نقلاً عن العدد اليومى.. لم تكن تريد أن يصنعوا لها تمثالًا من الجرانيت، أو يبنوا باسمها معهدًا للفنون، أو أن يُقبّل الناس صورها فى البيوت وأمام شاشات العرض.. كان هدفها بسيطًا وصعبًا رغم وضوحه وجلائه للأعين والأنظار.. الموت على الإيمان بالفن، والنضال من أجل ذلك مع الأقربين وأقربهم.. خالتها وزوجها وابنها.. كان هذا هو شغلها الشاغل الذى يلاحظه كل من يقرأ سيرة حياتها بتأنٍ، أو من يفرك شعره ويبرم شاربه وقت مشاهدة لمعان عينيها على الشاشات، وبين دفات الكتب. إحدى أهم العلامات الفارقة فى تاريخ السينما المصرية، هذا بالإضافة إلى أنها من أجمل نجمات السينما، وعلى الرغم من أن مارى كوينى تمتعت بموهبة رائعة وجمال خلاب، فإنها فضلت أن تكون وراء الكاميرا أكثر بكثير من الأوقات التى تقضيها أمامها. مارى كوينى أسهمت فى ترسيخ دور المرأة فى السينما العربية بعد الدور المهم الذى لعبته خالتها آسيا داغر، وفاطمة رشدى، وعزيزة أمير، وأمينة محمد، وبهيجة حافظ. وفى ذكرى رحيل مارى كوينى التى وافقت يوم الثلاثاء الماضى «25 نوفمبر عام 2013»، نسترجع معًا مشوار مارى كوينى الفنى، وأهم اللقطات النادرة فى حياتها الحافلة بالتألق والنجاح. بطلة وعمرها 12 عامًا بدأت مارى كوينى عملها فى مجال السينما عام 1929 فى فيلم «غادة الصحراء»، من تأليف وإخراج وداد عرفى، وبطولة هند يونس، ووداد عرفى، وعبدالسلام النابلسى، وآسيا داغر. رشح المخرج وداد عرفى الفنانة مارى كوينى للتمثيل فى الفيلم لأول مرة أمام خالتها آسيا، وكان عمرها 12 عامًا. بعد ذلك انطلقت مارى إلى عالم السينما، ففى عام 1931 قدمت فيلمها الثانى «وخز الضمير» مع المخرج أحمد جلال، وآسيا داغر، ومنذ ذلك الوقت كوّن الثلاثى فريقًا مشتركًا، وتوالت أعمالهم السينمائية، ولعبت دور البطولة فى 19 فيلمًا فقط، أهمها «فتش عن المرأة»، و«بنت الباشا المدير»، و«عودة الغائب»، وكان آخر الأفلام التى ظهرت فيها كممثلة «نساء بلا رجال» عام 1953. مارى كوينى كانت عاشقة للفن مثل خالتها آسيا داغر، لذلك فضلت العمل فى مجالات الفن السينمائى، وعملت ممثلة، بالإضافة إلى إسهاماتها فى صياغة سيناريوهات الأفلام، وعملها بالمونتاج، والطريف فى مسيرتها الفنية أنها تجرأت وغنت فى فيلم «فتاة متمردة» عام 1940. حققت مارى كوينى نجاحًا وتقدمًا ملحوظًا فى مجال الإنتاج السينمائى، أول من أنشأ معمل ألوان فى الشرق الأوسط عام 1957. قصة زواج على الصعيد الشخصى تزوجت الفنانة مارى كوينى من المخرج أحمد جلال فى أوائل الأربعينيات بعد قصة حب طويلة، بدأت من خلال تعاونهما فى فيلم «وخز الضمير»، واستطاعا تكوين شركة إنتاج مستقلة عن خالتها آسيا داغر، وأطلقا على هذه الشركة «استوديو جلال» عام 1942. أسفر زواجهما عن إنجاب ابنها المخرج نادر جلال، ومثلما وقفت مارى كوينى بجانب زوجها، وقفت أيضًا بجانب ابنها.