قال نقابيون ومسئولون فى صناديق التأمينات الاجتماعية فى مصر، إنهم يرفضون مبادلة ديون حكومية لصالحهم بأصول حكومية خاسرة، وذلك بعد أن أعلنت وزارة المالية نهاية الأسبوع الماضى، عن تشكيل لجنة لوضع آليات لسداد مستحقات التأمينات لدى الخزانة العامة للدولة نقدا أو عينيا أو كلاهما معا. ووفقا لوزارة المالية المصرية، تبلغ مديونية التأمينات الاجتماعية، لدى الخزانة العامة للدولة نحو 397.7 مليار جنيه ( 58.8 مليار دولار). وقال سعيد الصباغ، رئيس نقابة أصحاب المعاشات، إنه سبق للنقابة رفض فكرة مبادلة الديون عام 2006 بأصول حكومية، لإصرار الحكومات السابقة على منح صناديق التأمينات الاجتماعية أصول خاسرة. وأضاف الصباغ: "مديونية صناديق التأمينات لدى الحكومة هى أموال الشعب وليس الحكومة، لذا لن تصمت النقابة فى حال مبادلة أموال التأمينات بأصول غير رابحة". وقال: "سيتم أيضا مراجعة وزارتى المالية والتضامن الاجتماعى بشأن المديونية المعلنة من جانبيهما والمقدرة بنحو 397.7 مليار جنيه، لأن سجلات التأمينات تؤكد أن هذه المديونية تصل إلى 465 مليار جنيه". ووقعت وزارتا المالية والتضامن الاجتماعى العام الماضى اتفاقا على جدولة المديونية المستحقة لصندوقى التأمينات الاجتماعية للعاملين بالحكومة، والعاملين بالقطاع العام والخاص، وسدادها على 10 سنوات، وتم إصدار صكين طبقا للاتفاق بقيمة 14.2 مليار جنيه. وقال ممتاز السعيد، وزير المالية السابق وعضو بنك الاستثمار القومى التابع لوزارة التخطيط، المدين بنحو 68 مليار جنيه لصالح التأمينات الاجتماعية، إنه لا يعرف حتى الآن، طبيعة الأصول التى سيتم عرض مبادلتها بالكامل، لكن من بين الأصول المعروضة حصص فى السكك الحديدية. وأضاف أن "مبادلة الأصول من بين الخيارات الجارى دراستها، وأتوقع أن تحقق الحكومة إنجازا فى سد المديونية نقدا فى حال فض التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، حيث إن هناك العديد من الجهات لديها مستحقات لدى جهات أخرى". وقال: "مديونية بنك الاستثمار القومى لدى وزارة المالية لا تقل عن 20 مليار جنيه وسيساهم تسويه هذا المبلغ فى تخفيف التزامات البنك تجاه هيئة التأمينات". وبحسب مصدر مسئول فى صندوق التأمينات الاجتماعية للعاملين بالحكومة، فإن "الصندوق ونقابات المعاشات ستقف فى وجه أى اتجاه لمبادلة المديونية بأصول خاسرة لا تدر ربحا، خاصة أن صندوقى التأمينات يواجها عجزا إكتواريا يصل إلى 4 مليارات جنيه. وأضاف المصدر فى اتصال هاتفى لمراسل وكالة الأناضول: "سنطالب بحصص فى رأسمال بنكى الأهلى المصرى ومصر (الحكوميين)، بالإضافة إلى شركات تحقق ربحا من واقع نتائج أعمالها المعتمدة فى ميزانياتها". وترى الدكتورة نجوى خليل، وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة، إنها تصدت بقوة لمحاولة الحكومة مبادلة مديونية التأمينات بأصول فى السكك الحديدية وأراضٍ مملوكة للدولة لبناء مشروعات عليها. وأضافت أن "الدراسة التى تم طرحها فى وقت سابق أكدت أن الأصول المعروضة لمبادلة الديون ضعيفة جدا ولن تمثل عائدا على صندوقى التأمينات مقابل الأموال التى حصلت عليها الحكومة". وقالت الدكتورة، إن وزارة التأمينات اعتبرت فكرة مبادلة الدين مقبولة من حيث المبدأ، لكن وزارة المالية عرضت بعض الأصول الخاسرة التى لا تحقق عوائد مرتفعة لصندوقى التأمينات تفى بالالتزامات المستقبلية تجاه أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم". وبحسب وزير التأمينات الاجتماعية السابقة: "من بين الأصول التى عرضتها وزارة المالية السكك الحديدية ونقل تبعيتها لوزارة التأمينات الاجتماعية تديرها بالطريقة التى تدر عائدًا على الوزارة". وكان الحساب الختامى للهيئات الاقتصادية عن العام المالى المنتهى فى يونيو الماضى، قال إن هيئة السكك الحديدية حققت خسائر بنحو 1.8 مليار جنيه، فيما سجلت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى عجزا بقيمة 1.7 مليار جنيه. وقالت وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة: "طلبت بأن تكون مبادلة المديونية بأصول فى شركات رابحة مثل الاتصالات والسياحة والبترول والكهرباء، بما يحقق عائدا استثماريا يتم استخدامه فى تحسين أحوال المعاشات فى مصر وتوفير موارد للصناديق التأمينية". وأضافت أن اللجنة المشكلة آنذاك لبحث أزمة أموال التأمينات اتفقت على أن تكون جدولة المديونية نقدا على 10 سنوات، هى البديل فى حالة عدم التوصل إلى اتفاق لمبادلة المديونية بالأصول الرابحة، وهى البديل لضمان أموال التأمينات لدى الخزانة العامة". وقالت إن الحكومة رفضت منح التأمينات أصول فى شركات الكهرباء والبترول، نظرا لتحويلها أرباح تشكل مصدرا أساسيا لموارد الدولة وأى خفض لها سيرفع عجز الموازنة. الدولار = 6.88 جنيه مصرى.