كانت الخامسة صباحاً، الشاطئ فارغ تقريباً إلا من الذين يبحثون عن السعادة.. عجباً لهؤلاء البشر يتجاهلون احتفالات الطبيعة اليومية ولا يعرفون سوى الشكوى من ملل الحياة ورتابة الأيام. ذهبت للبحر أسأله عن بعض أسراره.. الهواء بارد وعلى الرمل اسم مكتوب محى الموج بعض حروفه، هناك الكثير من الطيور البحرية تلك الطيور التى وقعت فى حب البحر فقررت أن تعيش بجانبه، بالنسبة لى أنا أحب كل الطيور حتى الغراب بلونه الأسود الأنيق، يشبه لون الليل حين يهجره القمر. ولا يزعجنى صوته، أراه نغمة قاسية لابد منها لضبط إيقاع موسيقى الطبيعة، وقفت أنتظر حلول الملكة كى يبدأ الاحتفال، سأكون على شرف استقبالك اليوم أيتها الشمس. بدأت الشمس فى إرسال أشعة هشة رقيقة كوصيفات تخبرنا باقتراب حلول الملكة. ما أن بدأت فى الظهور خلف الأمواج البعيدة حتى بدأ البحر فى عزف موسيقاه، فترسل الملكة بعض الدفء تحية لرعياها المخلصين وما أن تستوى على عرشها حتى تبدأ فى صب الحرارة على رؤوسنا. حسناً اراك مساءً لأودعك أيتها الملكة. ذهبت مرة أخرى ولكن فى الخامسة مساءً، يبدو أن الشمس قد ملت من عمل يوم صيفى طويل أمضت كل تلك الساعات فى إشعال الرمال، لكن فى هذه المرة موسيقى البحر أكثر شجناً. وأنا كم أعشق تلك الموسيقى التى تغسل روحى وتعطر نفسى. استسلم إلى ولعى الطفولى بتجميع أصداف البحر بأشكلها المختلفة، تبهرنى تلك الأشياء متباينة الألوان والأشكال، أشعر انها هربت من البحر ولأول مرة تجرب مذاق الهواء الطلق، أنها تعرف أسرار البحر كونها كانت فى قلبه، وأن البحر قد أوصاها بكتمان أسراره. عبثاً ما نحاول فعله عندما نسألها عن أغنية البحر. بعد قليل يهبط الليل، فيلمع نصف قمر التفت حوله الكثير من النجوم كفتيات أكملن زينتهن، وتبدأ المصابيح تضاء بالتدريج فيخرج الناس لكى يبدءوا السمر والاحتفال. أما أنا فأرتقى الدرج لأعود إلى منزلى وأنا أيقن أنه قد انتهى الاحتفال.