صدرت عن سلسلة "كتابة" من الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، رواية العالم على جسدى للثنائى يوسف نبيل وزينب محمد، فى تأليف مشترك متداخل يعبر عن حالة واحدة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية ليست تجربتهما الأولى معا، فقد كتبا من قبل رواية "فى مقام العشق" وصدرت عن دار التجليات. ورواية "العالم على جسدى" تمتاز بالحرفية الشديدة والانفتاح على العالم بصورة أكثر اتساعا، وقد أكد يوسف نبيل فى حديثه عن هذه التجربة بأنه،" مثل أى فكرة فنية يحتل التجريب والشغف المكانة الأولى فيها أقدمت على تلك التجربة، حيث بدأ الأمر بعد إنهاء التجربة الثالثة لى رواية "مياه الروح"، والتى أعبرتها فى ذلك الوقت – وما زلت – نقلة نوعية لي، تعرفت على المبدعة "زينب محمد" قبل ذلك بقليل وأمدتنى بالعديد من الملاحظات والمراجعات حول مضمون وبنية ولغة الرواية، إبان تلك الفترة أدركت العديد من نقائصى ورأيت وقتها أن المشاكل الرئيسية عندى تكمن فى اللغة نفسها، بالإضافة لسبب آخر مازلت على قناعة به حتى الآن رغم مخالفة بعض أراء قرائى له، وهو أن الكتابة عن أنثى شديدة الصعوبة بالنسبة لى". وأضاف "يوسف"، ناقشت الفكرة مع زينب وطرحنا فكرة الكتابة المشتركة فى العمل الأدبى: فى مقام العشق، منتحين طرائق تجريبية جديدة فى السرد الثنائى لطرح وجهات نظر مختلفة فى مساحات قليلة، وكانت التجربة الأولى أشبه باكتشاف طرق إبداعية جديدة، وجمع طرائق شديدة الاختلاف فى الكتابة بهدف السعى نحو الكمال، فزينب بحكم دراستها عن اللغة والتصوف وتجاربها فى القصة القصيرة جدا تميل إلى التكثيف الشديد وطرح ومضات شديدة العمق، بعكسى أميل إلى التحليل النفسى والغوص والاستطرد فى دواخل الشخصيات. وخرجت الرواية فى شكل إبداعى جديد بسردين مختلفين فى نفس الصفحات مع تغيير شكل الخط المستخدم فقط لننشئ شكلا جديدا فى الكتابة، كل هذا أعتبره الآن بمثابة بروفة فقط للتجربة التالية والأهم: العالم على جسدى. وقال يوسف نبيل، عندما واتتنى فكرة "العالم على جسدى" شعرت أنها ستكون رواية العمر، وربما بعد وقت يتبين للعديدين أهمية تلك التجربة، فهى بمثابة ملحمة عن اكتشاف الذات عبر العديد من العصور والشخصيات وطرائق سرد مختلفة واستخدام تقنيات شديدة الجدة، ولم أكن بقادر على اكمال تلك التجربة فى ذلك الوقت بمفردى أبدًا، بالإضافة لأن الكتابة المشتركة علمتنى كم الغنى الذى يمكن للمبدع أن يكتسبه بتوسيع الرؤيا.. إنه بمثابة تزاوج بين رؤى مختلفة ولكنها ليست متنافرة لإنجاب مولود ربما لا يمكن أن يأتى أبدًا عبر طرف واحد، الكتابة المشتركة تجربة شديدة الديمقراطية أفسحت بداخلى رؤيا واسعة للحياة أجبرتنى على قبول ما لم أكن أراه من قبل، وإدماج تلك الرؤيا بشكل شديد الصعوبة والسهولة فى نفس الوقت داخل عمل أدبيى يعبر عنى. بينما أكدت زينب محمد أن فكرة الكتابة المشتركة بالنسبة لى بداية جيدة جدًا لتحويل مسار كتابتى من القصص القصيرة والقصيرة جدا إلى عمل روائى ذى أبعاد أكثر رحابة وتفصيلا. جاءت الفكرة لكتابة رواية مشتركة مع يوسف نبيل – والذى يجمع بيننا مجموعة من الأفكار المشتركة – حول علاقة قائمة بين رجل وامرأة كل منهما يحمل عالمه الخاص والمختلف، وكيف تجمعهما أقدارهما إلى دائرة الحب الواحد. حملت الرواية المشتركة الأولى كثيرا من الأفكار المشتركة بيننا التى تجد فى الإنسانية جميعها انعكاسًا للتكامل المقصود من الخالق – إن جاز التعبير. وأضافت "زينب" أن رواية "فى مقام العشق" كما تعرضت لأفكارنا حول العقائد وكيف يتعامل المجتمع مع معتقداته على مستوى السر والعلانية. ولذا كانت "فى مقام العشق" مرحلة أولى وصفها أحد القراء، بأنها تقليم لأظافر أفكارنا وتعبير مشترك وفردى سيان، ليأتى بعدها لوننا ( لون الأظافر حسب تعبيره) فى روايتنا الجديدة العالم على جسدى، انتهيت مع يوسف نبيل من الرواية المشتركة الأولى فى مقام العشق ولم تكن أفكارنا فى الكتابة المشتركة قد انتهت بعد، فسرعان ما انهالت علينا الفكرة الجديدة للكتابة. فإذا بفكرة الكتابة عن عوالم مختلفة للإنسان تجذبنا، وإذا بفكرة القصة الإطار بشكل فنى كألف ليلة وليلة تسيطر علينا. كلفتنا كتابة العالم على جسدى أربعة أضعاف مجهود كتابة قى مقام العشق، أسئلة وإسقاطات كثيرة شغلتنا، تناقضات الإنسان التى يحياها داخله وكيف نعبر عنها فى مجموعة الحكايات التى اخترناها أثرت القصص كثيرًا. وأثرت علينا إلى حد بعيد. وعن أسلوب الرواية قالت "زينب" تبنت العالم على جسدى طريقة فى الكتابة أكثر تعقيدًا، فقد امتزجت أصواتنا إلى الحد الذى جعلنى بعد مدة من كتابتها أجد صعوبة بالغة فى تذكر أى الأجزاء قد كتبتها وأيها ليوسف، فالاتفاق على الفكرة والكتابة أخذت شكلا معقدا جدا أكثر تفصيلا وأكثر اثراء عن سابقتها. كذلك فإن البحث التاريخى والتفاصيل النفسية والعلمية التى تبنيناها حول التفاصيل الروائية كان مصدر إثراء للرواية. وأخيرا أضافت زينب، أن الكتابة المتشركة تجربة نادرة وخاصة جدا وجدت بها متعة كبيرة وتحديًا فى هذا الشكل الفنى الجديد استفدت كثيرًا من خبرة يوسف الروائية الرائعة كما أجد الرواية قد طرحت كثيرا من الأسئلة التى تدور داخلى وداخل من سيشاركنى قراءتها.