تسبب الناخبون السويسريون فى ذعر بجميع أنحاء أوروبا فى وقت مبكر من العام الجارى عندما صوتوا لصالح كبح جماح الهجرة، وهم الآن أمام 3 استفتاءات تبعث برسالة أكثر انعزالية إلى العالم حتى وإن كانت استطلاعات الرأى ترجح أنها لن تفرز سوى الإخفاق. وإذا تحقق النجاح لاستفتاءات الأحد المقبل فسيكون على الحكومة السويسرية تقليص أعداد المهاجرين على نحو أكبر وإنهاء التسهيلات الضريبية لأغنياء الأجانب وتخزين جميع احتياطيات الذهب داخل البلاد. ودشنت مبادرة الهجرة، التى يطلق عليها رسميا "أوقفوا التضخم السكانى.. حافظوا على مقدراتنا البيئية"، جماعة بيئية محافظة تدعى ايكوبوب. وتريد ايكوبوب أن تحد من صافى معدلات الهجرة السنوية لتصل إلى 0.2% من إجمالى سكان سويسرا الذى يقدر ب8.2 مليون نسمة، ويعنى ذلك أنه سيسمح ل16 ألف شخص بالدخول إلى سويسرا كل عام، بانخفاض ملحوظ عن الرقم الحالى والبالغ 100 ألف شخص. ويذهب هذا الإجراء إلى ما هو أبعد من الاستفتاء الذى تم تمريره بصعوبة فى فبراير الماضى، فهو يلزم الحكومة بتخصيص حصص لكل المهاجرين بما فى ذلك مواطنى الاتحاد الأوربى، فيما تحذر الشركات السويسرية من أن سياسة "إيكوبوب" ستتركهم دون عمالة مؤهلة. ويقول هاينز كارير، رئيس اتحاد الأعمال "إيكونوميسويس"، "قد نحتاج إلى 500 ألف شخص سنويا"، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإجراء الجديد سينتهك اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبى تضمن وصول سويسرا لسوق الاتحاد الأوروبى وبالتالى فقد تتضرر العلاقات التجارية. ويقول يوهان شنايدر أمان، وزير شؤون الاقتصاد، "التصويت بنعم لإيكوبوب سيلحق ضررا كليا، ومع ذلك، فإن 39% من الناخبين يقولون إنهم سيصوتون لصالح ايكوبوب بينما يعارضها 56%، وذلك طبقا لأحدث استطلاعات الرأى التى لا تشمل الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، لكن الاتجاه لإقرار الاستفتاء يرتفع كما حدث قبل استفتاء فبراير الماضى. وكتب رودى اشباتشر، المشارك فى إطلاق ايكوبوب فى تعليق فى صحيفة "نيو زورخر تسايتونج"، "كلما ازدادت اعداد الناس وتزاحمنا مع بعضنا البعض، كلما زادت الانقسامات وعدم التوافق والتوتر والمواجهة"، ويقول مساندو ما يطلق عليه "مبادرة الذهب" إنه يجب على سويسرا أن تعزل نفسها عن التأثيرات السلبية الخارجية. وتدعو المبادرة، التى تأتى بدعم من حزب الشعب السويسرى اليمينى الشعبوى، لإعادة جميع مخزونات الذهب الموجودة بالخارج إلى سويسرا ومضاعفة مخزونات الذهب إلى ثلاثة أمثال مستواه الحالى ومنع البنك المركزى من بيع المعدن النفيس. ويقول محللون إن هذا الإجراء قد يجبر البنك المركزى على شراء حوالى 1800 طن من الذهب خلال السنوات الخمس المقبلة، ما سيدفع بأسعار الذهب لمستويات خيالية. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأى أن 47% من المصوتين يعتزمون التصويت ضد الاقتراح بينما يؤيده 38% من الناخبين رغم تحذيرات الحكومة والبرلمان والشركات من التصويت لصالح الاقتراح. واحتمال التصويت بنعم رفع فعلا قيمة الفرنك السويسرى مقابل اليورو الأمر الذى يضر بالمصدرين وقد يضطر البنك المركزى لشراء مليارات اليورو لحماية عملته. ويستهدف الاستفتاء الثالث المزمع إجراؤه يوم الأحد المقبل أيضا المليونيرات الأجانب الذين لديهم منازل فى سويسرا لكنهم لا يعملون فيها وأولئك المسموح لهم بدفع الضرائب بمعدلات موحدة تقل عن نظرائهم من مواطنى سويسرا. وتقول ريجولا ريتز، من قيادات حزب الخضر "إن التخلص من المعدل الموحد للضرائب هو عمل عاقل وسيدعم حماية طبيعتنا ووطننا". وتجادل قائلة إن السياسة الحالية تزيد الزحف العمرانى والمضاربات العقارية وعليه فهى تضر بالمواطنين العاديين. وطبقا لأحدث استطلاعات الرأى، يعارض 46% من المصوتين هذه الفكرة، فيما يعتزم 42% من الناخبين التصويت لصالح المبادرة التى أطلقتها الأحزاب اليسارية.