تشارك الرابطة العالمية لخريجى الأزهر فى المنتدى العالمى "تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة"، والذى تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبى على مدى يومى 9 و10 مارس المقبلين، والذى يقام تحت رعاية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات، وبإشراف عدد من العلماء والمفكرين الإسلاميين من مختلف أنحاء العالم، ويعد هذا المنتدى أبرز الملتقيات العالمية التى تجمع نخبة متميزة من العلماء المسلمين والتى تتيح لهم الفرصة لتوضيح المضامين وتغيير الصورة الخاطئة عن الدين الحنيف، حيث سيقدمه أكثر من ثلاثين متحدثًا من فقهاء ومفكرين إسلاميين من حول العالم، وأمام حضور يتوقع أن يصل عدده إلى 400 شخص. يهدف هذا المؤتمر إلى تأكيد مفهوم "السلام" فهو هدف إنسانى سامٍ وحق جوهرى من حقوق الإنسان، والسلم كمقصد هو أعلى مقاصد الشريعة الإسلامية، والضامن لكل الحقوق الأخرى، فضلاً عن توضيح أهمية وضع مبادئ السلم فى موقع الأولوية فى مناحى معينة من الفقه الإسلامى، وتحديد المفاهيم الملتبسة التى أدى التباسها إلى تواجد آفات عديدة أبتليت بها المجتمعات الإسلامية، كمفهوم الجهاد، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والعلاقات الإنسانية، والسلم الاجتماعى. وفى هذا الشأن تشارك الرابطة فى المنتدى ببحث أعده د. محمد عبدالفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة، بعنوان "دور العلماء والإعلام فى تعزيز السلم". ويؤكد د. محمد عبدالفضيل القوصى، أن هذا المنتدى يأتى تأكيدًا لضرورة نشر ثقافة السلم فهو أمر فى غاية الأهمية فى ظل ما تعيشه بعض المجتمعات العربية من أحداث جسيمة وانقسامات وأفكار متطرفة وعنف وحروب أهلية. فى هذا الصدد، صرح الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية راعى المنتدى قائلا: "إن منتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة هو دعوة صادقة من أجل النقاش الجاد والبحث عن حلول لما تواجهه الأمة من مشاكل مستمرة وصلت إلى درجة غاية فى الخطورة يدفعها فكر متطرف لا يراعى حرمة الدماء، ومواجهة ذلك لا يتم إلا بفكر معتدل من خلال التعاون مع علماء المسلمين ومفكريهم وحكمائهم ليكون المنتدى نقطة الانطلاق لتظافر الجهود وتدارك تفاقم الأوضاع وحصار الأفكار المظلمة". جدير بالذكر، أنه سوف يناقش العلماء والباحثون فى أبوظبى مجموعة من المحاور والموضوعات تسعى إلى تحقيق هدف جليل هو إخماد الحرائق والضغائن والأحقاد المتأججة فى جسم الأمة والتى تهدد نسيجها الاجتماعى بالتفكك والخراب وتضعف كل عوامل المناعة الذاتية فيها فى مواجهة التحديات والأطماع والمؤامرات. وقد وضعت اللجنة العلمية للمنتدى أربعة محاور كبرى تندرج تحتها موضوعات دقيقة وحساسة، حيث سيناقش المحور الأول: موضوعات القيم الإنسانية الكبرى كالحق فى الحياة وكرامة الإنسان والحرية والمساواة والعدل، وضرورة احترام هذه الحقوق. ومراعاة ثقافة الاختلاف وترسيخ أهميتها وإقامة الجسور بين مختلف الشعوب والأمم، للعودة إلى قيمة الإنسان بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو الدين. أما المحور الثاني: فسيطرح أهمية وضرورة تصحيح المصطلحات والمفاهيم التى أصبحت بعض طوائف الأمة تتذرع بها إلى إثارة الفتن واستحلال الدماء المعصومة والأموال لمصونة، مما يلزم العلماء وأهل الفكر والسياسة فى المجتمعات المسلمة اليوم العكوف على دراسة هذه المفاهيم وتمييز الفهم الأصيل المنبثق من مقاصد الشريعة وقواعدها الكبرى وتجربة الأمة الإسلامية فى أفضل أجيالها. كما يناقش المحور الثالث: المخاطر والآثار الناجمة عن انحراف الفتوى عن مقاصدها ووظائفها فى المجتمعات والتجمعات الإسلامية، خاصة فى زمن الفتنة وغموض الرؤية والتباس الحق بالباطل، وبيان المسئولية الشرعية وتضمين المفتين عن فتاويهم أو الدعاة الذين قد يسهمون فى نشر عدد من الفتاوى يقتنعون بها ويتبنونها. أما المحور الرابع: فينظر فى كيفية إسهام الإسلام والمسلمين فى تحقيق السلم العالمى ذلك أن رسالة الإسلام فى الأساس قدمت للإنسانية قيماً نبيلة ومبادئ سامية فى خدمة السلم بين الدول والشعوب حتى فى الأزمنة التى كانت الحروب والصراعات تكاد تكون فيها هى القاعدة فى العلاقات الدولية، من جهة ثانية، أن البشرية اليوم تمتلك وسائل إغناء كل أشكال الحياة على ظهر الكوكب، وتمتلك كذلك وسائل جعل البشر يحيون حياة نعيم غير مسبوق فى التاريخ، وإن ما تكتنزه الطبيعة البشرية من خير، وفقًا لما يؤمن به أهل الإسلام، وكذا أهل كل الأديان، ليشكل داعياً رئيساً للأمل الدافع للعمل الجاد، بل المستميت، لتعزيز السلم فى كافة مجتمعات العالم.