واصل مركز " كارينجى" الأمريكى المعروف بميوله المؤيدة لجماعة الإخوان الإرهابية، هجومه على الدولة المصرية وثورة 30 يونيو، داعيًا الولاياتالمتحدةالأمريكية إلى قطع المساعدات عن مصر، وذلك من خلال تقرير يفك ارتباط جماعة الإخوان بتنظيم بيت المقدس الإرهابية. وفى بداية تقريره، اتهم مركز "كارنيجى" الأمريكى للسلام الدولى العديد من الحكومات العربية بتغذية التطرف الذى تدعى محاربته، وقال فى تقرير كتبه كل من ميشيل دون وفريديرك ويرى، إن تلك الدول تبحث عن غطاء أمريكى لما أسموه سياستها القمعية المتزايدة، ولذلك فإن على واشنطن أن تضع إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب بضمان ألا يستخدم حلفاؤها العرب المساعدات لإدامة الإرهاب، وأن تدعم الأطراف "الأقدر على مكافحة التطرف فى المجتمعات العربية". وأشار التقرير الذى صدر مؤخرا عن المركز الذى يتلقى تمويلاً من وزارة الخارجية القطرية، إلى أن المسئولين الأمريكيين يركزون حاليا على العمل العسكرى للقضاء على تهديد داعش، وهو الأمر الذى يمثل فيه تعاون الحلفاء الإقليميين ضرورة، إلا أن على الولاياتالمتحدة أن تتجنب بعض المخاطر عند تعاونها مع حلفائها العرب، مضيفا "الولاياتالمتحدة تختلف مع بعض حلفائها العرب الرئيسيين كثيرا فى تعريف الإرهاب وكيفية محاربته". وواصل كارينجى دفاعه المستميت عن الإخوان، زاعمًا أن مصر ودول الخليج تحاول تصوير بعض الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين باعتبارها إرهابية، وهو تعريف لا تتبناه الولاياتالمتحدة. واتهم دون وويرى مصر والدول الخليجية بالسعى لتبنى قوانين جديدة تجرم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتظاهر السلمى، بل وتعتبر تلك الأنشطة فى بعض الأحيان عملا إرهابيا، وزعم التقرير أن "القمع السياسى وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ذلك"، والتى قال إنها تحدث على نطاق واسع فى مصر ونطاق أضيق فى السعودية والإمارات، تتناقض مع القيم الأمريكية وتهدد باستقطاب مزيد من المجندين إلى صفوف الجهاديين وينفر قطاعات واسعة من السكان. ورجح التقرير أن يؤدى هذا إلى تفاقم مشكلة الإرهاب فى الدول العربية بدل الحد منها، بينما سيؤدى الدعم الأمريكى المتصور للقمع إلى زيادة مشاعر الكراهية لدى الرأى العام تجاه الولاياتالمتحدة. وأوصى كارنيجى الحكومة الأمريكية باستخدام التعاون والمساعدات الأمنية للدول فى العالم العربى كأدوات لتعزيز الإصلاح السياسى والاقتصادى، وطالب واشنطن بالضغط على تلك الدولة للقيام بإصلاحات مؤسسية هدفها معالجة الجذور الحقيقية للإرهاب، كما دعا إلى تعزيز وتنشيط المساعدات المقدمة للمجتمع المدنى، على أن تعيد واشنطن النظر وتعزز دعمها للشباب والنساء والجماعات المدنية القادرة على نشر قيم التسامح والتعددية لمكافحة جاذبية المتطرفين. وشدد المركز على ضرورة التركيز على البرامج القائمة على الدين، وقال إن على الولاياتالمتحدة أن تعى حدود تأثير برامج مكافحة التطرف القائمة على الدين والتى يطبقها رجال دين ترعاهم الدولة فى مصر والخليج، الذين وصفهم كارنيجى بأنهم يفتقرون للمصداقية بين الشباب المعرضين لخطر التطرف، كما أوصى كارنيجى الحكومة الأمريكية بإطلاق مناقشات واسعة مع شركائها على كافة المستويات حول جذور التطرف، وذلك من خلال الوكالات المعنية، ولاسيما أجهزة الدفاع والاستخبارات للتركيز على التنمية البشرية والفرص الاقتصادية والحريات الفردية باعتبارها أدوات جوهرية ضد التطرف. وأخيرا، طالب الطريق واشنطن بالضغط على حلفائها العرب لإلغاء أو إعادة النظر فى قوانين مكافحة الإرهاب التى تستهدف من أسمتهم بالمنشقين السلميين والمجتمع المدنى، وقال كارنيجى إن على الدبلوماسيين الأمريكيين أن يضغطوا لوضع قوانين ضد الاستخدام غير القانونى للعنف بدلا من استهداف المعارضة غير العنيفة للدولة، كما شمل تقرير كارنيجى رصد للطريقة التى يجب أن تتعامل بها الولاياتالمتحدة مع حلفائها فى المنطقة. وفيما يتعلق بمصر، دعا دون وويرى إلى الحد من المساعدات الأمنية للضغط على الحكومة المصرية "لكف تأجيج التطرف داخل البلاد". وقال التقرير إن مصر تعانى من مشكلة إرهاب خطيرة تقوم به مجموعات جهادية صغيرة، مثل جماعة أنصار بيت المقدس والتى يبدو أنها غير مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وفقا للكاتبين اللذين اعتبرا أن الحملة الحالية على الإخوان تقوض الانتعاش الاقتصادى الذى تحتاجه مصر وتغذى أيضا التطرف فيها وكذلك فى المناطق المجاورة، مثل ليبيا وقطاع غزة. ولذا يجب على الولاياتالمتحدة أن تضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسى كى يغير أسلوبه، وعلى وجه الخصوص لوضع حد للانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان المرتبطة بالحملة. وإلى أن يحدث ذلك، ينبغى على الولاياتالمتحدة أن تبقى على المساعدة الأمنية فى حدها الأدنى. كما أوصى الباحثان باشتراط تقديم المساعدة فى مجال الإرهاب بتبنى استراتيجيات عملية بأن تصر واشنطن، كشرط لتوفير الأسلحة والمساعدة لمكافحة الإرهاب، على أن تتبنى الحكومة المصرية إستراتيجية لمعالجة المشاكل الاقتصادية والسياسية المزمنة التى حرمت سكان سيناء من حقوقهم فضلاً عن المناطق المهمشة الأخرى، مثل الصحراء الغربية وأجزاء من صعيد مصر. وفى إطار مزاعمهم أوصى الباحث بالمركز المعروف ميوله المؤيدة للإخوان، بأن تتحرى الولاياتالمتحدة بدقة ما إذا كانت الأسلحة الأمريكية، مثل طائرات الأباتشى وصواريخ "هيلفاير"، قد استخدمت لمجابة الإرهاب فى سيناء، وإذا كان الأمر غير ذلك، فعليها أن تمتنع عن تقديم هذه الأسلحة حتى تتخلى مصر عن مثل هذه التكتيكات. كما دعا أيضا إلى تخصيص حصة أكبر من إجمالى المساعدات الأمريكية للمنح الدراسية الخاصة بالتعليم العالى والمهنى ودعم المجتمع المدنى.