رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة بكالوريوس الطب والجراحة    محافظ بورسعيد: تكليف نائب لكل حي لمتابعة الإشغالات والنظافة    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    ماكرون يدعو الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد العقوبات الجديدة ضد روسيا    تقارير عراقية: الزوراء يقرر فسخ التعاقد مع عماد النحاس    الثامنة على التوالي.. أولمو يحقق رقما شخصيا منذ انضمامه إلى برشلونة    آدم كايد يعود للمشاركة في تدريبات الزمالك بعد أسبوع    رئيس مياه المنوفية يتابع شفط تجمعات مياه الأمطار بمختلف أنحاء المحافظة    أحمد رمزي: "فخر الدلتا" تحول من 15 حلقة ل30 لتصاعد أحداثه    قدمى عصير الافوكادو باللبن على الإفطار لتغذية أسرتك وإسعادهم    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    شركة بترول خليج السويس «جابكو» تعتمد موازنتها 2026 /2027    فتاوى رمضان.. أربعة أحكام تهم المرأة المُسلمة فى الشهر الكريم    وزيرة «الإسكان» تتابع مستجدات مشروعات مدينة السويس الجديدة    لجنة الصحة بمجلس النواب تطالب بتوفير نواقص أدوية الفشل الكلوي    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    تحذير عاجل من الأرصاد: سحب رعدية وفرص لتساقط البرد ونشاط رياح على بعض المناطق    رسم على جدار أثرى.. النيابة تطالب بتفريغ فيديو إتلاف مرشد سياحى أثر فى سقارة    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    إحالة عاطل متهم بحيازة سلاح ناري في روض الفرج إلى المحاكمة    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    توتنهام ضد آرسنال.. عقدة السبيرز تتواصل فى ديربي شمال لندن    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    الصحة: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    نادر شوقي: هذا أول رد لوالد زيزو على عرض الأهلي.. والنادي رفض ضمه في البداية    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرانسيسكو دى جويا.. وأبشع لوحة فى التاريخ
نشر في اليوم السابع يوم 14 - 10 - 2009

ساترن يأكل أبناءه، هو اسم لأحد أعمال الفنان الإسبانى "فرانسيسكو دى جويا" 1746- 1828، والذى يعتبره البعض العمل الأبرز، والأشهر فى تاريخ ذلك الفنان الذى توفى فى عشرينيات القرن التاسع عشر عن عمر يناهز السبعين عاما.
تنتمى اللوحة إلى تلك الفترة أو المرحلة التى يطلق عليها مؤرخو الحركة الفنية فى أوروبا بالمرحلة السوداء، ويخصون بها تلك السنوات الأخيرة من عمر الفنان فرانسيسكو دى جويا، والتى اشتهرت بطبيعتها التشاؤمية، والسوداوية، إذ هى تعد انعكاسا لحالته النفسية والمزاجية التى سبقت وفاته، وما صاحبها من فقده لحاسة السمع، واضطرابه الشديد، وتأثره أيضا بغزو الجيوش الفرنسية لبلاده أسبانيا، ففى هذه المرحلة اتسمت أعمال جويا بألوانها القاتمة، وشخوصها المشوهة، والمخيفة، وجنوح موضوعاتها إلى كل ما هو غريب وقاسٍ فى الميسولوجيا الغربية، غير أن هذا العمل المسمى "ساترن يأكل أبناءه" يعتبر من أهم، وأبرز الأعمال التى رسمها جويا خلال هذه المرحلة، وهو العمل الذى وصفه البعض بأنه الأبشع فى تاريخ الفن على الإطلاق، ويتناول فيه أسطورة الإله الرومانى ساترن، والتى تتداخل وتتشابه إلى حد كبير مع أسطورة الإله "كرونوس" إله الزمن عند الإغريق، ذلك الذى استولى على عرش الألوهية بعد قتله لأبيه "أورانوس" الذى لم يكن يعرف العدل، وتقول الأسطورة إن كرونوس هذا لم يكن أفضل من أبيه أورانوس، بل كان أظلم منه، وأكثر طغيانا، أما سبب التهامه لأبنائه فهو بسبب ما سمعه من نبوءات مفادها أن أحد هؤلاء الأبناء سوف يقضى عليه ويعزله عن عرش الألوهية لكن كرونوس أراد أن يتفادى تحقيق هذه النبوئة المروعة، وفكر فى بداية الأمر فى إقامة حصن أمان له يحميه من هجمات أبنائه المحتملة، لكنه لم يستطع التوصل إلى فكرة صائبة فى هذا الشأن، وكما جاء فى هذه الأسطورة لجأ كرونوس إلى حيلة وجدها ناجحة، وأكيدة الفائدة، وأصدر أوامره إلى زوجته ريا التى كان عليها أن تطيع أوامره، مهما كانت تلك الأوامر..
أمرها أن تسلمه كل مولود فور ولادته، وسلمت ريا إلى كرونوس كل مولود ولدته، وابتلع كرونوس كل مولود تسلمه من ريا، وتكرر ذلك الحدث حتى أصبح فى جوفه خمسة مواليد، وحين أدرك ريا المخاض للمرة السادسة، أخذت تصرخ وتتألم، إلا أن كرونوس لم يكن يتألم لألمها، ولم يكن يصرخ لصراخها، فقد كان ينتظر بفارغ الصبر نتيجة آلامها وصراخها.. لقد كان ينتظر المولود كى يبتلعه، ويضيفه إلى المواليد الخمسة التى ابتلعها.
وضعت ريا مولودا جميلا، ومثل كل المرات السابقة أشفقت على مولودها، لكنها هذه المرة عقدت العزم على ألا تسلمه لأبيه، فأتت بحجر، وألبسته أردية كى يبدو مثل المولود الصغير، وبعثت به إلى كرونوس الذى ابتلعه وهو يظن أنه ابنه، ونقلت ريا مولودها على الفور إلى كهف جبل مهجور ليتربى هناك مع حوريات الجبل. وحين أصبح يافعا أوعزت له أمه بفكرة الانتقام من والده، واستطاع بالحيلة أن يقدم له شراب الخردل الذى أفرغ ما فى أمعائه ليخرج أبنائه الذين ابتلعهم من جوفه، ودارت الحرب بين زيوس وإخوته من ناحية، وكرونوس وأتباعه من ناحية أخرى، وانتهت المعركة بهزيمة كرونوس على يد ابنه الشاب الثائر زيوس، وأصبح زيوس حاكم السماء والأرض، وعاقب كل من دافع عن الظلم والطغيان.
كانت هذه هى الخلفية التى أبدع على أساسها الفنان الإسبانى جويا لوحته الشهيرة، كرونوس، أو ساترن يأكل أبناءه، غير أن جويا لم يكن الفنان الوحيد الذى تناول تلك الأسطورة فى أعماله فقد سبقه عدد من الفنانين، لعل أبرزهم خلافا لجويا الفنان الفلامنكى الشهير "بول روبنز"، إلا أن لوحة جويا كانت الأكثر تأثيرا، وقدرة فى التعبير عن هذه الأسطورة بين كل الفنانين الذين تناولوها على الرغم من تكرار المشهد نفسه، ففى لوحة روبنز على سبيل المثال نرى ساترن وهو يقف ممسكا بابنه الطفل الذى يصرخ من الألم، وقد بدأ فى التهامه بطريقة وحشية، فى أسلوب كلاسيكى يراعى التفاصيل الدقيقة لحركة الأجسام والأطراف القابضة على جسد الطفل، إلا أن تناول جويا، وطريقته فى التلوين، والصياغة التى تقف فى مرحلة وسط بين المدرسة القديمة فى التصوير، والمدرسة الحديثة التى بدأت إرهاصاتها الفعلية على يد جويا كانت أكثر رعبا، وسوداوية من لوحة روبنز الذى سبقه فى تناول هذه الأسطورة بأكثر من قرنين ونصف.
ولقد أحال البعض هذا الأمر إلى انعكاس حالة جويا النفسية على مجموعة الأعمال التى رسمها فى تلك الفترة والمعروفة باللوحات السوداء.
ومن المؤكد أن لوحة جويا المرعبة تحمل من الإسقاطات الأخرى ما يبتعد بها عن كونها مجرد لوحة تسجيلية لأسطورة من الأساطير، فالظلم والقهر، والعنف، والاستبداد والفساد وجنون السلطة هى من الأمور التى يمكن لنا أن نراها واضحة فى تفاصيل، وثنايا، ودلالات العمل الذى أمامنا، وهى أمور تتسم باستمرارية الحدوث والتكرار فى حياة الناس والتاريخ، وما أشبه الواقع الذى نعيشه اليوم بهذه اللوحة التى نجح جويا من خلالها فى التعبير عن مشاعره وأحاسيسه الداخلية عبر استخدامه للظلال والألوان القاتمة، والحركة الثائرة، وكذلك الملامح الجنونية لذلك الكائن المهول الذى فقد صوابه، وفقد القدرة أيضا فى السيطرة على مشاعره، ورغباته الشريرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.