من فترة طويلة جدا، لم أشاهد أفلاماً أجنبية ولم أتابع من فترة أطول أية مسلسلات عربية لا مصرية ولا سورية لا رمضانية ولا عادية، وكان آخر عهدى بالمسلسلات مسلسل "حدائق الشيطان" ومسلسل "ريا وسكينة" الأول شاهدته معاداً نظرا للضجة الكبيرة التى صاحبت عرضه الأول، والنجاح الكبير الذى حصده، والثانى لأنى أعشق هذه النوعية الغريبة من القصص، كما أنه مأخوذ من كتاب "رجال ريا وسكينة" لكاتبنا الكبير الرائع صلاح عيسى. أما آخر فيلم عربى شاهدته كان من ثلاثة شهور وهو فيلم قديم وأعيد ويعاد عرضه كثيراً ولولا أنه يمس أشياء كثيرة فى نفسى ما شاهدته ولا أضعت وقتى فيه.. وأرجوك كمان مرة أرجوك لا تحرجنى وتسأل عن آخر مرة ذهبت فيها إلى السينما، ولو حضرتك مصر تعرف يبقى من سنتين ونصف يعنى من أيام ذلك الشهر الذى يطلقون عليه شهر العسل، أموت وأعرف ليه سموه كده، عموماً نتكلم فى الموضوع ده بعدين.. أخذتنى القراءة وذهبت فى رحلة طويلة وجميلة إلى بلاد المعرفة سحرنى عالم بهاء طاهر ووقفت مندهشاً أمام إبداع الغيطانى، مبهوراً بأعمال خيرى شلبى مفتوناً بعالم توفيق الحكيم واستجبت قطعاً لأدب يوسف إدريس من أول نداء، واستهوانى الأدب الغربى فقرأت ما تيسر وأتيح من إبداعات رموزه قرأت لشكسبير وتأملت كثيراً ذلك الإحساس الغريب الذى تتركه فى النفس روايات تشارلز ديكنز، وأحببت أعمال هنرى أبسن وموليير، أما الساحر الكبير ماركيز، يكفى أن أقول لك إنى أعدت قراءة بعض أعماله التى اتيحت لى أكثر من مرة. وطبعاً مرت رحلتى فى عالم القراءة لن أقول الكثير من الأسماء الأخرى بل بالكثير من النجوم الأخرى الذين أثروا البشرية بعطائهم الفكرى الكبير الذين أفخر وسأفخر دائماً بأنى قرأت أعمالهم وتعلمت منهم. وطبعاً أتذكر أنى أيضا فى هذه الفترة دخلت إلى دنيا جديدة من الأنغام الساحرة، حيث يمكنك أن تعيش لحظات لا تنسى بصحبة موسيقى الرحبانية وعمر خيرت وعمار الشريعى.. واحد يقولى اختصر وقول كنت عاوز أبقى مثقف لا أبدا الحكاية مش كده خالص.. الحكاية وما فيها أنى أردت أن أعرف الدنيا فيها إيه والوقوف بعض الوقت مع ناس أتعبوا أنفسهم كثيرا من أجل أن يتركوا بصمة، ومن أجل أن يصنعوا تاريخاً تفخر به بلادهم بعد ذلك. ********************************* المهم وجدت نفسى اول أمس أمتلك وقتاً كبيراً من الفراغ ورصيدا لا بأس به من الملل وعدة أطنان من السأم والخمول، وليس لدى أى رغبة فى الجلوس أمام النت، ووجدت لدى حنين كبير وشوق جارف لمشاهدة فيلم أجنبى أخذت أتنقل بالريموت عبر قنوات الأفلام الأجنبية المختلفة أبحث عن فيلم يشدنى يخطفنى يأخذنى من حالة الملل القاتلة هذه دون جدوى، مع أنى تنقلت بين أكثر من عشر قنوات، ولكن لم يلفت انتباهى أى فيلم من المعروض، بصراحة أنا من النوع العشرى جدا عشان كده كنت بدور على ممثل أو مثلة أعرفهم: (دى نيرو- أل باتشينو – توم كروز – توم هانكس – ويل سميث) فين الجميلات (ميج ريان – ساندرا بولوك – نيكول كيدمان) أنا معرفش غير الجيل ده حدود معرفتى لحد هنا وبحبهم وبستريح معاهم طيب هما فين بجد فين الناس دى كنت نازل تبكيت فى روحى، وأنا أقلب فى القنوات ولا أجد أمامى إلا ممثلين وممثلات جدد لا أعرفهم، مين دول وطلعوا من كام سنة وعملوا كام فيلم وإيه الجو الغريب ده يا خبر أبيض أنا كنت فى غيبوبة ولا إيه.. بجد والله يا جماعة حاجة تجنن، وأثناء حيرتى هذه وغضبى الطفولى وأنا أكاد أضرب الأرض بقدمى وأهتف ماليش دعوة أنا عايز فيلم لحد أعرفه، إلا وصغيرتى رانسى التى استيقظت للتو ترمقنى بنظرة تحمل رسالة تقول فيلم إيه يا كابتن أنا عاوزة الكارتون.