغان، كل هذه الإجراءات المتسارعة فى أيام قليلة كانت واشنطن تراقبها بقلق شديد خوفًا من تحول السياسة التركية التى بدا عليها على مدى عام مضى أنها بدأت تتباعد عن الغرب الذى لم يعط الاهتمام الواجب لمصالح أنقرة التى قدمت الكثير، بل تعامل معها دائمًا وكأنها المتسول المسلم المشبوه على أبواب الاتحاد الأوروبى، وأيضًا وكأنها الخادمة المطيعة لدى حلف الناتو وليست العضوة فيه مثل الآخرين.
الأزمة السورية التى انغرست فيها تركيا حتى رأسها كشفت لأنقرة، وخاصة لنظام أردوغان، الكثير من المعايير الخفية والغامضة التى تتعامل بموجبها واشنطن مع أنقرة، واستخدامها لها كأداة تحركها وتحرك بها الأحداث فى سوريا كيفما تريد، وعندما تدخلت روسيا بالقوة فى سوريا هرب الآخرون وتركوا تركيا وحدها تواجه القصف الروسى على جماعات المسلحين الذين جعلوا من تركيا ملجأ لهم يدخلون إليه ويخرجون منه كيف يشاءون، بحيث باتت تركيا وطن الإرهاب والإرهابيين، وذلك من أجل عيون الغرب وواشنطن التى لم تحصل منهم تركيا على شيء، بل خسرت الكثير بسببهم، وليس أكثر من دعم واشنطن للأكراد الذين تتعامل معهم أنقرة على أنهم إرهابيون يهددون أمن ونظام تركيا.
وتأكدت أنقرة من أن تغيير سياستها واتجاهاتها سيكون أكثر فائدة ومنافع لها من بقائها فى هذا المستنقع متعلقة بخيوط أمال وأحلام واهية مع الغرب وواشنطن، وشاهدت تركيا كيف انسحبت قطر بسرعة من هذا المستنقع وأثرت العودة للبيت الخليجى ولأحضان روسيا التى بات رئيسها بوتين أقرب الشخصيات لأمير قطر تميم بن حمد، وذلك بعد سنوات من الخلاف والنزاع الذى وصل إلى حد إيقاف العلاقات الدبلوماسية بين موسكو والدوحة.
واشنطن تبرئ نفسها من الانقلاب، وأنقرة مصممة على اتهامها واستفزازها بتضييق الحصار على قاعدة إنجيرليك الجوية وعدم السماح للطائرات الأمريكية ضمن قوات التحالف الدولى ضد "داعش" فى سوريا بالتحليق منها، وهذا مؤشر كبير على التحولات القادمة فى السياسة التركية، والتى يستدل عليها أيضًا بكم الاعتقالات والاستبعادات الهائل للآلاف من القضاة والمسئولين والموظفين وغيرهم، وهؤلاء جميعًا ليسوا مشاركين فى الانقلاب بالقطع، وربما لا علاقة لهم به، لكنهم لن يؤيدوا سياسة أردوغان القادمة، فهم منتمون فكريًا وسياسيًا إلى ما يسمى "حكم العسكر"، هذا الحكم الذى لا يقتصر على العسكريين فقط، بل يعنى هم ومن يؤيدونهم، وفى تركيا بالتحديد نظام ما يسمى ب"حكم العسكر"، الموالى لواشنطن بحكم كونه جزءًا من منظومة حلف الناتو، استطاع على مدى عقود طويلة، تحت شعار "حماية الأتاتوركية" أن يكون لنفسه قاعدة شعبية ومؤسساتية كبيرة يستعين بها فى تأييد سياساته وتوجهاته، خاصة عندما يصطدم مع النظام الحزبى الحاكم، هذه القاعدة التى يستند إليها هذا النظام هى التى يحاول نظام أردوغان تصفيتها الآن، لأنها لن تؤيد تحولاته السياسية وخصوصًا نحو روسيا.
سياسة أنقرة لن تتغير كلها مرة واحدة، ولن تعلن أنقرة غدًا عن تغاضيها عن حكم بشار الأسد، ولا عن تخليها عن دعم تنظيم "الإخوان المسلمين"، وربما لا تسعى قريبًا للتصالح مع مصر، خاصة أن علاقاتها مع إسرائيل لا تحبذ الإسراع فى هذا التصالح، لكن أنقرة ستبدأ تحولاتها السياسية قريبًا بالخطوة المهمة، وهى لقاء بوتين وأردوغان، هذا اللقاء الذى كاد أردوغان أن يدفع حياته ثمنًا له قبل وقوعه، فكيف ستتعامل معه واشنطن بعد وقوعه؟، الإجابة على هذا السؤال هى التى تكشف عن الهدف من كل الإجراءات التى يتخذها أردوغان الآن فى تركيا بعد الانقلاب، هذا الهدف هو، كما يرى البعض، "تفادى الانقلاب القادم" .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.