أشاد أعضاء الهيئة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب، بمستوى الأعمال التى تلقتها الهيئة مع انطلاق النسخة الثامنة من الجائزة المنتظر أن تعلن جوائزها خلال شهر مارس الحالى، والتى أكدت على تزايد الاهتمام الإقليمى والعالمى بالجائزة ودورها الرائد فى إعلاء الثقافة العربية وتشجيع المبدعين العرب والأجانب وحفز المواهب الشابة بهدف تقديم أفضل ما لديهم فى المجالات البحثية والعلمية المختلفة، ما يؤسس لمجتمع معرفى عربى قادر على المساهمة الفعالة فى تطوير منظومة الحضارة والتقدم فى العالم العربى. فى هذا السياق قال الدكتور على بن تميم، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، إنه منذ انطلاق الدورة الأولى من الجائزة قبل ثمان سنوات، ارتبطت بإرث حضارى كبير مستلهمٍ من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وفى هذه الدورة وعبر الأعمال عالية المستوى التى تلقتها الهيئة العلمية، تنتقل الجائزة من سياقاتها المحلية والعربية إلى سياقاتها العالمية بعد أن أوضحت معاييرها وأسست للشفافية والموضوعية التى تستند إلى جملة من القيم النقدية والبحثية والثقافية، التى استعانت الجائزة فى تأسيسها على نخبة من المفكرين والمثقفين فى العالمين العربى والدولى. وضمت النسخة الحالية من جائزة الشيخ زايد للكتاب، أكثر من 33 عضو لجنة تحكيم قرأوا كتباً رُشحت فى القائمة الطويلة، استندت على معايير واضحة من قبل لجنة القراءة والاختيار الأولى. وثَمّن عضو الهيئة العلمية للجائزة، الدكتور محمد بنيس، أستاذ الشعر العربى الحديث فى جامعة محمد الخامس، المكانة التى حققتها الجائزة فى المحيط الثقافى، فى بحثها عن القيمة المتميزة للأطروحات العلمية والأعمال الأدبية المرشحة لنيل إحدى جوائز المسابقة. وقال بنيس، إن الجائزة استطاعت أن تفرض نفسها فى الحياة الثقافية العربية، وتنفتح على الحياة الثقافية خارج العالم العربى، ويعتبر ذلك امتيازاً يلفت الانتباه لجائزة عربية ذات مكانة عالمية، وضعت لنفسها هدفاً رفيعاً هو تكريم باحثين ومبدعين عرب وغير عرب، من هؤلاء الذين ينتجون أعمالاً تخدم الثقافة العربية وتسعى إلى تحديثها وربطها فى الوقت نفسه بكل هذه التيارات الجديدة والمتجددة لاستحضار التاريخ الثقافى العربى فى كافة المجالات. ونوّه الدكتور مسعود ضاهر، الحائز على دكتوراه فى التاريخ الاجتماعى من جامعة السوربون، إلى أن الجائزة فى دورتها الثامنة أكثر حضوراً مما كانت عليه سابقاً بدليل هذا الكم الكبير من الدراسات التى قدمت إلى الجائزة وحسن اختيار المُحكّمين، ونوعية الكتب التى قُدمت. وهناك جدية كبيرة فى الدراسات المقدمة فى مختلف فروع الجائزة، ما يعكس مدى إقبال المثقفين العرب على الجائزة وتقديم دراسات موضوعية تتسم بالنقد العلمى البناء، خاصة فى مجال العلوم الحديثة، والتواصل، التكنولوجيا، والإعلام. بالإضافة إلى تقديم أطروحات جامعية وهذا يدل على تطور مستوى الباحثين ويبشر بمستقبل جيد للبحث العلمى العربى. والقيّمون على إدارة الجائزة حريصون على استقطاب المؤلفين الشباب فى مختلف التخصصات، ومنهم من تقدم ببحث نقدى، دراسة تاريخية، دراسة أدبية، أطروحة دكتوراه. وأورد ضاهر، أن أكثر ما يسعد لجنة التحكيم أن يكون لديها كم من الدراسات الموضوعية المعمقة، تستطيع من خلالها أن تقدم إلى الجائزة أفضل الانتاج الثقافى العربى. وقالت الدكتورة سهام الفريح، باحثة وأكاديمية فى جامعة الكويت، إنه من خلال متابعتها للجائزة من قبل الانتساب لها ومن خلال العمل فيها الآن، يضع القائمون عليها فى أذهانهم الوصول بها إلى العالمية، ولهم الحق فى الوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه. وبالنسبة للعالم العربى بعد هذه السنوات، أصبحت الجائزة ذات مكانة أدبية وسمعة عالية، خاصة وأنها لم تقف بالجوائز عند حدود المبدعين العرب، وإنما اتجهت إلى الغرب والشرق معاً حيث ضمت عدداً من الدول الآسيوية مثل الصين واليابان، وهى دول لها دور ملموس فى الوقت الحاضر فى مجالات الإبداع والثقافة والفكر. أما الدكتور خليل الشيخ، أستاذ ورئيس قسم اللغة العربية فى جامعة اليرموك، أشاد من جانبه بالدور الأساسى والمهم للجائزة فى عملية الارتقاء النوعى بالكتاب فى العالم العربى، نظراً لاحتفائها بالمبدعين والمفكرين والكتاب، ومن ثم بدور النشر التى تسهم فى عملية صناعة الكتاب. وحرصت الجائزة على هذا الإنجاز المعرفى من أجل الرقى بمجتمع المعرفة وتشكيل جيل يتواصل مع الإبداعات العربية المتميزة. وقال الدكتور سعيد توفيق، أستاذ الفلسفة المعاصرة وعلم الجمال ورئيس قسم الفلسفة بآداب القاهرة: إن الجائزة صارت تحظى بسمعة مرموقة نظرا للضوابط والمعايير الموضوعية اللتى تحكم هذه الجائزة، والتى خضعت لعملية تنقيح وتدقيق خلال العام الماض، بوجه خاص واصبحت تنافس كبريات الجوائز المهتمة بالثقافة والآداب والفكر العلمى. وأكثر ما يميز جائزة الشيخ زايد للكتاب، انفتاحها واتساعها لفروع المعرفة المختلفة إلى جانب الإبداع العربى، كما أن هيئتها العلمية تقوم بمراجعة متواصلة لآلية منح الجائزة، وتراجع تقارير المُحكّمين بعناية فائقة، وتعمل على تنقية قوائم المُحكّمين باستمرار ضماناً لأن يكون المحكّمون ممن يتميزون بالدقة والنزاهة والمعرفة بأصول النقد والتقييم. وأوضح الدكتور كاظم جهاد، أستاذ الأدب العربى القديم والآداب المقارنة فى "المعهد الوطنى للّغات والحضارات الشرقيّة" بباريس، أن الجائزة لها تاريخ وامتداد وتتلقى ترشيحات من جميع الأقطار العربية والأوروبية، ويمكن القول إنها تتمتع بهوية خاصة، بين جميع الجوائز، وذلك بباعث من تعدد فروعها واشتمالها على جميع الأنشطة الفكرية والأجناس الأدبية. ونرى فيها الأدب بشتى فروعه وأنماطه، يتجاور مع الترجمة إلى العربية والكتابات الموضوعة فى اللغات الأجنبية عن الثقافة العربية قديمها وحديثها، كما تتجاور مع فروع التنمية والنقد والشخصية الثقافية وأدب الطفل والكتابات الشابة، فتتجاوز الجائزة حدود الثقافات والأجيال واللغات والأنواع لتشكل طيفاً حياً لكل ما يمكن أن يبدعه أصحاب القلم.