جامعة المنوفية الأهلية تتألق في بطولة الشطرنج    لطلاب الدبلومة الأمريكية، الأوراق المطلوبة للتقديم بالجامعات الخاصة والأهلية    مسئول أمريكي: ويتكوف لم ينخرط في أي دبلوماسية مع إيران عقب الضربات    كاس تؤيد تتويج الأهلي بالدوري وترفض طعن المنافس    وزير الرياضة يتفقد ستاد القاهرة استعداداً لاستضافة المباريات المقبلة    تحرير 58 محضر تموين بمحلات وأسواق دمياط    مواعيد عرض مسلسل المتر سمير والقنوات الناقلة رمضان 2026    «الرقابة الصحية» تجدد اعتماد وحدتين لطب الأسرة بالإسكندرية    حزب مستقبل وطن: تصريحات رئيس الوزراء تعكس رؤية واضحة فى إدارة الاقتصاد    يونيليفر تطلق شراكة جديدة مع بنك الطعام لتوسيع نطاق حملة «كنور حَلّتها»    تقارير سعودية: رونالدو لم يغادر المملكة.. ويستمتع بأجواء رمضان    الحلقة 14 من «رأس الأفعى» تكشف سلاح التجويع وقرار فصل محمد كمال    اجتماع خليجي أوروبي الخميس لمناقشة الهجمات الإيرانية    مسلسل على قد الحب الحلقة 14.. عبد الغنى يُصارح مريم بسر تربيته فى ملجأ وتهديد مراد له    ميرتس يطالب بسرعة إنهاء الهجمات على إيران بسبب التداعيات الاقتصادية    وزير الصحة: تخصيص 20 مليار جنيه للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل    السفير المصري في فيينا يؤكد أولوية الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد    "إفراج" الحلقة 14.. عمرو سعد يتسلم جثمان أحمد عبدالحميد بعد إعدامه    أجواء إيمانية مباركة.. صلاة التراويح من مسجد بكوم أمبو – مباشر    الفريق أشرف زاهر يلتقى مقاتلى القوات البحرية والمنطقة الشمالية    أفكار ل سحور صحي ومتوازن يمنع الجوع الشديد في الصيام    رئيس الوفد يكلف حسين منصور بتقديم مقترح لتشكيل اتحاد المهنيين    خالد الجندي: قصة سيدنا يوسف تحمل آلاف الفوائد ودروسًا متجددة في الصبر والابتلاء    الحذر واجب.. "الإفتاء" توضح 3 ضوابط لنشر الصور على السوشيال ميديا    فوت ميركاتو: الأمور تمت.. الركراكي لم يعد مدربا لمنتخب المغرب ووهبي بدلا منه    الكنيسة المشيخية بأمريكا تدعو الكونجرس لتحمل مسؤوليته الدستورية بشأن حرب إيران    أشرف زكي: رامز بيحب أسماء جلال والموضوع هزار.. "الدنيا سخنت بسبب السوشيال ميديا"    أشرف زكي: تركي آل الشيخ داعم كبير للفن المصري.. ونهضة مرتقبة    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    الإعدام لعاطل بتهمة قتل خفير وإصابة آخر فى قنا    خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة.. ندوة توعوية بجامعة كفر الشيخ    الدكتور المنشاوي يطمئن على طالبات جامعة أسيوط الأهلية المصابات في حادث انقلاب سيارة    وزير النقل يتفقد ورش تطوير عربات قطارت البضائع في الإسكندرية    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    خبير: سياسات ترامب النفطية ترفع الأسعار 50% والتضخم العالمي يقترب من موجة جديدة    تواصل الحملات الرقابية لهيئة البترول على منظومة توزيع الوقود    بيتر ميمي يعلن عرض فيلم «مفتاح العودة» التسجيلي بعد نهاية «صحاب الأرض»    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    تفاصيل 5 فعاليات رمضانية بالأوبرا    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    وكيل صحة الأقصر يتابع أعمال القافلة الطبية بمركز شباب الزهراء بالطود.. صور    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    محافظ البحيرة ورئيس هيئة التأمين الصحى يتفقدان مشروع مستشفى مبرة كفر الدوار    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    محمود أبو الدهب: ناصر منسي الأجدر بقيادة هجوم المنتخب في كأس العالم    كالمار السويدي يعلن ضم أشرف داري    شعبية الغردقة تتألق في افتتاح ليالي رمضان الثقافية والفنية بقصر ثقافة الغردقة    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه من بلغاريا والجبل الأسود التصعيد فى المنطقة    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التقارب المصرى الروسى.. العائد والمخاطر
نشر في اليوم السابع يوم 29 - 11 - 2013

ينظر الكثير من الساسة فى مصر إلى التقارب مع روسيا بشىء من المبالغة، صحيح أن العلاقات المنفتحة أمر ضرورى ليس مع روسيا فقط بل مع كل دول العالم، وصحيح أنها خطوة أيجابية نحو التحرر من الارتباط المصرى الامريكى، هذا الرباط الذى اهتز على خلفية أحداث ثورة 20 يوينو وما أعقبها من تطورات سياسية فى مصر أدت إلى سقوط حكم الاخوان المسلمين، لكن أوروبا لا تزال ترى فى زيارة وزيرى الدفاع والخارجية الروسيان لمصر شيئاً أعمق وأخطر، فالإعلام الأوروبى يتحدث الآن عن تغيير استراتيجى فى خريطة الشرق الأوسط السياسية من خلال ثلاثة تحالفات :
الأول: تقارب روسى مصرى عراقى سورى قد يؤدى إلى تحالف سياسى مرتقب
والثانى: تقارب أمريكى إيرانى وقرب انتهاء مشكلة النووى الإيرانى
والثالث: تحالف يضم فرنسا والسعودية ودول الخليج تنظر إلى التحالف الأول بقلق والى الثانى بغضب، وتقف حائرة حول مصالحها فى المنطقة.
هذه الرؤيا الغربية للتطورات الأخيرة فى المنطقة تحتم علينا النظر بعمق ودون مبالغة فى مردود هذا التقارب المصرى الروسى وما قد يتبعها من تحالفات، دون أن نغفل عده مشاهد ترتبط بهذه التحولات الخطيرة فى المنطقة:
المشهد الأول: أن التحالف مع روسيا يجعل مصر فى موقف صعب بين مواجهة أطماع إيران وأوجاع دول الخليج التى ساندت مصر بقوة فى أزمتها الحالية، لأنه يعنى بالضرورة تقارباً أو مهادنة مع أنظمة طائفية أو مستبدة كما فى العراق وسوريا ومن خلفهم أيران، وما يربط روسيا بتلك الدول أكبر بكثير مما يجمعها مع مصر، كما أن التقارب الأمريكى الإيرانى وقرب انتهاء مشكلة النووى الإيرانى وتراجع الولايات المتحدة عن ضرب النظام السورى الذى تزامن مع طلب أوباما من الكونجرس عدم فرض عقوبات جديدة على آثار مخاوف السعودية ودول الخليج بل حتى فرنسا وقد بدى هذا واضحا فى انفعال فابيوس، وزير خارجية فرنسا فى اللقاء الصحفى المشترك الذى عقد هذا الشهر مع وزير الخارجية السعودى الذى بدى هو الآخر منزعجا جدا لهذه التطورات.
وكان رد السعودية على اتفاق جنيف النووى بين مجموعة 5+1 وإيران والذى ينص أيضاً على منح إيران عن منح إيران 7 مليارات دولار مشوباً بالتشكك والريبة إذ بدأ ولى العهد السعودى تعليقه على الاتفاق بجملة «إذا توفر حسن النوايا » وهو ما يعنى أن السعودية ستتعامل مع إيران ومع مضمون هذا الاتفاق بحذر شديد.
المشهد الثانى: يتعلق بالجانب السياسى لروسيا، فروسيا اليوم ليست هى الاتحاد السوفيتى فى الماضى فتلك دولة وذاك زمن، وقتها كان هناك عالم ثنائى الأقطاب أما الآن فنحن فى زمن قطب واحد وهو الولايات المتحدة، وروسيا تحاول أن تسترد ثقلها السياسى فى المنطقة لكن ليس فى مواجهة الولايات المتحدة بل كدولة محورية يمكن أن تؤثر فى شكل القرار مثلها مثل فرنسا أو المانيا، لكن القرار نفسه سيظل فى يد الولايات المتحدة، فهى عندما قررت ضرب أفغانستان والعراق فعلت رغم اعتراض الروس والعالم كله وقتها، وعندما قررت عدم ضرب سوريا لم يكن بسبب ضغوط روسيا بل لأنها رأت أن مصلحتها فى عدم ضربها رغم الضغوط التى مارستها إسرائيل وأطراف عربية كثيرة، فالمصلحة الأمريكية تعلو أية مصلحة حتى لو تعارضت مع إسرائيل أو حلفاء بأهمية دول الخليج.
المشهد الثالث: يتعلق بالجانب العسكرى والاقتصادى لهذا التحالف، عسكرياً مازال التفوق التكنولوجى يميل نسبياً لصالح الولايات المتحدة على روسيا، والاقتصاد الروسى ينمو لكنه لا يستطيع منح مصر معونات سنوية لا ترد ولا يستطيع الانتظار كثيرا لسداد فواتير السلاح، وفى الشق الاقتصادى روسيا لا تملك الشركات العالمية العملاقة الجاهزة للاستثمار خارجها وهو أهم ما تتطلع له مصر فى الفترة القادمة، فإذا نظرت إلى قائمة أكبر 500 شركة فى العالم فإن الولايات المتحدة تمتلك لوحدها أكثر من ثلث هذه الشركات، جلهم فى النصف الأول من القائمة مما يعنى أن تأثير الشركات الأمريكية فى التجارة العالمية يقترب من النصف تقريبا، والغريب أن بعض الساسة فى مصر يسوقون أن الاقتصاد الأمريكى سينهار وفى غضون أعوام قليلة، والواقع أن الولايات المتحدة تمتلك اقتصاداً يوازى اقتصاد الاتحاد الأروربى مجتمعاً وضعف الاقتصاد الصينى، بل ويرى كثير من الاقتصاديين أنه أقرب للتعافى من الأزمة المالية الحالية عن أوروبا، رغم الانتقادات التى وجهت إلى الخطة الأمريكية لمعالجة أزمتها الأقتصادية، وذهب بعض الأقتصاديين وقتها على مقارنتها بخطة الاتحاد الأوروبى باعتبارها أفضل من نظيرتها الأمريكية، وتوتر العلاقات المصرية الأمريكية وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية بين الدولتين يصب فى صالح دول أخرى فى المنطقة.
المشهد الرابع: يتعلق بالجانب السياسى للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط، والذى بدى واضحاً أن الشرق الأوسط فقد أهميته لدى واشنطن، ولم يعد الخليج العربى المصدر الرئيسى للبترول فى أمريكا، والولايات المتحدة الآن مهتمة بالتواجد فى منطقة شرق آسيا حيث الكثافة السكانية العالية توفر لها سوق جيداً وتبادلا اقتصادياً أكثر فائدة من الشرق الأوسط بمشكلاته السياسية، وروسيا بالتنسيق الثنائى مع الولايات المتحدة سيكون لها دور أكبر فى المنطقة العربية وخاصة فى سوريا التى وقفت روسيا إلى جانب النظام فيه حفاظا على مصالحها الاقتصادية والسياسية، التى كادت أن تنهار لو أمريكا استطاعت أن تضع نظاما مواليا لها فى سوريا، وفى كل الأحوال فإن أمن إسرائيل ستضمنه الولايات المتحدة وروسيا وهو ليس محلا لخلاف بين الدولتين.
المشهد الخامس: ويتعلق بإيران وهو الأهم والأخطر من وجهة نظرى، قد يكون نظام الحكم فى إيران دينياً، لكن إيران كدولة هى أخطر دولة برجماتية فى العالم، وليس صحيحاً أن هناك تيارا إصلاحيا وتيارا محافظا عندما يتعلق الأمر بالأمن القومى لدولة فارس، فقد سوق نظام خامنئى لمرشح التيار الأصلاحى حسن روحانى من أجل أن يبدأ عملية التقارب مع الولايات المتحدة عندما تأكدت إيران من أن ضربها أصبح صعباً جدا الآن، وإيران تريد أن تستغل تردى العلاقات المصرية الأمريكية والحالة الاقتصادية والسياسية السيئة التى تعيشها مصر لتحتل دور مصر فى المنطقة، فإيران تخلت عن المشروع النووى وكسبت الهيمنة على المنطقة، والواقع أنه مخطط لايران شريك روسيا الرئيسى أن تلعب دور الشرطى فى منطقة الخليج العربى بتفاهم امريكى روسى، فأيران ترى فيها الولايات المتحدة شريكاً بديلاُ عن مصر التى يمكن أن تلعب دوراً ثانوياً فى المنطقة، كما أن روسيا تستطيع أن تتفاهم مع أيران أكثر من أية دولة أخرى فى المنطقة فهناك مصالح ومواقف مشتركة جمعت روسيا وإيران فى أوقات صعبة كثيرة.
فى النهاية فإن الاقتصاد ولغة المال هى التى تحكم عالم السياسة، بوضوح مصر مازالت تملك علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة بينماعلاقة مصر مع روسيا لا يمكن سوى أن تكون علاقة تكتيكية، لا شك أن الانفتاح على العالم خطوة إيجابية لكن ليس على حساب علاقة استراتيجية مع دولة بحجم الولايات المتحدة، التى يجب أن نعمل على إعادة الثقة فى علاقتنا معها، فإيران تتطلع لمكانة مصر مع الولايات المتحدة، ومصر لن تحتل مكانة إيران لدى روسيا.. والمستفيد دائما هو إيران.
* عضو الهيئة العليا ورئيس لجنة الاعلام بالوفد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.